آخر 10 مشاركات صفحة علاج الأخت الفاضلة ندى (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الكاتـب : - )           »          بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          شارك بنصيحة دينية أو حكمة أو دعاء (الكاتـب : - )           »          اللهم اجعلها خير (الكاتـب : - )           »          العلاج (الكاتـب : - )           »          متابعة العلاج (الكاتـب : - )           »          حذاء بكعب عالي (الكاتـب : - )           »          ولي العهد محمد بن سلمان (الكاتـب : - )           »          طلابى (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 31-07-13, 08:32 PM
عضو ذهبي
بحر العلم غير متواجد حالياً
Algeria    
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل : Feb 2012
 الإقامة : الجزائر
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم : 59
 معدل التقييم : بحر العلم will become famous soon enough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)

عبدالله بن حمود الفريح


الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد, فإني أسوق لك ياخليل العلم, فوائد قيَّدتها أثناء زياراتي للشيخ المحدِّث سليمان العلوان, وفيها من مُتَعِ العلم ما يُفيد ويُمتع القارئ, ويستحثه على نقلها لمن وراءه ناشراً بذلك الخير, والخُلَّان جمع خليل, وهي في الأصل تقال لمن له أصفى مودة وأصحها, وقد تطلق على عموم الصديق لاسيما ما كان في الله ولله تعالى, ففي لسان العرب:" والخَلِيل الصَّدِيق... وإِنما قال ذلك لأَن خُلَّتَه كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها لغيره مُتَّسَع ولا شَرِكة من مَحابِّ الدنيا والآخرة...... والجمع أَخِلاّء وخُلاّن"

ولا أحسب رَحِمَ العلم فيما بين طلاب العلم إلا ذات صفاء وخُلَّة, ولا بين طالب العلم والعلم إلا كذلك, وسأقيد بإذن الله تعالى بين فترة وأخرى, (خمسين فائدة) من مجالس شيخنا المحدث سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله تعالى, سائلاً الله تعالى لي ولك التوفيق والسداد, راجياً الله تعالى من هذه الفوائد عوائد يوم اللقاء, مرحِّباً بتوجيهك عبر العنوان أسفل الفوائد, وإليك أخي القارئ ما سطرته من فوائد شيخنا:


1-سئل شيخنا عن معنى انتظار الصلاة بعد الصلاة في الحديث الوارد؟
فأجاب: بأن معناه ألا يخرج منه إلا ويتمنى العودة إليه, وإذا جلس فيه يودّ إلا يخرج منه إلا لحاجة.


2-في الحديث السابق قوله صلى الله عليه وسلم "فذلكم الرباط" دليل على أن الاعتكاف لا يصح ساعة, لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسم الانتظار اعتكافا مع أن من جلس نوى التعبد, والصواب: أن أقل الاعتكاف يوم أو ليلة.

3- سئل عن أفضل العبادات؟ فأجاب: بأن المطلق فيه خلاف, قيل: الصلاة وقيل: الجهاد وقيل: النحر وقيل غيره, وأما المقيد فأفضله [ ما حان وقته ] فحين الأذان مثلاً الأفضل الترديد, وبعده يقال الذكر المشروع, وبعد الصلوات الأفضل الذكر المشروع بعدها, وهكذا.

4- سألته عن صحة الحديث عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "موت الفجأة أخذة أسف"؟ فقال إسناده جيد.

5- سئل عن صحة ومعنى حديث أبي هريرة عند أبي داود " يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"؟ فأجاب: اختُلف في رفعه وإرساله, والرفع أقوى, وأما معناه: فإنه قد يطلق على واحد في مجتمع وقد يطلق على مجموعة, وأن التجديد مراتب وأعلاه ما كان مختصاً بشأن التوحيد ونشره وقمع البدعة في بلد أو مجتمع يحتاج ذلك

6- سئل عن صحة حديث " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين .." ؟ فأجاب بصحته وأنه من رواية خمسة عشر صحابيا, وأما زيادة "حتى يقاتل آخرهم الدجال" عند أبي داود وفي صحتها نظر.

7- حث الشيخ على التصدي للأعداء لاسيما وأننا في زمن كثر فيه الأشرار, وأصبحت البدعة والفسق منظماً, وهذا يحتاج إلى توحيد منظم وسُنَّةٍ منظمة وتصدي منظم, وأنه لابد أن يقوم أفراد بحماية المجتمع من اللوثات الفكرية, والتصدي لهم وكشف زيفهم.

8- سئل عن حديث" من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه" ؟ قال رواه ابن خزيمة وإسناده قوي, واختُلف هل النهي داخل الصلاة أو أنه مطلق؟ على قولين: ذهب عمر بن عبدالعزيز إلى أن النهي عام وأنه لا يتفل مطلقاً تجاه القبلة, وكثير من الأئمة على تقييده بالصلاة, والأحوط اجتناب البصاق تجاه القبلة مطلقا وهو الأورع, وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عزل إماماً لأنه بصق تجاه القبلة وقال له :" إنك قد آذيت الله ورسوله" ففي إسناد الحديث جهالة قد لا تغتفر.

9- وأخذ منه العلماء أن الرجل المبتدع والفاسق الذي آذى المسلمين لا يؤمهم وهذا معنى صحيح بغض النظر عن صحة الحديث لأن الصلاة أمانة ولا يتولاها إلا أمين, وأن هذا السائد عن الصحابة والتابعين إلا إذا غُلب على أمرهم كما كان من صلاة الصحابة خلف بعض أمراء بني أمية مع فسقهم, يصلون لأنه لا سبيل لهم غيره, لكن في عصرنا لو أمَّ المسلمين رجلٌ فاسقٌ, أو صاحب بدعة, أو معروف بالظلم, فإنك لا تصلي خلفه وإنما تذهب لغيره لوجود البديل [تنبيه: الشيخ لا يتكلم عن صحة الصلاة وإنما عما ينبغي فعله]

10- سألته عن صحة حديث: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا مضطجعا على بطنه، فقال : " إن هذه ضجعة لا يحبها الله" وفي رواية "هي ضجعة أهل النار"؟ فقال: الحديث مضطرب.

11- سئل عن حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه "لا تنسنا يا أخي من دعائك" فقال إسناده ضعيف لا يصح بحال مداره على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.

12- ذكر الشيخ أن طلب الدعاء من الغير جائز ولا يوجد دليل ينهي عن طلب الدعاء من الغير, وغاية ما ذُكر اجتهادات فقهاء, بل ورد ما يدل على الجواز كحديث طلب الدعاء من أويس القرني, وحديث عكَّاشة "ادع الله أن يجعلني منهم" فالأصل الجواز ما لم يُتخذ عادة بحيث لا يدعو لنفسه, وكل من لقي يقول له: ادع لي, فهذا منهي عنه, وليس من هدي الأئمة, ومن العلماء من استحب مع الطلب استصحاب نية أن ينفع الداعي بأن تؤمن الملائكة على دعائه وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية, ولكن لو لم يقصد هذا فلا بأس بطلب الدعاء من الغير.

13- سئل عن التفصيل في جُمَل الدعاء؟ فأجاب: منه ما هو مشروع, ومنه ما هو اعتداء, ومن المشروع ما جاء في صحيح مسلم من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهمأغفر ليذنبيكله،دقهوجله، وأوله وآخره، وعلانيتهوسره" ومثله لو قال: اللهم إني أعوذ بك من النار وحياتها ولهبها ..." أما الاعتداء فلا يجوز, كأن يسأل مالا يمكن, وكأن يسأل منازل الأنبياء والمرسلين, فمهما سأل لن يُجاب.

14- ومثله لو سألت شخصا ما لا يمكن, أو مالا يستطيعه فلا يلزم أن يجيبك, كأن تقول له: أسألك بالله أن تجيبني أو تفعل كذا , أو تخبرني بكذا ويكون مما لا يستطاع.

15- حث الشيخ كثيرا على إنكار المنكر, وتعظيم هذه الشعيرة, وارتباط أهل الحق والطائفة المنصور بهذه الصفة, وضرورة وجوده في حياة العبد, وأن مما يدّعيه البعض السكوت عن منكرات بدعوى الحكمة, فتراه يسكت عن منكرات بداعي الحكمة وهو ليس كذلك, ليري الناس أنه لم يسكت إلا لحكمة, وما ادّعى ذلك إلا عن قلة ورع وضعف وقلة تدين, ولو اعترف بتقصيره بالإنكار لكان أعذر له عند الله تعالى ممن يدعي الحكمة في كل سكوت عن الإنكار, واستشهد بقول أبي الطيب المتنبي :
يرى الجبناء أن الجبن حزم ** و تلك خديعة الطبع اللئيم
و كل شجاعة في المرء تغني ** ولا مثل الشجاعة في الحكيم
16- تكلم الشيخ عن أهمية تخفيف المنكر وأنه مطلوب أيضا ومهم للغاية, وذكر الشيخ أن إنكار المنكر وتخفيفه مشروط بألا يخاف الإنسان على نفسه الفتنة أو الانغماس فيها, وأن شعيرة الإنكار وتخفيفه لابد أن ننظر فيه لثلاثة أمور : أ- الشخص القائم بالإنكار وحاله ب- صورة المسألة المراد إنكارها واتضاحها للقائم بالإنكار ج- القدرات التي بالإمكان فعلها.

17- سئل الشيخ عن حكم إمامة الصبي؟ فأجاب فيه خلاف: قيل: يمنع في الفريضة دون النفل, وقيل: يمنع مطلقا, وقيل: يجوز مطلقا وهو الصواب بشرط يعقل صلاته ويدري فقه إمامته وهو أصح الأقوال والأدلة كثيرة ومن ذلك حديث عمرو الجرمي عند البخاري أمَّ قومه وهو ابن ست أو سبع سنين, والصحابة بعد ذلك صلَّوا خلفه, وحديث أنس ومصافته اليتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم والعجوز من ورائهم, وإذا جازت مصافته جازت إمامته؛ لأنه لو لم تجز مصافته لبقي أنس منفردا ولا يصح أن يبقى منفردا بل يأتي ويكون بجانب النبي صلى الله عليه وسلم, فلما صحَّت مصافته صحَّت إمامته.

18- سئل الشيخ عن معنى قول الفقهاء (مما عمت به البلوى) ؟ فأجاب: بأنها عبارة يستشهد بها في تقوية الاستدلال, ويُرخص بها, فمثلا: منع قراءة القرآن للحائض عن ظهر قلب, لا يوجد دليل على المنع والأحاديث في المنع كلها منكرة, والحيض مما عمت به البلوى ولو كانت القراءة ممنوعة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم, وقد يرخَّص لشخص محرم ما دون غيره, لما عمَّ به من البلاء, كما رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وابن عوف رضي الله عنهما في لبس الحرير لحكة بهما, وعادةً يكون هذا الترخيص في المحرم لغيره لا لذاته.

19- وأما حديث"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن " فهو ضعيف فيه إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل الشام مضطربة معلولة كهذا الحديث.

20- سئل عن معنى حديث عند مسلم" يرفع الله بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين"؟ فقال أي يجعل قوما كانوا وضيعين عند الناس إما لفقرهم أو نسبهم ثم يسوسون الناس بما معهم من القرآن, وهذا يشمل العلم وكل نفع يوصَل للناس؛ لأن هذا دين من أخذه رفعه الله ومن خذله وضعه الله, "ويضع آخرين" كأناس أهملوا التعلم وحفظ القرآن وكانوا سادة في الناس فيضعهم الله, ومثله من لم يتعلم القرآن ولم يعمل به, ومن الشواهد لهذا المعنى, وَضَعَ اللهُ تعالى أبا لهب بعدما كان سيدا في قومه, وأنزل فيه سورة تتلى في ذمة إلى يوم القيامة, ورفع الله سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي رضي الله عنهم بهذا القرآن, واستشهد بقول الشاعر:
لقد رفع الإسلام سلمان فارس *** وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب
21- سئل عن حديث" إن لله أهلين من الناس.. هم أهل القرآن أهل الله وخاصته" وقال سنده جيد.

22- سئل هل ورد حديث في فضل سنة الإشراق أو تسميتها شيء؟ فأجاب: كل الأحاديث الواردة معلولة.


23- وأما الجلوس في المسجد حتى تشرق الشمس فثابت في صحيح مسلم, ولو صلى بعد الإشراق ونواها ضحى فلا بأس, لحديث" ابن آدم صل لي من أول النهار أربعاً أكفك آخره" وفي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه "ثم أقصرعنالصلاةحتى تطلع الشمس ..ثمصلفإن الصلاةمشهودةمحضورة "ومن هذين الحديثين عُلم أن الصلاة أول النهار مقصودة وفيها فضيلة.

24- سئل هل ورد عن السلف أنهم يجعلون جلوسهم في المسجد حتى الإشراق في القرآن وتلاوته؟ فأجاب: لم يرد, وإنما يقضيه العبد بما شاء من ذكر أو قرآن أو تعليم حتى ولو مباح, فإنه يأخذ فضيلة الجلوس حتى الإشراق, قال ابن مسعود رضي الله عنه "كنا نأخذ في أمر الجاهلية فيضحكون فليتفت النبي صلى الله عليه وسلم ويبتسم" كانوا يتذاكرون أمر الجاهلية ويستأنسون بما هم عليه من الإيمان فيحمدون الله تعالى.

25- سئل عمن ينكر كرامات الأولياء؟ فأجاب: هذا لا يُعرف إلا عن المبتدعة هم الذين ينكرونها, فهذا مفارق لأصول أهل السنة في إثبات كرامات الأولياء.

26- نقل الشيخ عن ابن القيم أن الفساق وأهل البدع لا يُهنَّئون على توليتهم المناصب, لما في التهنئة من إقرار لهم.

27- سألته عن صحة الحديث الوارد في فضل قراءة سورة الإخلاص عشرا وفضله الوارد بأن له بيتا في الجنة؟ فقال حديث ضعيف.

28- سئل عن البسملة وهل هي آية من الفاتحة؟ فأجاب:بأن الشافعية يرونها آية, وأكثر المصاحف المطبوعة على ذلك, ولذا يرون الجهر بها. وهذا ثابت عن أبي هريرة رضي الله عنه, والقول الثاني: أنها ليست بآية من الفاتحة, ولا من القرآن إلا في النمل وهو الراجح لحديث" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين... فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين"

29- وأما حديث" ثلاثون آية شفعت..." فهو حديث معلول مرفوعا, وصحَّ موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه.

30- سئل عن حكم قول للكافر (يا أخي) ؟ فقال: لا يجوز ذلك ولو كان يقصد بذلك الأخوة الإنسانية أو الطينية؛ لأن هذا تلبيس, والله تعالى قال"إنما المؤمنون إخوة" وهذا فيه حصر المبتدأ بالخبر ويفيد التخصيص.

31- سألته عن تقليب صفحات القرآن التي في الأجهزة الذكية وهل يشترط لها الطهارة؟ فقال: لا يشترط.

32-سئل عن السر في بقاء علم العالم على ممر العصور مع وجود علماء آخرين في عصره لم يبق لهم أثر؟
فأجاب الشيخ بإجابة مفصَّلة موضحا أهمية السؤال, وقال تجد في العصر الواحد مائة عالم ولم يبق أثر إلا اثنين أو ثلاثة, ولهذا عدة أسباب:

أولا: وهو الأساس الإخلاص لله تعالى فمن أراد بعلمه وجه الله بورك فيه, ومن شواهد ذلك قول عمر بن عبدالعزيز: ( وددت أن جسمي قرض بالمقاريض وأن الخلق أطاعوا الله تعالى) وقال أيضا: (وددت أن الناس أخذوا عني العلم ولم يُنسب لي منه شيء) وهذه أيضا مقولة مشهورة عن الشافعي, وهذا أحمد بن حنبل كان ينهى عن تدوين فقهه, ومع ذلك اشتهر عنه الكثير, ونقل عنه الخلال نحوا من 50 مجلدا, ونقل أبناؤه فقهه.

ثانيا: الخبيئة في العمل, أن يكون للعبد سريرة, ولما سئل الإمام أحمد عن الليث بن سعد وأنه أعلم من الإمام مالك ولم يشتهر كشهرته فقال: (لعل له سريرة), العلم لا يرجع إلى كثرة المحفوظات, ولا التصنيف, ولا القراءة, وإنما مرجعه الصدق والإخلاص, انظر إلى تصانيف محمد بن عبدالوهاب, أوراق معدودة بالأصابع, ولكن العلم بعلمه وثمرته لا بحجمه, فأوراقه هذه تُدرس في معظم ديار العالم وعلمه يُنقل ويشتهر, ومعوِّل أبناء المسلمين على تصانيفه المختصرة؛ لأنه اهتم بمشاكل عصره, وكان همه نفع عصره مع ما كان عليه من دعاء بالقبول, قيل: مكث يدعو عند الملتزم أن يوفقه الله, ففرق بين هذا وبين مَن أهم شيء عنده أن يؤلف ثم يدفعه لعالم يقرظه يظن أن شهرة كتابه تكون بالتقريظ من عالم معتبر في عصره, هذا وإن اشتهر في عصره لهذا السبب فقد يشتهر قليلا ثم يخبو, الكتاب بثمرته لا بحجمه

ثالثا: الطلبة, فبعض العلماء له طلبة ينقلون علمه وآثاره والآخر ليس له, ومن نماذج ذلك ابن عمرو وأبو هريرة رضي الله عنهم, ابن عمرو أكثر رواية من أبي هريرة رضي الله عنهما ومع ذلك المحفوظ عن أبي هريرة رضي الله عنه أكثر, ولهذا أسباب كثيرة, من أهمها: ابن عمرو رضي الله عنه استوطن مصر, ولم يكن هناك من ينقل علمه, بخلاف أبي هريرة رضي الله عنه فقط كان في المدينة وعنده طلبة ينقلون عنه, ومن أمثلة ذلك الليث بن سعد في مصر وهو من الأئمة الكبار إن لم يكن أعلم من مالك فليس بأقل منه, ولهذا أسباب أهمها لم يكن لليث أصحاب يقومون بعلمه.

رابعا: التصنيف, طائفة من العلماء يصنفون ويعالجون مشاكل عصرهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كالإمام محمد بن عبدالوهاب, وطائفة من العلماء لا يكتبون شيئا فلا تنقل علومهم ولا يكاد يُذكرون إلا في التواريخ.

خامسا: حسن التصنيف, ولهذا له دور وذلك من خلال تقسيمات الكتاب وتفريعاته.

سادسا: الجلوس للتعليم, وللعالم بهذا أثر فيبقى علمه أكثر ممن كان في بيته.

سابعا: العمل بالعلم, فالذي يعمل يُكتب له القبول فينتشر علمه.

ثامنا: الصدع بالحق, فالذين يصدعون بالحق تبقى علومهم وآثارهم ما لا تبقى علوم الصامتين.

تاسعا: التركيز, فبعضهم يركِّز على جانب وعنده حسن اختيار, وبعضهم يركز على طلابه ويهتم بهم, بخلاف من لا يهتم بطلابه, قد يمرض الطالب وينقطع ثم يبرأ ويعود والشيخ لايدري ولا يتفقد طالبه, وهذا خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يتفقد أصحابه.

عاشرا: تحرير العلم وتوضيحه, أكثر الناس اليوم لا يتعصبون للمذاهب كالسابق, وإن كان يوجد تعصب للمشايخ والمقصود تحرير العلم, فلو تأملت مثلا نيل الأوطار للشوكاني من أوله إلى آخره مأخوذ في فقهه من فتح الباري لابن حجر, وفي الحكم على الأحاديث من تلخيص الحبير لابن حجر, وليس للشوكاني شرح فيه, ولكن لأنه يذكر رأيه وترجيحاته صار له حظوة؛ لأنه يجتهد وينصر ما يعتقد أنه الحق ولا يقلِّد, ولذا صار لمؤلفاته حظوة مثل النيل والسيل الجرار ونحوهما, فالذي يحرر المسائل يتناقل الناس علمه.


33- سئل عن كفارة اليمين هل يجوز إخراجها مالا؟ فأجاب: في المسألة قولان: قيل: لابد من الطعام وهو قول الجمهور خلافا لأهل الرأي وطائفة من الفقهاء الذين قالوا تجزئ بمقدار الطعام مالا, والراجح قول الجمهور لقول الله" فكفارته إطعام عشرة مساكين.." الآية, لكن من أخرج مالا عن اجتهاد أو استفتاء فقد برئت ذمته, وأما من أخرجها دون ذلك فيعيد إخراجها طعاما.

34- سئل عن حديث " أفضل الذكر لا إله إلا الله, وأفضل الدعاء الحمد لله" فقال: رواه الترمذي وهو معلول.

35- سئل عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة" اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم" وهل هذا عام يشمل العلم والتجارة مع الطعام؟ فأجاب: تعميم هذا قد يكون فيه صعوبة, لكن قد نقول عام في كل ما هو طعام لا غيره.

36-ذكر شيخنا تقسيما جيدا في فضائل البلدان, وقال أحاديث الفضائل فيها تنقسم إلى قسمين: 1- قسم يتعلق بالبلاد, 2- وقسم يتعلق بأهل البلاد
فمثلا فضل اليمن ومصر يتعلق بأهل البلاد"أتاكم أهل اليمن أرق أفئدة.." " استوصوا بأهل مصر خيرا", وأما مكة والمدينة فلا فضل للأشخاص, وإنما للبلاد حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم, للمدينة بضعفي ما بمكة من البركة, وكذا المشاعر في البلدين, أما الشام فجاءت الفضائل في الأشخاص والبلاد بنص الكتاب والسنة, قال تعالى" ذات قرار ومعين" وابن مريم ينزل في الشام آخر الزمان, وفي حديث عبدالله بن حولة, قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنكم ستجدون أجناداً ، جنداً بالشام ، وجنداً بالعراق ، وجندا ًباليمن, قال عبد الله فقمت فقلت: خِرْ لي يا رسول الله, فقال"عليكم بالشام, فمن أبى فليلحق بيمنه, و ليستق من غدره, فإن الله عزوجل تكفل لي بالشام وأهله" وفي الحديث "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم"


37- ولذا يرى أحمد وابن المديني أن الطائفة المنصورة تكون بالشام ويرى غيرهم أنها متفرقة بالبلدان وهو الصواب.

38- سئل عمن يعارض ظاهر النصوص ويبني على ما يراه مصلحة باجتهاده ولو خالف النص مستدلا بإمضاء عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث ثلاثا في حديث: "كان الطلاق على عهد النبي وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة فقال عمر أرى أن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه" ؟ فأجاب: بأن والاستدلال على معارضة ظاهر النصوص بفعل عمر رضي الله عنه فيه نظر, فعمر رضي الله عنه لم يخالف النصوص فهو لم يخالف أمرا مقطوعا به, وإنما هي مسألة اجتهادية فيها ثلاثة أقوال: قيل: الثلاث واحدة, وقيل: الثلاث ثلاثا, وقيل: هي راجعة لتخيير الحاكم حسب المصلحة, وإن كان الأرجح أن الثلاث واحدة إلا أن عمر رضي الله عنه لم يغيِّر حكما مقطوعا به, ولذا الصحابة أمضوا اجتهاد عمر رضي الله عنه لأنهم يعلمون أنه يسوغ, ومع الأسف العلمانيون وأمثالهم يستغلون مثل هذا ليصلوا إلى مرادهم في تعطيل الدين, ولذا الحجاج سأل أنس رضي الله عنه عن العُرنيين, فأجابه أنس رضي الله عنه بحديث العُرنيين, فوجد الحجاج في هذا الحديث مساغا له في القتل وأن من خالف أمري فعلت به ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بالعُرنيين, فعتب أصحاب أنس كالحسن وغيره على أنس رضي الله عنه تحديثه الحجاج بهذا الحديث لأنه يحمله على غير محمله ويستدل به على فعله الباطل وندم أنس رضي الله عنه.

39- سئل شيخنا عن مسألة ( ضع وتعجل ) معناها وحكمها؟ فأجاب: هي كأن تقول لمن أقرضته وعليه 100 ألف تعجل لي بها وأضع عنك 40 ألفا. المالكية يمنعونها ويرون أنها ربا, واستدلوا للنهي عنها بحديث ضعيف, والجمهور على جوازها وهو الصواب وليس فها شيء من الربا.

40- سئل شيخنا عن حكم بيع وتأجير بيوت وعقار مكة والمدينة؟ فقال: جائزة, والمحرم بالإجماع بيع وتأجير وقف الله على العباد كالمشاعر منى وعرفة ومزدلفة.

41- سألته عن صحة الحديث الوارد في فضل الدعاء بين ظهر وعصر الأربعاء وأنه وقت يستجاب فيه الدعاء؟ فقال رواه أحمد وهو حديث ضعيف تفرد به كثير بن زيد.

42- سئل عما انتشر في زماننا من الجماعات الإسلامية والتحزبات والانخراط فيها؟ ذكر أنها سبب في تفرقة المسلمين ومنافية لما أمرنا الله تعالى به من الوحدة, وأن الناس يدعون في نصوص الكتاب والسنة وعلى مر العصور المفضلة بالمسلمين لا بأسماء الجماعات, والذين ينتسبون للجماعات ويتعصبون لها الولاء والبراء عندهم للجماعة لا للعقيدة, فبمجرد انتمائك يوالونك أو يعادونك, وهذا يفرق جماعة المسلمين, والله تعالى أمرنا بالوحدة فقال"واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا" , والمسميات كانت لا تعني شيئا إلا مجرد التعريف والتسمي لا الانتماء والتدين, فالله تعالى ذكر المهاجرين والأنصار بأسمائهم فقال " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار" فسماهم بأسمائهم التي ينتمون إليها, لكن حينما يكون انتماء وديانة وتعصبا فالنصوص تنهى عن ذلك, فلما كان بين المهاجري والأنصاري شيء, قال المهاجري يا للمهاجرين وقال الأنصاري يا للأنصار, فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بهذا قال " مابال دعوى الجاهلية فأخبروه فقال دعوها فإنها منتنة", فلم يكن في عصر الصحابة ولا التابعين جماعات, وإنشاء هذه الجماعات مما يدعو للفرقة ويخالف النصوص الآمرة بالجماعة, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول" إياكم ومحدثات الأمور" وإنشاء هذه الجماعات من الأمور المحدثة, ومن الأشياء التي يفعلها الغرب بين المسلمين لإيجاد الفرقة والتحزب, وبالنظر لهذه الجماعات فإنها وإن تسمت بالإسلامية إلا أن بينها بون وتفاوت, فمنها من إلى الغرب أقرب من المسلمين ومنها غير ذلك, وحث شيخنا كثيرا على البعد عن المسميات والانتماء لها, والحرص على الكتاب والسنة وجماعة المسلمين فهي المعوَّل لا المسميات والتعصب لها.

43- سئل عن ضابط تغيير خلق الله تعالى؟ فأجاب هذا من مسائل الخلاف, قيل: ما دل الدليل على تحريم تغييره فهو المحرم كالنامصة والواشرة والواشمة, وقيل: بتحريم تغيير أي شيء من البدن ولو كان إزالة عيب كالأصبع السادس, وقيل: بعدم جواز تغيير التجميل كالعمليات التجميلية الكمالية, ومال الشيخ للأول ما ورد به الدليل ثم ذكر صعوبة تحديد ضابط محدد يُرجع إليه.

44- سئل هل هناك فرق في ثواب الصلاة في المساجد ما سوى المساجد الثلاث؟ فأجاب كثير من الفقهاء يرى أن الصلاة في المسجد العتيق (القديم) أفضل, بخلاف الجديد وهذا اجتهاد لا دليل عليه, والصواب: أن المسجد يتفاضل بكثرة جماعته لحديث "وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحدهوصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته معالرجل ،وما كان أكثر فهو أحبإلى الله تعالى"

45- وكذلك مسألة الإمام فالإمام التقي الصلاة خلفه أفضل بلا شك من شخص عنده تقصير وعنده جهل, لأن الصلاة خلف التقي يكون لها معنى وفقه.

46- وأما الحديث الوارد صلاة في قباء كأجر عمرة فهو حديث ضعيف.

47- سئل عن حديث " من قال هلك الناس فهو أهلَلكم (بالفتح على أنها فعل) أو أهلكُهم (بالضم على أنها خبر)؟ فأجاب: بأنه حديث متفق على صحته, ومعنى أهلكهم بالضم: أي هو أول الهالكين, وبالفتح: أي هو السبب في إهلاك الناس وذلك بإعجابه بنفسه فكأنه هو الناجي وغيره هالك.

48- تكلم الشيخ عن الإعجاب, وأنه ينبغي للعبد أن يزدري عمله ويحتقره ولا يكثره في جانب فضل الله عليه, وهذا خلق النبي صلى الله عليه وسلم كما زكّاه الله, حيث قال تعالى" ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا" ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين", وبقدر ما يتبرأ العبد من حوله وقوته يزيده الله قوة وثباتا, وبقدر إعجابه بنفسه تخلى الله عنه وزاده حسرة وكثرت عليه الهموم, والأحزان واستشهد بقول الشاعر
إذا انقطعت أطماع عبدٍ عن الورى*** تعلـق بالـرب الكـريم رجــاءهُ
فأصبـحَ حـراً
عـزةً وقـناعـةً*** علـى وجهـه أنـواره وضـيـاِءهُ
وإن علقـت في الخلق أطماع نفسه***
تباعـد ما يرجـوا وطـال عـناءهُ
فلا ترجوا إلا الله في الخطب وحده*** ولـو صح في خـل الصفاء صـفاءهُ

واستشهد الشيخ أيضا بكلام السلف, واستشهد بكلام لابن الجوزي في صيد الخاطر وتعجبت من حفظ الشيخ له فهو بمقدار الصفحة والنصف, ومع ذلك سرده سرداً كأنما يقرأ من كتاب لا قوة إلا بالله.

49- تكلم الشيخ عن أسباب التقلبات الموجودة اليوم وعدم الثبات, حتى أصبح العبد يتلون باسم الاجتهاد وهو في حقيقته انتكاس وتلوُّن؛ لأن دين الله واحد وليس لأحد أن يتنقل بين الشهوات أو ما يمليه العقل بحجة الاجتهاد, وهذا من أسباب عدم ثقة بعض الناس ببعض أهل العلم.

50- ومن أسباب الانتكاس والتلوّن (الرياء) فهو لا يريد إلا مدح الناس والجمهور, وهو بهذا يعبد الجمهور لايعبد الله, ومن أسباب التقلبات والانتكاس (الإعجاب بالنفس) والمعجب مثله لا يثبت, بل ينبغي للعبد أن يتذلل لربه ويتواضع, ويستعيذ من شر النفس, ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه هذا الذكر كما يعلمهم السورة من القرآن " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ... ونعوذ بالله من شرور أنفسنا..", ومن دعائه كما عند مسلم" اللهم آت نفسي تقواها،وزكِّها أنت خيرمنزكاها،أنتوليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من نفسلا تشبع،ومن قلبٍ لا يخشع، ومن عينٍ لا تدمع، ومن علمٍ لا ينفع، ومن دعوةٍ لا يستجاب"

كتبها: عبدالله بن حمود الفريح



 توقيع : بحر العلم

قال الخليل بن احمد : أيامي أربعة : يوم اخرج فألقى فيه من هو اعلم مني فاتعلم منه فذلك يوم غنيمتي ويوم اخرج فالقى من انا اعلم منه فاعلمه فذلك يوم اجري ويوم اخرج فالقى من هو مثلي فاذاكره فذلك يوم درسي : ويوم اخرج فالقى من هو دوني وهو يرى انه فوقي فلا أكلمه واجعله يوم راحتي

رد مع اقتباس
قديم 31-07-13, 08:34 PM   #2
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (2)



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (2)

عبدالله بن حمود الفريح




الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد... استكمالاً لما سبق, هذه المجموعة الثانية (خمسون فائدة) من سلسلة فوائد شيخنا سليمان العلوان, اسأل الله لي ولك العلم النافع والعمل الصالح, وإليك أخي القارئ ما سطرته من فوائد شيخنا:

1-سئل شيخنا عن زكاة الأراضي؟ فأجاب: زكاة الأراضي على أربعة أقسام:
الأول: أن يشتري الأرض للسكنى حاضرا أو بالتقسيط فلا زكاة فيها باتفاق الأئمة.
الثاني: أن يشتريها بقصد التجارة فهو يبيع ويشتري ويتاجر فزكاتها زكاة عروض التجارة, والحول تابع للمال, فإن كان عنده مال لتجارة الأراضي ومضى عليه 6 أشهر, ثم اشترى به أرضاً فإنه بعد 6 أشهر يزكيها.
الثالث: أن يشتريها انتظارا لزمن الغلاء, فهو لا يريد بيعها ولا عمارتها, ولو جاءه شخص الآن لم يبعها انتظارا لحظوة مستقبلية, فالصواب في هذه الصورة أنه إذا باعها زمن الغلاء زكاها عن سنة واحدة وهو مذهب الإمام أحمد, ولعله في هذه الصورة أقوى المذاهب.
الرابع: أن يشتري الأرض ونيته مترددة فيها تارة يريد بها حفظ المال, وتارة للسكنى فهو متردد وليس له نية متمخضة فهذه لا زكاة فيها.


2- نبَّه شيخنا حفظه الله: بأنه كثير من الناس لا يفرق بين ما أُعدَّ للبيع وما أُعدَّ للتجارة, فمثلاً: هذا البيت لو كتبت عليه للبيع, ولم يتم بيعه إلا بعد سنتين, فلا زكاة فيه وكذلك من كان عنده أرض يبيعها لزواج أو لشراء سيارة, فهذا مما أُعدَّ للبيع لا للتجارة فلا زكاة فيه.

3- الأراضي المحجوزة عند المحاكم لا زكاة فيها ولو مرت عليها سنين؛ لأن من شروط الزكاة تمام الملك وهذا الشرط اختل في هذه الصورة.

4- أموال الصغار والمجانين الزكاة فيها واجبة على الصحيح وهو قول الجمهور خلافا للأحناف.

5- من كان له مال عند مماطل ومضى عليه عشر سنوات, فعند ابن تيمية لا زكاة عليه مطلقا, وعند أحمد يزكيه لسنة واحدة, وهذا القول أحوط وقول ابن تيمية أقوى من حيث الاستدلال؛ لأن من شروط الزكاة تمام الملك, وهذا الشرط اختل بالتعامل مع المماطل.

6- سئل عن الأحاديث الواردة في الرايات وألوانها؟ فأجاب: كل الأحاديث في الرايات وأنها سوداء أو بيضاء, وكذلك الألوية ضعيفة, وقد تتقوى بمجموع الطرق هذا ممكن.

7- سئل عن المنهج الصحيح في تلقي العلم الشرعي عند من عنده ضلالات ليس لها علاقة بما يريد أخذه من العلم, كطلب العلم عند بارع في الفقه وهو في العقيدة عنده خلط؟ فقال الجواب فيه تفصيل: لابد من النظر هل يوجد غيره أو لا؟ وهل ما يريد أخذه يتعلق ببدعته وضلاله؟ وهل يدعو لبدعته ولو من غير مناسبة في درسه؟ فإن كان كذلك فهذا لا يجلس إليه؛ لأن المعلم له تأثير على طالبه, والسلف يحذرون من الأخذ عن أهل الأهواء, يقول ابن سيرين" إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم", وهذا يختلف من طالب لطالب, ففرق بين الطالب المبتدئ والحاذق, ومتى وجد غيره فلا يجلس إليه, فالطالب يتأثر بشيخه, هذا ابن عقيل الحنبلي باتفاق الناس من أذكياء العالم, ومع ذلك ترخَّص بالقراءة على بعض أهل الاعتزال فعَلُقَت به حبائلهم, وإن كان تاب آخر عمره لكنه انتقل من بدعة إلى بدعة, من الاعتزال للأشاعرة.

8- سئل عن سنية أخذ العصى للخطيب؟ فقال: هذا ليس بسنة على الصحيح, وإنما عادة تفعل للحاجة لاسيما في الزمن السابق, حيث المنابر ليس فيها ما يمسك به الخطيب, وكان من عادة بعض الولاة أخذ العصى لحاجتهم, كسترة أو تليين الأرض للبول, أو قتل حية, ونحوها من الحاجات, وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون العصي وليسوا بطاعنين في السن وذلك للحاجة لا لسنيتها ولا لكبر سنهم, لكن قد يقال أن اتخاذ العصى من باب التأسي العام.

9- التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم له حالتان:
الأولى: التأسي الخاص, والذي يقصد منه التعبد وهذا سنة, كجلسة الاستراحة, والإقعاء على القدمين بنصبهما كما في حديث ابن عباس عند مسلم, ولبس البياض فهو سنة أيضا.
الثاني: التأسي العام, الذي لم يثبت أنه سنة وفعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة, كلبس العمامة, وإطلاق الأزرار, وأخذ العصا, وإعفاء الشعر على الصحيح ونحوها, والتأسي العام إذا فعله العبد حبِّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يؤجر على حبه فهو يؤجر من حيث الفعل حبِّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ورغبة بطريقته.


10- أما من دخل هذا الباب للابتداع كجمع آثار النبي صلى الله عليه وسلم عصاه ورحاه ونعاله ونحوها ويتخذونها متاحف كما تفعل طائفة في هذا العصر, ولا أدري من أين حصلوا على هذا, ولو فُرض أنه حصل عليها فهي من البدع والضلالات التي تجر الأمة إلى الغلو والضلال والشرك, فلا يجوز فتح متاحف وأماكن لتجميع هذه الآثار واتخاذها مزارات, فهذا بلاء عظيم على هذه الأمة, والفرق المبتدعة يفرحون بهذا كالصوفية, فيحرم زيارة المتحف والمشاركة فيه والدخول بل يجب التحذير منه, ولا ينبغي أن نستحسن في الدين ما ليس منه, وكما قال الشافعي " من استحسن فقد شرَّع", وإنك لتعجب من هؤلاء. أينهم عمن طعن في النبي صلى الله عليه وسلم؟ الذي أصبح طعنه ظاهرة منذ 12سنة, أصحاب المولد يحتفلون ببدعة ولم يتحرك منهم أحد لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم, وأكثر الناس نصرة هم أصحاب الإتباع لا الابتداع والنبي صلى الله عليه وسلم قال " عليكم بسنتي " ولم يقل عليكم بالثوب والرحى والعصا و"اقتصاد بسنة خير من اجتهاد في بدعة".

11- سئل هل من السنة دعاء الخطيب آخر خطبة الجمعة؟ فأجاب بأنه سنة لحديث"قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة"

12- وأما التزام قول "إن الله وملائكته يصلون على النبي ..." وكذلك الدعاء للصحابة والترضي فلا أصل له في خطبة الجمعة فلا يداوم عليه.

13- سألته: هل يلزم أن نحتاط لوقت الفجر للاشتباه بدخوله؛ لأن لكم فتوى قديمة بأن وقت الأذان في التقويم متقدم على دخول الفجربثلث ساعة؟ فهل هو كذلك اليوم؟ فقال نعم يحتاط بثلث ساعة.

14- سئل عن السماع عن طريق البث المباشر هل يثبت به السماع ويعتد به؟ فقال نعم إن كان مباشرا.

15- وكلني شخص أسأل الشيخ بأن عنده خادما كافرا وأحيانا يحمل المصحف من مكان لمكان فهل يجوز للكافر حمل المصحف بهذه الصورة؟ فأجاب بسؤالي سؤالا إنكاريا فقال: هذا الكافر في جزيرة العرب؟ قلت نعم, فقال لا يبقى الكافر عندنا, أخبره بأنه لا يجوز له أن يبقيه عنده.

16- سئل شيخنا عن سنية نحر العقيقة في اليوم السابع؟ فأجاب: في الحديث "تذبح عنه يوم سابعه" فهم بعض العلماء اشتراط أن تكون في اليوم السابع لهذا الحديث, والصواب قول الجمهور وأنه على الاستحباب.

17- أما ما ورد أنه إذا فات اليوم السابع فيستحب في اليوم الرابع عشر أو في اليوم الحادي والعشرين فقد وردت فيه آثار ضعيفة.

18- وأما العقيقة عن الكبير فلا دليل عليها, ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنه عق عن نفسه.

19-سئل عن حكم تعليق الأسورة على اليد لغرض طبي؟ فأجاب : تعليقها لا يخلو من أحوال :
الأولى: أن يعلَّقها بقصد دفع العين أو جلب النفع, فهذا نوع من أنواع الشرك الأصغر, وقد يرتقي للأكبر بحسب مقصده, كأن يقصد بأنها هي بنفسها التي تنفع وتضر, والقاعدة في هذا [ أن من جعل سببا ما ليس بسبب لا في الشرع ولا في الحس فقد أشرك بالله تعالى] وهي قاعدة ذكرها شيخ الإسلام ويدخل فيها تعليق الأساور والخيط ونحوهما.

الثانية: أن يعلِّق خرقة وما شابهها على وجه التشبه بالكفار, كصنع بعض الشباب واللاعبين ونحوهم, فهذا محرم؛ لأنه من باب التشبه لقوله صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) وهذا أقل أحواله التحريم, وعادة لا يتشبه رجل بآخر إلا عن عمد وتجد فيه انهزامية في قلبه, وإلا فالمسلم لبغضه للكفار لا يتشبه بهم.

الثالثة: أن يعلِّق الأساور على وجه العلاج والتطبب, فهذا إذا كان له سبب حسي معروف وثابت بقول الأطباء الموثوق بهم فهو لا يمنع منه, وإن كان يخشى أن يساء به الظن بعد وضعها لغرض طبي فإنه يسترها أو يبين للناس سبب وضعها.


20- سئل عن تضييع الأوقات؟ فأجاب شيخنا: بأن الوقت أمانة عند العبد يجب المحافظة عليه, قال النبي صلى الله عليه وسلم "لن تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع ... وعن عمره فيما أفناه", وأحق الناس بحفظ أوقاتهم أهل الخير والصلاح, فإن كانوا يضيعونها فلا تسل عن حال غيرهم, والوقت أهم ما عني به الإنسان, فإن لم تشغل عمرك بالقرآن والعلم والذكر ونصرة الدين, فإنك ستنشغل بما لا تحب يوم القيامة أن يكون في صحيفتك, والقلوب لن تتسع وتنشرح إلا بذكر الله, قال تعالى "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وقال النبي صلى الله عليه وسلم " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت", وذكر ابن القيم مقسدات القلب ومنها كثرة الخلطة؛ لأنها تفسد القلب وتعميه.

21- سئل عن خروج المذي أو المني بعد الغسل لشدة البرد أو مرض؟ فأجاب: هذا لا يوجب الغسل, وإنما الوضوء على الصحيح إن كان غير مريض, فإن كان لمرض أو شدة برد فالوضوء فيه خلاف, والأكثر على أنه يوجب الوضوء, ويُلحقون به المستحاضة ومن به سلس, وعند مالك لا يوجب الوضوء؛ لأنه خرج بغير إرادة ولأنه خرج على غير وجهه المعتاد وهو أظهر.

22- لا يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة بالوضوء مع كل صلاة, فإنها مع كثرتها بحثها ابن رجب في الفتح وحكم عليها كلها بالضعف, وعليه قول مالك, وهو أصح من الجمهور والوضوء أحوط.

23- سئل عن حديث "من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث" فأجاب: بأنه حديث معلول بالوقف, ووقفه أصح من رفعه فهو موقوف على ابن عمرو.

24-سئل عمن بلغه منكر في بلد غير بلده هل يجب عليه الذهاب لإنكاره؟ فاجاب: النهي عن المنكر فرض كفاية إن قام به بعض من يكفي سقط وإلا أَثِم جميع الناس, وليس النهي معلق بالرؤية في قوله (من رأى منكم منكرا) وإنما خرج مخرج الغالب, وإلا فالأعمى إذا علم بمنكر واستطاع إزالته وجب عليه, وكذلك الغائب إذا بلغه المنكر وقدر على إزالته, وعلى هذا من بلغه منكر خارج بلدته فله حالتان:

الأولى: إن يكون قادرا على الإنكار فيجب عليه, فإن لم يقدر باليد وقدر بالكلام أو بالقلم وجب عليه, فإنه لن تبرأ ذمته إلا بالكتابة عن هذا المنكر, فإن لم يقدر وجب بالقلب, لكن إن قدر أن يبلغ من يقدر على إزالته وجب عليه التبليغ.

الثانية: ألا يكون قادرا فيسقط عنه, وإنكار المنكر لا يحتاج إذن أحد فهو معلَّق بالرؤية والعلم.


25-سئل عن الضابط في الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر؟ فأجاب: قالت طائفة: الشرك الأكبر هو دعوى غير الله معه, وهذا تعريف ببعض أفراد الشرك فليس تعريفا جامعا, وقالت طائفة: هو أن يجعل لله نداً, وهذا أيضا تعريف ببعض أفراده, وقالت طائفة: هو مساواة غير الله بالله, وهذا أيضا تعريف ببعض أفراده, وقالت طائفة: هو صرف العبادة المأمور بها إلى غير الله, وهذا أحسن التعاريف, وهو تعريف جامع ولكنه ليس بمانع, فهو جامع لأن أي نوع من الشرك الأكبر لن يخرج عن هذا التعريف, لكنه ليس بمانع, أي أنه يدخل معه الشرك الأصغر, فلو قرأ شخص ليمدحه الغير فهذا شرك أصغر ويدخل في التعريف.

وأما ضابط الأصغر فهو كل شرك لم يصل إلى حد الأكبر, كالقاعدة التي ذكرناها قبل قليل [ أن من جعل سببا ما ليس بسبب لا في الشرع ولا في الحس فقد أشرك بالله تعالى], فالشرك الأصغر هو ما سماه الشارع شركاً ولم يصل إلى الشرك الأكبر, أو ما كان وسيلة للشرك الأكبر.


26-سئل عن الأصغر هل يدخل في المغفرة المرادة في قوله تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" ؟ فأجاب: قال بعض العلماء ومنهم ابن تيمية أن الأصغر لا يُغفر وهذا فيه نظر لوجوه:
أولا: إن كان الأصغر داخلا في الاستثناء بالمغفرة ما الدليل على إخراجه منه؟
ثانيا: أن قوله (لا يغفر أن يشرك به) المقصود به ما هو أعم من الشرك الأكبر بمعناه الخاص, فيدخل فيه الكفر, فليس المقصود الشرك الأكبر فقط, فالكفر أيضا لا يغفر إن مات صاحبه عليه بلا توبة.
ثالثا: أنه لا يختلف العلماء – ومنهم ابن تيمية – بأن صاحب الأصغر لا يُخلَّد في النار, إذن مرتبته دون الشرك الأكبر ودون الكفر.
رابعا: أن الله تعالى يقول " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء", وهذه قرينة واضحة أن الذي لا يغفره هو الأكبر.


27- سئل عن الابتعاث الخارجي؟ فأجاب بأننا تكلمنا كثيرا عن هذا البلاء العظيم الذي حل بالمسلمين, أولا: لا يختلف العلماء في وجوب بغض الكفار ومعاداتهم, قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين", ثانيا: لا يختلف العلماء على أن من لا يقدر على إظهار دينه أو لا يأمن على نفسه الفتنة لا يجوز له الذهاب لبلاد الكفار وهذا من أكبر الكبائر, ثالثا: أن كثيرا من الذين يذهبون ويبتعثون هم من الجهلة الذين لم يتضلعوا في دينهم, ولا يفقهون معاداة الكفار, ولا عندهم حصانة علمية ولا دينية وهذا من أكبر الكبائر, وتجويز ذلك من أعظم التغرير ونحن نرى أنهم يرجعون بعقيدة وأفكار غير أفكارهم.

28- لا يجوز السفر لديار الكفار إلا بشرطين: الأول: أن يكون قادرا على إظهار دينه بالبراءة منهم وإقامة شعائر الإسلام, الثاني: أن يأمن على نفسه وعرضه منهم, ويأمن على دينه ونفسه, فإن تخلَّف شرط فلا يجوز, ويكون ذهابه لحاجة كعلاج أو دعوة ونحوها, أما من يذهب لنزهة فهذا من الأمور العظام وإن توسع كثير في هذا, ويدخل فيه كذلك بعض البلاد العربية التي فيها عري لا يجوز؛ لأنه لابد أن يغيِّر المنكر, فإن قال لا أستطيع قلنا لا تذهب.

29- جاءت أحاديث كثيرة أنه سيأتي زمان لا يُترك بيت إلا ودخلته الفتنة في البخاري وغيره, واختلفوا في تعيينها ولا مانع من تنزيلها على بعض الفتن المعاصرة بغير جزم.

30- سئل هل يمكن أن نقول المقصود بالفتنة الواردة في حديث: "أنها لا تقوم الساعة حتىيكلم الرجل فخذه... وحتى تكلمالرجلعذبةسوطه" أنها الجوال؟ فأجاب: هذا لا يمكن لبعد تنزيلها عليه.

31- لم يرد عن السلف أنه قبل زيادة الثقة مطلقا, ولا كانوا يردُّونها مطلقا, بل كانوا يُعملون في ذلك بالقرائن, ولا يُعلم قبولها مطلقا إلا عند الفقهاء وأهل الكلام.

32- الشاذ له أكثر من معنى, منه أن يخالف الثقة لجمع الثقات, ومخالفة الثقة لمن هو أوثق منه, ومنه تفرده عن أقرانه, وقد يعبر عن الشاذ بالمنكر.

33- سئل عن صحة حديث " لبيك عن شبرمة" ؟ فقال: جاء مرفوعا وموقوفا والموقوف أصح.

34- سئل عن صحة حديث " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" ؟ فقال: جاء مرفوعا عن أبي هريرة رضي الله عنه, ومرسلا عن زين العابدين وإرساله أصح.

35- أجاب عن الجمع بين الأحاديث الدالة على أنه يغفر للشهيد كل ذنب, وبين الأحاديث التي استثني منها صاحب الدَّيْن, وكذلك حديث صاحب الشملة التي غلها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تحترق عليه؟ فقال الجمع: أن المغفرة تكون عن كل شيء من حقوق الله تعالى, أما حقوق الآدميين فإنها لا تغفر قال تعالى " ومن غل يأت بما غل يوم القيامة".

36- يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله تعالى, هذا عند التنازع أما إذا لم يكن نزاع وتقدم من هو أقل فلا حرج في ذلك.

37- الجهل بالعقوبة ليس عذرا بالاتفاق, وفرق بين الجهل بالحكم والجهل بالعقوبة.

38- سئل عن معنى الإسراع بالجنازة؟ فقال: الإسراع بالجنازة, قيل: هو الإسراع في تجهيزها, وقيل: الإسراع في المشي بها, وأما الركض بها فغير مشروع.

39- سئل عن حديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها" فقال هذا الخبر معلول, ولا يصح الاستدلال به في أن المرأة يجوز أن تؤم الرجال من محارمها لضعف الحديث, وإمامة المرأة للرجال الجمهور على منعه, والصواب جواز إمامتها للنساء.

40- ذكر الشيخ أنه كما أن بني آدم يتأذون من صاحب الثوم والبصل في الصلاة, فكذلك صاحب الدخان بل هو شر منهما, وليس هذا مسوغ له وإنما ليتق الله في جماعة المصلين ويزيل ما ابتلي به.

41- سئل هل الإصرار على الصغيرة يحوِّلها لكبيرة؟ فأجاب شيخنا: بأن هذا قال به جماعة من العلماء حيث قالوا: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار, وورد شيء من هذا عن ابن عباس, واختُلِف في تفسير هذا القول؟ قالت طائفة: أن الصغيرة تتحول كبيرة لوجود الاستهانة بعظمة الله وهو تفسير ابن القيم في المدارج, وهذا التفسير ينبغي ألا يُختَلف فيه, وقالت طائفة: لا ينبغي أن تتحول إلى كبيرة مادام السبب غلبة هوى لا استهانة بالله, وهذا المعنى صحيح فإن الصغيرة لا تتحول إلا إذا اقترن بها عدم خوف من الله أو استهانة بعظمته فإنها تتحول كبيرة, فإذا كان الشخص ينظر ولا يبالي بمن عصى, ولو رآه أحد استتر ويُظهر أنه من أهل الخير, فهذا لا يمكن أن نقول عنها صغيرة؛ لأن هذا يجعل الله أهون الناظرين إليه, ويظهر للناس أنه من أهل الخير والتقوى, هذا ليس في قلبه تعظيم لله, بخلاف شخص يتردد في النظر ويخاف ويوجل من عقاب الله تعالى كلما نظر فهذا تبقى في حقه صغيرة, وجاء في الحديث:" لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله هباء منثورا"

42- سئل عن حديث "أفعموايان أنتما"؟ فأجاب: رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه, وضعفه بعضهم فيه (نبهان) قيل عنه مجهول وفي التضعيف نظر, والحديث صححه الترمذي.

43-سئل عن نظر المرأة للرجال الأجانب؟ فقال هو على أقسام:
الأول: أن تنظر للرجال نظر شهوة فهذا حرام بالإتفاق.
الثاني: أن تنظر لمصلحة دون تلمُّح وتقصُّد إلى النظر لشكله وتخاطيط وجهه, فهذا جائز ويمكن أن يكون متفق على جوازه, كنظر المرأة إلى البائع عند الحاجة وإلى الرجل في الطريق لتأخذ طريقها, وعليه يحمل نظر عائشة للحبشة.
الثالث: أن نتظر بقصد النظر إلى الملامح وإلى تخاطيط وجهه إلى عينيه وإلى تدوير وجهه, فهذا فيه خلاف إن كان لشهوة والصواب منعه, ويدل عليه حديث أم سلمة السابق"أفعموايان أنتما" وقوله تعالى"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن", فالمرأة يحرم عليها كما يحرم على الرجل, ولأن النظر المتلمح يولد الشهوة والإعجاب, ومن هنا شرع للجنسين غص البصر, ولأن دواعي الشهوة كما هي موجودة عند الرجل فهي عند المرأة وأشد, أما عند الحاجة فلا يدخل كنظر المرأة إلى الخاطب والطبيب.


44- أما نظر المرأة في الفضائيات, فأولاً: ينبغي النظر في حكم هذه الفضائيات, لأن بعضها لهم رؤى وتحزبات وأفكار يهدفون لها, إضافة إلى ذلك أنهم يتمشون مع رغبات الآخرين, فهم لا يقولون الحق الذي أمر الله بقوله, وقد يطعنون بالآخرين تلبية لرغبات مَن فوقهم, ويلبون ما يؤمرون به وينهون عنه, فمثل هؤلاء لا يمكن أن يقولوا الحق الذي عليهم, ثانيا: أن المرأة أو الزوج وإن كان يرى جواز إدخال الفضائيات للبيت فإنه لا يجوز للمرأة أن تنظر بتلمُّح إلى الرجال, وعلى المرأة وكذلك الزوج إدراك المفاسد المترتبة على ذلك, فكم من امرأة فُتنت وتعلَّقت, وحينئذ لا يجوز النظر ولا للرجل تمكين أهله منها.

45- سئل هناك من يسب الدين وهو لا يقصد دين الإسلام وإنما يقصد ديانة الرجل فما حكمه؟ فأجاب: هذا فيه تفصيل, والله تعالى يقول" ولتعرفنهم في لحن القول", حينما تكون هذه ظاهرة كأن يلعن شخص دين شخص, ونعتذر له أنه يريد عمل وديانة الشخص فهذا غير معذور ولاشك, وأما أن يسب ديانة الرجل لكونه متشدد فهذا قد يكون صحيحا, أما الذين يسبون الذات الإلهية أو الرسول فهذا لا يُلتمس لهم العذر.

46- سئل عن حكم التورق؟ فأجاب بأن فيه خلاف, ابن تيمية يفتي بتحريمه, والجمهور على جوازه, وهو الصواب, لعموم قوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين" عام في كل دين, وحديث بلال حين اشترى صاعا بصاعين قال النبي صلى الله عليه وسلم "أوّه عين الربا" والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبيِّن له دل على جواز التورق وهو دليل قوي والحاجة داعية إليه.

47- سئل عمن قيل له حال الغضب قل [لا إله إلا الله] فردّ غاضبا لن أقول [لا إله إلا الله] ما حكمه؟ فأجاب: بأن هذا لم يرفض كلمة التوحيد, وإنما رفض الاستجابة لأمر القائل فلم يقع في ناقض.

48- سئل عمن استدل لجواز بناء المسجد على القبر بقوله " لنتخذن عليهم مسجدا"؟ فأجاب: هذا فهم خاطئ لأن الآية مساقة لبيان ضلالهم وانحرافهم, وأيضا الآية جاءت لبيان خبرهم, وبناء المساجد على القبور كبيرة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم حتى في آخر حياته في مرض الموت, حين لعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, ولا يختلف العلماء في تحريم بناء المساجد على القبور ووضع القبور في المساجد.

49- أما مسألة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابة أولاً: دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته في بيته, ولم تكن الحجرة في المسجد, وكذلك أبوبكر وعمر رضي الله عنهما كانت الحجرة آنذاك خارج المسجد وهذا لا خلاف فيه بين العلماء, ولكن بعد عام ثمانين أُدخلت الحجرة في المسجد النبوي, وما يوجد الآن من إدخالها محرم ولا يُقرِّه مسلم, ومتى ما قُدر عليه يجب تنحية المسجد, ويجب وضع فاصل بجدار بينهما, وأطال ابن تيمية في كتاب الزيارة, وبيَّن هذا وأنه لم يرض ذلك أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة الهدى, وعلى العلماء بيان ذلك لئلا يحتج الناس للقبور الموجودة اليوم والقباب ونحوها.

50- سئل عمَّن قسَّم ميراثه كما ينبغي بين أبنائه قبل ستة أشهر ثم مات, هل يُمضون القسمة؟ فقال: الورثة يُمضون هذه القسمة إلا إذا وِلد له بعدما قسَّم, فيجب إعادة القسمة وإدخال المولود الجديد.

كتبها: عبدالله بن حمود الفريح



 

رد مع اقتباس
قديم 31-07-13, 08:36 PM   #3
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (3)



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (3)

عبدالله بن حمود الفريح






الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد... استكمالاً لما سبق, هذه المجموعة الثالثة (خمسون فائدة) من سلسلة فوائد شيخنا سليمان العلوان, اسأل الله لي ولك العلم النافع والعمل الصالح, وإليك أخي القارئ ما سطرته من فوائد شيخنا:

1- سئل شيخنا حفظه الله, عن رجل سافر من القصيم إلى الرياض لأن عمله هناك وهو يبحث عن نقل لبلدته هل يعتبر نفسه في الرياض مسافرا؟ فأجاب: الصواب أنه يعتبر نفسه مقيما في الرياض وفي القصيم من باب أولى, خاصة إذا كان يعلم أنه سيجلس سنة أو سنتين في الرياض فهو مقيم, بخلاف من يجلس أسبوع أو أسبوعين أو جلس وهو متردد بحيث يجلس في الرياض 5 أيام وفي نهاية الأسبوع عند أهله فهو في الرياض مسافر؛ لأنه غير مستقر بخلاف من يجلس شهرا فإنه يعتبر مقيما, ومن العلماء من يجعله في الرياض مسافرا ولو طالت المدة, لكن هذا يُحدث عند الناس تساهلا, ولذا نفتي احتياطا أنه يعتبر مقيما.

2- سئل عن حكم التلثم في الصلاة؟ فأجاب: وردت فيه آثار ضعيفة, لكنه يُنهى عنه لأنه ليس من احترام الصلاة ولو أنه أراد مقابلة مسؤول لما فعل, أما إذا كان لحاجة كمرض أو مَن بجانبه أكلا ثوما أو بصلا فلا حرج من التلثم.

3- سئل عن حكم شراء القرض العقاري؟ فأجاب: هذا فيه تفصيل فهو على صورتين: الصورة 1: إن كان هناك اسمان, مثلاً زيد خرج اسمه في القرض, وعمرو لم يخرج, فاشترى عمرو التقديم؛ لأنه لن يخرج اسمه إلا بعد مدة, فهذا جائز لأنه لم يشتر مالاً وإنما اشترى رتبة.
الصورة2: ألا يكون لعمرو اسما وإنما أراد المال فهذا محرم لوجهين:
الأول: أن المال بالمال ربا ما لم يكن مثلا بمثل يدا بيد.
الثانية: أن أحد المالين نقد والآخر قرض وهذا ربا محرم فلا يجوز.

4- سئل عن التيمم بأي شيء يجزئ؟ فأجاب: الصواب ماذهب إليه أبوحنيفة وغيره من العلماء أنه يجزئ بكل ما علا على وجه الأرض مما هو في جنسها.

5- لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. شيء في التسمية في بداية التشهد وإنما جاء عن ابن عمر, والمعمول هو ما حُفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم.

6- سئل عن الصلاة في ساحات الحرم؟ فأجاب: ساحات الحرم وما شاكلها يجوز الصلاة فيها بشرطين: الأول: أن تتصل الصفوف أما إذا لم تتصل فلا يجوز.
الثاني: أن يرى أشخاص المأموين أو يسمع صوتهم إذا انقطع الصوت يسمع من يردد, أما بغير هذين الشرطين فلا يصح.

7- سألته عن الإيماء بالظهر لمن لم يستطع السجود أو يتنفل في سفره, هل على الإيماء بالظهر بحيث يحنيه نص شرعي؟فأجاب: لم يثبت في السنة, وإنما هي أقوال علماء, والثابت هو الإيماء بالرأس فقط عن ابن عمر وهو السنة ويجعل السجود أخفض من الركوع, فالإيماء يكون بالرأس لا بالظهر.

8- أما من يصلي بالسيارة ويسجد على طبلون السيارة فهذا لا أصل له.

9- سئل بم تدرك الصلاة؟ فأجاب: أن قول من يقول إنها تدرك بالتشهد فيه نظر, أرأيت لو أدرك الإمام الجمعة في التشهد يصلي أربعا أو ركعتين؟ هم يقولون يصليها ظهرا أربعا وهذا يخالف الاطراد الذي ذهبوا إليه بإدراك الصلاة بالتشهد, ومسائل الفقه مطردة , والصواب قول الجمهور أن إدراك الجماعة يكون بإدراك ركعة, , ومثله لو صلى مسافر خلف مقيم لم يدخل معه إلا بالتشهد الأخير فإنه يصلي قصرا بخلاف لو أدرك ركعة معه فإنه يُتمّ مثله.

10- سئل متى يُسمى الراكع مدركا للركعة؟ فأجاب: إذا وقعت اليدان على الركبتين قبل أن ينقطع صوت الإمام فهذا يكفي في إدراك الركعة.

11- سئل عن المغمى عليه ماذا يقضي من الصلاة؟ فأجاب له حالتان:
الأولى: أن يكون الإغماء بفعل الآدميين كسكر أو بنج فهذا يقضي جميع ما فاته من صلاة.
الثانية: أن يكون بفعل الله تعالى ليس للآدمي فيه بذل سبب, فهذا موطن خلاف, وأصح الأقوال أنه لا يقضي إلا الصلاة التي أفاق في وقتها وهذا مذهب ابن عمر, وجاء عن عمار أنه يقضي في ثلاث وهذا لا يصح عن عمار.

12- سئل عن حكم الغسل يوم الجمعة؟ فأجاب: قيل مستحب وهو قول الجمهور, وقيل: واجب, وقيل: واجب على من به رائحة وهو قول ابن تيمية وهو قول قوي.

13- الصحيح أنه لا يشرع أن يقيم العبد عند القبر بعد دفنه, وهذا اجتهاد من عمرو بن العاص حيث قال " أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور" وهذا اجتهاد لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقيم عند القبر إلا قدر ما يُستغفر به للميت لحديث " استغفروا لأخيكم..."

14- قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام" أسلمت على ما أسلفت من خير" معناه على ظاهره أنه يؤجر على ما سبق له من أعمال الخير التي أراد بها وجه الله تعالى وهذا له نظائر, أما قول حكيم بن حزام " فوالله لا أدع عملا عملته في الجاهلية إلا عملت في الإسلام مثله" فهذه رواية لا تصح؛ لأن أبا معاوية ثقة في حديث الأعمش أما غيره فليس بثقة ولذا أخَّر مسلم هذه الرواية

15- الطلاق لا يقع بالخطرات ولا بالهم, لا يقع إلا بالقول أو الكتابة.

16- سئل شيخنا عن حكم الطواف في الأسفل ثم إكمال الطواف في الدور الثاني أو السطح؟ فأجاب بأن الأكثرية على الجواز وهو الصواب, أما الطواف فهو أسهل من السعي, والصواب جوازه في الأمرين, فمن طاف أو سعى في الأسفل فإنه يكمل من حيث انتهى ولا يستأنف من جديد,والاستئناف مرجوح لا دليل عليه, وأما قضية المولاة فإن المولاة في التنقل من الأسفل للأعلى أو العكس يسير مغتفر.

17- سئل عن التصفيق؟ فأجاب بأن أصله للنساء كما في الحديث" التصفيق للنساء" بخلاف الرجال فالتسبيح, ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم, ولا الصحابة, ولا الأئمة المتبوعين أنهم كانوا يصفقون, والصواب أنه في أصله مكروه كما نقل ابن الجوزي أن التابعين كانوا يكرهونه.

18- سئل عن الطبل؟ فأجاب الطبل والدف الأصل فيهما المنع؛ لأنهما من المعازف, ألا ما ورد فيه الدليل للمرأة في الأعراس والعيدين.

19- سئل عمّا يترتب على القول بخلق القرآن؟ فأجاب بأنها بدعة ومن أعظم البدع التي حدثت في القرن الثالث على يد الجهمية, ويترتب عليها أن الله تعالى لا يتكلم, وأنه يوصف بالخرس تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا, وأن الله ما كلَّم رسله, والله تعالى, والله تعالى يقول(منهم من كلم الله) (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا..) وقال عن موسى (وكلمه ربه), وكان السلف يقولون من قال أن القرآن مخلوق فهو جهمي ومن سكت فهو جهمي, وأما المتأخرون فبعضهم قال لاشيء يترتب على ذلك, وهذا غير صحيح ففي هذا نفيٌ لصفة من صفات الربوبية وهذا أعظم من نفي صفة من صفات الألوهية.

20- سئل عن حديث ( يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ..) فأجاب بأنه في صحيح مسلم, وأما معناه فإنه الرجل يكون على دين فتصيبه فتنة تقلبه على عقبيه, ولذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة" وأيضا " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"

21- وتحوُّل العبد يكون على عدة أوجه:
1/ أن يتحول من الإسلام إلى الكفر, وهذا أعظم ما يكون فقد حبط عمله إن مات عليه وهو من أهل الجحيم.
2/ أن يتحول من سنة إلى بدعة, إما بسبب المجالسة أو بالتأثر برجالات أهل البدع, لأن من الناس اليوم من يستمعون لأهل البدع ويقرأون كتبهم, وفي الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم " يا عائشة إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذريهم فأولئك الذين سمّى الله" النبي صلى الله عليه وسلم, قال (فاحذريهم) ولم يقل فناظريهم, فليس كل أحد يصلح للمناظرة, فإن صبيغاً لما كان يسأل عمر رضي الله عنه, لم يناظره وإنما ضربه بالدرة حتى أماه على عقبيه, وهذا سنده صحيح, وكان رجل يطلب مالك في المناظرة, فيقول اذهب إلى شاك مثلك فأنا على حق, فلا يُمكّن المبتدع من نشر بدعته على العامة, وهذا ابن عقيل الحنبلي باتفاق الناس من أذكياء العالم ترخص بالقراءة على بعض أهل الاعتزال فعلقت به حبائلهم وإن كان تاب آخر عمره لكنه انتقل من بدعة إلى بدعة من الاعتزال للأشاعرة.
3/ أن يتحول من طاعة إلى معصية, وهذه المعصية قد تكون كبيرة أو صغيرة بحسبها, فالإنسان يسأل الله الثبات.
4/ أن يتحول من فاضل إلى مفضول, وفي النهاية قد يدرك الشيطان منه بغيته.

22- واجب أهل العلم في الفتن أعظم من غيرهم فعليهم تسكين الفتنة, لأن الكلام في الفتن أسرع من السيف وأنكى, واستشهد بقول الشاعر=
الحرب أول ما تـكون فَتيــّةً *** تسعى بزينتها لكـل جهول
حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها *** ولت عجوزا غير ذات حليل
شمطـاء ينكر لونـها وتغيرت *** مكروهـة للشم والتقبيـل
فعلى أهل العلم واجب عظيم, ولذا أخبر النبي أن الفتن ستقع في الأمة وأنها ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة, وفي حديث العرباض مرفوعا " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا" فالنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن وجود الاختلاف والتفرق ولم يتركهم بلا علاج, بل أخبرهم بالتمسك بالكتاب والسنة, ويلزموا العلم والعبادة, لأن من الناس من يتمسك بالكتاب والسنة لكنه بلا علم.

23- وتحدث الشيخ عن أسباب الزيغ والانتكاسة وقال هي كثيرة أهمها:
1/ التهاون في الواجبات حين تحظر.
2/ التساهل في مجالسة أهل الأهواء والبدع وقراءة كتبهم
3/الرياء, كالتصنع للناس بقول أو فعل.
4/ الإعجاب حيث يعجب المرء بعمله, ولا يطلع على هذا المرض إلا الله, وقد تظهر آثاره مثل تنقص الناس, ومدح النفس, واستشهد:
ودعوة المرء تطفي نور بهجته ... هذا بحق فكيف المدعى زللا

24- سئل هل للذنوب سبب في الخسوف؟ فأجاب: جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته" وحثّ النبي صلى الله عليه وسلم على عدة عبادات حال الخسوف لما في ذلك من التضرع والتوبة والإستغفار, فإن أمره بهذه العبادات حال الخسوف يشعر بأنه حدث بسبب ذنوب العباد وبعدهم عن ربهم.

25- سئل عن معنى قوله تعالى" وأخر متشابهات"؟ فأجاب: التشابه في القرآن على أقسام:
أ‌- تشابه ألفاظ وهذا ثابت في القرآن كما قال تعالى "كتابا متشابها" أي تشابه ألفاظ.
ب‌- تشابه لا يعلمه إلا الله, وهذا إذا ما أريد به كنه الشيء وحقيقته, أما المعنى فهو معروف عند الراسخين بالعلم, فلا توجد آية إلا ويعلم معناها أهل العلم.
ت‌- تشابه نسبي, أي يشتبه على شخص دون شخص, أو يشتبه عليه في وقت دون وقت.

26- سئل عن واجب المسلم لاسيما مع كثرة المنكرات في الأسواق والمجمعات والاختلاط؟ فأجاب: فضَّل الله هذه الأمة على الأمم المتقدّمة وخصّهم بخصائص عن غيرهم فقال" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" وجاء في صحيح مسلم" من رأى منكم منكرا فليغيره ..." الحديث, وعند مسلم من حديث ابن مسعود مرفوعا" فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن, ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" والذي يرى المنكرات ولا يستطيع الإنكار لا باليد ولا باللسان, فإنه لا يحل له الجلوس ولو أنكر ذلك بقلبه, فإنه يجب مفارقة المكان وإلا فهو مثلهم, ولذا أتى عمر بن عبدالعزيز بقوم يشربون الخمر ومعهم من لم يشربه فجلده معهم, والله تعالى قال عن ناقة صالح "فعقروها" والعاقر رجل واحد؛ لأن من كان مع العاقر كانوا ساكتين وراضين بالفعل, والجالس لو لم يكن راضي لما جلس في مجلس الغيبة أو المحرمات, والمنكر إذا عم وانتشر فهو سبب لرفع البركات وجلب العقوبات على العموم قال تعالى" واتفقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"ثم يبعثون على نياتهم, قال عمر بن عبدالعزيز"لو كان للإسلام ركن سادس لكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"ولذا كان الصحابة يحرصون على الإنكار, وكانوا ينكرون حتى في المنابر, ومن ذلك ما ثبت في مسلم حين رأى عمارة بن رؤيبة رأى مروان يخطب رافعا يديه, فقال قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده وأشار بأصبعه المسبِّحة, وفي صحيح مسلم عن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى: " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما", وفي صحيح مسلم: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فجبذه ، فقال : الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد ترك ما هنالك ، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه" ومثل هذا في تغيير المنكر كثير في وقائع السلف, وقيل للإمام أحمد الرجل رأى الطنبور أيكسره؟ قال إي والله يكسره, قيل أيضمن, قال: لا يضمن" ولكن إذا ترتب على التغيير منكر أكبر فإنه لايقدم على ذلك ويكتفي باللسان.

27- زكاة عروض التجارة تُخرج مالاً عن كل مائة ريالين ونصف, وفي كل ألف 25, وفي كل مليون 25 الفا.

28- وهل له أن يخرج الزكاة عروض لا مالا؟ فيه خلاف, والصواب: جواز ذلك عند الحاجة أو لم يكن عنده إلا عروض فليس عنده مالا.

29- لا يجب على أرباب الأموال إحصاء العروض حبة حبة, وعلبة علبة, لأن هذا يشق على أصحاب المؤسسات الكبيرة مثل بندة وغيره, وإنما يكون تقديرا, ولابد أن يكون التقدير من أهل الخبرة ولا يكتفي بواحد وإنما اثنين, وإن اختلفوا يأتي بمرجِّح لهما.

30- المسلم لا يجوز له أن يساهم إلا في شركات تعمل عملاً حلالا, وقول بعضهم أساهم في الحرام, وأخرج النسبة هذا لا يجوز, ولو كان فيه نسبة يسيرة من حرام, مثل شركة سابك, تتعاطى 8 بالمائة من الأمور الربوية, فلا يجوز المساهمة فيها, وإن كان ذات بيعها وشرائها حلالا, لكنه حرم لما تتعاطاه من الربا.

31- أفاد الشيخ: بأنه لا يلزم إذا كان رجال الحديث ثقات أن يكون صحيحا, وهذا مما يقع فيه كثير من المتأخرين, يذهب للتقريب لابن حجر وينظر في حكم رجاله هذا ثقة وهذا ثقة فيصحح الحديث وهذا خطأ فلا يلزم من توثقة الرجال صحة الحديث

32- مثلا حديث" البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا" هذا منكر وإن كان رجاله من الثقات الحفاظ.

33- وحديث" حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار" ظاهر إسناده الصحة وهو معلول باتفاق الحفاظ.

34- وحديث"أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة" في إسناده معمر عن ثابت وهذا منكر ليس بصحيح, وإن كان كلاهما على الانفراد ثقة.

35- كان إسماعيل بن عليّة يُسمى المصحف؛ كان أحفظ أهل الحديث, وكان يكره أن يسمى ابن عليّة لأن عليّة اسم والدته

36- يخطئ البعض ويقول إن الإسلام أباح الخمر أول الإسلام, وهذا غلط والصواب أن يقال: كان مسكوتا عنه ثم حَرُم.

37- سئل عن الصداق المؤخر هل تجب فيه الزكاة؟ فأجاب: الصداق إذا كان مؤخرا وهي قادرة على قبضه فهو بمنزلة ما في يدها تزكيه كل عام, وأما إن كان زوجها عاجزا أو مماطلا فهذا لازكاة فيه, فإذا قبضته تزكيه لسنة واحدة, وبعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام تستقبل به حولا جديدا.

38- ليس كل ما أُعدّ للبيع فيه زكاة, يجب التفريق في الزكاة بين ما أُعدّ للبيع وبين ما أُعدّ للتجارة, شخص اشترى أرضا للتجارة وأراد بيعها ليربح بها فهذه فيها زكاة كل عام, وشخص اشترى أرضا لا للتجارة وأراد بيعها ليشتري بها سيارة أو ليزوج أولاده فهذه لازكاة فيها, لأنه أعدها للبيع لا للتجارة كالأول, وعليه لو عرض هذه الأرض المعدّة للبيع لا للتجارة ولم يتم بيعها إلا بعد سنوات لا زكاة عليه.

39- أما من اشترى أرضا وعرضها للبيع فراراً من الزكاة فهذا يعامل بنقيض قصده فعليه الزكاة.

40- صاحب المطعم إذا حال الحول عليه, فإن ما عنده من الأطعمة والمبيعات يحسبه ويضمه للمال ثم يزكي كل ماعنده.
41- الأراضي التي بأيدي الناس على أقسام:
1/ الأرض التي اشتريت للتجارة فهذه عليها زكاة.
2/ الأرض التي اشتريت للسكنى لا زكاة فيها بالإجماع.
3/ الأرض التي اشتريت لتحفظ المال ويسلم بها صاحبها من آفات البنوك هذه لا زكاة فيها.
4/ الأرض التي اشتريت لزمن الغلاء, فهو لا يريد بيعها الآن ولا التكسب الآن وإنما التكسب المستقبلي, فهذه الصواب لا زكاة فيها وإذا باعها يزكيها لعام واحد.

42- ليس هناك أدلة صريحة صحيحة في زكاة عروض التجارة, ولا إجماع فيها, خالف في ذلك ابن عباس وطائفة من الصحابة والتابعين, وذهب الجمهور إلى زكاة عروض التجارة وذكر الخلاف ابن عبدالبر في الاستذكار, وزكاة العروض تلحق بزكاة الأموال قياساً, وصحت الزكاة عن ابن عمر رواه الشافعي بسند صحيح.

43- اختلاف النية بين الإمام والمأموم ورد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم, معاذ كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الفريضة ثم يرجع يؤم قومه نفس الصلاة بنية التنفل, وأما إذا اختلفت الصلاة, كأن يدخل بنية الظهر والإمام يصلي العصر, فاختلاف النية لا يؤثر أيضاً وهو قول الجمهور, وعلى الصحيح لو اختلفت الأفعال مع النية فيصح كرجل مسافر يريد أن يصلي المغرب خلف مقيمين يصلون العشاء.

44- المسافر إذا صلى خلف المقيم فإنه يصلي بصلاته, فإذا كان المقيم يصلي إتماماً كالعشاء وأنت مسافر تريد أن تصلي اثنتين, فإنه يجب عليك الإتمام تبعاً للإمام, وعليه إذا أدركت ركعة مع الإمام المقيم تتم الصلاة, أما إذا أدركته في التشهد الأخير فأنت تصلي صلاة مسافر ركعتين, لأن إدراك الصلاة يكون بركعة وهو لم يدرك, وبعض العلماء قال يصلي إتماما وهذا ضعيف, وهذا مثل الجمعة لو أدركهم بالتشهد فإنه يصليها ظهرا.

45- حكم جمع العصر مع الجمعة, الجماهير يمنعون من ذلك منهم الأئمة الأربعة؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مع انعقاد سببه, ومن ذلك حين دخل الأعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب, والأعرابي يشكو كثرة المطر ومع ذلك لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الأمطار غزيرة والبيوت تهدمت, ولم يذكر عن أحد من الصحابة ولم يحفظ عن التابعين جمع العصر مع الجمعة, لأن الجمعة صلاة مستقلة كالفجر, وذهب بعضهم إلى جواز ذلك وهو قول الظاهرية وبعض الشافعية من الخرسانيين, والأحوط قول الجمهور.

46- سئل عن أفضل كتب العلل؟ فأجاب أفضلها: العلل للإمام أحمد, والعلل لعلي بن المديني, والعلل لابن أبي حاتم, والمراسيل لابن أبي حاتم, والتاريخ الكبير والصغير والأوسط كلها للبخاري, والطبقات للإمام مسلم, والتمييز له أيضا, وما ذكره أبوداود في سننه والترمذي في جامعه.

47- شعبة له أصحاب كثيرون, وأوثقهم فيه غندر, واسمه محمد بن جعفر, وكان شعبة زوج أمه.

48- حديث " لاصلاة لمن لم يقرآ بفاتحة الكتاب فصاعدا" رواية (فصاعدا) شاذة ولم يروها أصحاب الزهري.

49- القصة المشهورة في فعل خالد بن الوليد في شربه السم متوكلاً على الله, حديث إسناده صحيح.

50- ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة فيه خلاف وأصح القولين ضمهما لأنهما نقدان, أما الإبل مع الغنم, والحب مع الثمر, والزبيب مع التمر فلا تضم لاختلاف الجنس, أما التمور فتضم بعضها إلى بعض لأنها أنواع من جنس واحد.



كتبها: عبدالله بن حمود الفريح


 

رد مع اقتباس
قديم 31-07-13, 08:38 PM   #4
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (4)



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (4)

عبدالله بن حمود الفريح



الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد... استكمالاً لما سبق, هذه المجموعة الرابعة (خمسون فائدة) من سلسلة فوائد شيخنا سليمان العلوان, اسأل الله لي ولك العلم النافع والعمل الصالح, وإليك أخي القارئ ما سطرته من فوائد شيخنا:

1- البيوع المحرمة يرجع تحريمها إلى ثلاثة علل : الربا, والقمار, والغرر, فإذا لم توجد فيه أحد الثلاث علل فالأصل الجواز؛ لقوله تعالى: " وأحل الله البيع "

2- أكثر ما تأتي الوساوس على حديث العهد بإسلام أو حديث عهد بإلتزام, إذ يسلط الشيطان عليه أعوانه.

3- قوله صلى الله عليه وسلم: " ذاك صريح الإيمان " أي أن الشيطان لم يتسلط على هذا الإنسان بالوسواس إلا لقوة إيمانه.

4- الشيطان يتدرج على العبد فيوقعه بالمفضول ثم الصغيرة ثم الكبيرة ثم البدعة ثم الكفر.

5- أكثر ما يحصِّله الشيطان من العبد النزاع والفراق وفي صحيح مسلم ينصب الشيطان عرشه على الماء فلا يزال حتى يفرق بين الرجل وامرأته.

6- قال بعض السلف: من يقدر على فعل الفضائل فلتكن من فضائله ترك الرذائل.

7- بيعة الرجل لا تكون إلا بمشورة المسلمين.

8- الديمقراطية من شعارات الكفر, وفرق بينها وبين الشورى, الديمقراطية تجمع خشاش الأرض, فإن فيها مشورة أهل الزيغ والنفاق والمنحلين والضالين, أما الشورى فهي لأهل الحل والعقد, وبعضهم يخلط يظن أن تطبيق الديمقراطية هو نوع من أنواع الشورى وهذا غلط, ويكفي في الديمقراطية أنها تصوت على الإسلام وتطبيقه وهذا كفر.

9- التفرق من أسباب ضعف المسلمين, والتنازع من أسباب ذهاب دولة المسلمين وفشلهم.

10- قوله صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" ليس المراد العلم وإنما البصيرة, فإن العبد قد يؤتى علماً ولا يؤتى بصيرة, والبصيرة هي أن يميز بين الحق والباطل, والبصيرة لابد لها من علم ولكن لا تلازم, قد يكون عالماً بلا بصيرة.

11- البصيرة لها أسباب كالتقوى قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا " أي تفرقون به بين الحق والباطل, والرجل إذا حُرم البصيرة فما أراد الله به خيرا.

12- القصة المشهورة في فعل خالد بن الوليد في شربه السم متوكلاً على الله, حديث إسناده صحيح.

13- لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخرج البُرّ في زكاة الفطر, وإنما ثبت عن الصحابة على الصحيح, ولكن نفهم من إجماع الصحابة على إخراج البر جواز إخراج الأرز, لأن الصحابة أخرجوا البر لأنهم فهموا جواز إخراج الزكاة من طعام الناس, لقوله " أو صاعا من طعام " وهو ما يأكله أهل البلد.

14- أما نصف صاع من بُرّ فهذا لم يتفق عليه الصحابة, ولذا قال أبوسعيد رضي الله عنه " أخرجه كما كان يخرجه النبي صاعا.." , فالصواب لا يخرج نصف صاع من بُرّ وليس عليه إجماع الصحابة والمرجع في ذلك النص.

15- سئل عن برامج تخريج الحفظة التي تكون في آخر الفصل الدراسي؟ فأجاب بأن المساجد لم تبنى لإقامة الاحتفالات, وإيجاد المأكولات والمشروبات وتصوير المساجد بمن فيها, وإنما بنيت لطاعة الله تعالى, والمساجد لا يجوز فيها التصوير وعليه فلا يحضرها, ومن العجائب والعجائب جمة أن من الناس من ينشغل بتصوير خطبة الخطيب وهذا عبث ومنكر ومن مس الحصى فقد لغا, حتى الصلاة يصورها !!

16- الستة الذين تدور عليهم أحاديث السنة هم: 1/الزهري في المدينة. 2/ عمرو بن دينار في مكة. 3/ يحيى بن أبي كثير في اليمن, 4/ قتادة بن دعامة السدوسي في البصرة. 5/ الأعمش في الكوفة. 6/ أبوإسحاق السبيعي في الكوفة.

17- أفضل نسخ مسند الإمام أحمد, نسخة تحقيق الأرناؤوط ميزتها وجود التخريج, ونسخة دار المنهاج أقوى وأضبط في اللفظ, ولذا أنصح كل طالب علم بالنسختين

18- سئل عن مشروعية طواف الوداع للمعتمر؟ فأجاب: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات ولم يودِّع في واحدة من ذلك, وقد ذهب طائفة من العلماء أنه لا وداع للمعتمر؛ لأنه لو كان واجباً لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّنه الصحابة, وذهب جماعة من الأئمة إلى وجوبه لحديث ابن عباس" أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف", وهذا يعم المعتمر, وذهب شيخ الإسلام إلى أن طواف الوداع لا علاقة له بالنسك وإنما لكل مودِّع للبيت, والأظهر أنه غير واجب.

19- ومما ينبَّه له أن من طاف وسعى وخرج مباشرة فإنه لا يجب عليه الطواف حتى عند القائلين بوجوب طواف الوداع, ويستدلون بأن عائشة طافت وسعت وخرجت ولم تطف, وأيضا قالوا لأن الفاصل يسير فهو لازال في العبادة, ومن الناس من لا يستطيع بعد طوافه الوداع أن يخرج مباشرة؛ لزحمة الطريق أو الاشتغال بالعفش, أو الاشتغال بما يتعلق بذلك, وربما يجلسون الساعتين وهذا لا يؤثر ولا يلزم منه إعادة طواف الوداع إن أراد أن يودع البيت بعد حجه مثلا.

20- المحرّمات في الشريعة لا زكاة فيها كالدخان والخمر وآلات المعازف, ليس تخفيفا عنه ولكن هذا المال خبيث لا يطهره شيء إلا أن يخرجه.

21- شخص يبيع ويشتري بالأسهم وحال عليه الحول, فإنه يزكي أسهمه ولو كان معها ربح ما قبل الشهر فإنه يتبع أصله.

22- شخص عنده أراضٍ ومرَّ عليها عشرة أشهر ثم ألغى فكرة البيع ويريد أن يجعلها استراحة له مثلا, فلا زكاة فيها. حتى لو ألغاها قبل أسبوع من تمام الحول فلا زكاة فيها مادام بلا تحايل, أما المتحايل فيعامل بنقيض قصده.

23- وردت آثار عن بعض الصحابة بأن هذا القرآن قد شق عليهم حفظ حروفه وسهل عليهم العمل به, وسيأتي أقوام عكس هؤلاء يشق عليهم العمل به , وتسهل عليهم حروفه, إلا أن الآثار الواردة بهذا المعنى لا تصح, وورد بسند صحيح عند أبي داود أنه في آخر الزمان يفتح القرآن فيقرأه الصغير والكبير والحر والعبد وهذا هو الواقع اليوم, فإن القرآن فُتح على أكثر الخلق وهذا مما يجعلنا نقول لهذا الأثر حكم المرفوع لأنه لا مجال للاجتهاد فيه.

24-حديث " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها" الخبر رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها, وقد روى هذا الخبر جماعة من الحفاظ, وقد ذكر أبوداود أن الناس على إرساله وهو قول أكثر الحفاظ, فلم يذكروه عن عائشة رضي الله عنها, وقد اختلف في رواية البخاري عن عائشة له ما السبب؟
فأجيب: بأنه لما كان عروة مختص بعائشة بنى البخاري على هذه القرينة, لكن الذين سلكوا الجادة هم الحفاظ الذين لم يرووه عن عائشة رضي الله عنها.


25- سئل عن التشاؤم والتفاؤل؟ فأجاب: التفاؤل محمود وهو من سنن الأنبياء والمرسلين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل, وأما التشاؤم فهو مذموم وكان الصحابة رضي الله عنهم يكرهونه؛ لأنه من عمل أهل الجاهلية, والتشاؤم فيه شيء من الطيرة, والطيرة هي ما أمضاك أو ردّك, أما إذا لم يمضه أو يرده فهو ليس تطير, والطيرة أعم من التشاؤم وأقبح لأن الطيرة شرك, والتوكل يذهب الطيرة, وحسن الظن بالله يذهب التشاؤم, وقد يقول بعض الناس أن هناك من يتشاءم ويقع ما تشاءم منه, نقول هذا قدر الله تعالى, وأما هدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يحب التفاؤل ويحب الاسم الجميل ويتفاءل به فحين جاءه سهل قال سهل أمرنا, والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتشاءم بالاسم القبيح وإنما كرهه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن يكن الشؤم في شيء ففي الدار والدابة والمرأة" , وليس المقصود أن الدار مشؤمة في ذاتها وكذلك الدابة والمرأة, وإنما المقصود أنه ربما يقع على شخص دون آخر, فقد لا يوفق الأول في دار أو امرأة أو دابة ويوفق الآخر, وربما يكون الواقع من عدم التوفيق عليه بسبب العين ولذا إن وقع في شيء فليتحول إلى غيرها, وجاء في سنن أبي داود بسند صحيح جاء رجل يا رسول الله إن كنا في دار كثير فيها عدد كثير من أموالنا فتحولنا إلي دار أخرى فقلَّ فيها عددنا وقلّت فيها أموالنا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ذروها فإنها ذميمة".

26- سئل عن حكم جمع العصر مع الجمعة, فأجاب: الجمعة لا تجمع مع العصر وهو قول الجمهور منهم الأئمة الأربعة, بل المنع مطلقا رواية واحدة عنهم, والقول بالمنع أقوى, وتقدم بيان المسألة.

27- سئل عن حكم الشغار وصورته, وهل العقد يبطل؟ فأجاب: الشغار هو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته, وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشغار, وقد أخذ بعض الفقهاء أنه إذا كان بينهما صداق صار حلالاً وهذا فيه نظر؛ لأن شرط الصداق هو من قول نافع لا من قول النبي صلى الله عليه ولا ابن عمر رضي الله عنهما, والصواب حرمته ولو كان فيه صداق, ولذا ابن عمر رضي الله عنهما لما علم أن رجلاً زوج ابنته بهذه الصورة حكم بالفصل بينهما, وهذا رواه أبوداود بسند صحيح, وهذا ما ذهب إليه أحمد واختاره ابن تيمية وابن القيم, وعليه فالشغار محرم ولو كان بينهما صداق ويُعدّ العقد باطلا: لأن التحريم جاء في نفس العمل.

28-سئل عن أصول الأئمة الأربعة في الأصول والاستنباط؟ فأجاب: أصول الأئمة الأربعة في ذلك:
الأصل الأول: هم متفقون على الأخذ من الكتاب والسنة.
الثاني: ذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة إلى الأخذ بقول الصحابي إذا لم يعارضه أحد, وجاء عن أبي حنيفة أيضا أنه قال: " إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس وإذا جاء عن الصحابي فعلى العين والرأس وإذا جاء عن التابعي فهم رجال ونحن رجال" وهذا ظاهر أنه يوافق الأئمة في الأخذ عن الصحابة, بخلاف ابن حزم الظاهري فإنه لا يأخذ بقول الصحابي.
وبالجملة هم يقدمون الكتاب والسنة ويقدمون قول الصحابي.
الأصل الثالث: الإجماع كل الأئمة يقولون به سواء كان قطعيا أو ظنيا.
الأصل الرابع: القياس, والأئمة الأربعة يقولون به ولكن أبا حنيفة توسع فيه, وكان كثير من الأئمة يعارضونه في هذا, وأما بقية الثلاثة فإنه يعملون القياس عند الحاجة إليه بشروطه, وأما الأحناف فإنهم يتوسعون في القياس وربما قدموه على النص, وقد يقال في سبب هذا أن الأحناف لا يحفظون إلا القلة من الأحاديث فقد ورد أن أبا حنيفة لا يحفظ إلا خمسمائة حديث.
ومن المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة جواز أن يتعامل المسلم مع الكافر الحربي في الربا, وهذا يشاركه فيه أحمد في رواية له, وهذا غلط ولذا ذهب الجمهور إلى المنع مطلقا وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية له, ولأنه لو رابى صار ملعونا.
ومن ذلك أن أباحنيفة يجوِّز بيع الخمر على الكفار وهذا غلط لأنه طريق لاستمرائه وتصنيعه, فلا يجوز بيعه لا على حربي ولا كتابي ولا غيره وهو قول الجمهور.


29- المسلم لا يُقتل بالكافر أبداً ولو قتل ألف نفس, ولو كانوا معاهدين, نعم يتم تعزيره, وبعض الفقهاء قال يُقتل تعزيرا وهذا غلط والصواب لايقتل مسلم بكافر مطلقا, لقوله صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري: " وألا يقتل مسلم بكافر "

30- قوله صلى الله عليه وسلم "أنزل القرآن على سبعة أحرف" ليس المقصود بهذه الأحرف القراءات السبع.

31- سئل عن عبارة "الترخص بما عمت به البلوى "؟ فأجاب: الفقهاء يذكرون هذا وقت الحاجة للعمل بشيء وهي متفرعة عن قاعدة المشقة تجلب التيسير, والفعل التي تعم به البلوى فإن الرخصة حاضرة فيه, ولكن لايلزم من ترخص شخص أن يترخص الآخر إلا إذا كان في حاله كحاله, وهذا داخل في الترخيص بالمحرم عند الضرورة كترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن عوف في لبس الحرير, فلو غلبت الحكة مثلا على الناس ترخصوا بالحرير, فإن زالت بلوى علة الحكم زال الحكم, ومن هذا القبيل التأمين فالأصل أنه لا يجوز فهو من القمار وهو من أكبر الكبائر, ولكن مما عمت به البلوى ولذا لا تستطيع شراء سيارة إلا به, فالإثم على من ألزم به ولابد أن تكرهه في قلبك, ولكن إذا ذهبت البلوى رجع الحكم كما كان.

32- سئل عمن جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم, متى يبدأ وقت النهي في حقه؟ فأجاب: الفقهاء الذين يقولون لا صلاة بعد العصر, وقت النهي عندهم يبدأ بعد الصلاة وهو قول الجمهور, وأما القول الذي نذكره مرارا أن النهي يبدأ من الاصفرار هو الأظهر.

33- حماد بن سلمة من أشد الناس على أهل البدع, وكان أهل البدع يعادونه, وكان الأئمة كالإمام يقول أحمد من كان يطعن بحماد بن سلمة فهو يطعن بالسنة.

34- قوله " طهرة للصائم " خرج مخرج الغالب فإن زكاة الفطر واجبة بالإجماع ولو لم يصم العبد كالحائض والنفساء والمريض ونحوهم.

35- أما الحمل فلا تجب عليه الزكاة؛ لأنه غير مخاطب, وجاء عن عثمان أنه يخرج عن الحمل, وهذا الأثر ضعيف, فالصواب لا تجب في حقه زكاة الفطر.

36- الأفضل للشخص إذا كان يعيش عند والده أن يخرج هو عن نفسه زكاة الفطر, وإن أخرج عنه والده لا حرج لكن لابد أن ينوي, فالأب ينوي يخبر أولاده أنه سيخرج عنهم, أما إذا لم ينو فلا تجزئ, وكذلك المرأة إن استطاعت أن تخرج هي عن نفسها فهو أفضل وأزكى لمالها وإن أخرج زوجها عنها أجزأ.

37- الصاع يساوي كيلوين وثلث, ومن الأفضل أن يصطحب الرجل أبناءه ويريهم الصاع ويكيل أمامهم ففي هذا تعليم لهم, ليس كحال أبناء اليوم, وأذكر يوم كنا صغاراً أعمارنا أربع سنوات ونحوها نذكر كيف كان يفعل بنا آباؤنا وكيف كانوا يقسمون الزكاة من الليل ويحزمونها هذه خيشة فلان وهذه خيشة فلان لم نزل نذكرها.

38- جاء في الحديث الصحيح في الأمالي قال النبي صلى الله عليه وسلم " من علم رجلاً آية من القرآن كان له أجرها ما تُليت" ولذا لا يسبقك أحد في تعليم ولدك الفاتحة.

39- سألته عن الحديث الذي رواه البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم "من تَعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته" ما معنى (من تعار) ؟ أي من فزع أو من تنبه من ليله؟ فقال: من تنبه.

40- سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا بُيِّتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون " ؟ فأجاب: حديث صحيح أخذ منه الفقهاء أن قائد السرية يجعل لهم شعارا يقولون به سواء كان كلمة أو بالأفعال كاللباس أو الرايات وهذا من المصالح المرسلة حتى يتميز المسلمون من الكفار لئلا يلتبس الأمر.

41- سئل عن حديث " اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" فأجاب: بأنه خبر ذكره مسلم في صحيحه في غير الأصول, وهو خبر معلول, فإن أبا سلَّام لم يسمع من حذيفة قاله الدارقطني وجماعة من الحفاظ, وروي من غير هذا الوجه عند أحمد ولا يصح, وروي من وجه آخر عند ابن حبان وهو معلول, ولا يصح في هذا شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولو كان هذا الحديث معروفا لاحتج به الصحابة على عبدالله بن عمرو بن العاص حين تجهز لقتال الخليفة في عصره, واحتج ابن عباس بقول النبي صلى الله عليه وسلم "من قتل دون ماله فهو شهيد" وهو خبر متفق عليه.

42-سئل عن حكم اجتماع العبادات في نية واحدة؟ فأجاب: بان هذا فيه تفصيل فمنه الجائز ومنه الممنوع:
القسم الأول: العبادات المطلقة تتداخل وقد تجتمع أربع عبادات وله أجر النية, فمن ذلك من قدم من السفر في الضحى وتوضأ ونوى بوضوئه ركعتي القدوم, وركعتي الوضوء, وصلاة الضحى, وتحية المسجد فهو يؤجر على الأربع, وأضاف بعض فقهاء الحنابلة عبادة خامسة وقال لو نوى الاستخارة لصح ذلك وعليه فيجمع الخمس بصلاته هذه.
القسم الثاني: أن تكون عبادة مقيدة وعبادة مطلقة ففي هذه الحالة يدخل المطلق بالمقيد, فمن كان يصوم يوما ويفطر يوما, ووافق يوم صيامه عرفة أو عاشوراء فإنه يدخل هذا بهذا وينال الأجرين.
القسم الثالث: أن تكون العبادتان مقيدتين وكل واحدة مقصودة لذاتها, فالظاهر في هذا أن العبادتين لا تتداخلان, فمن فاتته الركعتان قبل الظهر فإنه يستحب له القضاء بعد الظهر, ولو نوى بها السنة القبلية والبعدية لم يجزئه ذلك؛ لأن كل عبادة مرادة لذاتها؛ ولأنه لو نواهما بنية واحدة لم يصل لله ثنتي عشرة ركعة كما جاء في الحديث وإنما صلى عشر ركعات.


43-سئل كيف يعرف الشخص أن هذا الشيء بدعة؟ فأجاب: بأن البدعة الإحداث في الدين, والنبي صلى الله عليه وسلم قال " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ولابد للمسلم أن يعرف بأن الأصل في العبادات البطلان إلا ما استند إلى دليل, ولابد أن يعرف بأن العبادات مبنية على التوقيف, وكل أمر انعقد سببه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة ولم يفعلوه فالتعبد به بدعة, ومن ذلك الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم, هذا العمل بدعة مع خلوه من الشركيات فكيف معها؟
النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل ولم يجوِّز الاحتفال بمولده, والصحابة أحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم, ولا يوجد رجل أحب للنبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة المهاجرين والأنصال ومع ذلك لم يحتلفوا.
والعجيب أن الذين يحتفلون بالنبي صلى الله عليه وسلم هم في الأغلب من أرباب الذنوب والمعاصي وقد اختفوا عن الحقائق حين سُبَّ النبي صلى الله عليه وسلم.


44- وأما تقسيم البدع إلى قسمين مضلة وحسنة فهذا لا أصل له, فليس هناك بدعة حسنة, النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل بدعة ضلالة " وعند النسائي بسند صحيح " وكل ضلالة في النار " , وأما قول عمر رضي الله عنه "نعمة البدعة هذه" فمراده البدعة اللغوية؛ لأن البدعة الشرعية ما لم تكن على غير مثال سابق, والتي أرادها عمر رضي الله عنه لها مثال سابق حيث فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وتركها مخافة المشقة على أصحابه.

45- سئل عن كتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي؟ فأجاب: بأن أباحامد صاحب الإحياء أشعري متأثر, وكتابه الإحياء على ما فيه من الفوائد قد يكون أفضل من تكلم عن القلوب وهو عالة على من جاء بعده بما فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم, إلا أنه ملأ كتابه بالبدع والضلالة, وكان العلماء ممن جاء بعده يسمون كتابه كتاب إماتة علوم الدين, ولقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية حينما سُئل أثنى عليه وبيَّن ما فيه من ضلال.

46- سئل هل النبي صلى الله عليه وسلم كلَّم الله تعالى؟ فأجاب: قال ذلك جماعة من العلماء محتجين بقصة الإسراء حين أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج به وفرضت عليه خمسون صلاة فجعل يراجع ربه جل وعلا حتى جعلها خمس صلوات, وظاهر اللفظ أن المراجعة بين الله تعالى وبين النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة, وعلى هذا لا يختص موسى بالتكليم, فقوله "وكلم موسى تكليما" لا ينفي أنه كلَّم غيره, كقول النبي صلى الله عليه وسلم " وأبوعبيدة أمين هذه الأمة" لا يعني ألا يوجد غيره ممن هو أمين, بل فيه من هو أكثر أمانة كأبي بكر رضي الله عنه, والأظهر أن الله تعالى كلم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

47- سئل عن الجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر؟ فأجاب: جمع النبي صلى الله عليه وسلم سبعا وثمانيا من غير خوف ولا مطر, قيل لابن عباس لماذا جمع قال: لئلا يحرج أمته, وهذا ضابط الجمع, فإذا كان بترك الجمع مشقة فإنه يجمع وإلا فلا يجمع, وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من الكبائر الجمع بين الصلاتي من غير عذر, وقد صحح ابن كثير هذا الأثر, والناس اليوم في الجمع ما بين إفراط وتفريط وفيهم المعتدلون, طبقة يجمعون حتى مع الرذاذ ولا عوائق تمنعهم وهذا غلط, وطبقة لايجمعون أبدا حتى مع وجود الأمطار وظلمة الليل وهؤلاء ربما لايجمعون حتى تتهدم البيوت وما علموا أن الجمع للحاجة وليس للموت, والجمع يختلف من حال إلى حال ومكان إلى مكان فقد نجمع في هذا الحي ولا يجمع حي آخر, وقد نجمع لعذر وأنت عذر يبيح لك الجمع, ولذا من الأخطاء بعضهم يسأل جماعة في حي آخر هل جمعتم حتى نجمع وهذا غلط, والعذر يقدره إمام المسجد, ويُنظر أضعف المأمومين فيه.

48- سئل عن أي شيء يوزن يوم القيامة؟ فأجاب: صحت الأدلة بأن الذي يوزن تارة الرجل وتارة أعماله, والميزان له كفتان كما في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص عند الترمذي, وسألته وهل للميزان (لسان) فأجاب: بأنه ورد لكن سنده ضعيف.

49- لا مانع أن يُعطي الرجل زكاة فطره مسكين واحد ولو علم أنه سيبيعه؛ لأن المقصد إغناؤه, والأعظم للأجر والأكثر للثواب أن ينظر أحوج الناس لها لا من ربما يستغني عنها ببيعها بأقل من سعرها, وإن كان هذا مجزئ كما تقدم.

50- سئل عن تقديم الزكاة عن وقتها؟ فأجاب: بأن في المسألة خلاف: ذهبت طائفة لعدم الجواز, ويقولون أنها لا تجزئ وأنها بمنزلة الصلاة قبل وقتها, والكفارة قبل الحلف, وذهبت طائفة أنه يجوز للحاجة, وورد في هذا خبر عند أحمد وغيره ولكنه معلول, وجاء في الصحيحين قال العباس "فهي علي ومثلها معها" أي علي هذه السنة ومثلها. وهذا تفسير لهذا الخبر واختاره شيخ الإسلام وعلى هذا لا ينبغي التقديم إلا عند الحاجة, ومثال الحاجة رجل فقير في وسط السنة ولا عنده من يعطيه ولا عندك استعداد تعطيه من عندك فيجوز لك تقديمها لحاجته.

كتبها: عبدالله بن حمود الفريح


 

رد مع اقتباس
قديم 31-07-13, 08:42 PM   #5
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (5)



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (5)
(تتعلق بفوائد واختيارات الشيخ من فقه الصيام)


عبدالله بن حمود الفريح




الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد... استكمالاً لما سبق, هذه المجموعة الخامسة (خمسون فائدة) من سلسلة فوائد شيخنا سليمان العلوان, وهي خاصة في فقه الصيام, اسأل الله لي ولك العلم النافع والعمل الصالح, وإليك أخي القارئ ما سطرته من فوائد شيخنا:

1- الأكل والشرب والجماع وخروج الحيض من المرأة, هذه الأربع مجمع عليها كونها من المفطرات, وما سواها مختلف فيه.

2- الإمساك يبدأ من طلوع الفجر الثاني, ولا يصح الإمساك بعده وما جاء عن بعض السلف من الإمساك مع الإسفار اجتهاد لا دليل عليه, ومن فعله فعليه القضاء, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"

3-اختلف الفقهاء في حكم من ترك الصيام متعمداً هل يكفر؟ على قولين:
ذهبت طائفة: أنه كافر ولو لم يجحد وجوب الصيام, وهذا قول سعيد بن جبير وابن حبيب من فقهاء المالكية, ورواية عن أحمد.
وذهب جماهير العلماء إلى أنه لا يكفر؛ لأن الزكاة أعظم ومع ذلك لا يكفر تاركها, لما جاء في صحيح مسلم بعدما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تارك الزكاة, قال " ثم يرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار" ولو كان كافرا لم يكن له سبيل إلى الجنة, فإذا كان تارك الزكاة لا يكفر فتارك الصيام لا يكفر من باب أولى.


4- يجب الصيام برؤية الهلال وعليه لا عبرة بالحساب ولا بأقوال الفلكيين, وهذا الذي دلت عليه الأحاديث الصحاح وتواترت عليه الأدلة, والقول بأن الحساب أضبط غير صحيح والواقع شاهد على اضطرابهم.

5- الصواب أن لكل أهل مطلع رؤيته وإن كان اليوم لكل أهل بلد يحكمها حاكم رؤيتهم وهذا لا بأس به, ولكن الصواب أن العبرة بالمطالع, وعليه لو اختلفت مطالع البلد الواحد وعملوا على ما اعتدت به حكومة البلد فلا بأس به كما يعمل به في بلادنا ففي بلادنا تتعدد المطالع ومع ذلك نعمل بحكم الحاكم في المطلع والذي وصله وهذا لا بأس به.

6- من ليس لهم رؤية فإنهم يعتبرون أقرب بلد على مطلعهم, وكذلك الذين يصومون في بلاد الكفار, وكذلك السجين في بلاد الكفار فإنه يسأل عن أقرب بلد على مطلعه, وهذا القول هو أقوى الأقوال وهو الذي نصره ابن تيمية وهو أن العبرة باختلاف المطالع وليس عليه عمل الناس في هذا العصر.

7- الهلال إذا رآه رجل واحد عدل يكفي ويعتد بقوله, والمقصود بالعدالة الصدق, ويدل على ذلك حديث ابن عمر حيث رأى الهلال فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم برؤيته فأمر الناس بالصيام, والحديث رواه أبوداود وسنده قوي, وذهبت طائفة إلى أنه لابد من شاهدين واستدلوا بحديث عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه " فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا" والحديث رواه النسائي وغيره وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف, وكل طريق لهذا الحديث من دون ذكر الحجاج فهو غلط ومعلول, أما خروج الشهر وبقية الشهور ودخولها فلابد من شاهدين, فيستثنى من ذلك فقط دخول رمضان يكفي فيه شاهد واحد وما سوى ذلك فلا بد من شاهدين.

8- هل تقبل شهادة المرأة؟ فيه قولان أصحهما الجواز, وأما خروج رمضان ففيه خلاف والجمهور أنها لا تقبل شهادتها, وذهبت طائفة إلى قبول شهادة امرأتين ورجل, وذهبت طائفة إلى قبول شهادة المرأة وحدها وهو مذهب ابن حزم.

9- حديث " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله" خبر موضوع لا قيمة له, وأسماء الله توقيفية لا تقبل إلا بخبر صحيح, فلو جاءنا خبر ضعيف لم يقبل فيها فكيف بخبر موضوع؟

10- نسبة وجوب صيام يوم الشك للإمام أحمد غلط, ولا أصل لها, وكل من نسب ذلك إلى الإمام أحمد ومنهم صاحب الزاد وصاحب حاشية الروض وغيرهما وكثير من المتأخرين فقد أخطأ على الإمام أحمد, وهذا نتيجة عدم تحرير رواياته, والصواب نسبته لطائفة من أصحابه لا له.

11- اختلف في يوم الشك, فقيل: واجب وهو مذهب الحنابلة ومنسوب إلى الإمام أحمد وتقدم أن النسبة له غلط ولا يصح ذلك ولا في رواية عنه فلا بد من التنبه لهذا, وقيل: استحباب صومه, وقيل: أنه ينهى عن صومه سواء نهي تنزيه على قول طائفة أو نهي تحريم وهو الصواب, فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك في أحاديث صحاح وليس في الإسلام صوم يوم الشك فهذا لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما" ولما رواه البخاري في صحيحه معلقا ووصله الخمسة " من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" وهذا يحتمل أحد أمرين: إما أنه فهم من عمار بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم, ويحتمل أن يكون في ذلك نص عند عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم, وعلى هذا: فمن صام هذا اليوم فإن صيامه يعتبر تطوعاً, وذهبت طائفة أن هذا التطوع لايصح وهو قول قوي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين "لاتقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين" والنهي في هذا الموضع يقتضي الفساد وهذا هو الصواب, فمن صام قبل رمضان احتياطاً فصيامه باطل, وإذا أتى التحريم على نفس العمل أو شرط من شروطه اقتضى الفساد.

12- الآثار الواردة في صيام يوم الشك عن الصحابة والسلف على قسمين: قسم ضعيف, وقسم صحيح وما صح في هذا ليس فيه أنهم يوجبونه وإنما كانوا يفعلون ذلك احتياطاً.

13- من صام يوم الشك احتياطاً, وبان من الغد أنه من رمضان فلا يجزئه ولا يقبل منه وعليه القضاء على الصحيح, لأنه عقد النية على صيام محرم.

14- الحديث الوارد في انتفاخ الأهلة " من أشراط الساعة أن يروا الهلال ابن ليلة يقولون ابن ليلتين..." الحديث وهو خبر معلول وإن كان معناه صحيح.

15- إذا صمنا برؤية واحد ثم في آخر الشهر لم نر الهلال وأكملنا ثلاثين يوماً فإننا نصوم واحدا وثلاثين؛ لأن هذا دليل على غلط الرائي بدخول الشهر؛ لأنه لا يمكن أن نفطر ولم يشهد شاهدان, بخلاف لو شهد شاهدان بدخول شهر رمضان فإننا لا نصوم واحدا وثلاثين؛ لأنه لا يوجد شهر 31 فيجب أن نفطر ولو لم نر الهلال.

16-إذا أسلم الشخص أثناء اليوم من رمضان فإنه يمسك بقية يومه, ويصوم ما يستقبل أجماعاً, وهل يقضي اليوم الذي أسلم فيه ولم يمسك من أوله؟ على قولين:
القول الأول: أنه يقضي هذا اليوم وهي رواية عن أحمد, واستدل هؤلاء بما جاء في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء" متفق عليه, وعند أبي داود "واقضوا يوما مكانه"
القول الثاني: أنه لا يقضي, لأنه أسلم في ذات اليوم ولم يكن مخاطباً, والشرائع تتبع العلم, وهذا هو الصواب, أما رواية أبي داود فهي منكرة, وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة " فليتم بقية يومه " ولم يقل (فليقض) دليل قوي على عدم وجوب القضاء.


17- ومن ذلك الصبي والجارية إذا حاضت أي بلغت أثناء النهار, فإنهم لا يقضون هذا اليوم, ومن الغد الحائض تقضي ما أفطرته حال حيضها؛ لأنها أصبحت مخاطبة.

18- من الأفضل أمر الصبي بالصيام ولو لم يكن واجبا عليه, وإنما من أجل تدريبه وتعليمه, وقد ورد ذلك عن طائفة من الصحابة, وحين رأى عمر بن الخطاب سكراناً في رمضان ضربه وقال: "وصبياننا صيام !!" فالأفضل تعويد الصبيان أن يصوموا ولو بعض النهار شيئاً فشيئا حتى يتعودوا.

19-الجنون مع الصيام مراتب:
الأولى: أن يكون الجنون لازماً له, فهذا لاصيام عليه بالإجماع.
الثانية: أن يكون الجنون طارئاً ثم لازمه, فهذا بمنزلة القسم الأول.
الثالثة: أن يكون الجنون طرأ عليه ولم يلازمه, وإنما يفيق تارة ويجن تارة, فهذا إذا أفاق في جميع اليوم في رمضان فإنه يؤمر بصيامه, وأما إذا كان يجن في بعض اليوم ويفيق في بعضه فقيل: يؤمر, وقيل لا يؤمر, وعليه من كان له أب أو مريض قد خرف فإنه يأمره حال إفاقته ويتركه إن أكل, ولعل الأول أرجح مادام أنه لم يفق كل اليوم فلا صيام عليه.


20-اختلف الفقهاء فيمن رأى رجلاً يفطر في نهار رمضان ناسياً هل ينكر عليه؟ قولان عند العلماء:
الأول: أن الإنكار واجب ولو كان يعلم أنه ناسياً؛ لأنه خالف في ظاهره.
الثاني: أنه لا ينكر عليه؛ لأن الله أطعمه وسقاه, وما دام أن الله عفا عنه فاعف عنه.
وفصَّل بعضهم فقال: إذا كان أما مرأى من الناس فإنه ينكر عليه؛ لئلا يظن أحداً به السوء ويحصل بذلك مفسده, وأما إذا كان وحده فإنه يدعه ولا ينكر وهذا قول قوي وهو الصواب؛ لأن الله أطعمه وسقاه.


21-إذا أصبح الناس مفطرين في اليوم الثلاثين من شعبان, وجاء خبر رمضان في نفس اليوم من النهار بأن الهلال رؤي البارحة ففي هذه الحالة يمسكون وجوباً, واختلفوا هل يقضون هذا اليوم؟
قيل: يجب القضاء عليهم وهو قول الأئمة الأربعة؛ لأنه أفطر يوماً من رمضان؛ ولأنه لو نقص رمضان صام الناس ثمانية وعشرين يوماً ولا شهر دون تسعة وعشرين يوماً.
وقيل: لا يجب عليهم القضاء واختاره ابن تيمية, واستدل بحديث سلمة ابن الأكوع السابق في الصحيحين وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أكل يوم عاشوراء أن يتم صومه ولم يأمرهم بالقضاء, وهذا يدل على أن النية تتبع العلم.
وردَّ أصحاب القول الأول بأنه هناك فرق بين رجل جاهل بشرعية صيام اليوم, وبين من جهل دخول الصيام, وأجابوا عن حديث سلمة بأنهم ما كانوا يعلمون الوجوب أصلاً, ومذهب الجمهور أحوط, وقول ابن تيمية أقوى دليلاً؛ لأن صيام عاشوراء فرض وما أمرهم بالقضاء, فدل هذا على أن الشرائع لا تلزم إلا بالعلم.


22- من زال عذره أثناء النهار, كمريض شفي, وحائض طهرت, ومسافر وصل محل إقامته, الصواب من قولي أهل العلم أنه لا يلزمهم الإمساك بعد زوال العذر وهو المشهور عن ابن مسعود ورواية عن أحمد.

23- لا دليل على جواز الفطر قبل مفارقة البنيان لمن أراد السفر, والآثار الواردة عن أنس وغيره لا تصح لا مرفوعة ولا موقوفة, فهي آثار مضطربة لا يصح منها شيء.

24- الكبير الذي لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً, وهذا ثابت عن جمع من الصحابة منهم أنس فحين كبر كان يطعم عن كل يوم مسكينا, وأفتى به ابن عباس, واختلف العلماء هل له أن يطعم مسكينا واحدا ثلاثين مرة عن الشهر, أو لابد من ثلاثين مسكين؟ والصواب لو أطعم مسكينا طعام ثلاثين مسكين فلا حرج, والأحوط ألا يفعل ذلك.

25- الصواب من قولي أهل العلم أنه لا يشترط في الإطعام التمليك, وإنما لو جمعهم وغداهم أو عشاهم يصح خلافا لمن اشترط ذلك من الفقهاء, والقدر المجزئ من ذلك هو قدر الإشباع, ولا يلزم أن يأكل حتى يشبع وإنما يعطيه قدر ما يشبعه.

26-المريض له حالتان:
الأولى: أن يكون ممن لا يرجى برؤه, فلا خلاف أنه لا قضاء عليه؛ لأنه غير قادر كالشيخ الكبير, وفي هذه الحالة يطعم عن كل يوم مسكينا.
الثانية: أن يكون ممن يرجى برؤه فإن هذا لا يطعم بل ينتظر حتى يبرأ.


27- اختلف الفقهاء في قدر المرض المسوِّغ للفطر, فقالت طائفة: كل مرض يجوز لصاحبه أن يفطر وفي هذا نظر, لأنه على هذا القول من أصابه وجع أصبع أو صداع أفطر وهذا غير صحيح, وقالت طائفة: المقصود هو المرض الذي يضره ويحتاج معه العلاج.

28- المسافر يقصر ويفطر ولو كان سفره لامشقة معه, هذا هو الصواب فالفطر والقصر ليس مربوطاً بالمشقة وإنما يقصر بمجرد الضرب في الأرض لقوله تعالى: "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" جعل الله تعالى مجرد الضرب في الأرض مبيح للقصر.

29-الصوم في السفر له مراتب:
الأولى: أن يشق عليه الصوم في السفر دون ضرر, فالصواب أنه يستحب له الفطر؛ لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه.
الثانية: أن يلحقه ضرر فهذا يحرم معه الصوم.
الثالثة: أن يكون الضرر على غيره, كالصوم في الجهاد بحيث يضعفه أما العدو وحماية الثغور فهذا يكون آثماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم "أولئك العصاة أولئك العصاة" وقال: "ليس من البر الصوم في السفر"
الرابعة: أن يستوي عنده الطرفان الفطر والصيام, ففي هذا خلاف, فقالت طائفة أن الفطر أفضل لأن الله يحب أن تؤتى رخصه, وقالت طائفة: هذا يرجع لحال الشخص إن كان في المستقبل يشق عليه القضاء فإن الصوم أفضل, وقالت طائفة: إن لم يشق عليه فالصوم أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, أما حديث "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" قالوا هي الرخصة التي تتعلق بالمشقة, وفرقوا بين الفطر والقصر فقالوا: إن القصر أصل في السفر وأيضاً لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم يتم في السفر لكنه ورد أنه يفطر في السفر, وهذه الأدلة كما هي ظاهرة قوية.


30-اختلف فيمن سافر لأجل أن يفطر:
قيل: له أن يفطر؛ لأن السفر هو المبيح للفطر, فإذا سافر بقصد الفطر أو الجماع فله ذلك.
وقيل: لا يجوز له أن يسافر ليفطر؛ لأن هذا احتيال ولا يجوز الاحتيال في الشرع, وهو قول الإمام أحمد وطائفة من الأئمة, فهو يعامل بنقيض قصده ولهذا نظائر في الشرع وهذا هو الصواب.


31-ذكر ابن القيم مسوغات الفطر وأنها أربعة: المرض, والسفر, والحيض, والخوف

32- "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" ورد مرفوعا وموقوفا, والصواب أن المرفوع لا يصح منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم, والثابت هو الموقوف.

33- الصواب أن من جامع من نهار رمضان وجبت عليه الكفارة, وإذا جامع من الغد ولم يكفِّر عن الأولى تجب عليه كفارتين على الصواب, ولو جامع جميع الشهر وجبت عليه ثلاثين كفارة, خلافاً لمن قال تكفي كفارة واحدة مادام أنه لم يكفر عما سبق من جماعه, والصواب أن لكل يوم كفارة مطلقا؛ لأن لكل يوم حرمته؛ ولأنه أفسد أكثر من يوم فوجبت عليه أكثر من كفارة؛ ولأنه بمنزلة من قتل رجلين.

34- التلفظ بالنية كأن يقول اللهم إني نويت أن أصوم غدا أو أصوم شهر رمضان بدعة, فلا دليل على ذلك.

35-اختلف أهل العلم هل تصح نية صيام النفل من النهار على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن النفل كالفرض لا يصح إلا بالليل, وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد ونصر هذا القول ابن حزم.
القول الثاني: أن صيام النفل يصح بنية قبل الزوال ولا يصح بعده, وهؤلاء يعللون بأنه لو كان بعد الزوال لم ينو أكثر اليوم وهذا لا يصح.
القول الثالث: يصح بنية قبل الزوال وبعده, وهو مذهب أحمد وهو مروي عن جماعة من الصحابة ويستدلون بحديث عائشة عند مسلم "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة فقال: هل عندكم شيء قالت: لا, قال فإني إذاً صائم"

ونوقش هذا الاستدلال بأنه ليس بصريح أنه أحدث النية من هذا الوقت, فلعله صائم من الأصل وعلق النية إن وجد طعاماً, ورُدَّت هذه المناقشة بأن هذا التخريج يستدعي أن نيته في الصيام لم تكن جازمة من الأصل, والصيام لابد له من نية جازمة, والأحوط للمسلم أن ينوي النفل من الليل قبل طلوع الفجر الثاني, لكن النفل المطلق الأمر فيه واسع وأنه يصح بنية من النهار وهو قول جمهور العلماء, أما النفل المقيد فلا يصح إلا بنية من الليل, ومن نوى المقيد من النهار كيوم عاشوراء أو يوم عرفة فلا يصدق عليه أنه صام يوم عرفة أو عاشوراء, لا يصح منه ذلك ولا يقبل.


36- الصحيح أن الاعتكاف لا يصح بأقل من يوم؛ لأنه أقل ما وردت به النصوص, وأقل من ذلك يسمى رباطاً لا اعتكافاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا ويرفع به الدرجات.......وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط" ولم يقل فذلكم الاعتكاف.

37- شخص عليه قضاء من رمضان ثم نوى الأكل والشرب ولم يفعل ثم قلب نيته إلى نفل صح ذلك؛ لأنه لم ينو الفطر؛ لأنه لو نوى الفطر أفطر بمجرد النية, لكنه نوى الأكل والشرب ولم يفعل فيصح أن ينويه نفلا.

38- الصواب في التحميلات التي توضع عن طريق الدبر أنها لا تفطر ولا تضر الصوم؛ لأنها ليست بمنزلة الأكل والشرب.

39- الكحل عند الحنابلة يفطر, والقول الثاني أنه لايفطر وهو رواية عن أحمد ونصره ابن تيمية, حتى لو أحس بطعم الكحل في حلقه هذا هو الصواب, فهذا لايلزم من كونه مفطرا, فإن الشري لو وطئه الشخص بقدمه أحس بمرارته, والكحل كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم, ويستعمله كثير من الناس ولو كان مفطرا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم.

40- المرأة إذا أجرت منظارا عن طريق الفرج الصواب أن هذا لا يفطر.

41- الطيب ليس مفطرا ولم يقل أحد من العلماء أنه مفطرا, بل ولا كراهة في ذلك بل هو محمود حتى حال الصيام, والخلاف في البخور فإن بخَّر ثيابه أو ملابسه فلا حرج من ذلك, والممنوع هو استنشاق البخور كما يمنع الصائم المبالغة في الاستنشاق حال الوضوء, أما البخور من دون استنشاق وتكبب له وإنما فقط لتبخير الثياب والملابس فلا حرج, والصحابة كانوا يطبخون في النهار على نار ذات دخان, فالممنوع هو تقصد الاستنشاق, أما من ابتلي بشرب الدخان فشربه يفطر لأنه هذا شرب له.

42- من استقاء رغماً عنه فلا يفسد صيامه, أما تعمد القيء فهذا يفطر في قول جمهور العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم لحديث "...ومن استقاء فليفطر" لكن هذا الخبر معلول وقد غلط فيه عيسى بن يونس, وأنكره أهل البصرة والبخاري, وكان أبوهريرة يرى أن القيء لا يفطر ولو تعمد, ولا يمكن أن يفتي أبوهريرة بخلاف ما روى, وهو قول ابن عباس وعكرمة وطائفة من التابعين والأئمة وهو الصواب؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القيء يفطر, وأما حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم (قاء فأفطر) فهذا الحديث فيه اختلاف على لفظه, فقد جاء أنه (قاء فتوضأ) وحتى لو قيل بثبوتها فإنه لا دلالة على أنه أفطر من أجل القيء, والخلاف في ترجيح اللفظين قوي والصواب أن القيء عمدا لا يفطر, وورد عن أبي هريرة وابن عباس أن الفطر مما دخل لا مما خرج.

43- جماهير العلماء أن استدعاء خروج المني مفطر, وقالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال, قال الله تعالى: "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" والشهوة الجماع وخروج المني منه, وذهبت جماعة إلى أنه لايفطر استصحابا للبراءة الأصلية بعدم الدليل, وقول أبي هريرة وابن عباس أن الفطر مما دخل لا مما خرج, ولأن المقصود بالشهوة في الحديث الجماع, لأنه لو أريد به ما ذكروه لدخلت كل شهوة كالنظر المحرم ونحوه, وقول الجمهور أحوط وعليه من استفتى فإنه يؤمر بالقضاء لكن لا كفارة عليه, بخلاف المذي فعند أحمد روايتين فيه الفطر وعدمه, والصواب أنه لا يفطر؛ لأنه لا دليل على ذلك.

44-اختلف في الحجامة هل تفطر؟ ذهبت طائفة أنها تفطر لقوله صلى الله عليه وسلم "أفطر الحاجم والمحجوم" وذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه ونصره ابن تيمية وابن القيم, وحكى ابن تيمية هذا القول عن جمهور أهل الحديث, وذهبت جماعة أن الحجامة لا تفطر, وهؤلاء يضعفون أحاديث الفطر بالحجامة, ومنهم من قال هي منسوخة كالشافعي, ويقولون جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحجامة لا تفطر ومن ذلك: ما جاء عند أبي خزيمة عن أبي سعيد موقوفاً "رخص للصائم في القبلة والحجامة" ومعلوم أن الذي يرخص هو النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا الأثر سنده صحيح, وما رواه البخاري "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم", وما رواه أبوداود بسند صحيح عن عبدالرحمن بن أبي ليلى "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه", وفي البخاري عن ثابت قيل لأنس: "أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ فقال لا إلا من أجل الضعف" , ولذلك كان ابن عمر والإسناد إليه صحيح يحتجم نهاراً فلما ضعف احتجم ليلا, وهذا يدل على أنه لا يرى الفطر بالحجامة, وهذا هو الصواب أن الحجامة لا تفطر ولكن من كانت تضعفه فإنه يتجنبها.
وعليه فالتبرع بالدم في نهار رمضان وأخذ التحليل ونحوه لا يفطر هذا هو الصحيح, وهذا الذي دلت عليه أكثر الأخبار وأكثر الأحاديث.


45- الصواب في البصاق وكذلك النخامة أنها لا تفطر؛ لأنه لم يستجلب شيئا خارجا عنه.

46- من استاك وابتلع طعم السواك فإنه لا يفطر, لكنه يتجنب السواك المضاف إليه نكهات كطعم الليمون ونحوه.

47- من بالغ في الاستنشاق حال الصيام فإنه خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم, لكن لو دخل شيء من غير قصده فإنه لا يفطر.

48- إذا أذن المؤذن وكان مخطئاً بالوقت ثم أكل شخص, ثم تبين له أن المؤذن أخطأ بالتوقيت فأمسك الصواب أن صيامه صحيح, وهذا الذي نصره ابن تيمية.

49- بالنسبة لتقويم أم القرى فإن الصائم يمسك على هذا التقويم احتياطاً, وأما الصلاة فإنه يتأخر احتياطاً لأن التقويم متقدم.

50- سئل عن حكم الشرب أثناء الأذان؟ فقال: إذا كان المؤذن يتقدم فلا بأس, أما إذا كان يؤذن على الوقت فينبغي أن يتعجل الإمساك, وإذا كان بيده شيء فليشربه, لقول أبي هريرة "إذا أذن المؤذن وفي يد أحدكم إناء فلا يضعه حتى يقضي نهمته" وهذا جاء مرفوعا وموقوفاً والصواب وقفه.


كتبها: عبدالله بن حمود الفريح



 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تنبيه النسوة لبعض مخاطر مجالس الرقية مسلمة وأفتخر منتدى درهــــــــــــم وقـــــــــايـــــة لعـمـــــوم الرقيــــة الشرعيــة 8 25-03-16 07:48 PM


الساعة الآن 02:57 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009