آخر 10 مشاركات الفانوس (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - )           »          القطط في المنام (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          رؤيه صفية (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          العصفور (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - )           »          هل ينقطع عمل العبد بموته ؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          مثل الجليس الصالح والجليس السوء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 02-09-13, 09:17 PM
مشرفة القسم العام
بنت حرب غير متواجد حالياً
Kuwait    
اوسمتي
العطاء 
لوني المفضل Cornflowerblue
 رقم العضوية : 890
 تاريخ التسجيل : May 2013
 الإقامة : الكويت
 المشاركات : 755 [ + ]
 التقييم : 386
 معدل التقييم : بنت حرب is just really niceبنت حرب is just really niceبنت حرب is just really niceبنت حرب is just really nice
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي مباحث عقدية هامة عن صراط يوم القيامة



مباحث عقدية هامة عن صراط يوم القيامة

*****

المبحث الأول: تعريف الصراط


قال ابن منظور في (اللسان) (2/430): (الصراط, والسراط, والزراط, الطريق، قال الشاعر:

أكر على الحروريين مهرى ****واحملهم على وضح الصراط)

وقال الزبيدي في (تاج العروس) (19/345): (السراط بالكسر: السبيل الواضح، وبه فسر قوله تعالى: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ [الفاتحة: 6]. أي ثبتنا على المنهاج الواضح كما قاله الأزهري).

وقال الفيروز أبادي في (ترتيب القاموس المحيط) (2/814): (الصراط بالكسر: الطريق، وجسر ممدود على متن جهنم. وبالضم السيف الطويل).

وقال يحيى بن سلام في (التصاريف) رقم (104/330): (الصراط على وجهين:

1- الطريق، وذلك في قوله: وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ [ الأعراف: 86]. يعني بكل طريق.

2- الدين وذلك في قوله: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ [ الفاتحة: 6] يعني الدين المستقيم.

*وقال في وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا [ الأنعام: 153]: يعني ديناً مستقيماً).

وقال القرطبي: (في (الجامع لأحكام القرآن) (1 /147) أصل الصراط في كلام العرب الطريق.

قال عامر بن الطفيل:

شحنَّا أرضهم بالخيل حتى ****تركناهم أذل من الصراط)

وقرئ السراط من الاستراط بمعنى الابتلاع، كأن الطريق يسترط من يسلكه. وقال الراغب في (المفردات في غريب القرآن) (ص337): (السراط: الطريق المستسهل. أصله من: سرطت الطعام وزردته: ابتلعته).



المبحث الثاني: صفة الصراط

وردت في السنة أحاديث صحيحة في صفة الصراط, ووصفته وصفاً جلياً فينبغي على المسلم أن يعرف هذه الصفات ويستشعرها في فؤاده حتى ينجو من عذاب الجبار سبحانه وتعالى وذلك بالوقوف عند أوامره, واجتناب سخطه وغضبه، وهذه الصفات هي:

1- الصراط زلق:
وذلك من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: قلنا ما الجسر يا رسول الله قال: ((مدحضة مزلة)) .
قال أبو إسحاق الحربي: الجِسَر والجِسر: ما عبر عليه من قنطرة ونحوها.
(غريب الحديث لأبي إسحاق إبراهيم الحربي 1/3 باب جسر).
وقال العيني: (مدحضة من دحضت رجله دحضاً زلقت، ودحضت الشمس عند كبد السماء: زالت، ودحضت حجته بطلت.
مزلة: من زلت الأقدام سقطت، وقال الكرماني: بكسر الزاي وفتحها , قال ابن الجوزي، دحض: زلق ، وقال الفيومي: دحض الرجل: زلق ).

2- وله جنبتان أو حافتان:
كما في حديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار)) .
قال ابن الأثير في (النهاية)(4/24): (قوله: ((فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار)) أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض. وتقادع القوم: إذا مات بعضهم إثر بعض). اهـ.

3- ولحافتي الصراط كلاليب:
وذلك من حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((و في حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به))
ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ((قلنا يا رسول الله ما الجسر؟ قال: مدخضة مزلة, عليه خطاطيف, وكلاليب, وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان))
ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وبه كلاليب مثل شوك السعدان أما رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أن لا يعلم قدر عظمها إلا الله)) .
قال العيني في (عمدة القاري)(20/316): (كلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم. وقيل: الكلوب الذي يتناول به الحداد الحديد من النار. كذا في كتاب ابن بطال). اهـ.
وقال أيضاً رحمه الله: (خطاطيف: جمع خطاف بالضم وهو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء.
وقوله: حسكة: بفتحات وهي شوكة صلبة معروفة وقال صاحب التهذيب. الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم, وربما اتخذ مثله من حديد وهو من آلات الحرب.
مفلطحة: أي عريضة.
عقيفاء: معوجة ) .
وقوله شوك السعدان: قال الحافظ: (جمع سعدانة وهو نبات ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاه قالوا: مرعى ولا كالسعدان. وقوله: أما رأيتم شوك السعدان: هو استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة) .
قال الزين بن المنير: (تشبيه الكلاليب بشوك السعدان خاص بسرعة اختطافها وكثرة الانتشاب فيها مع التحرز والتصون تمثيلاً لهم بما عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة.) اهـ. ذكره الحافظ في (الفتح)(11/453).
وقوله: (لا يعلم قدر عظمها إلا الله) في رواية مسلم: (لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله).
قال الجوهري، عظم الشيء عظماً: أي كبر فتقديره لا يعلم قدر كبرها إلا الله وعظم الشيء أكثره .

4- والصراط مثل حد الموسى أو حد السيف:
قلت: كما في حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((ويوضح الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من يجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي: فيقولون: ما عبدناك حق عبادتك))
وحديث ابن مسعود الطويل الذي فيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والصراط كحد السيف، دحض مزلة))


تاريخ التسجيل: 13 - 1 - 2012
المشاركات: 528



المبحث الثالث: معتقد أهل السنة في الصراط

ونؤمن بالصراط، وهو جسر على جهنم، إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط، كما قالت عائشة رضي الله عنها: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال: هم في الظلمة دون الجسر)) .

وقد بيّن السفاريني رحمه الله تعالى: – موقف الفرق من الصراط، وهل هو صراط مجازي أم حقيقي؟ ثم قرر مذهب أهل الحق الذي دلت عليه النصوص فيه، فقال:

اتفقت الكلمة على إثبات الصراط في الجملة، لكن أهل الحق يثبتونه على ظاهره من كونه جسراً ممدوداً على متن جهنم، أحدّ من السيف وأدق من الشعر، وأنكر هذا الظاهر القاضي عبد الجبار المعتزلي، وكثير من أتباعه زعماً منهم أنه لا يمكن عبوره، وإن أمكن ففيه تعذيب، ولا عذاب على المؤمنين والصلحاء يوم القيامة، وإنما المراد طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [محمد: 5]، وطريق النار المشار إليه بقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ [الصافات:23]، ومنهم من حمله على الأدلة الواضحة والمباحات والأعمال الرديئة التي يسأل عنها ويؤاخذ بها، وكل هذا باطل وخرافات لوجوب حمل النصوص على حقائقها، وليس العبور على الصراط بأعجب من المشي على الماء أو الطيران في الهواء، أو الوقوف فيه، وقد أجاب صلى الله عليه وسلم عن سؤال حشر الكافر على وجهه بأن القدرة صالحة لذلك.

وأنكر العلامة القرافي كون الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف، وسبقه إلى ذلك شيخه العز بن عبد السلام، والحق أن الصراط وردت به الأخبار الصحيحة وهو محمول على ظاهره بغير تأويل كما ثبت في (الصحيحين) و(المسانيد) و(السنن الصحاح) مما لا يحصى إلا بكلفة من أنه جسر مضروب على متن جهنم يمر عليه جميع الخلائق، وهم في جوازه متفاوتون.

وذكر القرطبي مذهب القائلين بمجازية الصراط، المأوّلين للنصوص المصرحة به، فقال: ذهب بعض من تكلم على أحاديث وصف الصراط بأنه أدق من الشعر، وأحدُّ من السيف أن ذلك راجع إلى يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي، ولا يعلم حدود ذلك إلا الله تعالى: لخفائها وغموضها، وقد جرت العادة بتسمية الغامض الخفي دقيق، فضرب المثل بدقة الشعر، فهذا من هذا الباب، ومعنى قوله: أحدّ من السيف أن الأمر الدقيق الذي يصعد من عند الله تعالى: إلى الملائكة في إجازة الناس على الصراط يكون في نفاذ حد السيف ومضيه إسراعاً منهم إلى طاعته وامتثاله، ولا يكون له مرد كما أن السيف إذا نفذ بحده وقوة ضاربه في شيء لم يكن له بعد ذلك مرد، وإما أن يقال: إن الصراط نفسه أحد من السيف وأدق من الشعر فذلك مدفوع بما وصف من أن الملائكة يقومون بجنبيه، وأن فيه كلاليب وحسكاً، أي أن من يمر عليه يقطع على بطنه، ومنهم من يزل ثم يقوم، وفيه أن من الذين يمرون عليه من يعطى النور بقدر موضع قدميه، وفي ذلك إشارة إلى أن للمارين عليه مواطئ الأقدام، ومعلوم أن دقة الشعر لا يحتمل هذا كله. ثم رد عليهم مقالتهم، فقال: ما ذكره هذا القائل مردود بما ذكرنا من الأخبار وأن الإيمان يجب بذلك، وأن القادر على إمساك الطير في الهواء قادر على أن يمسك عليه المؤمن، فيجريه أو يمشيه، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الاستحالة، ولا استحالة في ذلك للآثار المروية في ذلك، وبيانها بنقل الأئمة العدول، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .


المبحث الرابع: مرور المؤمنين على الصّراط وخلاص المؤمنين من المنافقين .


عندما يذهب بالكفرة الملحدين، والمشركين الضالين إلى دار البوار: جهنم يصلونها، وبئس القرار، يبقى في عرصات القيامة أتباع الرسل الموحدون، وفيهم أهل الذنوب والمعاصي، وفيهم أهل النفاق، وتلقى عليهم الظلمة قبل الجسر كما في الحديث الذي يرويه مسلم في (صحيحه) عن عائشة قالت: ((سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال: هم في الظلمة دون الجسر)) .[1]

يقول شارح (الطحاوية): وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين، ويتخلفون عنهم، ويسبقهم المؤمنون، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم. روى البيهقي بسنده عن مسروق، عن عبدالله، قال: يجمع الله الناس يوم القيامة إلى أن قال: فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يعطى نوره في إبهام قدمه، يضيء مرة ويطفأ أخرى، إذا أضاء قدم قدمه، وإذا أطفأ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض مزلة، ويقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشد الرجل، يرمل رملاً على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد، وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، فيخلصون فإذا خلصوا، قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك، بعد أن أراناك، لقد أعطانا ما لم يعط أحد [2]

وقد حدثنا تبارك وتعالى عن مشهد مرور المؤمنين على الصراط، فقال: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الحديد: 12-15].

فالحق يخبر أن المؤمنين والمؤمنات الذين استناروا بهذا الدين العظيم في الدنيا، وعاشوا في ضوئه، يعطون في يوم القيامة نوراً يكشف لهم الطريق الموصلة إلى جنات النعيم، ويجنبهم العثرات والمزالق في طريق دحض مزلة، وهناك يبشرون بجنات النعيم، ويحرم المنافقون الذين كانوا يزعمون في الدنيا أنهم مع المؤمنين، وأنهم منهم، لكنهم في الحقيقة مفارقون لهم لا يهتدون بهداهم، ولا يسلكون سبيلهم من النور، كما حرموا أنفسهم في الدنيا من نور القرآن العظيم، فيطلب المنافقون من أهل الإيمان أن ينتظروهم ليستضيئوا بنورهم، وهناك يخدعون، كما كانوا يخدعون المؤمنين في الدنيا، ويقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً، وبذلك يعود المنافقون إلى الوراء، ويتقدم المؤمنون إلى الأمام، فإذا تمايز الفريقان، ضرب الله بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، ويكون مصير المؤمنين والمؤمنات الجنة، ومصير المنافقين والمنافقات النار.

وقد أخبر الحق أن دعاء المؤمنين عندما يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم هو رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا [التحريم:8]، قال تعالى: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم: 8]. قال مجاهد والضحاك والحسن البصري وغيرهم: هذا يقوله المؤمنون حين يرون يوم القيامة نور المنافقين قد طُفئ.[3]

*ويتفاوت الناس في المرور على الصراط تفاوتاً عظيماً وذلك لأن المرور عليه إنما يكون بقدر الأعمال الصالحة التي قدمها المرء المسلم لربه في الحياة الدنيا، ويمكن أن نلخص كيفية المرور بما يلي:


1- يعطي الله كل إنسان نوراً على قدر عمله يتبعه على الصراط:
كما في حديث جابر عند مسلم [4] عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نوراً. ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله)).

وكما في حديث ابن مسعود الطويل الذي فيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فيعطون نورهم على قدر أعمالهم وقال: فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوره دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يعطي نوره على إبهام قدمه، يضيء مرة, ويطفأ مرة إذا أضاء قدم قدمه, وإذا أطفئ قام)) [5]

2- انطفاء نور المنافقين:
في هذا الموقف الرهيب حيث تجد أن الذعر والخوف قد استحوذ على الناس، كلهم يريد النجاة بحشاشة نفسه من الكلاليب, والخطاطيف, فإذا نور المنافقين يطفأ كما في حديث جابر عند مسلم[6].

((ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نوراً. ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله, ثم يطفأ نور المنافقين. ثم ينجو المؤمنون)).

3- اختلاف سرعة الناس في المرور على الصراط:
تختلف سرعة الناس في المرور على الصراط وذلك باختلاف قوة النور الذي يعطى لهم على قدر أعمالهم كما بينا في الفقرة السابقة، ويدل عليه حديث ابن مسعود الطويل الذي فيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويمرون على الصراط والصراط كحد السيف، دحض مزلة, فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح, ومنهم من يمر كالطرف, ومنهم من يمر كشد الرجل، يرمل رملاً, فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه تخرُّ يد، وتعلق يد, وتخر رجل، وتعلق رجل, وتصيب جوانبه النار، فيخلصون, فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أراناك لقد أعطانا الله ما لم يعط أحد))[7]

قلت: وفي رواية أخرى عن ابن مسعود تبين أن الناس يردون النار كلهم ثم يخرجون منها بأعمالهم مع اختلاف في سرعتهم, كما قال السدي: ((سألت مرة الهمداني عن قول الله عز وجل: وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا [ مريم: 71].
فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يرد الناس كلهم النار ثم يصدرون منها بأعمالهم فأولهم كلمع البرق, ثم كمر الريح, ثم كحضر الفرس, ثم كالراكب, ثم كشد الرجال، ثم كمشيهم)) [8] .

وكذلك في رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بعد أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم صفة الصراط, وذكر الشوكة العقيفاء، قال: ((المؤمن عليها كالطرف, وكالبرق, وكالريح, وكأجاويد الخيل, والركاب)) [9].
شرح الألفاظ: قال العيني: (كالطرف): بكسر الطاء وهو الكريم من الخيل وبالفتح البصر)).
قلت: المعنى الثاني هو المراد بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعد ذلك البرق, والريح, ومرور الخيل على الترتيب في السرعة.
أجاويد الخيل: جمع الأجود وهو جمع الجواد وهو فرس بيَّنٌ الجودة.
(الركاب: الإبل واحدتها الراحلة من غير لفظها). (عمدة القاري)(20/320).

قلت: وهناك من يزحف على الصراط زحفاً كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم. حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفاً)) [10]

أما آخر الناس مروراً على الصراط فهو المسحوب كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((حتى يمر آخرهم يسحب سحباً)) [11] .

أثر ابن مسعود: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (يأمر الله تبارك وتعالى بالصراط فيضرب على جهنم قال: فيمر الناس زمراً على قدر أعمالهم، أوائلهم كلمح البرق (الخاطف), ثم كمر الريح، ثم كمر الطائر، ثم كأسرع البهائم, ثم كذلك ثم يمر الرجل سعياً، ثم يمر الرجل ماشياً، ثم يكون آخرهم رجلاً يتلبط على بطنه يقول: يا رب لم أبطأت بي؟ فيقول: إنما أبطأ بك عملك!) [12]. قلت: هذا الأثر له حكم الرفع لأنه مما لا يقال بالرأي فهو من الأمور الغيبية.

الأمانة والرحم على الصراط: يدل على ذلك حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر ذهاب الناس إلى آدم, ثم إبراهيم, ثم موسى, ثم عيسى, ثم محمد، قال صلى الله عليه وسلم: ((وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً)) [13]

قلت: وذلك يدل على عظم شأنهما والظاهر والراجح أنهما تقومان كشيئين، ولا يعلم حقيقتهما إلا الله عز وجل.

قال الحافظ [14]: (والمعنى أن الأمانة والرحم لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن, والمواصل والقاطع, فيحاجان عن المحق, ويشهدان على المبطل). اهـ.

قال الطيبي [15]: (ويمكن أن يكون المراد بالأمانة ما في قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ [ الأحزاب: 72]. (2) وصلة الرحم ما في قوله تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [ النساء: 1]. فيدخل فيه معنى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فكأنهما اكتنفتا جنبتي الإسلام الذي هو الصراط المستقيم وفطرتي الإيمان والدين القويم). [16]



المبحث الخامس: الذين يمرُّون على الصّراط هم المؤمنون دون المشركين

دلت الأحاديث التي سقناها على أن الأمم الكافرة تتبع ما كانت تعبد من آلهة باطلة، فتسير تلك الآلهة بالعابدين، حتى تهوي بهم في النار، ثم يبقى بعد ذلك المؤمنون وفيهم المنافقون، وعصاة المؤمنين، وهؤلاء هم الذين ينصب لهم الصراط. ولم أر في كتب أهل العلم من تنبه إلى ما قررناه من أن الصراط إنما يكون للمؤمنين دون غيرهم من الكفرة المشركين والملحدين غير ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى، فإنه قال: في كتابه (التخويف من النار): واعلم أن الناس منقسمون إلى مؤمن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً، ومشرك يعبد مع الله غيره، فأما المشركون، فإنهم لا يمرون على الصراط، وإنما يقعون في النار قبل وضع الصراط.

وقد ساق بعض الأحاديث التي سقناها، ومنها حديث أبي سعيد الخدري الذي في (الصحيحين)، ثم قال: فهذا الحديث صريح في أن كل من أظهر عبادة شيء سوى الله كالمسيح والعزير من أهل الكتاب، فإنه يلحق بالمشركين في الوقوع في النار قبل نصب الصراط، إلا أن عباد الأصنام والشمس والقمر وغير ذلك من المشركين تتبع كل فرقة منهم ما كانت تعبد في الدنيا، فترد النار مع معبودها أولاً، وقد دل القرآن على هذا المعنى في قوله تعالى: في شأن فرعون: { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } [هود: 98] وأما من عبد المسيح والعزير من أهل الكتاب، فإنهم يتخلفون مع أهل الملل المنتسبين إلى الأنبياء، ثم يردون النار بعد ذلك.

وقد ورد في حديث آخر أن من كان يعبد المسيح يمثل له شيطان المسيح فيتبعونه، وكذلك من كان يعبد العزير، وفي حديث الصور أنه يمثل لهم ملك على صورة المسيح، وملك على صورة العزير، ولا يبقى بعد ذلك إلا من كان يعبد الله وحده في الظاهر سواء كان صادقاً أو منافقاً من هذه الأمة وغيرها، ثم يتميز المنافقون عن المؤمنين بامتناعهم عن السجود، وكذلك يمتازون عنهم بالنور الذي يقسم للمؤمنين. وهذا نظر سديد من قائله رحمه الله.



المبحث السادس: أول من يجيز الصراط

الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أمته أول من يجيز الصراط: يدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه الذي فيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويضرب السراط بين ظهري جهنم, فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها)) [1] (وهذا لفظ البخاري).

وكذلك رواية أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الآذان من صحيح البخاري وفيها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل, وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم)) [2] .

قلت: ورواية أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم توضح مكان النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تمر أمته كلها – وهو على الصراط صلى الله عليه وسلم وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيها بعد أن ذكر صفات الذين يمرون على الصراط: ((ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم)) [3] .

وكذلك الأنبياء عليهم السلام كما في رواية أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والأنبياء بجنبتي الصراط وأكثر قولهم: اللهم سلم سلم)) [4] .



المبحث السابع: الناجون والهالكون .

بَيَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم مصير الناس بعد المرور على الصراط في أحاديث كثيرة، فقال في حديث رواه ابن أبي عاصم من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بعد أن ذكر كيف يمر الناس على الصراط: ((فناج مسلم, ومخدوش مكلم, ومكردس في النار)) [1].

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري أيضاً عند ابن ماجة وغيره: ((فناج مسلم, ومخدوش به, ثم ناج ومحتبس به ومنكوس فيها)) [2].
و في رواية أبي سعيد عند البخاري قال صلى الله عليه وسلم: ((فناج مسلم, ومخدوش, ومكدوس في نار جهنم)) [3].

قال ابن أبي جمرة معلقاً على حديث البخاري:(يؤخذ منه أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف:
1- ناج بلا خدش.
2- وهالك من أول وهلة.
3- ومتوسط بينهما يصاب ثم ينجو. وكل قسم منها ينقسم أقساماً تعرف بقوله: (بقدر أعمالهم)) .اهـ .[4]
-قلت: وهناك قسم رابع وهو المحتبس به كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي تقدم. والله أعلم.


*****

أما الصنف الأول الذي ذكره ابن أبي جمرة وهو: 1- الناج بلا خدش:

فقد ذكره صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة بلفظ (ناج مسلم) كما في الأحاديث السابقة،

*والناس من هذا الصنف هم الذين يعطون نوراً عظيماً على الصراط على قدر أعمالهم, فينطلقون عليه بسرعة عظيمة كما بيَّنا في فصل (كيف يمر الناس على الصراط)(ص19).

وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر صفتهم بقوله: ((ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر، سبعون ألفاً لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء)) [5]

والصنف الثاني وهو: 2- الهالك من أول وهلة:

ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة كقوله في الأحاديث السابقة: ((مكردس في النار)) و((منكوس فيها)) و ((مكدوس في نار جهنم)) وقوله في رواية أبي هريرة عند البخاري: ((الموبق بقي بعمله)) [6]

*والناس في هذا الصنف هم المنافقون الذين يعطيهم الله تعالى نوراً فينطلقون على الصراط ثم يطفأ نورهم فيسقطون في النار والعياذ بالله ...
وكذلك العصاة والفسقة من الموحدين والله أعلم.

-وقوله: ((منكوس فيها)) قال الراغب في كتابه (المفردات في غريب القرآن) (ص505): (النكس قلب الشيء على رأسه). اهـ وقال الفيومي في (المصباح)(ص 625): (ومنه قيل ولد (منكوس) إذا خرج رجلاه قبل رأسه لأنه مخالف للعادة). اهـ.
-قلت: مما سبق يتبين لنا أن قوله صلى الله عليه وسلم:((منكوس فيها)). أي مقلوب فيها على رأسه والله أعلم. وقوله:((مكدوس في نار جهنم)). قال ابن الأثير في (النهاية) (4/155): (أي مدفوع، وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط، ويروى بالشين المعجمة، من الكدش، وهو السوق الشديد. اهـ. وقوله: (الموبق بقي بعمله) قال العيني: الموبق: من وبق: أي هلك، أوبقته ذنوبه: أهلكته). اهـ [7] قلت: كما في حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) أي المهلكات.

أما الصنف الثالث وهو: 3- المتوسط بينهما يصاب ثم ينجو:

فقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة كقوله في الأحاديث السابقة: ((مخدوش مكلم)) و ((مخدوج به)) وكقوله في رواية أبي هريرة عند البخاري ((ومنهم المخردل ثم ينجو)) [8]. وقوله في رواية أبي هريرة عند مسلم: ((ومنهم المجازى حتى يُنجَّى)) [9]

*والناس من هذا الصنف هم الذين اجترحوا السيئات واكتسبوا الخطايا، فتخطفهم الكلاليب, فتجرح أجسادهم, ثم ينجون بفضل رحمة الله ثم بما قدموه من طاعات في الحياة الدنيا، والله أعلم.

-وقوله: ((مخدوش مكلم)) قال ابن الأثير في (النهاية) (2/14): (خدش الجلد: قشره بعود أو نحوه). اهـ. وقال الكرماني: (مخدوش: أي مخموش ممزوق. وهو من الخمش وهو تمزيق الوجه بالأظافير) [10].
-وقوله ((مكلم)) من الكلم وهو الجرح. وقوله ((مخدوج به)) من الخداج وهو النقصان كما قال ابن الأثير في (النهاية) (2/12). قلت: والمعنى أن كلاليب الصراط تجرحه فتنقص من جسده، والله أعلم.
-وقوله: ((ومنهم المخردل ثم ينجو)) قال ابن الأثير في (النهاية)(3/20): (هو المرمي المصروع، وقيل: المقطع، تقطعه كلاليب الصراط، يقال: خردلت اللحم: أي فصلت أعضاءه وقطعته ومنها قصيدة كعب بن زهير:
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما *** لحم من القوم معفور خراديل
أي مقطع قطعاً). اهـ.
-قلت: والمعنى الثاني أنسب لسياق الخبر، والله أعلم. وقوله: ((المجازي حتى ينجى)) المجازى: من الجزاء. والمعنى والله أعلم أن ما يحدث له على الصراط من تقطيع وترويع عظيمين إنما هو جزاء له على أعماله الفاسدة, وعلى تقصيره في حق ربه في حياته الدنيا.

-------
*كلام الناجين بعد المرور على الصراط:
بَيَّنَ لنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود الطويل الذي تقدم ماذا يقول الناجون بعد الانتهاء من المرور على الصراط ونجاتهم من السقوط في النار بقوله بعد أن ذكر مرور الناس على الصراط: ((فيخلصون فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أراناك, لقد أعطانا الله ما لم يعط أحد)) [11].

نسأل الله تعالى الرحمن الرحيم، أن نكون من الناجين في ذلك اليوم العظيم العصيب، فالنجاة في ذلك اليوم لا تكون إلا بفضل مشيئة الله تعالى ورحمته ثم بما قدمه المرء من أعمال صالحة في هذه الحياة الفانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من يجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: ما عبدناك حق عبادتك)) [12].
----------



المبحث الثامن: التفاضل في المرور على الصراط

والمؤمنون يتفاضلون في المرور على الصراط، وهم في ذلك ثلاثة أصناف كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: ((فناج مسلم, وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم)) [1].

فهم في الجملة صنفان:

1- ناجون سالمون من السقوط في جهنم يجوزون الصراط.

2- مطروحون ساقطون في جهنم لا يتمون المرور على الصراط، فإذا عوقبوا على معاصيهم أخرجوا من النار إلى الجنة، وقد ورد إجمالهم في هذين الصنفين عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية إذ قال: ((فمنهم من يوبق بعمله, ومنهم من يخردل ثم ينجو)) [2].

ثم الناجون في الجملة صنفان:
سالمون من خدش الكلاليب التي على الصراط, ومخدوشون قد نالت منهم الكلاليب شيئاً بحسب أعمالهم.

ثم الناجون متفاضلون في صفة مرورهم على الصراط, فمنهم من يمر عليه كالطرف، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل, حتى يمر آخرهم يسحب سحباً، أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم [3].


وأفضل المارين على الصراط وأكملهم مروراً الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل, وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم)) [4].

وأفضل أتباع الأنبياء مروراً أمة محمد صلى الله عليه وسلم, فهم أول من يجوز الصراط من الأمم، قال صلى الله عليه وسلم: ((فأكون أول من يجوز من الرسل بأمتي)) [5].

وقد سئل صلى الله عليه وسلم: ((من أول الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين))[6]، وهذه فضيلة لفقراء المهاجرين.

منقول ...



 توقيع : بنت حرب

يارب أجعل قبرى روضه من رياض الجنه
ودخلنى الجنه بغير حساب
ولا ســـابقه عذاب
{آحببتككم من آلقلب } فـــلآ تححرموووني دعوهـ صصـآدقه

يارب اغفر لكل عضوه بمنتدى وقايه واسعدها بدنيا والآخرة واجمعني بهم جميعا بدار الفردوس الأعلى ياااارب

رد مع اقتباس
قديم 02-09-13, 10:15 PM   #2
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مباحث عقدية هامة عن صراط يوم القيامة



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله عنا كل الخير غاليتي على هدا
الموضوع المميز جعله الله في ميزان حسناتك
وتقبل الله منا ومنكن صالح الاعمال


 
 توقيع : بحر العلم

قال الخليل بن احمد : أيامي أربعة : يوم اخرج فألقى فيه من هو اعلم مني فاتعلم منه فذلك يوم غنيمتي ويوم اخرج فالقى من انا اعلم منه فاعلمه فذلك يوم اجري ويوم اخرج فالقى من هو مثلي فاذاكره فذلك يوم درسي : ويوم اخرج فالقى من هو دوني وهو يرى انه فوقي فلا أكلمه واجعله يوم راحتي


رد مع اقتباس
قديم 03-09-13, 02:10 AM   #3
مشرفة القسم العام


الصورة الرمزية بنت حرب
بنت حرب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 890
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 المشاركات : 755 [ + ]
 التقييم :  386
 الدولهـ
Kuwait
 اوسمتي
العطاء 
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي رد: مباحث عقدية هامة عن صراط يوم القيامة



جزاج الله خير حبيتي بحر العلم
علي هذا المرور المميز كتب الله اجرك ورفع قدرك


 

رد مع اقتباس
قديم 18-03-14, 10:19 PM   #4
راقي شرعي - مشرفة قسم الإستشفاء بالرقية الشرعية - جامعية خريجة هندسة معمارية وعمران


الصورة الرمزية مسلمة وأفتخر
مسلمة وأفتخر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 568
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 المشاركات : 2,048 [ + ]
 التقييم :  291
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي رد: مباحث عقدية هامة عن صراط يوم القيامة



جزاكم الله خيرا و نفع بكم و بعلمكم
موضوع مميز يثبت لاهميته


 
 توقيع : مسلمة وأفتخر

اللهم عفوك و رضاك و الجنة...

الجنة يا الله ... الجنة ...


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شروح و فوائد هامة ! أبو عبادة منتدى علم الرقية الشرعية باب ما جـاء في العيــــن والحســــــد 9 28-07-18 10:53 AM
مطوية (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة) عزمي ابراهيم عزيز منتدى مطويات الشيخ عزمي 2 30-07-16 06:03 PM
حقيقة الموزون يوم القيامة بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 9 04-07-14 08:47 PM
الظل الذي يخلقه الله يوم القيامة . بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 8 29-01-14 09:21 PM
من أسباب النجاة من حرِّ يوم القيامة جوهرة الاسلام منتدى علـوم الحديـث والسيـرة النبويـة 4 23-12-13 04:05 PM


الساعة الآن 09:59 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009