عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 19-03-13, 06:41 AM
العبد الفقير إلى الله " طويلب علم - كان الله له وأيده بنصر من عنده .
أبو عبادة متواجد حالياً
لوني المفضل Maroon
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 الإقامة : دار الممر .. إذْ لا مقرّ !
 المشاركات : 11,815 [ + ]
 التقييم : 516
 معدل التقييم : أبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of light
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي ما حقيقة القطب، الغوث، الفرد الجامع ؟



[ بيان حقيقة القطب، الغوث، الفرد الجامع ]

وأما سؤال السائل عن ‏[‏القطب الغوث الفرد الجامع‏]‏،

فهذا قد يقوله طوائف من الناس،

ويفسرونه بأمور باطلة في دين الإسلام؛ مثل تفسير بعضهم‏:‏

أن ‏[‏الغوث‏]‏ هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم،

حتى يقول‏:‏ إن مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته‏.‏

فهذا من جنس قول النصارى في المسيح عليه السلام والغالية في علي رضي الله عنه‏.‏

وهذا كفر صريح، يستتاب منه صاحبه، فإن تاب وإلا قتل؛

فإنه ليس من المخلوقات لا ملك ولا بشر يكون إمداد الخلائق

بواسطته؛ ولهذا كان ما يقوله الفلاسفة في ‏[‏العقول العشرة‏]‏

الذين يزعمون أنها الملائكة، وما يقوله النصارى في المسيح

ونحو ذلك، كفر صريح باتفاق المسلمين‏.‏

وكذلك عني بالغوث ما يقوله بعضهم‏:

‏ من أن في الأرض ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، يسمونهم ‏[‏النجباء‏]‏،

فينتقي منهم سبعون هم ‏[‏النقباء‏]‏،

ومنهم أربعون هم ‏[‏الأبدال‏]‏،

ومنهم سبعة هم ‏[‏الأقطاب‏]‏،

ومنهم أربعة هم ‏[‏الأوتاد‏]‏،

ومنهم واحد هو ‏[‏الغوث‏]‏، وأنه مقيم بمكة،

وأن أهل الأرض إذا نابهم نائبة في رزقهم ونصرهم فزعوا إلى الثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً،

وأولئك يفزعون إلى السبعين، والسبعون إلى الأربعين والأربعون إلى السبعة،

والسبعة إلى الأربعة، والأربعة إلى الواحد‏.‏ وبعضهم قد يزيد في هذا وينقص في الأعداد والأسماء والمراتب؛

فإن لهم فيها مقالات متعددة حتى يقول بعضهم‏:‏ إنه ينزل من السماء على الكعبة

ورقة خضراء باسم غوث الوقت، واسم خضره على قول من يقول منهم‏:‏

إن الخضر هو مرتبة، وإن لكل زمان خضرًا، فإن لهم في ذلك قولين

وهذا كله باطل لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا قاله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها،

ولا من المشايخ الكبار المتقدمين الذين يصلحون للاقتداء بهم‏.‏ ومعلوم أن سيدنا رسول رب العالمين

وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم كانوا خير الخلق في زمنهم، وكانوا بالمدينة، ولم يكونوا بمكة‏.‏


وقد روي بعضهم حديثًا في ‏[‏هلال‏]‏ غلام المغيرة بن شعبة، وأنه أحد السبعة‏.‏



والحديث باطل باتفاق أهل المعرفة، وإن كان قد روي بعض هذه الأحاديث أبو نعيم في ‏[‏حلية الأولياء‏]‏،

والشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في بعض مصنفاته، فلا تغتر بذلك؛ فإن فيه الصحيح والحسن والضعيف والموضوع،

والمكذوب الذي لا خلاف بين العلماء في أنه كذب موضوع‏.‏ وتارة يرويه على عادة بعض أهل الحديث

الذين يروون ما سمعوا ولا يميزون بين صحيحه وباطله، وكان أهل الحديث لا يروون مثل هذه الأحاديث؛

لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه

قال‏:‏ ‏"‏من حدث عني بحديث وهو يري أنه كذب فهو أحد الكاذبين‏"‏‏.‏


وبالجملة، فقد علم المسلمون كلهم أن ما ينزل بالمسلمين من النوازل، في الرغبة والرهبة؛

مثل دعائهم عند الاستسقاء لنزول الرزق، ودعائهم عند الكسوف، والاعتداد لرفع البلاء،

وأمثال ذلك، إنما يدعون في ذلك الله وحده لا شريك له، لا يشركون به شيئًا، لم يكن للمسلمين قط

أن يرجعوا بحوائجهم إلى غير الله عز وجل، بل كان المشركون في جاهليتهم يدعونه بلا واسطة فيجيبهم الله،

أفَتَرَاهم بعد التوحيد والإسلام لا يجيب دعاءهم إلا بهذه الواسطة التي ما أنزل الله بها من سلطان‏؟‏

قال تعالى‏:‏

‏{‏وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا

كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏12‏]‏،

وقال تعالى‏:‏ ‏

{‏وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 67‏]‏،

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ‏}‏،

وقال‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء

لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ

قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 40‏:‏ 43‏]‏‏.‏

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقي لأصحابه بصلاة وبغير صلاة،

وصلى بهم للاستسقاء،

وصلاة الكسوف،

وكان يقنت في صلاته فيستنصر على المشركين، وكذلك خلفاؤه الراشدون بعده،

وكذلك أئمة الدين ومشايخ المسلمين، ومازالوا، على هذه الطريقة‏.‏

ولهذا يقال‏:‏ ثلاثة أشياء مالها من أصل‏:‏

‏[‏باب النصيرية‏]‏،

و‏[‏منتظر الرافضة‏]‏،

و ‏[‏غوث الجهال‏]‏؛

فإن النصيرية تدعي في الباب الذي لهم ما هو من هذا الجنس؛ أنه الذي يقيم العالم،

فذاك شخصه موجود،

ولكن دعوي النصيرية فيه باطلة‏.‏ وأما محمد بن الحسن المنتظر،

والغوث المقيم بمكة، ونحو هذا، فإنه باطل ليس له وجود‏.‏

وكذلك ما يزعمه بعضهم من أن القطب الغوث الجامع يمد أولياء الله، ويعرفهم كلهم،

ونحو هذا، فهذا باطل‏.‏ فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يعرفان جميع أولياء الله،

ولا يمدانهم، فكيف بهؤلاء الضالين المغترين الكذابين‏؟‏‏!‏

ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد ولد آدم إنما عرف الذين لم يكن رآهم من أمته بسيماء الوضوء،

وهو الغُرَّة والتحجيل، ومن هؤلاء من أولياء الله من لا يحصيه إلا الله عز وجل‏.‏

وأنبياء الله الذين هو إمامهم وخطيبهم لم يكن يعرف أكثرهم، بل

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 78‏]‏،

وموسى لم يكن يعرف الخضر، والخضر لم يكن يعرف موسى، بل لما سلم عليه موسى

قال له الخضر‏:‏ وأنَّي بأرضك السلام‏؟‏

فقال له‏:‏ أنا موسى‏.‏

قال‏:‏ موسى بني إسرائيل‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏ وقد كان بلغه اسمه وخبره، ولم يكن يعرف عينه‏.‏

ومن قال‏:‏ إنه نقيب الأولياء، أو أنه يعلمهم كلهم، فقد قال الباطل‏.

*‏



 توقيع : أبو عبادة

***
قوة الانتفاع بالذكر والتعوذ تختلف بحسب قوة إيمان العباد وحضور قلوبهم أثناء الدعاء والتعوذ، فقد مثل ابن القيم ـ رحمه الله ـ الدعاء بالسيف، وذكر أن قوة تأثير الدعاء بحسب قوة إيمان الداعي، كما أن تأثير ضربة السيف بحسب قوة ساعد الضارب، فقد قال في مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين عند الكلام على الرقية بالفاتحة : فإن مبنى الشفاء والبرء على دفع الضد بضده، وحفظ الشيء بمثله، فالصحة تحفظ بالمثل، والمرض يدفع بالضد، أسباب ربطها بمسبباتها الحكيم العليم خلقا وأمرا، ولا يتم هذا إلا بقوة من النفس الفاعلة، وقبول من الطبيعة المنفعلة، فلو لم تنفعل نفس الملدوغ لقبول الرقية، ولم تقو نفس الراقي على التأثير، لم يحصل البرء، فهنا أمور ثلاثة : موافقة الدواء للداء، وبذل الطبيب له، وقبول طبيعة العليل، فمتى تخلف واحد منها لم يحصل الشفاء، وإذا اجتمعت حصل الشفاء ولا بد بإذن الله سبحانه وتعالى، ومن عرف هذا كما ينبغي تبين له أسرار الرقى، وميز بين النافع منها وغيره، ورقى الداء بما يناسبه من الرقى، وتبين له أن الرقية براقيها وقبول المحل، كما أن السيف بضاربه مع قبول المحل للقطع، وهذه إشارة مطلعة على ما وراءها لمن دق نظره، وحسن تأمله، والله أعلم. اهـ.


***

رد مع اقتباس