آخر 10 مشاركات العلاج (الكاتـب : - )           »          علاج (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          عبارات جميلة عن الحياة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          دعاء للحبيب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          دعاء تسهيل الولادة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          اذكار قبل النوم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          دعاء تسهيل الأمور (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          القرع العسلي ( اليقطين ) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          رجاء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 28-03-17, 12:14 AM
راقي شرعي - مشرف قسم علوم وأبحاث الرقية الشرعية
ابو عبد البر غير متواجد حالياً
Algeria    
لوني المفضل Darkolivegreen
 رقم العضوية : 1718
 تاريخ التسجيل : Feb 2017
 الإقامة : الجزائر
 المشاركات : 133 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : ابو عبد البر is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي كن داعيا




حمل مطوية كن داعيا من هنا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، وكفى بالله شهيدا، وكفى بالله شهيدا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله صلى الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها الإخوة في الله: أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن أقامهم لنشر دعوة الإسلام وهداية من ضلّ عنها إلى الصراط المستقيم، كما أسأله سبحانه أن يجعل أعمالنا صالحة، وأقوالنا صالحة، ونيّاتنا خالصة له وحده سبحانه إنه جواد كريم.

أرسل الله جل وعلا رسله جميعا للدعوة إلى الله جل وعلا، كل رسول هو داعٍ إلى الله، وأول الرسل نوح عليه السلام، وآخرهم محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فقال في وصف آخرهم ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[يوسف:108]، وقال مُمْتَنًّا على نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا[الأحزاب:45-46]، فالدعوة إلى الله جل وعلا نعمة عظيمة، أنعم الله جل وعلا بها على خاصة عباده، وعلى من آتاهم اللهُ العلم والعمل، فجعلهم مهيئين لتبليغ الناس كلمة الله جل جلاله.

ولهذا فإن الله سبحانه أمر نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بالدعوة في غير ما آية، فقال جل وعلا ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[النحل:125]، وقال أيضا ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ[الشورى:15]، وقال أيضا جل وعلا لنبيه ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ[آل عمران:110]، وقال قبلها ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[آل عمران:104]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، يأمر الله جل وعلا فيها الناس بأمره لنبيه ولصحابته بالدعوة إليه سبحانه وتعالى، فقوله ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ يعني كن داعيا إلى سبيل ربك، ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ يعني لذلك كن داعيا إلى الله ﴿وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ[الشورى:15]، وكذلك في قوله جل وعلا ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ[آل عمران:104]، يعني لتكن هذه الأمة منكم داعية إلى الخير ودعاة إلى الخير، و﴿الْخَيْر﴾ اسم جامع يشمل كل ما أمر الله جل وعلا به في الكتاب أو أمر به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السنة أمر إيجاب أو أمر استحباب.

وهذا الأصل العظيم ألا وهو الأمر بالدعوة إلى الله سبحانه جعله سبحانه صفة الأنبياء وصفة أتباع الأنبياء، كما في قوله ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي[يوسف:108]، في قوله ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي﴾ إشارة، ﴿هَـذِهِ سَبِيلِي﴾ الإشارة إلى ما ورد في هذه السورة -ألا وهي سورة يوسف- التي يمكن أن يكون موضوعها الدعوة إلى الله جل وعلا، وحال الداعية إلى الله في تقلباته وأحواله كلها.

نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالتبليغ، أمر أمّته بالتبليغ، وحضّ على نقل الدعوة ونقل الرسالة ونقل القرآن والسنة، فلما اجتمع له عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في حَجَّةِ الوداع نحو مائة ألف ممن حجُّوا معه تلك الحجة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «لهم ألا فليبلغ الشاهد الغائب، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد»، وثبت عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «نضّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها، فأدّاها كما سمعها، فرُبّ مبلغ أوعى من سامع» معنى قوله (نضر الله وجه امرئ) دعاء لهذا الرجل أو لهذه المرأة الذي ينقل ما سمع أو سمعت على نحو ما سمعت بأن ينضّر الله الوجه منهم يوم يقوم الأشهاد، وهذا فيه الفضل العظيم بالنظرة يوم يُلَقّى الناس كتابهم باليمين وآخرين يُلَقَّوْنَ كتابهم بالشمال.

لاشك أن الدعوة إلى الله جل وعلا امتلأت بها النصوص في الكتاب والسنة؛ بالحثّ عليها وبطلبها وبجعل العلماء هم حملة هذه الدعوة بعد الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، ولاشك أيضا أن الدعوة فضلها عَظيم عظيم، كما أنها واجب على الكفاية على مجموع الأمة، ففضلها بعد فضل الواجب فضلها أعظم وفضلها أكبر من جهة تتابعه، ومن جهة عدم انقطاعه.

ولهذا صحّ عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتّبعه؛ يعني إذا اتبعه واحد فله مثل أجره، إذا اتبعه ألف فله مثل أجره، وهكذا إلى أن تقوم الساعة.

فصح عنه أيضا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كما في مسلم وفي غيره أنه قال «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله»، وأيضا فيه أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من سنّ في الإسلام سنة حسنة كان له مثل أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة».

وهذا كلّه فيه أنّ الداعية إلى الله جل وعلا يضاعَف أجره من حيث أن كل متأثر بهذه الدعوة الصحيحة التي دعا إليها الدّاعي فسمع مقالة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوعاها فأدّاها وبلغها فإن له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لعلي رَضِيَ اللهُ عنْهُ «أنفذ على رِسلك ثم ادعهم إلى الإسلام» وصح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أيضا أنه قال «لئن يهدي بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» وهذا كله فضل عظيم وكبير كبير.

ومن الاستطراد أنّ العلماء لما بحثوا مسألة إهداء القُرَب -إهداء الثواب بعد العمل- بحثوا مسألة إهداء الثواب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان الكثيرون والمحقّقون على منع جواز إهداء الثواب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ هو الذي دعانا إلى هذا الخير وهو الذي هدانا ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[الشورى:52]، وهو الذي أرشد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ دلّ وهدى، فله حينئذ مثل أجر من اتّبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، فكل من عمل عملا صالحا من أمة الإسلام فللنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل هذا العمل كما قرره العلماء في شرح العقائد؛ وذلك لتحقيق أنّ من دعا إلى شيء من الهدى ودين الحق فله مثل أجر فاعله، وهذا منة من الله جل وعلا وتكرّم.

ومن باب التطبيق خُذْ مثلا: إذا دعوت إلى الله جل وعلا في تصحيح العقيدة وتصفية القلوب من أن يكون فيها مقصودا معظّما -تعظيم العبادة- غير الله جل وعلا، وكل ما صَلُحَ من العمل بسبب هذا الإخلاص فإنّ لك مثل ذلك الأجر.

وهكذا من علّم الناس القرآن فأحسنوا تلاوته، أو صلوا بالناس، أو قرؤوه، للمعلم وللداعي إلى ذلك مثل أجر من اتبعه وعلَّمه.

وكذلك من دعا إلى الصلاح وأمر بها وحض عليها أهله وأولاده ومن حوله ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى[طه:132]، فله مثل هذا وذلك.

من هدى رجلا إلى الاستقامة على الدين بعد أن كان غير مستقيم، فحصل له من الخير والصلاح والعبادة بسبب هذه الهداية فله مثل أجر من عمل بما دعا إليه.

وهكذا في أمور العبادات وأمور الدين كلها وهذا يبيّن لك أننا لم نكن دعاة إلى الله جل وعلا فنحن تخلفنا عما فيه مصلحتنا في ديننا وفي آخرتنا؛ لأن الدّاعية إلى الله جل وعلا له هذا الفضل العظيم الذي لا يوصف ولا يُحد له حد، فكيف إذن بحال الأنبياء الذين دعوا أقوامهم إلى تفاصيل الهدى؟ لاشك أن رتبهم ستكون أعلى وأعلى، ولهذا لا يمكن أن يكون أحد من أمة نبيٍّ ويكون مقامه أعلى من مقام ذلك النبي، كما يزعم طائفة من غلاة المتصوفة؛ بأن الولي قد يبلغ مرتبة أعظم من مرتبة النبي، وهذا لا يمكن لأنّ الولي كلما فعل وعمل عملا، فإن مثل أجره يكون للنبي؛ بل وإن كرامة الولي هي في الحقيقة صلة بما أعطى الله جل وعلا ذلك النبي.

وهكذا في أنواع شتى تدلّك على أن هذه الشريعة وهذا الدين قولا وعملا حضّ على أن تكون دعاة إلى الله جل وعلا.

إذا تبين ذلك: فكن داعيا إلى الله.

كن داعيا إلى الله سبحانه، حاملا همّ هذه الدعوة، إذا كنت في بيتك، أو في عملك، أو كنت في السف أو كنت في الحضر، إذا كنت معك هذا الهمّ في تشر دين الله جل وعلا وفي أن تكسب هذا الأجر العظيم، فإن الهمّ والدعوة لن يفارق ذلك صاحبها.

لكن أريد أن أكون داعية: فهل لي ذلك؟

على كل حال العلماء قالوا: إنّ الدعوة ثانيا والعلم أولا، ولا بد من العلم ثم الدعوة؛ لكن هل العلم معناه أنك لا تكون داعية إلا إذا صرت عالما من العلماء المبرّزين؟ ليس كذلك، وإنّما معناه أنْ لا تدعو إلى شيء إلا إذا علمته بأصله ودليله، أو من كلام أهل العلم عليه، إذا لم يكن ثَمّ دليل على ذلك.

فإذن الدعوة لابد أن يسبِقَها العلم والعلم مجزأ، العلم لا يمكن أن يكون الناس فيه مرتبة واحدة، حتى العلماء درجات، حتى العلماء مقامات، بعضهم أعلم من بعض، وبعضهم أفقه من بعض، تارة في الجميع -يعني في كل المسائل-، وتارة يكون عالما أعلم من العلماء الآخر في شيء من علوم الشريعة.

وهكذا من أراد أن يدعو فإنه يدعو؛ لكن لابد أن يتعلم ما يريد أن يدعو إليه، فإذا أراد أن يدعو إلى التوحيد وإلى إخلاص القصد والوجه لله جل وعلا، وتبرئة القلب من الأغيار ومما يدخل فيه قصدا وإرادة غير الله جل وعلا، فإنه لابد أن يتعلم هذا الأصل العظيم ألا وهو التوحيد والعقيدة حتى يدعو إليه.

إذا أراد أن يدعو إلى ترك الكبائر وإلى اجتنابها والنهي عنها فلابد أن يتعلم هذا الذي يدعو إليه؛ لأنه لو لم يتعلم فربما دعا وزاد في شيء من عند نفسه، وهنا لم تكن الدعوة موافقة للسنة؛ لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من دعا إلى هدى» والهدى من أين نستقيه؟ نستقيه من كتاب الله ومن سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وهكذا من أراد أن يدعو إلى فضائل الأعمال، أو أن يعظ الناس بمواعظ لابد أن يتعلم ذلك لئلا يدخل في شيء من الوعظ يخالف الأصل الشرعي، مثل ما كان في القرون الأولى صار هناك أناس يدعون إلى غير طريقة الصحابة والتابعين في الزهد، فصار لهم طريقة خاصة توسعت توسعت بعد ذلك حتى صارت طرقا؛ لأنهم لم يتعلموا قبل أن يدعو، إذْ تغلب عليهم العبادة وحب الخير ولكنهم لما لم يتعلموا ظنوا كل طريق فيه خير فهو طريق صحيح، وهذا ليس كذلك.

ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ أتاه أحد تلامذته فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن هاهنا قوم اجتمعوا في المسجد وتحلقوا يقول أحدهم: سبحوا مائة، ويرمون حصاة، ثم يقول: كبروا مائة احمدوا مائة، وهكذا، فذهب إليهم ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ ولما رآهم يسبحون على هذه الطريقة قال: إما -أحد الاحتمالين لاحظ العلم وأثره في الفهم كيف تصل إلى ربك جل وعلا- قال: إما أن تكونوا أهدى من صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو تكونوا على شعبة ضلالة. فقالوا: يا أبا عبد الرحمن -في الكوفة كان- الخير أردنا. يعني فهموا من المراد لأنهم جاءوا بشيء لم يعرفوه لم يأخذوه عن ابن مسعود ولا عن الصحابة المتواجدين؛ لكن قالوا يا أبا عبد الرحمن الخير أردنا، فقال: كم من مريد للخير لم يبلغه، هؤلاء صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يموتوا وهذه آنية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تكسر؛ يعني أن العهد قريب فكيف تحدثون مثل هذا الحدَث.

وهكذا يدلك على أن أنواع الدعوة سواء كان إلى أعظم شيء ألا وهو التوحيد أم إلى فضائل الأعمال إذا لم تنضبط بضابط العلم الصحيح المستقى من كتاب الله أو من سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلابد وأن يحدث الافتراق في الأمة، كما حصل فعلاً ما حصل الافتراق لأجل نقص العلم، ولكن حصل الافتراق لأجل الجهل والبغي ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ[البينة:4]، وقال جل وعلا أيضا في سورة الشورى مبينا أنهم ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ[الشورى:14]، وفي آيات كثيرة.

إذن نقول كن داعيا، ومعنى ذلك كن متعلما العلم الشرعي الذي يساعدك في الدعوة إلى الله جل وعلا، لا يُطلب من كل مسلم أن يتعلم بحيث يكون طالب علم، وأن يكون يحفظ ويفهم ويقرأ كثيرا ونحو ذلك، لا يُطلب منك ذلك وإلا فإنه لا يمكن ويسد باب الدعوة، لا يمكن أن يقوم الناس بالدعوة، أو نقول يسد باب الدعوة إلا من نفر قليل، وهذا ليس المقصود من ذلك؛ لكن تعلَّم ثم علِّم وادع إلى الله جل وعلا، وهذا نبه عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله «نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها فأداها» لاحظ (سمع) هذا فيه تلقي العلم، (فوعى) فيه فهم العلم، «فواعاها فأداها كما سمعها» دون تغيير، دون اجتهادات، دون زيادات، «فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع».

الآن يُلقي الكلام، الداعية أو أنت تلقي الكلام، وربما تنصح وتدعو أو تبيّن، استعدادات الناس تختلف؛ فمنه من يتأثر بهذه الدعوة المبنية على العلم أعظم أثر، ومنهم من هو متوسط، ومنهم من هو دون ذلك، فلا تقل إن كنت داعية لا تقل لم يتأثر أحد، هذا ليس من شأننا البتة ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء[البقرة:272].

نوح عليه السلام كم مكث في قومه؟ ألف سنة إلا خمسين عاما وهذه المدة ذكرت في أي سورة؟ في أي سورة؟ في سورة العنكبوت، مدة مُكث نوع عليه السلاح هذه المدة الطويلة ذُكرت في سورة العنكبوت فقط، لماذا؟ لأن موضوع سورة العنكبوت هو الفتنة التي يفتن الله بها الناس، كما قال تعالى في أولها ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[العنكبوت:1-3]، موضوع السورة في الفتنة بدأها بفتنة الإنسان ووالديه وهما يدعوانه إلى الشرك بالله جل وعلا قال تعالى ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا[لقمان:15]، الفتنة بالمنافقين، ذكر قصة نوح في آيتين ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ[العنكبوت:14-15] لماذا قصة نوح عليه السلام تأتي في آيتين في هذه السورة؟ ما القصد من ذلك؟ ما العبرة؟ العبرة أنّ من يدعو أو من يهدي الناس يُفتتن بالمدة الطويلة؛ لأن موضوع السورة الفتنة، نوح عليه السلام رسول أول الرسل وأولي العزم من الرسل مؤيد من الله جل وعلا ألف سنة إلا خمسين عاما ما الحصيلة ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ[هود:40].

فإذن لا ينظر الداعية إذا كنت داعية لا تنظر إلى هل الناس اهتدوا أو لم يهتدوا، نفعت دعوتك أو لم تنفع، أثّرت أو لم تؤثّر؛ ولكن أصلح قلبك حتى يَصلح قولُك وعملك، ثم أدع إلى ما أمر الله جل وعلا أن يدعى إليه، ثم تذكر﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء[البقرة:272].

الناس في المقام الواحد يختلفون، تجد شخص بعد أن يدعى أو يلقى عليه شيء أو نحو ذلك يذهب متأثرا بالقوة، ويبدأ يهمل إما في العلم أو في تصحيح التوحيد والعقيدة، أو في العمل أو في المحافظة على الفرائض أو اجتناب الكبائر والمنهيات أو، أو، وبعضهم يكون أقل وبعضهم يكون أقل.

إذن في الدعوة إذا كنت داعيا فلابد أن تعلم أن قبول الناس للدعوة مختلف؛ لكن الله جل وعلا يمكن على من يشاء من عباده.

آية في سورة الرعد عجيبة وهي قوله جل وعلا ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[الرعد:4] المفسرون ذكروا هذه الآية -يعني بعض المفسرين أو من الأقوال في التفسير-: أن الله جل وعلا يبيِّن دلائل صنعه وربوبيته، يقول إن الأرض مختلفة، إن الأرض واحدة متجاورة الماء واحد يسقى بماء واحد ولكن الطعوم مختلفة ففي هذه دلالة على أنه سبحانه وتعالى الواحد الأحد، ولكن الحسن البصري رحمه الله تعالى وهو البصير قال: هذه الآية مثل ضربه الله جل وعلا للناس إذ يتلقَّون الوحي أو الدعوة، وهم متقاربون كتقارب الأرض وتجاورها؛ لكنهم بعد نزول الوحي الذي يُشبه بالماء يتفاوتون في الأُكُل ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[الرعد:4].

لأن الأمر الأول ظاهر بين للدلالة على الربوبية والدلالة على الوحدانية لكنه في قوله ﴿يَعْقِلُونَ﴾ ما يدلّ على أن الناس متفاوتون في ذلك، وهذا التفسير هو الصحيح كما قال ابن كثير رحمه الله: وتفسير الحسن حسن في هذا المقام؛ لأنه فيه دلالة على شيء.

فإذن المسألة أنه إذا كنت داعية فانظر إلى تأسيسك، ولا تنظر إلى الناس من جهة هل استجابوا أو لم يستجيبوا؛ لأن النظر في الاستجابة وعدم الاستجابة هذه قد تؤدي إلى انحراف، وذلك الانحراف من جهة أنه سيقول: الناس لم يستجيبوا لأنه ربما ما قلت لهم لا يناسبهم، فيأتي ويبتدئ طرقا جديدة وأشياء محدثة ليؤثر عليهم، وربما استجابة لهذه الطرق المحدثة بعض من يدعوهم؛ لكن يقع الانحراف ولا تكون الدعوة حينئذ على هدى وعلى وفق الكتاب والسنة.

كن داعيا إلى الله جل وعلا، وأعظم ما يُدعى فيه إلى الله جل جلاله أعظم ما يحب الله سبحانه وتعالى؛ وهو أن يوحّد العباد ربَّهم في أفعاله في أفعالهم، الرسل اجتمعت على دين واحد ألا وهو دين الإسلام، وهذا الدين الواحد تصحيح التوحيد، العقيدة الحقة التي اشتملت عليها رسالات الأنبياء، هذا الدين الواحد هو أعظم ما يحبه الله جل وعلا ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[آل عمران:85]، هذا الإسلام الواحد هو الذي جاء به آدم عليه السلام، وهو الذي جاء به نوح عليه السلام، وهو الذي جاء به إبراهيم عليه السلام، ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[البقرة:132]، والإسلام عقيدة، الإسلام توحيد دين، جميع الأنبياء مشتركون في ذلك تختلف شرائعهم التفصيلية لكن الدين واحد، كما ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال «الأنبياء إخوة لعلات الدين واحد والشراع شتى».

إذن كل رسول يدعو إلى تصحيح هذا الدين، وهكذا كل متّبع لهؤلاء الرسل فلا بد أن يكون داعيا إلى هذا الأصل الأصيل، وهو الإسلام، ما هو الإسلام؟ هو الاستسلام لله بالتوحيد -يعني الإسلام العام الذي جاءت به كل الرسل- هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.

هذا الإسلام الذي يدعى إليه، فلا بد من التوحيد، ولا بد من الانقياد بالطاعة، ولا بد من تعليم الناس الولاء والبراء في دين الله جل وعلا، الولاء الحب؛ حب الدين، حب الله، حب رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حب أهل التوحيد، حب أهل الدين، البراء بغض الكفر، بغض الشرك، بغض عبادة غير الله جل وعلا وهكذا.

إذن فأعظم ما يدعى إليه التوحيد والعقيدة الصحيحة والسنة واتباع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذن كن داعيا إلى توحيد الله، كن داعيا إلى سنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلى الإيمان به.

وهذا هو الذي أوصى به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذا حين قال له «يا معاذ إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن أجابوك لذلك» يعني فإن هم وحدوا الله «فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة».

إذن أنت ستدعو إلى هذا الأمر العظيم فلابد أن تتعلمه، هنا كن داعيا، تدعو من؟ تدعو من يحتاج إلى الدعوة.

بعض المسلمين عنده قدرة على أن يدعو غير المسلمين باللغة العربية.

وآخر عنده قدرة إلى أن يدعو غير المسلمين باللغة الإنجليزية أو باللغة الفرنسية أو باللغة الأردية أو باللغة المَالَوية أو باللغة التيلاندية أو بالغة الفليبينية أو باللغة اليابانية، أو بأي لغة، عنده قدرة، أعطاك الله جل وعلا هذه القدرة وامتن عليك بها، كن داعيا إلى الله بعد العلم بما أعطاك الله جل وعلا.

آخر عنده أسلوب في الدعوة يصلح في شيء ما، كن داعيا فيما أعطاك الله جل وعلا.

آخر أعطاه العلم يكون داعيا بما أعطاه الله جل وعلا.

لا يمكن أن نقول الناس: لابد أن تكونوا على مرتبة واحدة أو على طريقة واحدة أو يكونوا على نسق واحد لا يختلفون، ليس كذلك المهم سلامة المنهج في الدعوة إلى الله جل وعلا، وفهم الكتاب والسنة في أمر الدعوة، أما الاستعدادات فكما أعطى الله جل وعلا المسلم منها فعليه أن ينطلق في الدعوة بما أعطاه العمل الله جل وعلا من ذلك.

الداعية إلى الله جل وعلا لابد أن تظهر عنده مواقف ومشكلات، ولابد أن يواجهه أشياء إما علمية إما عملية، لا تتوقع أنك إذا كنت داعيا أنه لن تواجهك مشكلة علمية لا تعرف كيف تخرج منها، أو مشكلة عملية، أو مشكلة دعوية أو علاقات إلى آخره، أو مواجهات مع الآخرين.

فالمرجع في الدعوة؟

لابد من معرفة المرجع في الدعوة إلى الله؛ لأنه إذا لم تحدد المرجع في دعوتك من أول الطريق، فإننا ستفترق في الدعوة ولابد، وهو الذي حصل في الأمة أنه لما غابت المرجعية في الدعوة وكذلك في العلم حصل التفرق، وبعد التفرق حصلت البغضاء، وبعد البغضاء ربما حصل ما هو أشد من ذلك من قذف الأمة بعضها بعضا، أو ربما حصلت المقاتل كما هو معلوم، ألم يتقاتل المسلمون؟ تقاتلوا، وتارة يكون كلٌّ يدعي أنه على الحق، لكن لابد من مرجعية.

ما المرجع؟

لاشك أن المرجع هو كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعمل السلف الصالح وكلام أئمة الإسلام الذين أجمعت الأمة على الثناء عليهم.

هذا مرجع مطمئن، واضح، بيّن، لا لَبْس فيه ولا غموضـ ويسهل أن تقنع نفسك به وأن تقنع الآخرين به؛ قال الله تعالى قال رسوله، على هذا كان السلف، الصالح هذا الذي عليه أئمة الإسلام الذين أجمعت الأمة عليهم.

إذن فنحن مع هؤلاء الركب لا نتخلف عنهم، وهؤلاء السفينة التي من ركبها سلِم، ومن تخلف عنها غرق.

هذا يسميه بعض المعاصرين مصدر التلقي.

مصدر التلقي ما معناه؟

معناه المرجعية في الدعوة إلى الله، ما مصدر تلقينا في الدعوة؟ هذه الأمور: الكتاب قال الله، السنة قال رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الصحابة، هدي السلف الصالح، كلام الأئمة أئمة الإسلام الذين أجمع على أنهم من أئمة الإسلام واشتهر مقام الصدق فيهم.

إذن مصدر التلقي، إذا أردت أن تكون داعيا فلابد أن يتضح لك المرجعية، إذا لم تتضح لك المرجعية فسيكون هناك في مواجهة الأمر العملي لابد أن يكون هناك اجتهادات، ستجتهد وتجتهد وتجتهد بلا علم وبلا مرجع، فحينئذ ستكثر الخلافات والانحرافات في الدعوة، الدعوة فيها اجتهاد، لابد من جهة العمل فيها اجتهاد؛ لكن إذا كان مصدر التلقي واحدا والمرجعية واحدة فإن الخلافات ستقل، ولن تكون في الأمور المهمة، ستكون في الأمور غير المهمة.

كن داعيا إلى الله جل وعلا على منهج الأنبياء في البداءة بالأهم فالمهم.

ومنهج الدعوة حدده النبي r يقوله «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله -أو إلى أن يوحدوا الله-».

إذن منهج الدعوة فيه ترتيب، ما الحاجة؟ ما الذي تحتاجه الناس في الدعوة؟ فتجعل الأولوية متجهة إلى ما يحتاجه الناس.

فإذا كان الناس عندهم انحراف في توحيد الله جل وعلا، فيُجعل هذا هو لأولوية ويركز عليه، والأمور الأخرى تكون تبع لذلك لا تترك؛ لكن تكون تبعا.

إذا كان الناس على توحيد؛ لكنهم عندهم غفلة، تفريط بالفرائض، ارتكاب لبعض المنهيات، إقدام على الشهوات، تساهل في هذا، فيدعون ويوعظون بما نقصهم.

لهذا رسالات الأنبياء بالاتفاق أنها كانت جميعا يدعون إلى التوحيد وإلى تحقيق الإسلام؛ لكن نجد بعض الأنبياء لم يذكر الله جل وعلا عنه تفصيلا أنه دعا إلى التوحيد مثل من؟ مثل لوط عليه السلام، لوط عليه السلام كلْ ما في القرآن عنه أن الله جل وعلا أمره فقال لوط لقومه في النهي عن كبيرة إتيان الرجال والعياذ بالله وأيضا قطع السبيل، ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ وأيضا ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ[العنكبوت:29]، ﴿[أَئِنَّكُمْ] لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء[النمل:55]؛ لكن ماذا....؟ هل لم يدع؟ دعا إلى ذلك، هذا هو الأصل لكن كانت هذه هي الفاشية وهي الوصية لغضب الله فوصى الله جل وعلا عليها وإلا فالجميع مشتركون في ذلك.

إذن فأولويات الدعوة تكون بحسب الحاجة، تكون بحسب الحاجة إلى ذلك؛ لكن لا يأتي قائل ويقول إذا رأينا الحاجة مثلا في الدعوة إلى بيان أمر من أمور الشريعة، فمعنى ذلك أننا لا ندعو إلى الأصل ألا وهو التوحيد والسنة. لا، ذاك الأصل لابد أن يكون مستصحبا أن يتعرض له الدّاعي في أي حال، تثبيتا له وتأكيدا وتذكيرا للنفوس به.

المسائل نوعان: مسائل علمية، ومسائل عملية.

أما المسائل العلمية فيتعرض لها ويعترض لها النسيان، والمسائل العلمية تنسى.

والمسائل العملية هي بحسب العمل، إن تتابع الناس بالعم بها لم تنسـ وإن تركوها بسبب نسيت.

مثلا الأمة في تاريخها لم تترك الصلاة؛ لكن الأمة في تاريخها حصل لبعض هذه الأمة أنهم بم يتركوا الصلاة ولم يتركوا الصيام؛ لأن هذه الأمور عملية يتتابع فيها ويتربى الناس.

لكنهم نسوا وجهلوا العلم بالتوحيد والعقيدة الصحيحة والسنة فوقع منهم ما وقع.

لهذا نقول: الأمور العلمية يؤكد عليها ويؤكد حتى لا ينساها الناس، وأول ما وقع الشرك في قوم نوح والابتلاء بالصور المعظمة والتماثيل ونحو ذلك، قال ابن عباس كما في صحيح البخاري: فلما تنسخ العلم عُبدت. لاحظ نسيان العلم، العلم لا بقى، العلم ينسى.

إذن لابد من تركيب الأولويات.

كن داعيا إلى الله جل وعلا معك وسيلة الدعوة، لا يمكن للداعي أن يدعو بلا وسيلة، لابد أن يكون معه سلاح، لابد أن تكون معه وسيلة، لابد أن يكون معه ما يعضده في دعوته، كيف؟ الناس منهم طلبة علم ممكن أن يدعو بما يحفظ، حفظ الكتاب أو شيئا منه، أو حفظ السنة أو شيئا منها، حفظ وعلِم وعلم فهو سيدعو بما أتاه الله جل وعلا.

آخر يحتاج إلى أن يكون معه السلاح من الكتب والأشرطة والنشرات، الكتيبات تكون معه في كل حال، كتيبات باللغة العربية فيما يدعى الناس إليه ويرشدون، كذلك باللغات الأخرى.

إذا أردت أن تكون داعية، ونؤكد ونقول كن داعيا واحرص على ذلك في كل مقام، اجعل معك السلاح دائما معك في حقيبتك في سيارتك.

ربما تأتي وتريد مثلا -هذا مثال- تريد مثلا أن تأخذ بنزين، طيب ما فيه فرصة للدعوة؟ فرصة هذا كتاب وهذا شريط؛ لكن إذا لم يكن معك، فكيف سيبقى أثر هذه الدعوة، يكون معك كتاب نافع، يكون معك شريط نافع من الكتاب المأمونة، والأشرطة المأمونة التي صدرت عن علم صحيح، أو بأسلوب جيد يوعي الناس، لا تتوقع ماذا سيكون الأثر، ستذهب لكن الأثر عظيم.

وأنا أضرب لك مثالا بقصة من القصص عجيبة:

الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى، رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية ومن أنشأها في مصر، كان أتى من قريته كما حدث عن نفسه بعض المشايخ وسمعتُ منهم.

درس في مصر في الأزهر، وفي الأزهر بحكم المنهج لا تدرّس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ولا كتب ابن القيم، ولا تدرّس كتب السنة بتوسع، من جهة المنهج؛ يعني هناك كتب أخرى إلى آخره، فلم يكن يعرف هذه الكتب أصلا، ودرس المنهج المعروف.

بينما هو راجع إلى بلده بالسيارة، قال: أردنا أن نقف في مكان فيه مثل الدكّة؛ فيه مرتفع، وجلوس قرب مزارع -أراضي فيها زراعة-، قال: فنزلنا لنشرب بعض الماء وجلست، وإذا بالمكان الذي أنا فيه، المكان هذا فيه بعض الكتيبات بعض الكتب والرسائل، وصاحب الحقل، صاحب المرزعة هناك يشتغل في الماء، يرتب الماء وهو ينظر إلي وأنا علي لباس المتخرج من الأزهر، علي الجبة والعامة إلى آخره -يعني يدل على أنه من طلبة العلم في الأزهر الشريف- جعل ينظر إلي ويشتغل، ويقول: وأنا أخذت هذه الكتب، والكتاب الذي وقع على عيني فتحته فإذا هو لابن القيم اجتماع الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة والجهمية.

يقول: فتأثرت، هذا الكتاب ما مر علي، ظننت أن بدراستي في الأزهر كل شيء مر علينا هذا الكتاب ما مر علينا فلما جلست أنظر وأقرأ، وأقرأ، أتى هذا الشيخ الكبير في حقله، وقال لي: أنت تخرجت من الأزهر؟ وبعد حديث، هذه الكتب لا تدرس في الأزهر تحتاجها أنت في مكتبتك، فخذها مني هدية لك، فقلبت حياة الشيخ محمد حامد الفقي.

فرجع إلى بلده ولما قرأ هذه الكتب، هذه الرسائل التي كانت في ذلك المكان، لما قرأها، رجع غلى القاهرة مرة أخرى قال، فيمّمت نحو الشيخ محمد رشيد رضا الذي كان له مجلة المنار تصدر، واتصلتُ به وبدأت طريقا آخر.

الرجل من هو؟ يقول لا أعرفه عالم الذي أعطاه الكتب؟ مزارع في حقله؛ لكن كان منه السلاح، وهذا السلاح هل ذاك الرجل يعرف أن فلان هذا الذي جاء محمد أنه سيكون له من الأثر؟ لا يعلم عن ذلك شيئا؛ لكن النية الصالحة ووسيلة الدعوة السليمة موجودة، والإهداء موجود، وروح البذل موجودة، فحصل ذلك.

لهذا نقول ليكن معك دائما سلاح الدعوة، ليكن معك ما تحفظ من الكتاب والسنة، ليكن معك ما هو موجود من الكتب والرسائل والأشرطة.

ولهذا وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد نظّمت معرضا، وهو المعرض الأول في المنطقة الشرقية بدأ يوم السبت الماضي، عنوانه كن داعيا، المعرض الأول لوسائل الدعوة، فيه السلاح، ما نستطيع أن نجعل الناس جميعا نؤهلهم للدعوة؛ لكن نوفر لهم هذا السلاح، كتب بجميع اللغات، وأشرطة مختلفة فيه شيء لغير المسلمين بلغات مختلفة، للمسلم، وللشاب، للمرأة، للطفل، للكبير، للصغير، إلى آخره. ليكن مع الرجل، مع الأم، مع الوالد، مع الذي يتنقل، مع المسافر.

حتى أن بعض الإخوة هناك عملوا حقيبة مقسمة إلى اثنا عشرة قسم أو أكثر، وكل قسم من الحقيبة عليه عنوان إيش في داخل هذا القسم، حقيبة تحمل وفيها الكتب والأشرطة باللغات المختلفة.

نريد نقول: إن هذا تقوية ليكون معك السلاح.

وسيكون في جدة إن شاء الله تعالى هذا المتعرض في هذه السنة بإذن الله تعالى.

إذن فلابد أن يكون معك السلاح، بحسب الدعوة التي تريد.

أما أن نقول: الدعوة ضعيفة، أين الدعاة، والواحد منا لا يحمل كتابا لا يحمل شريطا للدعوة يهديه ويبذله، القصور منا، وليس القصور من الوسائل، الوسائل -ولله الحمد- المأمونة في هذا البلد الطيب المبارك هذه موجودة ووافرة لمن أراد.

كن داعيا إلى الله عز وجل، لا تريد بدعوتك إلا وجه الله سبحانه وتعالى، أخطر شيء على الإخلاص ميدان الدعوة، ميدان الدعوة ميدان شهرة وميدان ذكر وميدان بروز لبعض الناس، وذلك هو أخطر شيء من ألعمال الصالحة أخطر شيء على الإنسان لأنها فيما يصرفه عن الإخلاص، مثل التصدر للتعليم، فلهذا إذا أردت أن تكون داعية، فنبه نفسك دائما على الإخلاص والصدق في ذلك، وأنك لا تريد بدعوتك خدمة لنفسك أو لحزب أو الطاعة، وإنما تريد أن تهدي الخلق إلى ربهم جل وعلا، وأن يستقيموا على طاعة الله جل وعلا.

أبو الدرداء رَضِيَ اللهُ عنْهُ مرّ بجمع من الناس ووجدهم يتكلمون على رجل، يؤنبونه ويرفعون عليه الصوت، وهم جلوس.

فسألهم ما الأمر؟ فقال: هذا الرجل فعل كذا وكذا وكذا، من الذنوب، كبيرة من الكبائر التي فعلها.

فقال أبو الدرداء وهو حكيم هذه الأمة: لو سقط أخوكم في بئر ما كنتم صانعين؟

قالوا: ننتشله من البئر.

قال: أتلومونه أولا على السقوط ثم تنتشلونه؛ يعني الآن هو طايح في البئر أو حصل له حادث ويريد الإنقاذ إلى المستشفى، أو نحو ذلك، ليش تسرع؟ ليش، كيف تحط في البئر؟ هل هذا طريق؟ ليس طريقا.

قال أبو الدرداء لهم: ما كنتم صانعين أتلومونه أم تنتشلونه من البئر؟

قالوا: نخرجه من البئر.

اللوم لمن وقع ليس أسلوبا مصيبا دائما، الدعوة تحتاج منك إلى أن تنتشل وتنقل، ثم بعد ذلك تذكّر بسوء ما كان عليه الناس، لذلك يكون أثبت، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام.

كان الصحابة يتذكرون أمرهم في الجاهلية، لماذا؟ ليس من جهة اللوم، لكن من جهة أن يكون عندهم استمساك أكثر بالإسلام بدين الله جل وعلا.

والوصية لي ولكم جميعا أن نَّحرص على توطين أنفسنا على الدعوة إلى الله جل وعلا، المرأة الصالحة، المرأة المسلمة، عليها مهمة عظيمة في أن تدرب نفسها على ميدان الدعوة إلى الله جل وعلا.

هل ميدان الدعوة بين النساء هو بين الصالحات، أو بالتعبير الدارج بين الملتزمات؟ ليس كذلك، الأمر أوسع من هذا، لكن الأسلوب والسلاح، والله جل وعلا من أراد هدايته فسيهديه إلى صراط مستقيم.

المرأة عليها واجب كبير نحو الدعوة إلى الله جل وعلا، لذلك لابد من أن تكون كما ذكرنا متسلحة بالعلم، معها السلاح، عندها البذل في ذلك بحسب محيطها الذي تعيش فيه.

الرجل أيا يعود أهله، يعود أبناءه الصغار على أن يحملوا هم هذه الدعوة؛ لكن بما يناسبهم بطرقهم.

الدعوة إلى الله جل وعلا لابد أن تكون بحسب ما يفقهه الناس، لا بحسب ما يريده الإنسان، حدثوا الناس بما يعرفون، إذا دعوت -رجلا كنت أو امرأة- إلى ما تريد أتت بدون معرفة حال الناس أو كيف استعدادات الناس وما يحتاجونه وكيف يتقبلون وما الأشياء المؤثرة عليها فإنكما تحدث نفسك، لابد أن تنزل، لذلك تجد بعض العلماء يؤلف مؤلفات عالية في الجودة فيها قوة لفظية وقوة علمية ويصنف مصنفات سهلة جدا، لماذا؟

النووي رحمه الله ألف شرح المهذب صحيح؟ يعني جزء من شرح المهذب في فقه الشافعية، وألّف رياض الصالحين، رياض الصالحين أجمعت الأمة على حسنه على تداوله بعده؛ ولكن الكتاب لمن؟ هل هو للعلماء؟ للجميع؛ لأنه عرف ما يحتاجه الناس بجميع طبقاتهم فكتب.

بعض العلماء تجد في بعض رسائله العبارات الشرعية القوية وفي بعض رسائل أخرى تجد عبارات عامية، مثل ما استعمل إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في بعض الرسائل فيه كلمات عامية، هل هو قصور في فهم اللغة؟ لكن لأنه هذه رسائل ورقتين ثلاث ستذهب للناس فيخاطب العوام بقدر ما يستوعبون.

أحد العلماء أتاه رجل فقال له: ما معنى آية أسمعها دائما، ولكن ما عرفت معناها؟ قال وهو من علماء الرياض قديما ومن آل الشيخ رحمه الله قال: ووش الآية يا ولدي؟ بالعبارة قال ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا[الفرقان:77]، يمكن كثير من الإخوة ربما ما طالع تفسيرها، العالم ماذا قال له؟ ربما يأتي أحد ويقول عَبَأَ يَعْبَأُهذه معناها كذا و أصلها ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا﴾، ﴿لَوْلَا﴾ حرف دخول كذا، يبدأ يفسرها كما فسرها علماء التفسير التحليلي في ذلك؛ لكن قال له -يعني باللغة العامية في نجد- أنا أعبر عنها بالتعبير العربي: الله جل وعلا خلقكم لأي غرض إن لم يكن دعاؤكم وتوحيدكم ودعوتكم للإسلام وعبادتكم له وحده لا شريك له. ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ يعني أنكم لا تستحقون لولا الدعاء الصالح والعبادة، قال: يعني أنكم إذا ما عبدتم الله جل وعلا وحده فما له لزوم فيكم.

أقصد من هذا المثال أن الداعي إلى الله جل وعلا ينزل بالمستوى، لابد تنزل باللفظ بالشرح حتى يستوعب الناس الدعوة، أما أن تكون الدعوة في مستوى واحد للجميع، مثل من يحفظ أشياء ويبلّغها دائما بنفس المستوى، ليس الأمر كذلك، لابد من رعاية الحال والمقام والاستيعاب حتى تؤثر هذه الدعوة.

الطفل الصغير أو يعني من هو في سن التمييز يمكن أن يُدرّب على الدعوة، الشاب يمكن أن يدرب على الدعوة، المرأة تدرب على الدعوة، الفتاة ينمكن أن تدرب على الدعوة؛ لكن بالأسلوب الذي يصلح.

فمثلا عندك ولد عنده محبة وفتنة بالكمبيوتر مثلا واستعماله، أدخل عليه من ميدان الدعوة وأن يرسل أشياء ويستقبل أشياء في هذا الميدان؛ لأن هناك شيء سيشتغل به فاجعله يشتغل بما يؤصل به هم الدعوة إلى الله جل وعلا، وقد جُرّب هذا فنجح.

المرأة تكون معها رسائل أذكار كتب في السنة في ذلك توزعها تهديها تعطيها إلى آخره في المجال.

الداعية إلى الله جل وعلا -وهو الختام- لابد أن يهتم بالسنة -سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القولية والعملية-؛ لأنه إن أخلى نفسه من السنة قولا وعملا فإنه سينقص من أمره بحسب ذلك.

السنة هي أعظم شيء، السنة تشمل الواجبات، تشمل المستحبات، سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الناس يحتاجون إليها، سنته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في عبادته، سنته في شرابه، سنته في هديه، سنته في أهله، سنته مع صحابته، سنته مع الأعداء، سنته مع العصاة، سنته مع المحتاج للدعوة، سنته مع البعيد، سنته في رسائله، لهذا ألّف ابن القيم كتابا جامعا في هذا سماه زاد المعاد في هدي خير العباد.

السنة مهمة جدا في هذا الأمر، ونقف عند هذا الحد.

والموضوع لاشك ذو شعب، وأنه كثير الميادين.

وأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن استعمله في طاعته، وصرف عنه الفتن ظاهرها وباطنها، وغفر له ولوالديه ولأهلينا وذرارينا جميعا، وجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى.

اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولمن له حق علينا، واستعملنا في رضاك، اللهم وفق ولاة أمورنا لمن تحب وترضى، واجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، ولا تخزنا يوم تبعث عبادك، واستر علينا بسترك، وأسبل علينا عفوك ورحمتك وعافيتك ومنتك، إنك جواد كريم كثير العطاء كثير النوال.

اللهم واغفر وأجب وأنت أكرم مسؤول.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.




[الأسئلة]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

نأخذ بعض الأسئلة بحسب ما يمكن في هذا الوقت القصير.

س1/ السؤال يتعلق بإيجاد موقع للجنة الدائمة وهيئة كبار العلماء على الإنترنت.

ج/ حسب ما سمعت من المشايخ في دار الإفتاء على أنه يجري الآن إعداد موقع لذلك، وأن تكون فيه جميع الفتاوى والقرارات والبحوث على ذلك الموقع.

س2/ ما هي أخبار القناة الإسلامية الفضائية؟

ج/ القناة الإسلامية الفضائية السعودية بإذن الله تعالى سوف تبدأ هذا العام، الخطوات الأخيرة الآن ترتب لها، نسأل الله جل وعلا الإعانة للجميع.

س3/ هل يجب على الشاب الملتزم أن يترك طلب العلم من أجل حفظ القرآن الكريم؟

ج/ أولا حفظ القرآن من الأعمال الصالحة والقربات العظيمة؛ لأن قارئ القرآن له بكل حرف يقرؤه عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وكثرة القراءة تتهيأ مع الحفظ، ولذلك هو عمل صالح عظيم، وعبادة كبيرة لله جل جلاله فأحث نفسي والجميع أن نستزيد من القرآن تلاوة وحفظا وتدارسا، فهو النور الهدى وهو حجة الله على الأولين والآخرين.

أما مسألة طلب العلم والحفظ، فحفظ القرآن مستحب وطلب العلم نوعان: منه واجب، ومنه مستحب.

فأما العلم الواجب الذي لا يصح العمل إلا به، فإن هذا مقدّم على المستحب، فيقدم العلم الواجب على الأمور المستحبّة أو العلم الواجب تارة يكون في العقيدة تارة يكون في العبادات، تارة يكون في المعاملات بحسب حاله، عامة المسلمين لابد أن يتعلموا العلم الواجب في تصحيح قلوبهم وتوحيدهم لله جل وعلا حتى تكون شهادتهم بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله على علم، ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[الزخرف:86]، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ[محمد:19].

العبادات الصلاة الزكاة لابد فيها أيضا من العلم حتى يصلي على بينة وعلى علم، حتى يزكي على بينة، يصوم على بينة وهكذا.

كذلك إذا كان من أصحاب البيع والشراء لابد أن يتعلم بعض الأحكام الضرورية المتعلقة بذلك.

فإذن إذا كان العلم مما لا يجوز تركه أو لا يسعه جهله لطلبه من المكلّف، فإن هذا يقدم على جميع النوافل باتفاق العلماء.

وأما إذا كان العلم زائدا على ذلك -مستحبّا- فهل يقدم على حفظ القرآن أم لا؟

العلماء اختلفوا في ذلك:

فمنهم من قال يقدم حفظ القرآن.

ومنهم من قال يقدم العلم؛ لأن تعلم العلم أثره متعد وحفظ القرآن أثره من جهة العبادة غير متعد، فنقدم العبادة المتعدية على العبادة اللازمة.

والصحيح في ذلك هو التفصيل وهو أن الناس يختلفون:

فمنهم من يكون عنده ماكة في الحفظ قوية وعنده رغبة جازمة في العلم فهذا يوجه لحفظ القرآن ومعه أو بعده يتعلم.

وأما من كان لا يمكنه إلا أن يتعلم وليس عنده استعداد للحفظ ولو حفظ فإنه سيمضي سنوات طويلة يَمضي فيها فهمه وفترة شبابه ونحو ذلك وهو يحفظ.

أنا أعرف من مكث يحفظ ولم يثبت القرآن اثنا عشرة سنة وأربعة عشرة سنة لأجل ضعف الاستعداد وعدم القدرة على الحفظ، فهذا في حقه يكون تعلّم العلم والحضور عند العلماء أولى.

فإذن المسألة الصواب فيها التفصيل في الحال الثانية.

س4/ يقول السائل: أحسانا عندما أدعو بعض الشباب أتكاسل وأتركهم، وعندما يكون بعض الأصدقاء أتشجع وأدعو عندما أرى منكرا، فهل هذا من النفاق؟

ج/ ليس من النفاق لكن المرء المسلم يحاسب نفسه، يدعو ويحاسب نفسه، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجعل نفسه أول المخاطبين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولذلك سئل الإمام مالك رحمه الله وتعالى -مالك ابن أنس إمام دار الهجرة وإمام المسلمين- هل من يقع في المنكر لا ينكر المنكر؟ فقال الإمام مالك: لو لم ينكر إلا من سلِم من المنكر فإنه قد لا ينكر أحد. وذلك لأنّ السلامة قد تكون عزيزة ليست في سلوك الإنسان، قد تكون في بيته، قد تكون فيما حوله، وإذا كان أنه سيسكت الجميع فحينئذ تقع المصيبة.

ولهذا نقول: إن الإنسان المسلم طالب العلم يدعو يخاطب نفسه، ويدعو إلى التوحيد إلى السنة إلى الالتزام ويخاطب نفسه، يأمر بالمعروف ويخاطب نفسه بالنهي عن المنكر ويخاطب نفسه، فيكون ممن أمر وحثّ نفسه على الامتثال بالأمر في ذلك.

س5/ كيف يجمع طالب العلم بين العلم والدعوة وهل الأفضل التفرّغ للعلم؟

ج/ العلم دعوة، العلم والتعليم موعظة عظيمة ودعوة عظيمة، لا يُظن أن العلم والتعليم ليس دعوة، العلم أساس الدعوة لأنك من ستدرس وستعلم هؤلاء دعوتهم أصلا، وقويت الإيمان في قلوبهم بالعلم بالله جل وعلا وبحقوق رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبشريعة الإسلام، وأيضا هم سينتشرون بذلك.

من الذي اثر في الناس بالدعوة؟ العلماء والعلماء كانوا طلبة عند من قبلهم وهكذا، فالعلم دعوة إلى الله جل وعلا.

والناس جعلهم الله جل وعلا طبقات واستعدادات.

سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى -وأنا اليوم مالكي- فقيل له: نراك في العلم، أين أنت من الجهاد في سبيل الله؟ أين أنت من الرباط في الثغور؟ مثل ما يقول اليوم بعض الجهلة يقول: هذا عالم جالس في المسجد وِينَه من الجهاد وأن هو من كذا؟ إلى آخر كلمة من لا يعلم.

فقال الإمام مالك رحمه الله كلمة تعتبر قاعدة شرعية في هذا الباب قال: يا هذا، إن من عباد الله من فتح له باب الصلاة -يعني كثرة العبادة بالصلاة النوافل-، ومنهم من فتح لهم باب الصلاة والصدقة -باب الصدقة-، ومنهم من فتح له باب الصيام، ومنهم من فتح له باب الحج والعمرة، ومنهم من فتح له باب الجهاد، ومنهم من فتح له باب العلم، وأنا -يقول الإمام مالك- ممن فتح له باب العلم ورضيت بما فتح الله لي.

لا يمكن أنّ الأمة تكون شيئا واحدا؛ لكن لابد أن يكون منهجها واحدا، لكن أن يكونوا جميعا علماء؟ لا يمكن، أن يكونوا جميعا دعاة بلغة معينة؟ لا يمكن، أن يكونوا جميعا مسافرون؟ لا يمكن، لأن يكونوا جميعا معلمون في مكاتب للدعوة؟ لا يمكن.

إذن نعين بعضنا بعضا على ما أعطاه الله جل وعلا، ونتعاون على البر والتقوى؛ لكن تحت مضلة واحدة وهي سلامة المنهج في الدعوة إلى الله جل وعلا وفي سلوكنا جميعا لنتوحد ولا نختلف.

س6/ يفرّق بين طلب العلم والتربية ويقول إن بعض الأشياء في الكبار في السن ليس لديهم تربية وإنما هام مجرد؟

ج/ إذا صلح العلم وصلح الاستقبال له فإنه أعظم تربية، يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: كنا نحضر عند شيخنا أبي عبد الله -يعلمهم العلم- وكنا نستفيد من بكائه أكثر من استفادتنا من علمه، تعلّموا منه -يقول- أثر فينا ببكائه بسمته بخشوعه.

طالب العلم إذا اتصل بالعالم فإنه لا يقتصر الأثر على سماع العلم، لا، عبادته ومسابقته للصلاة، كيف يعامل الصغار؟ يرحم، كيف يتعامل مع الأمور الكبار، كيف ينظر إليها؛ لأن الشباب عادة فيهم اندفاع، وفيهم قوة، وفيهم إقبال، فإذا لم يكونوا تحت مضلة المشايخ والعلماء بالاستفادة من هديهم وسمتهم ودلّهم حكمتهم فإنه يكون هناك نقص كبير في تربيتهم.

إذن العلم والعلماء هم مصدر التربية الصالحة.

س7/ هذا أيضا في نفس الموضوع يقول: بعض الشباب الملتزم يقللون من شأن طلب العلم؛ بل وربما يفصلون بينه وبين الدعوة إلى الله، ولذلك كثير من الشباب يهجرون الدروس العلمية ومجالس العلماء بحجة أنهم عندهم برامج يقومون بها إلى آخره.

ج/ كما ذكرت لك التوازن مطلوب، من آنس في نفسه رشدا فالعلم أفضل النوافل، العلم ما بعد العلم الواجب هو أفضل القربات كما نص العلماء عليه؛ يعني قربات التطوع.

من آنس في نفسه ردا وقوة فالعلم أفضل.

من لم يأنس من نفسه ذلك فلا يدعو إلى شيء إلا إذا تعلمه بحجته الصحيحة من كلام أهل العلم المأمونين.

س8/ هل يأثم الإنسان إذا رأى الناس جالسين في وقت الصلاة فلم يدعهم إلى الصلاة؟

ج/ نعم، إذا كان الوقت وقت أداء للصلاة؛ يعني الصلاة تقام، وأناس جالسين لا يصلون فيؤثم إذا لم يأمرهم بذلك؛ لكن إذا كان في القوت سعة فيحضهم على أن يدركوا الوقت وأن لا يتخلفوا عن الصلاة، فالإثم مرتب على حلول الوقت الواجب لأداء الصلاة إذا كانت في المسجد، أو مع أدائها في ذلك.

فلابد أن يأمرهم في ذلك وينهاهم عن ذلك.

س9/ ما حكم الجماعة الثانية في الصلاة وهل كانت تفعل في زمن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج/ جمهور أهل العلم أن الإمام الراتب في المسجد إذا صلّى وانقضت صلاته بالتسليم، وأتى أناس وأرادوا أن يصلوا فإن صلاتهم وتجميعهم بعد الإمام الراتب صحيح، ولا بأس به، بشرط أن لا يكون قصدهم مخالفة الإمام وعدم الصلاة وراءه.

وهذا قول جمهور أهل العلم وهو الصحيح، وذلك لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما جاء في السنن -سنن أبي داوود عند البيهقي أيضا- من أنه لما صلى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ جاء رجل بعد سلامه فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «من يتصدق على هذا» فقام رجل فصلى معهم وهذه جماعة ثانية في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا الرجل هو أبو بكر الصديق كما في رواية البيهقي في سننه.

ومن أهل العلم من منع ذلك، وقال: إن الجماعة الثانية لا تجوز؛ لأنها مخالفة للجماعة الأولى، والتجميع في المسجد أكثر من مرة لا دليل عليه، وحملوا الحديث السابق على الخصوصية.

وانضم إلى ذلك أن فعل عدد من الصحابة كابن عمر وكأنس أنهم لما قدموا إلى المسجد ورأوا الناس قد صلوا فلم يصلوا في المسجد ورجعوا وجمّعوا في بيوتهم.

والقول الثالث أن هذا يُكره.

وأما القول الرابع والأخير فهو أن تعدد الجماعات يكره في الثلاثة مساجد؛ المساجد المفضلة مكة والمدينة والمسجد الأقصى كما هو مذهب الحنابلة وغيرهم.

فتلخص من هذا أن الصحيح الذي عليه الدليل أنه يجوز التجميع في المسجد بعد الإمام الراتب لمن أتى وقد فرغ الإمام من صلاته، بشرط أن لا يكون التخلف مقصودا به عدم الصلاة وراء هذا الإمام، وهذا هو الذي تدل عليه الآثار عليه.

عدم التجميع نصّ عليه الشافعي في الأم أنه لا يُجمع، وابن حزم وجماعة ما أدري هل هو قول المالكية أم لا؟

إذا لم يكن فيه قصد لا بأس من تكرر الواحدة والثانية إذا لم يكن من غير قصد.

س10/ هل الصلاة في المسجد القديم أفضل من الصلاة في المسجد الجديد؟

ج/ نعم المسجد القديم الأكثر مصلّين أفضل من المسجد الجديد الأقل مصلين كما ذكر ذلك أهل العلم لأن له السابقة والكثرة.

أظن نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم وباك على نبينا محمد.

˜˜



 توقيع : ابو عبد البر

اطرحوا أمانيكم عند باب الجبار الرحيم فوالله ماوثق بالله احد فخيبه فهو الودود سبحانه لا يرد السائلين فكن من من يستمع الحديث فيتبع خير منه
http://sallaf.blogspot.com/
http://salafalge.blogspot.com/

رد مع اقتباس
قديم 28-03-17, 12:42 AM   #2
الرقابة العامة


الصورة الرمزية سعيد رشيد
سعيد رشيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1723
 تاريخ التسجيل :  Mar 2017
 المشاركات : 766 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: كن داعيا



بارك الله فيك و جزاك خيرا على هذا المجهود الطيب


 
 توقيع : سعيد رشيد

لا حول و لا قوة إلا بالله


رد مع اقتباس
قديم 28-03-17, 01:41 AM   #3
راقي شرعي - مشرف قسم علوم وأبحاث الرقية الشرعية


الصورة الرمزية ابو عبد البر
ابو عبد البر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1718
 تاريخ التسجيل :  Feb 2017
 المشاركات : 133 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Darkolivegreen
افتراضي رد: كن داعيا



وخيرا جزيت شيخنا


 

رد مع اقتباس
قديم 04-09-17, 09:54 PM   #4
عضو نشيط


الصورة الرمزية تبارك الرحمن
تبارك الرحمن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 المشاركات : 76 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Libya
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: كن داعيا



جزاكم الله خيرا


 

رد مع اقتباس
قديم 09-06-18, 06:58 AM   #5
عضو نشيط


الصورة الرمزية باغي الخير
باغي الخير غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1846
 تاريخ التسجيل :  Jun 2018
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Azure
افتراضي رد: كن داعيا



جزاكم الله خيرا


 

رد مع اقتباس
قديم 03-08-18, 04:43 PM   #6
عضو نشيط


الصورة الرمزية ابوسعد
ابوسعد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1858
 تاريخ التسجيل :  Aug 2018
 المشاركات : 42 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: كن داعيا



جزاكم الله خير
ونفع بكم


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:05 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009