آخر 10 مشاركات صفحة علاج الأخت الفاضلة ندى (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الكاتـب : - )           »          بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          شارك بنصيحة دينية أو حكمة أو دعاء (الكاتـب : - )           »          اللهم اجعلها خير (الكاتـب : - )           »          العلاج (الكاتـب : - )           »          متابعة العلاج (الكاتـب : - )           »          حذاء بكعب عالي (الكاتـب : - )           »          ولي العهد محمد بن سلمان (الكاتـب : - )           »          طلابى (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 03-06-14, 02:37 PM
عضو ذهبي
وردة الإسلام غير متواجد حالياً
Palestine    
لوني المفضل Green
 رقم العضوية : 955
 تاريخ التسجيل : Jul 2013
 الإقامة : فلسطين
 المشاركات : 701 [ + ]
 التقييم : 212
 معدل التقييم : وردة الإسلام has a spectacular aura aboutوردة الإسلام has a spectacular aura aboutوردة الإسلام has a spectacular aura about
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي القواعد النورانيه الفقهيه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الطهاره

أما العبادات : فأعظمها
الصلاة . والناس إما أن يبتدئوا مسائلها بالطهور ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : مفتاح الصلاة الطهور كما رتبه أكثرهم ، وإما بالمواقيت التي تجب بها الصلاة ، كما فعله مالك وغيره .

فأما الطهارة والنجاسة فنوعان من الحلال والحرام - في [ ص: 22 ] اللباس ونحوه - تابعان للحلال والحرام في الأطعمة والأشربة .

ومذهب أهل الحديث في هذا الأصل العظيم الجامع وسط بين مذهب العراقيين والحجازيين ، فإن أهل المدينة - مالكا وغيره - يحرمون من الأشربة كل مسكر ، كما صحت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة ، وليسوا في الأطعمة كذلك ، بل الغالب عليهم فيها عدم التحريم ، فيبيحون [ الطيور ] مطلقا وإن كانت من ذات المخالب ، [ ويكرهون ] كل ذي ناب من السباع ، وفي تحريمها عن مالك روايتان ، وكذلك في الحشرات عنه -هل هي محرمة، أو مكروهة - روايتان ، وكذلك البغال والحمير ، وروي عنه أنها مكروهة أشد من كراهة السباع ، وروي عنه : أنها محرمة بالسنة دون تحريم الحمير ، والخيل أيضا يكرهها ، لكن دون كراهة السباع .

وأهل الكوفة في باب الأشربة مخالفون لأهل المدينة ولسائر الناس ، ليست الخمر عندهم إلا من العنب ، ولا يحرمون القليل من المسكر إلا أن يكون خمرا من العنب ، أو أن يكون من نبيذ التمر أو الزبيب النيء ، أو يكون من مطبوخ عصير العنب إذا لم يذهب ثلثاه ، وهم في الأطعمة في غاية التحريم حتى حرموا الخيل والضباب ، وقيل : إن أبا حنيفة يكره الضب والضباع ونحوها .

فأخذ أهل الحديث في الأشربة بقول أهل المدينة وسائر [ ص: 23 ]

[ أهل ] الأمصار ؛ موافقة للسنة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في التحريم ، وزادوا عليهم في متابعة السنة . وصنف الإمام أحمد كتابا كبيرا في الأشربة ، ما علمت [ أحدا ] صنف أكبر منه ، وكتابا أصغر منه . وهو أول من أظهر في العراق هذه السنة ، حتى إنه دخل بعضهم بغداد فقال : هل فيها من يحرم النبيذ ؟ فقالوا : لا ، إلا أحمد بن حنبل دون غيره من الأئمة ، وأخذ فيها بعامة السنة ، حتى إنه حرم العصير والنبيذ بعد ثلاث ، وإن لم يظهر فيه شدة ؛ متابعة للسنة المأثورة في ذلك ؛ لأن الثلاث مظنة ظهور الشدة غالبا ، والحكمة هنا مما تخفى ، فأقيمت المظنة مقام الحكمة ، حتى إنه كره الخليطين ، إما كراهة تنزيه أو تحريم على اختلاف الروايتين عنه ، وحتى اختلف قوله في الانتباذ في الأوعية : هل هو مباح أو محرم أو مكروه ؟ لأن أحاديث النهي كثيرة جدا وأحاديث النسخ قليلة . فاختلف اجتهاده : هل تنسخ تلك الأخبار المستفيضة بمثل هذه الأخبار التي لا تخرج عن كونها أخبار آحاد ، ولم يخرج البخاري منها شيئا ؟

وأخذوا في الأطعمة بقول أهل الكوفة لصحة السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، وتحريم [ ص: 24 ] لحوم الحمر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من تمسك في هذا الباب بعدم وجود نص التحريم في القرآن ، حيث قال : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : بيننا وبينكم هذا القرآن فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله تعالى .

وهذا المعنى محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه .

[ ص: 25 ] وعلموا أن ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إنما هو ] زيادة تحريم ليس نسخا للقرآن ؛ لأن القرآن إنما دل على أن الله لم يحرم إلا الميتة والدم ولحم الخنزير ، وعدم التحريم ليس تحليلا ، وإنما هو بقاء للأمر على ما كان ، وهذا قد ذكره الله في سورة الأنعام التي هي مكية باتفاق العلماء ، ليس كما ظنه أصحاب مالك والشافعي أنها من آخر القرآن نزولا ، وإنما سورة المائدة هي المتأخرة ، وقد قال الله فيها : ( أحل لكم الطيبات ) فعلم أن عدم التحريم المذكور في سورة الأنعام ليس تحليلا ، وإنما هو عفو ، فتحريم رسول الله رافع للعفو ليس نسخا للقرآن .

لكن لم يوافق أهل الحديث الكوفيين على جميع ما حرموه ، بل أحلوا الخيل لصحة السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحليلها يوم خيبر ، وبأنهم ذبحوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا وأكلوا لحمه ، وأحلوا الضب لصحة السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قال : لا أحرمه وبأنه أكل على مائدته وهو ينظر ولم ينكر على من أكله ، وغير ذلك مما جاءت فيه الرخصة .

[ ص: 26 ] فنقصوا عما حرمه أهل الكوفة من الأطعمة ، كما زادوا على أهل المدينة في الأشربة ؛ لأن النصوص الدالة على تحريم الأشربة المسكرة أكثر من النصوص الدالة على تحريم الأطعمة .

ولأهل المدينة سلف من الصحابة والتابعين في استحلال ما أحلوه أكثر من سلف أهل الكوفة في استحلال المسكر ، والمفاسد الناشئة من المسكر أعظم من مفاسد خبائث الأطعمة ، ولهذا سميت الخمر " أم الخبائث " كما سماها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وغيره ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها ، وفعله هو وخلفاؤه ، وأجمع عليه العلماء ، دون المحرمات من الأطعمة فإنه لم [ يحد ] فيها أحد من أهل العلم إلا ما بلغنا عن الحسن البصري ، بل قد أمر صلى الله عليه وسلم بقتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة ، وإن كان الجمهور على أنه منسوخ . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه - عن تخليل الخمر وأمر بشق ظروفها وكسر دنانها ، وإن كان قد اختلفت الرواية عن أحمد : هل هذا باق أو منسوخ ؟



 توقيع : وردة الإسلام

يارب أينما كَان الهُدى اجعَلهُ طريقنَا
وأينَما كَان الرضَا اجعَلهُ رَفِيقنَا
وأينَما كَانت السَعادة اجعَلهَا فِ قُلوبنَا

رد مع اقتباس
قديم 03-06-14, 02:40 PM   #2
عضو ذهبي


الصورة الرمزية وردة الإسلام
وردة الإسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 955
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 المشاركات : 701 [ + ]
 التقييم :  212
 الدولهـ
Palestine
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: القواعد النورانيه الفقهيه



الزكاة

وهم أيضا متبعون فيها لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ، آخذين بأوسط الأقوال الثلاثة ، أو بأحسنها في [ السائمة] فأخذوا في أوقاص [ ص: 132 ]
الإبل بكتاب الصديق - رضي الله عنه - ومتابعيه ، المتضمن أن في الإبل الكثيرة في كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ؛ لأنه آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بخلاف الكتاب الذي فيه استئناف الفريضة بعد مائة وعشرين ، فإنه متقدم على هذا ؛ لأن استعمال عمرو بن حزم على نجران كان قبل موته بمدة . وأما كتاب الصديق : فإنه - صلى الله عليه وسلم - كتبه ولم يخرجه إلى العمال ، حتى أخرجه أبو بكر .


 

رد مع اقتباس
قديم 03-06-14, 02:40 PM   #3
عضو ذهبي


الصورة الرمزية وردة الإسلام
وردة الإسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 955
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 المشاركات : 701 [ + ]
 التقييم :  212
 الدولهـ
Palestine
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: القواعد النورانيه الفقهيه



الصلاه
وأما إذا ابتدؤوا الصلاة بالمواقيت ، ففقهاء الحديث قد استعملوا في هذا الباب جميع النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات الجواز وأوقات الاختيار .

فوقت الفجر : ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس ، ووقت الظهر : من الزوال إلى مصير ظل كل شيء مثله ، سوى فيء الزوال ، ووقت العصر : إلى اصفرار الشمس على ظاهر مذهب أحمد ، ووقت المغرب : إلى مغيب الشفق ، ووقت العشاء : إلى منتصف الليل على ظاهر مذهب أحمد .

هذا بعينه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو ، وروي أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث من قوله في المواقيت الخمس أصح منه ، وكذلك صح معناه من غير وجه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة من حديث أبي موسى وبريدة رضي الله عنهما ، وجاء مفرقا في عدة أحاديث ، وغالب الفقهاء إنما استعملوا غالب ذلك .

فأهل العراق المشهور عنهم : أن العصر لا يدخل وقتها حتى يصير ظل كل شيء مثليه ، وأهل الحجاز - مالك وغيره - ليس للمغرب عندهم إلا وقت واحد .

[ ص: 41 ]


 

رد مع اقتباس
قديم 03-06-14, 02:41 PM   #4
عضو ذهبي


الصورة الرمزية وردة الإسلام
وردة الإسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 955
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 المشاركات : 701 [ + ]
 التقييم :  212
 الدولهـ
Palestine
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: القواعد النورانيه الفقهيه



فالصيام

وقد اختلفوا في تبييت نيته على ثلاثة أقوال :

فقالت طائفة - منهم أبو حنيفة - إنه يجزئ كل صوم فرضا كان أو نفلا بنية قبل الزوال ، كما دل عليه حديث عاشوراء ، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل على عائشة فلم يجد طعاما فقال : "إني إذا صائم" .

وبإزائها طائفة أخرى - منهم مالك قالت : لا يجزئ الصوم [ ص: 137 ]
إلا مبيتا من الليل ، فرضا كان أو نفلا على ظاهر حديث حفصة وابن عمر الذي يروى مرفوعا وموقوفا : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " .

وأما القول الثالث : فالفرض لا يجزئ إلا بتبييت النية ، كما دل عليه حديث حفصة وابن عمر ؛ لأن جميع الزمان يجب فيه الصوم ، والنية لا تنعطف على الماضي . وأما النفل فيجزئ بنية من النهار كما دل عليه قوله : " إني إذا صائم " كما أن الصلاة المكتوبة يجب فيها من الأركان - كالقيام والاستقرار على الأرض - ما لا يجب في التطوع ، توسيعا من الله على عباده في طرق التطوع . فإن أنواع التطوعات دائما أوسع من أنواع المفروضات ، وصومهم يوم عاشوراء إن كان واجبا : فإنما وجب عليهم من النهار ؛ لأنهم لم يعلموا قبل ذلك . وما رواه بعض الخلافيين المتأخرين أن ذلك كان في رمضان : فباطل لا أصل له .

وهذا أوسط الأقوال : وهو قول الشافعي وأحمد . واختلف قولهما : هل يجزئ التطوع بنية بعد الزوال ؟ والأظهر صحته ، كما نقل عن الصحابة .

واختلف أصحابهما في الثواب : هل هو ثواب يوم كامل ، أو من حين نواه ؟ والمنصوص عن أحمد : أن الثواب من حين النية .

وكذلك اختلفوا في التعيين ، وفيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره :

[ ص: 138 ] أحدها : أنه لا بد من نية رمضان . فلا تجزئ نية مطلقة ولا معينة لغير رمضان ، وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ، اختارها كثير من أصحابه .

والثاني : أنه يجزئ بنية مطلقة ومعينة لغيره ، كمذهب أبي حنيفة ورواية محكية عن أحمد .

والثالث : أنه يجزئ بالنية المطلقة ، دون نية التطوع أو القضاء أو النذر . وهو رواية عن أحمد ، اختارها طائفة من أصحابه .


 

رد مع اقتباس
قديم 03-06-14, 02:42 PM   #5
عضو ذهبي


الصورة الرمزية وردة الإسلام
وردة الإسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 955
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 المشاركات : 701 [ + ]
 التقييم :  212
 الدولهـ
Palestine
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: القواعد النورانيه الفقهيه



وأما الحج : فأخذوا فيه بالسنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفته وأحكامه .

وقد ثبت بالنقل المتواتر عند الخاصة من علماء الحديث من وجوه كثيرة في الصحيحين وغيرهما : أنه - صلى الله عليه وسلم - لما حج حجة الوداع " أحرم هو والمسلمون من ذي الحليفة " فقال : " من شاء أن يهل بعمرة فليفعل ، ومن شاء أن يهل بحجة فليفعل ، ومن شاء أن يهل بعمرة وحجة فليفعل " ، فلما قدموا وطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أمر جميع المسلمين الذين حجوا معه أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة ، إلا من ساق الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله فراجعه بعضهم في ذلك فغضب وقال : " انظروا ما أمرتكم به فافعلوه " ، وكان هو - صلى الله عليه وسلم - قد ساق الهدي ، فلم يحل من إحرامه . ولما رأى كراهة بعضهم للإحلال قال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ، ولولا أن معي الهدي لأحللت " وقال أيضا : " إني لبدت رأسي وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحر " فحل المسلمون جميعهم إلا النفر الذين ساقوا الهدي ، منهم : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله . فلما كان يوم التروية أحرم المحلون بالحج وهم ذاهبون إلى منى فبات بهم [ ص: 142 ] تلك الليلة بمنى وصلى بهم فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم سار بهم إلى نمرة على طريق ضب ، ونمرة خارجة عن عرفة من يمانيها وغربيها ليست من الحرم ولا من عرفة ، فنصبت له القبة بنمرة ، وهناك كان ينزل خلفاؤه الراشدون بعده ، وبها الأسواق وقضاء الحاجة والأكل ونحو ذلك . فلما زالت الشمس ركب هو ومن ركب معه وسار والمسلمون إلى المصلى ببطن عرنة . حيث قد بني المسجد ، وليس هو من الحرم ولا من عرفة ، وإنما هو برزخ بين المشعرين الحلال والحرام هناك ، بينه وبين الموقف نحو ميل ، فخطب بهم خطبة الحج على راحلته ، وكان يوم الجمعة . ثم نزل فصلى بهم الظهر والعصر مقصورتين مجموعتين ، ثم سار والمسلمون معه إلى الموقف بعرفة عند الجبل المعروف بجبل الرحمة ، واسمه "إلال" على وزن هلال ، وهو الذي تسميه العامة عرفة . فلم يزل هو والمسلمون في الذكر والدعاء إلى أن غربت الشمس ، فدفع بهم إلى مزدلفة ، فصلى المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق قبل حط الرحال حيث نزلوا بمزدلفة ، وبات بها حتى طلع الفجر ، فصلى بالمسلمين الفجر في أول وقتها مغلسا بها زيادة على كل يوم ، ثم وقف عند " قزح " وهو جبل مزدلفة الذي يسمى المشعر الحرام ، وإن كانت مزدلفة كلها هي المشعر الحرام المذكور في القرآن ، فلم يزل واقفا بالمسلمين إلى أن أسفر جدا ، ثم دفع بهم حتى قدم منى ، فاستفتحها برمي جمرة العقبة ، ثم رجع إلى منزله بمنى فحلق رأسه ، ثم نحر ثلاثا وستين بدنة من الهدي الذي ساقه ، وأمر عليا فنحر الباقي ، وكان مائة بدنة ، ثم أفاض إلى مكة ، فطاف طواف الإفاضة ، وكان قد عجل ضعفة أهل بيته من [ ص: 143 ] مزدلفة قبل طلوع الفجر ، فرموا الجمرة بليل ، ثم أقام بالمسلمين أيام منى الثلاث ، يصلي بهم الصلوات الخمس مقصورة غير مجموعة ، يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس ، يفتتح بالجمرة الأولى - وهي الصغرى ، وهي الدنيا إلى منى ، والقصوى من مكة - ويختتم بجمرة العقبة ، ويقف بين الجمرتين الأولى والثانية ، وبين الثانية والثالثة وقوفا طويلا بقدر سورة البقرة يذكر الله ويدعو ، فإن المواقف ثلاث : عرفة ، ومزدلفة ، ومنى . ثم أفاض آخر أيام التشريق بعد رمي الجمرات هو والمسلمون ، فنزل بالمحصب عند خيف بني كنانة ، فبات هو والمسلمون فيه ليلة الأربعاء ، وبعث تلك الليلة عائشة مع أخيها عبد الرحمن ؛ لتعتمر من التنعيم ، وهو أقرب أطراف الحرم إلى مكة من طريق أهل المدينة . وقد بنى بعده هناك مسجدا سماه الناس مسجد عائشة ؛ لأنه لم يعتمر بعد الحج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه أحد قط إلا عائشة ؛ لأجل أنها كانت قد حاضت لما قدمت . وكانت معتمرة فلم تطف قبل الوقوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة . وقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - اقض ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة ثم ودع البيت هو والمسلمون ورجعوا إلى المدينة ، ولم يقم بعد أيام التشريق ، ولا اعتمر أحد قط على عهده عمرة يخرج فيها من الحرام إلى الحل إلا عائشة وحدها .

[ ص: 144 ] فأخذ فقهاء الحديث : كأحمد
وغيره بسنته في ذلك كله . وإن كان منهم ومن غيرهم من قد يخالف بعد ذلك بتأويل تخفى عليه فيه السنة .


 

رد مع اقتباس
قديم 03-06-14, 02:43 PM   #6
عضو ذهبي


الصورة الرمزية وردة الإسلام
وردة الإسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 955
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 المشاركات : 701 [ + ]
 التقييم :  212
 الدولهـ
Palestine
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: القواعد النورانيه الفقهيه




وأما العقود من المعاملات المالية والنكاحية وغيرها

فنذكر فيها قواعد جامعة عظيمة المنفعة ، [ فإن ذلك فيها أيسر منه في العبادات] .

فمن ذلك : صفة العقود . فالفقهاء فيها على ثلاثة أقوال :

أحدها : أن الأصل في العقود : أنها لا تصح إلا بالصيغ والعبارات التي قد يخصها بعض الفقهاء باسم الإيجاب والقبول ، سواء في ذلك : البيع ، والإجارة ، والهبة ، والنكاح ، والوقف ، والعتق ، وغير ذلك . وهذا ظاهر قول الشافعي ، وهو قول في مذهب أحمد ، يكون تارة رواية منصوصة في بعض المسائل ، كالبيع والوقف ، ويكون تارة رواية مخرجة ، كالهبة والإجارة .

[ ص: 154 ] ثم هؤلاء يقيمون الإشارة مقام العبارة عند العجز عنها ، كما في الأخرس .

ويقيمون الكتابة أيضا مقام العبارة عند الحاجة . وقد يستثنون مواضع دلت النصوص على جوازها إذا مست الحاجة إليها . كما في الهدي إذا عطب دون محله فإنه ينحر ثم يصبغ نعله المعلق في عنقه بدمه علامة للناس ، ومن أخذه ملكه . وكذلك الهدية ونحو ذلك ، لكن الأصل عندهم هو اللفظ ؛ لأن الأصل في العقود هو التراضي ، المذكور في قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) [ النساء : 29] ، وقوله تعالى : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) [ النساء : 4] . والمعاني التي في النفس لا تنضبط إلا بالألفاظ التي جعلت لإبانة ما في القلب ، إذ الأفعال من المعاطاة ونحوها : تحتمل وجوها كثيرة ؛ ولأن العقود من جنس الأقوال ، فهي في المعاملات كالذكر والدعاء في العبادات .

والقول الثاني : أنها تصح بالأفعال ، [فيما] كثر عقده بالأفعال ، كالمبيعات [المحقرات] ، وكالوقف في مثل من بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه ، أو سبل أرضا للدفن فيها ، أو بنى مطهرة وسبلها للناس ، وكبعض أنواع الإجارة : كمن دفع ثوبه إلى غسال أو خياط يعمل بالأجر ، أو ركب سفينة ملاح ، وكالهدية ، ونحو ذلك . فإن هذه العقود لو لم تنعقد بالأفعال الدالة عليها لفسدت أكثر أمور الناس ، ولأن الناس من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى يومنا هذا ما زالوا يتعاقدون في مثل هذه الأشياء بلا لفظ ، بل بالفعل الدال على المقصود .

وهذا هو الغالب على أصول أبي حنيفة ، وهو قول في مذهب [ ص: 155 ] أحمد ووجه في مذهب الشافعي ، بخلاف المعاطاة في الأموال الجليلة فإنه لا حاجة إليه ، ولم يجر به العرف .

والقول الثالث : أن العقود تنعقد بكل ما دل على مقصودها ، من قول أو فعل وبكل ما عده الناس بيعا أو إجارة . فإن اختلف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال انعقد العقد عند كل قوم بما يفهمونه بينهم من الصيغ والأفعال . وليس لذلك حد مستقر ، لا في شرع ولا في لغة ، بل يتنوع بتنوع اصطلاح الناس ، كما تتنوع لغاتهم ، فإن ألفاظ البيع والإجارة في لغة العرب ليست هي الألفاظ التي في لغة الفرس أو الروم أو الترك أو البربر أو الحبشة ، بل قد تختلف ألفاظ اللغة الواحدة .

ولا يجب على الناس التزام نوع معين من الاصطلاحات في المعاملات . ولا يحرم عليهم التعاقد بغير ما يتعاقد به غيرهم إذا كان ما تعاقدوا به دالا على مقصودهم . وإن كان قد يستحب بعض الصفات ، وهذا هو الغالب على أصول مالك وظاهر مذهب أحمد ؛ ولهذا يصحح في ظاهر مذهبه بيع المعاطاة مطلقا ، وإن كان قد وجد اللفظ من أحدهما والفعل من الآخر ، بأن يقول : خذ هذا بدراهم فيأخذه ، أو يقول : أعطني خبزا بدراهم ، فيعطيه ما يقبضه ، أو لم يوجد لفظ من أحدهما ، بأن يضع الثمن ويقبض جرزة البقل أو الحلواء ، أو غير ذلك ، كما يتعامل به غالب الناس ، أو يضع المتاع له ليوضع بدله ، فإذا وضع البدل الذي يرضى به أخذه ، كما يحكيه التجار عن عادة بعض أهل المشرق ، فكل ما عده الناس بيعا فهو بيع ، وكذلك في الهبة كل ما عده الناس هبة [ فهو هبة مثل الهدية ] .

[ ص: 156 ]


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح القواعد الأربعة لفضيلة الشيخ \عبد الرحمن بن ناصر البراك (هامة جداً جنةالايمان منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 2 27-02-16 12:32 PM
ملخص القواعد الفقهية-هاام الخواتيم ميراث السوابق منتدى الفقــــــــــــــــه وأصـــــــــــــــــوله 8 03-12-15 04:58 PM
اعلم رحمك الله . القواعد الأربعة أمـــ الحياه ــل منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 3 15-11-14 07:04 PM
القواعد العشر في الإيمان بالقضاء والقدر عند حلول المصائب بحر العلم منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 5 30-08-13 05:51 PM


الساعة الآن 02:25 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009