آخر 10 مشاركات متابعة العلاج (الكاتـب : - )           »          حذاء بكعب عالي (الكاتـب : - )           »          ولي العهد محمد بن سلمان (الكاتـب : - )           »          بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - )           »          طلابى (الكاتـب : - )           »          رؤيا (الكاتـب : - )           »          رؤيه صفية (الكاتـب : - )           »          هل ينقطع عمل العبد بموته ؟ (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - )           »          الفانوس (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


منتدى دراســـــات وأبحـــاث الرقى والجـديـد في طـــرق العلاج تحت إشراف خريج المعهد العالي للدراسات الإسلامية ، فضيلة الشيخ المعالج بالقرآن وكبير العشابين حاتم عفيف الدين

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 28-08-14, 02:47 PM
مديرالطب النبوى بالحسبة
حاتم عفيف الدين غير متواجد حالياً
Sudan    
لوني المفضل Blueviolet
 رقم العضوية : 1220
 تاريخ التسجيل : Jul 2014
 الإقامة : عاصمة السودان الخرطوم
 المشاركات : 1,077 [ + ]
 التقييم : 203
 معدل التقييم : حاتم عفيف الدين has a spectacular aura aboutحاتم عفيف الدين has a spectacular aura aboutحاتم عفيف الدين has a spectacular aura about
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



بسم الله

الحمد لله الكريم المفضال فضل بنى البشر على كثير ممن خلق وكرمهم فقال العظيم فى ذاته وصفاته

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70

والصلاة والسلام على من رجح ميزانه السماوات السبع والاراضين السبع والملائكة المقربون

قبل طرح الموضوع قمت بطرح هذه الاسئله على كثير من الاطباء والكثير منهم عدد الاسباب وقال لاتوجد دراسه تقول يحدث الجنون فى موضع كذا !

وكذلك طرحت الموضوع بمنتدى مبارك من منتديات الرقيه العريقه ولم تكن مشاركة من الرقاة بل كانت من الاعضاء وفى جزئيه بسيطة


الاحبه الكرام سبق المتفردون من أهل العلم الشرعى وأهل الصناعة فى الدواء من سلفنا الصالح وسطرت أناملهم أعظم العلم وأبركه وأنفعه

خير من تحدث عن داء الجنون شيخ الاسلام إبن القيم رحمه ربى وأجرى له الثواب فى قبره


وعدد مجموعه من الاسباب لهذا المرض

منها

غلبة السوداء ~ الجوع الشديد ~ وطول العهد بالجماع ~ والعشق ~ والملخوليا ~ الصرع ْ المس الشيطانى ~ وغيرها من الاسباب

وهنا لا أدعى الاتيان بالجديد ولكن أحب أن أسلط الضوء على الكلام النفيس الذى سرده شيخنا رحمه ربى وأحسن إليه

والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجدها دائما ماتخاطب القلب قال تعالى


{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46

لاينتفعون بتدبر عظمتها ولا العبر التى تحملها لذلك يخرجون صفر اليدين من بركتها وأجرها وموضع الهداية فيها

وهنا أشار ربى بعلمه سبحانه إلى أن القلب هو محطة التفكير العظمى وكذلك فى قوله تعالى

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِلَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }الأعراف179

والايات التى تدل على أن القلب هو مصدر إلهام العباد كثيره إختصرت على إثنين على سبيل المثال

الاحبه الكرام جاء فى حديث الاستعاذه

عن انس رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :

"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ"

رواه أبو داوود رقم (1554 ) ، و النسائي رقم (8\270)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (1281).

وهو من الاذكار المباركه كثيرة النفع تضمنت الاستعاذه من أمراض مستعصيه حُق لنا الاستعاذة منها
وهذا الدعاء لايداوم عليه كثير من الناس


الاحبه الكرام نريد أن نربط بين العلم القديم والحديث

السؤال أين يحدث داء الجنون ؟

هل فى الرأس ؟

وإذا كان كذلك ففى أى منطقه منه ؟


هل فى المخيخ لأنه مصدر التركيز ؟

أم فى القفا لما جاء النهى عن حجامة القفا ( القمحدوة ) مع إحترامنا لوجود الخلاف فى فائدتها ومضارها

أم فى الناصيه التى تعهد الله عز وجل

{كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ }العلق15

وما أثبته الاعجاز العلمى من محطات للدماء وشبكة تربط جميع أجزاء الرأس


أم لزيادة كهرباء الرأس ؟

أم من القلب لقوله تعالى {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ }الناس5 والظاهر والمشاهد أن كثير من مرضى الوسواس يصل بهم المرض إلى الجنون والعياذ بالله تعالى

أم تكون أخى القارئ الكريم من أنصار ( أن الجنون يأتى من القلب والعقل معا ) لمايربطهم من التفكير والتدبير والخروج بالنتيجه

نرجو التفاعل حتى تتم الفائده

"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ"

ودمتم بحفظ الكريم المنان




 توقيع : حاتم عفيف الدين


سيبقى الخط بعدي في الكتاب وتُبلى اليد مني في التراب

فيا ليت الذي يقرأ كتابي دعا لي بالخلاص من الحساب
~~~~~~~~~~~~~~~~
ومافقــــد الماضون مثل محمد ومامثله إلى يوم القيامة يفقد
~~~~~~~~~~~~~~~
00249911625565

00249126171417


آخر تعديل حاتم عفيف الدين يوم 28-08-14 في 03:07 PM.
رد مع اقتباس
قديم 28-08-14, 02:57 PM   #2
مديرالطب النبوى بالحسبة


الصورة الرمزية حاتم عفيف الدين
حاتم عفيف الدين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1220
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 المشاركات : 1,077 [ + ]
 التقييم :  203
 الدولهـ
Sudan
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&




الاحبه الكرام

قمت بطرح سؤال على منتدى متخصص فى الامراض النفسيه والعصبيه

السؤال هو


أين يحدث داء الجنون فى الجسد ؟؟؟

وماهو تأثير عقار اللارجكتيل والفرنقال على الامراض العصبيه لأنى وجدت له تأثير عجيب مع الرقيه والاعشاب

فكانت الاجابة طويلة جدا لذلك هذا هو رابط الاجابة

http://bafree.net/arabneuropsych/pharma4.htm

وهو موقع ممتاز جدا ويقتصر الطريق إلى العلاج بإذن الواحد الاحد


 

رد مع اقتباس
قديم 28-08-14, 02:59 PM   #3
مديرالطب النبوى بالحسبة


الصورة الرمزية حاتم عفيف الدين
حاتم عفيف الدين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1220
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 المشاركات : 1,077 [ + ]
 التقييم :  203
 الدولهـ
Sudan
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



الاحبة المباركون

أجمع أهل الطب القديم والحديث على أن الجنون من أمراض الدماغ

السؤال

ماهى علاقته بالقلب

ودمتم بألف خير


 

رد مع اقتباس
قديم 28-08-14, 05:24 PM   #4
الرقابة العامة - تخصص علوم طبيعية


الصورة الرمزية زائرة بيت الله
زائرة بيت الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 755
 تاريخ التسجيل :  Feb 2013
 المشاركات : 1,305 [ + ]
 التقييم :  342
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



شيخي الفاضل الموقع جميل و لكنه يحتاج لقارئ مثقف و متمكن _ ابتسامة _
اما بخصوص سؤالكم عن علاقة الجنون و القلب و الدماغ وان كان قصدكم طبيا فقد صال و جال العلماء و الائمة في هذا الموضوع بما فيها محل العقل و انقسمت الاقاويل لمجموعات فهناك من يقر ان مصدر الجنون الدماغ و هناك من يقول الاثنان معا و هناك من يقول القلب فقط
وتحضرني كلمات قرأتها من وقت طويل و لا اذكر منها الا القليل أطرحه لعله يكون كبداية لفتح باب النقاش على تساؤلكم و هو في الحقيقة الراي الذي ارشحه فقد كان مبنيا على الكثير من الأدلة من الكتاب و السنة
إن كان الدماغ هو الدافع للإصابة بالجنون فما قولنا فيمن يتحكم بسائر الجسم ألا وهو القلب بقوله تعالى "ألا بذكر الله تطمئن القلوب " فالقلب هو أول من يضطرب و يرسل الأوامر للمخ لقوله صلى الله عليه وسلم :اذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت خطاياه كما يتحات عذق النخلة " وهو مرتبط بالدماغ بواسطة عصب مزدوج و هو العصب الشوكي
كما أنه هناك الكثير من الآيات التي ينسب فيها الله تعالى جل الصفات للقلب مثل القسوة و التدبر الفقه التذكر التدبر ,,,,,,وحديث رسولنا الكريم الغني عن التعريف : الا وان في الجسد مضغة ان صلحت صلح الجسم كله و ان فسدت فسد الجسم كله الا و هي القلب" لهو أبلغ من أبحاث العلماء و تجاربهم
وقد صح عن الرسول انه كان يقول في آ خر الدعاء ,,,,,واهد قلبي و سدد لساني و اسلل سخيمة قلبي
فالأدلة كثيرة على أن القلب هو المسؤول عن كل ما يحدث بجسم الإنسان من جنون و غيره
و السلام عليكم
بانتظار رد البقية فالموضوع شيّق جدا و يفتح لنا باب المعرفة على مصراعيه
وسؤالي في الاخير شيخنا الفاضل ما علاقة هذا الموضوع بالمرض الروحي و الرقية ؟
وبارك الله فيكم


 
 توقيع : زائرة بيت الله

اللهم إن لي في هذا المنتدى أحبة في الله أحببتهم فيك اللهم اسألك لهم فرجا قريبا وصبرا جميلا اللهم انفث في صدورهم الإنشراح واكتب لهم السعادة و الرضى ربي إن في قلوبهم أمورا لا يعرفها سواك فحققها لهم يا مجيب الدعاء واجعل لهم في كل ضيق مخرجا ,,,,,,آأمين
______________________

نسألكم الدعاء لزوج أختي و توأمتي جنة الإيمان بالرحمة و المغفرة و أن يرزقها ربي الصبر على فراقه


رد مع اقتباس
قديم 28-08-14, 10:13 PM   #5
مديرالطب النبوى بالحسبة


الصورة الرمزية حاتم عفيف الدين
حاتم عفيف الدين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1220
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 المشاركات : 1,077 [ + ]
 التقييم :  203
 الدولهـ
Sudan
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



بارك الرحمن فيك أختنا المباركه زائرة بيت الله

نحن نبحث عن الجديد فى علاج الجنون

ولكى نأتى على علاج المرض لابد من وقفه لأسباببه وأين يحدث

هذا من قبيل التشخيص لكى نصل إلى العلاج بإذن الله تعالى

ومن ضمن أسبابه

كان المس

وكذلك الهوس الصوفى تسبب بضياع الكثير من الشباب بإسم التدين

وحتى شاع بين الناس بأن كثرة الذكر تفضى إلى الجنون

مع أن الذكر تطمئن به القلوب كما جاء فى دليلكم بالايه الكريمه

فالامر مرتبط ببعضه أختنا المباركه

ألف شكر على المداخله القيمه جدا

وأكيد إجتهادك موضع تقدير

ونحن فى طور البحث الاولى

ولا بد للبحث من نظريات ينطلق منها

ونحن والحمد لله ننطلق من قواعد وضعها لنا سلفنا الصالح رضى الله تعالى عنهم

ثم نوفق بينها وبين العلم الحديث

ثم نحاول أن نخرج بالجديد

ودمتى بألف خير


 
التعديل الأخير تم بواسطة حاتم عفيف الدين ; 28-08-14 الساعة 10:17 PM

رد مع اقتباس
قديم 29-08-14, 03:32 PM   #6
مديرالطب النبوى بالحسبة


الصورة الرمزية حاتم عفيف الدين
حاتم عفيف الدين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1220
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 المشاركات : 1,077 [ + ]
 التقييم :  203
 الدولهـ
Sudan
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



ومن الفوائد الجليلة التى نستخرجها من مداخلة أختنا المباركه

زائرة بيت الله


بأن القلب هو نبض التفكر والقرار

هذا يرجعنا إلى مسألة الهدايه ويهمنا فيها قسمين

هداية التوفيق

والتى هى هبة من عند الله عز وجل وتكرما منه وتفضيلا للعباد بعلمه سبحانه

قال تعالى

﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة: 15 - 16].


وقوله تعالى

﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ

وقوله تعالى

﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [الكهف: 17]

ثم هداية البيان

قال - تعالى - : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [فصلت: 17]

وقد جمع الله عز وجل لعبد من عباده الهدايتين

هداية التوفيق وهداية البيان


وهو

ضماد الازدى رصى الله عنه
عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال:

[إن ضماداً قدم مكة ، وكان من أزد شنوءة ، وكان يرقي من هذه الريح ، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمداً مجنون .


فقال: لو أنى رأيت هذا الرجل ، لعل الله يشفيه على يدي .


قال: فلقيه ، فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح ، وإن الله يشفي على يدي من شاء ، فهل لك؟


فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، [ ونستغفره ] ، [ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ] ، [ومن سيئات أعمالنا ] ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد )).


قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء .


فأعادهن عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات .


قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء ؛ فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، ولقد بلغن ناعوس البحر [وفي رواية: قاموس البحر] .


قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام . قال: فبايَعَه.


فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((وعلى قومك)) قال: وعلى قومي .


قال: فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سريةً ، فمروا بقومه ، فقال صاحب السرية للجيش : هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟


فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة . فقال: ردوها ، فإن هؤلاء قوم ضماد. ] .



فمن تتبع الايات الكريمات وأقوال الصحابة رضى الله عنهم وأقوال السلف

إنتبه إلى

أن الامور الروحانية مثل التعبد والعاطفة تصدر من القلب

قال تعالى

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11)القصص

ومن حديث
أم سلمة مرفوعا

" إنكم تختصمون إلي ، و إنما أنا بشر ، و لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من
بعض و إنما أقضي لكم على نحو مما أسمع منكم ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا
فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 738 :

أخرجه البخاري ( 3 / 162 ) و مسلم ( 5 / 129 ) و النسائي ( 2 / 307 ، 311 )

واللحن قد يؤثر عاطفيا وقد يؤثر فى العقل والاغلب فيه العاطفى

وأما فى العادات والمعاملات والافعال فيغلب العقل فيها على القلب

ففى قصة أبى لبابة واليتيم مايدل على تقدم العقل على لقلب فى المعاملات

روى عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني كعب بن مالك قال أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق فاختصما إلى النبي فقضي به النبي لأبي لبابة فبكى اليتيم فقال النبي دعه له فأبى قال فأعطه إياه ولك مثله في الجنة فأبى فانطلق ابن الدحداحة فقال لأبي لبابة بعني هذا العذق بحديقتين قال نعم ثم انطلق إلى النبي فقال يا رسول الله أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ألي مثله في الجنة قال نعم فأعطاه إياه قال فكان النبي يقول كم من عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة قال وأشار إلى بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد فأشار إلى حلقه الذبح وتخلف عن النبي في غزوة تبوك ثم تاب الله عليه بعد ذلك.

وكذلك فى قصة وفاة النبى صلى الله عليه وسلم

فكر عمر رضى الله عنه بقلبه

وفكر أبوبكر رضى الله عنه بعقله



والذى يظهر مما سبق من الادلة والاخبار

بأن القلب يتصدر التفكير فى حالة العاطفه غلبت عليه


والعقل يتصدر فى حالة المعاملات


ودمتم بألف خير






 
التعديل الأخير تم بواسطة حاتم عفيف الدين ; 29-08-14 الساعة 03:42 PM

رد مع اقتباس
قديم 29-08-14, 04:15 PM   #7
العبد الفقير إلى الله " طويلب علم - كان الله له وأيده بنصر من عنده .


الصورة الرمزية أبو عبادة
أبو عبادة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Aug 2011
 المشاركات : 12,083 [ + ]
 التقييم :  516
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



وسؤالي في الاخير شيخنا الفاضل ما علاقة هذا الموضوع بالمرض الروحي و الرقية ؟



القلب يمرض !



الإجابة: فصــل في مرض
القلوب وشفائها:

قد ذكرنا في غير موضع‏:‏ أن صلاح حال الإنسان في العدل، كما أن فساده في
الظلم.‏

وأن اللّه سبحانه عدله وسواه لما خلقه، وصحة جسمه وعافيته
من اعتدال أخلاطه وأعضائه ومرض ذلك الانحراف والميل‏.‏

وكذلك استقامة
القلب، واعتداله، واقتصاده، وصحته، وعافيته، وصلاحه متلازمة‏.‏

وقد ذكر اللّه مرض القلوب وشفاءها في مواضع من كتابه وجاء ذلك في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
كقوله تعالى عن المنافقين‏:‏ ‏{‏‏فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً‏}‏‏
‏[‏البقرة‏:‏ 10‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏‏فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم‏}‏‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 52‏]‏،
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ‏.‏ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ‏}‏‏ ‏[‏التوبة[ ] ‏:‏ 14- 15‏]‏،
وقال‏:‏ ‏{‏‏قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ‏}‏‏ ‏[‏يونس‏:‏ 57‏]‏،
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ‏}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 82‏]‏،
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ‏}‏‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 44‏]‏،
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 32‏]‏،
وقال‏:‏ ‏{‏‏لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 60‏]‏،
وقال‏:‏ ‏{‏‏وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 12‏]‏‏.‏

وقال
النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏‏"هلا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال‏"،،
وقال الرشيد‏:‏ الآن شفيتني يا مالك، وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود‏:‏ أن أحداً لا يزال بخير ما اتقى اللّه،
وإذا شك في تفسير شيء سأل رجلاً فشفاه، وأوشك ألا يجده والذي لا إله إلا هو‏.‏

وما ذكر اللّه من مرض القلوب وشفائها بمنزلة ما ذكر من موتها
وحياتها وسمعها وبصرها وعقلها وصممها وبكمها وعماها‏.‏

لكن المقصود معرفة مرض القلب فنقول‏:‏
المرض نوعان‏:‏

فساد الحس‏.‏

وفساد الحركة الطبيعية وما يتصل بها من الإرادية‏.‏

وكل منهما يحصل بفقده ألم وعذاب، فكما أنه مع صحة الحس والحركة الإرادية والطبيعية تحصل اللذة والنعمة،
فكذلك بفسادها يحصل الألم والعذاب؛ ولهذا كانت النعمة من النعيم، وهو ما ينعم اللّه به على عباده،
مما يكون فيه لذة ونعيم، وقال‏:‏ ‏{‏‏ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ‏}‏‏ ‏[‏التكاثر‏:‏ 8‏]‏، أي‏:‏ عن شكره‏.‏

فسبب اللذة إحساس الملائم، وسبب الألم إحساس المنافي، ليس اللذة والألم نفس الإحساس والإدراك،
وإنما هو نتيجته وثمرته ومقصوده وغايته، فالمرض فيه ألم لابد منه وإن كان قد يسكن أحياناً لمعارض راجح،
فالمقتضى له قائم يهيج بأدنى سبب، فلابد في المرض من وجود سبب الألم، وإنما يزول الألم بوجود المعارض الراجح‏.‏

ولذة القلب وألمه أعظم من لذة الجسم وألمه، أعني ألمه ولذته النفسانيتان،
وإن كان قد يحصل فيه من الألم من جنس ما يحصل في سائر البدن بسبب مرض الجسم، فذلك شيء آخر‏.‏
فلذلك كان مرض القلب وشفاؤه، أعظم من مرض الجسم وشفائه، فتارة يكون من جملة الشبهات‏.‏

كما قال‏:‏ ‏{‏‏فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ‏}‏‏، وكما صنف الخرائطي كتاب ‏[‏اعتلال القلوب بالأهواء‏]‏ ففي قلوب المنافقين‏:
‏ المرض من هذا الوجه، ومن هذا الوجه‏:‏ من جهة فساد الاعتقادات، وفساد الإرادات‏.‏

والمظلوم في قلبه مرض وهو الألم الحاصل بسبب ظلم الغير له، فإذا استوفى حقه اشتفى قلبه‏.‏
كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ‏.‏ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ‏}‏‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 14، 15‏]‏،
فإن غيظ القلب إنما هو لدفع الأذي والألم عنه، فإذا اندفع عنه الأذى واستوفى حقه زال غيظه‏.

‏‏ فكما أن للإنسان إذا صار لا يسمع بأذنه ولايبصر بعينه ولا ينطق بلسانه كان ذلك مرضاً مؤلماً له
يفوته من المصالح ويحصل له من المضار، فكذلك إذا لم يسمع ولم يبصر ولم يعلم بقلبه الحق من الباطل،
ولم يميز بين الخير والشر، والغي والرشاد، كان ذلك من أعظم أمراض قلبه وألمه،
وكما أنه إذا اشتهى ما يضره مثل الطعام الكثير في الشهوة الكلية، ومثل أكل الطين ونحوه
كان ذلك مرضاً، فإنه يتألم حتى يزول ألمه بهذا الأكل الذي يوجد ألماً أكثر من الأول،
فهو يتألم إن أكل، ويتألم إن لم يأكل‏.‏

فكذلك إذا بلي بحب من لا ينفعه
العشق، ونحوه سواء كان لصورة أو لرئاسة أو لمال ونحو ذلك،
فإن لم يحصل محبوبه ومطلوبه فهو متألم ومريض سقيم، وإن حصل محبوبه فهو أشد مرضاً وألماً وسقماً،
ولذلك كما أن المريض إذا كان يبغض ما يحتاج إليه من الطعام والشراب، كان ذلك الألم حاصلاً،
وكان دوامه على ذلك يوجب من الألم أكثر من ذلك حتى يقتله، حتى يزول ما يوجب بغضه لما ينفعه
ويحتاج إليه، فهو متألم في الحال، وتألمه فيما بعد إن لم يعافهِ اللّه أعظم وأكبر‏.‏

فبغض الحاسد لنعمة اللّه على المحسود، كبغض المريض لأكل الأصحاء لأطعمتهم وأشربتهم،
حتى لا يقدر أن يراهم يأكلون، ونفرته عن أن يقوم بحقه كنفرة المريض عما يصلح له من طعام وشراب،
فالحب والبغض الخارج عن الاعتدال والصحة في النفس كالشهوة والنفرة الخارج عن الاعتدال
والصحة في الجسم، وعمى القلب وبكمه أن يبصر الحقائق ويميز ما ينفعه ويضره، كعمى الجسم،
وخرسه عن أن يبصر الأمور المرتبة، ويتكلم بها ويميز بين ما ينفعه ويضره‏.‏

وكما أن الضرير إذا أبصر وجد أن الراحة والعافية والسرور أمراً عظيماً‏.‏

فبصر القلب ورؤيته الحقائق بينه وبين بصر الرأس من التفاوت ما لا يحصيه إلا اللّه،
وإنما الغرض هنا تشبيه أحد المرضين بالآخر، فطب الأديان يحتذى حذو طب الأبدان‏.‏

وقد كتب سليمان إلى أبي الدرداء‏:‏ أما بعد‏:
‏ فقد بلغني أنك قعدت طبيباً، فإياك أن تقتل، واللّه أنزل كتابه شفاء لما في الصدور‏.

‏‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً‏}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 82‏]‏،
ذلك أن الشفاء إنما يحصل لمن يتعمد الدواء، وهم المؤمنون وضعوا دواء القرآن على داء قلوبهم‏.‏

فمرض الجسم يكون بخروج الشهوة، والنفرة الطبيعية عن الاعتدال، أما شهوة ما لا يحصل
أو يفقد الشهوة النافعة وينفر به عما يصلح ويفقد النفرة عما يضر، ويكون بضعف قوة الإدراك والحركة،
كذلك مرض القلب يكون بالحب والبغض الخارجين عن الاعتدال، وهي الأهواء التي قال اللّه فيها‏:‏
‏{‏‏وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ‏}‏‏ ‏[‏القصص‏:‏ 50‏]‏،
وقال‏:‏ ‏{‏‏بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏}‏‏ ‏[‏الروم‏:‏ 29‏]‏‏.

‏‏ كما يكون الجسد خارجاً عن الاعتدال إذا فعل ما يشتهيه الجسم بلا قول الطبيب،
ويكون لضعف إدراك القلب وقوته حتى لا يستطيع أن يعلم ويريد ما ينفعه ويصلح له،
وكما أن المرضى الجهال قد يتناولون ما يشتهون، فلا يحتمون ولا يصبرون على الأدوية الكريهة
لما في ذلك من تعجيل نوع من الراحة واللذة، ولكن ذلك يعقبهم من الآلام ما يعظم قدره، أو يعجل الهلاك‏.‏

فكذلك بنو آدم هم جهال ظلموا أنفسهم، يستعجل أحدهم ما ترغبه لذته ويترك ما تكرهه نفسه،
مما هو لا يصلح له، فيعقبهم ذلك من الألم والعقوبات، إما في الدنيا وإما في الآخرة ما فيه عظم العذاب والهلاك الأعظم‏.

‏‏ والتقوى‏:‏ هي الاحتماء عما يضره بفعل ما ينفعه، فإن الاحتماء عن الضار يستلزم استعمال النافع،
وأما استعمال النافع فقد يكون معه أيضاً استعمالاً لضار، فلا يكون صاحبه من المتقين‏.‏

وأما ترك استعمال الضار والنافع فهذا لا يكون؛ فإن العبد إذا عجز عن تناول الغذاء كان مغتذياً بما معه
من المواد التي تضره حتى يهلك؛ ولهذا كانت العاقبة للتقوى، وللمتقين؛ لأنهم المحتمون
عما يضرهم فعاقبتهم الإسلام والكرامة، وإن وجدوا ألماً في الابتداء لتناول الدواء والاحتماء، كفعل الأعمال الصالحة المكروهة‏.

‏‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 216‏]‏‏.

‏‏ ولكثرة الأعمال الباطلة المشتهاة، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى ‏.‏ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}‏‏ ‏[‏النازعات‏:‏ 40- 41‏]‏‏.

‏‏ وكما قال‏:‏ ‏{‏‏وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ‏}‏‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 7‏]‏، فأما من لم يحتم فإن ذلك سبب لضرره في العاقبة،
ومن تناول ما ينفعه مع يسير من التخليط، فهو أصلح ممن احتمى حمية كاملة ولم يتناول الأشياء سراً،
فإن الحمية التامة بلا اغتذاء تمرض، فهكذا من ترك السيئات ولم يفعل الحسنات‏.‏

وقد قدمنا في قاعدة كبيرة أن جنس الحسنات أنفع من جنس ترك السيئات، كما أن جنس الاغتذاء من جنس الاحتماء،
وبينا أن هذا مقصود لنفسه وذلك مقصود لغيره بالانضمام إلى غيره، وكما أن الواجب الاحتماء عن سبب المرض قبل حصوله،
وإزالته بعد حصوله، فهكذا أمراض القلب يحتاج فيها إلى حفظ الصحة ابتداء وإلى إعادتها بأن عرض له المرض دواماً،
والصحة تحفظ بالمثل، والمرض يزول بالضد، فصحة القلب تحفظ باستعمال أمثال ما فيها،
أو هو ما يقوي العلم والإيمان من الذكروالتفكر والعبادات المشروعة، وتزول بالضد، فتزال الشبهات بالبينات،
وتزال محبة الباطل ببغضه ومحبة الحق‏.‏

ولهذا قال يحيى بن عمار‏:‏ العلوم خمسة‏:
فعلم هو حياة الدنيا، وهو علم التوحيد، وعلم هو غذاء الدين، وهو علم التذكر بمعاني القرآن والحديث،
وعلم هو دواء الدين، وهو علم الفتوى إذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى من يشفيه منها، كما قال ابن مسعود‏:‏
وعلم هو داء الدين وهو الكلام المحدث، وعلم هو هلاك الدين، وهو علم السحرونحوه‏.‏

فحفظ الصحة بالمثل، وإزالة المرض بالضد، في مرض الجسم الطبيعي، ومرض القلب النفساني الديني الشرعي‏.
‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏‏كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرَانه أو يُمَجِّسَانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء"‏‏
ثم يقول أبو هريرة‏:‏ اقرؤوا إن شئتم‏:‏ ‏{‏‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا‏}‏‏ ‏[‏الروم‏:‏ 30‏]‏، أخرجاه في الصحيـحين‏.

‏‏ قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ‏.‏ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏‏
إلى قوله‏:‏ ‏{‏‏بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏}‏‏ إلى قوله‏:‏ ‏
{‏‏فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏‏
‏[‏الروم‏:‏ 26ـ30‏]‏‏.‏

فأخبر أنه فطر عباده على إقامة الوجه حنيفاً، وهو عبادة اللّه وحده لا شريك له، فهذه من الحركة الفطرية الطبيعية المستقيمة المعتدلة للقلب،
وتركها ظلم عظيم اتبع أهله أهواءهم بغير علم، ولابد لهذه الفطرة والخلقة وهي صحة الخلقة من قوت وغذاء
يمدها بنظير ما فيها مما فطرت عليه علماً وعملاً؛ ولهذا كان تمام الدين بالفطرة المكملة بالشريعة المنزلة،
وهي مأدبة اللّه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود‏:‏
"‏‏إن كل آدب يحب أن تؤتي مأدبته، وإن مأدبة اللّه هي القرآن‏"،، ومثله كماء أنزله اللّه من السماء، كما جرى تمثيله بذلك في الكتاب والسنة‏.

‏‏ والمحرفون للفطرة المغيرون للقلب عن استقامته، هم ممرضون القلوب مسقمون لها،
وقد أنزل اللّه كتابه شفاء لما في الصدور‏.‏

وما يصيب المؤمن في الدنيا من المصائب هي بمنزلة ما تصيب الجسم من الألم، يصح بها الجسم وتزول أخلاطه الفاسدة‏.‏

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏‏"ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر اللّه بها خطاياه‏"‏‏،
وذلك تحقيق لقوله‏:‏ ‏{‏‏مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ‏}‏‏ ‏[‏النساء[ ] ‏:‏ 123‏]‏‏.

‏‏ ومن لم يطهر في هذه الدنيا من هذه الأمراض فيؤب صحيحاً، و إلا احتاج أن يطهر منها في الآخرة فيعذبه اللّه‏.‏

كالذي اجتمعت فيه أخلاطه، ولم يستعمل الأدوية لتخفيفها عنه فتجتمع حتى يكون هلاكه بها؛
ولهذا جاء في الأثر‏:‏ ‏(‏إذا قالوا للمريض‏:‏ اللّهم ارحمه، يقول اللّه‏:‏ كيف أرحمه من شيء به أرحمه‏؟‏‏!‏‏)‏،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم "المرض حطة، يحط الخطايا عن صاحبه كما تحط الشجرة اليابسة ورقها‏"‏‏‏.

‏‏ وكما أن أمراض الجسم ما إذا مات الإنسان منه كان شهيداً‏.‏

كالمطعون والمبطون وصاحب ذات الجَنْب، وكذلك الميت بغرق، أو حرق، أو هدم، فمن أمراض النفس،
ما إذا اتقى العبد ربه فيه وصبر عليه حتى مات كان شهيداً، كالجبان الذي يتقى اللّه ويصبر للقتال حتى يقتل،
فإن البخل والجبن من أمراض النفوس إن أطاعه أوجب له الألم، وإن عصاه تألم كأمراض الجسم‏.

‏‏ وكذلك العشق، فقد روى‏:‏ ‏"‏‏من عشق فعف وكتم وصبر، ثم مات مات شهيداً"‏‏ فإنه مرض في النفس،
يدعو إلى ما يضر النفس، كما يدعو المريض إلى تناول ما يضر‏.‏ فإن أطاع هواه عظم عذابه في الأخرة وفي الدنيا أيضاً،
وإن عصى الهوى بالعفة والكتمان صار في نفسه من الألم والسقم ما فيها، فإذا مات من ذلك المرض كان شهيداً،
هذا يدعوه إلى النار[ ] فيمنعه كالجبان تمنعه نفسه عن الجنة[ ] فيقدمها‏.‏

فهذه الأمراض إذا كان معها إيمان وتقوى كانت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏
"‏‏لا يقضي اللّه للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له إن أصابته سراء فشكر، كان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له"‏.

‏‏ والحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع
فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - الجزء العاشر.

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع !...


 
 توقيع : أبو عبادة

***
قوة الانتفاع بالذكر والتعوذ تختلف بحسب قوة إيمان العباد وحضور قلوبهم أثناء الدعاء والتعوذ، فقد مثل ابن القيم ـ رحمه الله ـ الدعاء بالسيف، وذكر أن قوة تأثير الدعاء بحسب قوة إيمان الداعي، كما أن تأثير ضربة السيف بحسب قوة ساعد الضارب، فقد قال في مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين عند الكلام على الرقية بالفاتحة : فإن مبنى الشفاء والبرء على دفع الضد بضده، وحفظ الشيء بمثله، فالصحة تحفظ بالمثل، والمرض يدفع بالضد، أسباب ربطها بمسبباتها الحكيم العليم خلقا وأمرا، ولا يتم هذا إلا بقوة من النفس الفاعلة، وقبول من الطبيعة المنفعلة، فلو لم تنفعل نفس الملدوغ لقبول الرقية، ولم تقو نفس الراقي على التأثير، لم يحصل البرء، فهنا أمور ثلاثة : موافقة الدواء للداء، وبذل الطبيب له، وقبول طبيعة العليل، فمتى تخلف واحد منها لم يحصل الشفاء، وإذا اجتمعت حصل الشفاء ولا بد بإذن الله سبحانه وتعالى، ومن عرف هذا كما ينبغي تبين له أسرار الرقى، وميز بين النافع منها وغيره، ورقى الداء بما يناسبه من الرقى، وتبين له أن الرقية براقيها وقبول المحل، كما أن السيف بضاربه مع قبول المحل للقطع، وهذه إشارة مطلعة على ما وراءها لمن دق نظره، وحسن تأمله، والله أعلم. اهـ.


***

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبادة ; 29-08-14 الساعة 04:23 PM

رد مع اقتباس
قديم 29-08-14, 04:17 PM   #8
العبد الفقير إلى الله " طويلب علم - كان الله له وأيده بنصر من عنده .


الصورة الرمزية أبو عبادة
أبو عبادة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Aug 2011
 المشاركات : 12,083 [ + ]
 التقييم :  516
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&




قال شيخ الإسلام ابن تيمية – :
” مرض القلب : ألم يحصل في القلب كالغيظ من عدو استولى عليك فإن ذلك يؤلم القلب.

قال الله تعالى: {ويشف صدور قوم مؤمنين} {ويذهب غيظ قلوبهم} فشفاؤهم بزوال ما حصل في قلوبهم من الألم ويقال: فلان شفي غيظه وفي القود استشفاء أولياء المقتول ونحو ذلك. فهذا شفاء من الغم والغيظ والحزن وكل هذه آلام تحصل في النفس.

وكذلك الشك والجهل يؤلم القلب قال النبي صلى الله عليه وسلم {هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال} . والشاك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه حتى يحصل له العلم واليقين ، ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق: قد شفاني بالجواب.
والمرض دون الموت ؛ فالقلب يموت بالجهل المطلق ويمرض بنوع من الجهل ، فله موت ومرض وحياة وشفاء وحياته وموته ومرضه وشفاؤه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه فلهذا مرض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة قوت مرضه وإن حصلت له حكمة وموعظة كانت من أسباب صلاحه وشفائه. قال تعالى: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} لأن ذلك أورث شبهة عندهم والقاسية قلوبهم ليبسها فأولئك قلوبهم ضعيفة بالمرض فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الإيمان فصار فتنة لهم.

وقال: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة} كما قال: {وليقول الذين في قلوبهم مرض} لم تمت قلوبهم كموت الكفار والمنافقين وليست صحيحة صالحة كصالح قلوب المؤمنين بل فيها مرض شبهة وشهوات وكذلك {فيطمع الذي في قلبه مرض} وهو مرض الشهوة فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت إليها بخلاف القلب المريض بالشهوة فإنه لضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه فإذا خضعن بالقول طمع الذي في قلبه مرض.


والقرآن شفاء لما في الصدور ومن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والقصص التي فيها عبرة ما يوجب صلاح القلب فيرغب القلب فيما ينفعه ويرغب عما يضره فيبقى القلب محبا للرشاد مبغضا للغي بعد أن كان مريدا للغي مبغضا للرشاد.



فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة حتى يصلح القلب فتصلح إرادته ويعود إلى فطرته التي فطر عليها كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي ويغتذي القلب من الإيمان والقرآن بما يزكيه ويؤيده كما يغتذي البدن بما ينميه ويقومه فإن زكاة القلب مثل نماء البدن.

و الزكاة في اللغة : النماء والزيادة في الصلاح. يقال: زكا الشيء إذا نما في الصلاح. فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له ولا بد مع ذلك من منع ما يضره فلا ينمو البدن إلا بإعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره كذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم صلاحه إلا بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا.

و ” الصدقة ” لما كانت تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار صار القلب يزكو بها وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب. قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب ، وكذلك ترك المعاصي فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن ومثل الدغل في الزرع.


فإذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة كاستخراج الدم الزائد تخلصت القوة الطبيعية واستراحت فينمو البدن وكذلك القلب إذا تاب من الذنوب كان استفراغا من تخليطاته حيث خلط عملا صالحا وآخر سيئا فإذا تاب من الذنوب تخلصت قوة القلب وإراداته للأعمال الصالحة واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه.


فزكاة القلب بحيث ينمو ويكمل. قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا} وقال تعالى: {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} وقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} وقال تعالى: {قد أفلح من تزكى} {وذكر اسم ربه فصلى} وقال تعالى: {قد أفلح من زكاها} {وقد خاب من دساها} وقال تعالى: {وما يدريك لعله يزكى} وقال تعالى: {فقل هل لك إلى أن تزكى} {وأهديك إلى ربك فتخشى} فالتزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير فإنما تحصل بإزالة الشر؛ فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا.



وقال: {وويل للمشركين} {الذين لا يؤتون الزكاة} وهي التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب وإثبات إلهية الحق في القلب وهو حقيقة لا إله إلا الله. وهذا أصل ما تزكو به القلوب.
والتزكية جعل الشيء زكيا: إما في ذاته وإما في الاعتقاد والخبر؛ كما يقال عدلته إذا جعلته عدلا في نفسه أو في اعتقاد الناس قال تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} أي تخبروا بزكاتها وهذا غير قوله: {قد أفلح من زكاها} ولهذا قال: {هو أعلم بمن اتقى} وكان اسم زينب برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب.


وأما قوله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء} أي يجعله زاكيا ويخبر بزكاته كما يزكي المزكي الشهود فيخبر بعدلهم. و ” العدل ” هو الاعتدال ، والاعتدال هو صلاح القلب كما أن الظلم فساده ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالما لنفسه ، والظلم خلاف العدل فلم يعدل على نفسه؛ بل ظلمها؛ فصلاح القلب في العدل وفساده في الظلم وإذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه فمنه العمل وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر ، قال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} .


والعمل له أثر في القلب من نفع وضر وصلاح قبل أثره في الخارج فصلاحها عدل لها وفسادها ظلم لها قال تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} وقال تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها}



قال بعض السلف: إن للحسنة لنورا في القلب وقوة في البدن وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة لظلمة في القلب وسوادا في الوجه ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضا في قلوب الخلق.



وقال تعالى: {كل امرئ بما كسب رهين} وقال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} وقال: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا} وتبسل أي ترتهن وتحبس وتؤسر؛ كما أن الجسد إذا صح من مرضه قيل قد اعتدل مزاجه والمرض إنما هو بإخراج المزاج مع أن الاعتدال المحض السالم من الأخلاط لا سبيل إليه لكن الأمثل؛ فالأمثل؛ فهكذا صحة القلب وصلاحه في العدل ومرضه من الزيغ والظلم والانحراف. والعدل المحض في كل شيء متعذر علما وعملا ولكن الأمثل فالأمثل؛ ولهذا يقال: هذا أمثل ويقال للطريقة السلفية: الطريقة المثلى. وقال تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} وقال تعالى: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها} .


والله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس بالقسط وأعظم القسط عبادة الله وحده لا شريك له ثم العدل على الناس في حقوقهم ثم العدل على النفس ”

انتهى


المصدر : مجموع الفتاوى [10 / 94 ]
يتبــــــــــــع !


 
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبادة ; 29-08-14 الساعة 04:20 PM

رد مع اقتباس
قديم 29-08-14, 04:18 PM   #9
العبد الفقير إلى الله " طويلب علم - كان الله له وأيده بنصر من عنده .


الصورة الرمزية أبو عبادة
أبو عبادة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Aug 2011
 المشاركات : 12,083 [ + ]
 التقييم :  516
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



السؤال: فصل: مرض القلب نوع فساد

الإجابة: فَصْــل:

وكذلك مرض
القلب[ ] ، هو نوع فساد يحصل له يفسد به تصوره، وإرادته، فتصوره بالشبهات التي تعرض له حتى لا يرى الحق، أو يراه على خلاف ما هو عليه، وإرادته بحيث يبغض الحق النافع، ويحب الباطل الضار، فلهذا يفسر المرض[ ] تارة بالشك والريب‏.‏

كما فسر مجاهد وقتادة قوله‏:‏ ‏{‏‏فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 10‏]‏ أي‏:‏ شك، وتارة يفسر بشهوة
الزنا[ ] كما فسر به قوله‏:‏ ‏{‏‏فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 32‏]‏‏.

‏‏ ولهذا صنف الخرائطي كتاب ‏[‏اعتلال
القلوب[ ] ‏]‏ أي مرضها، وأراد به مرضها بالشهوة، والمريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح، فيضره يسير الحر والبرد والعمل ونحو ذلك، من الأمور التي لا يقوى عليها لضعفه بالمرض‏.‏

والمرض في الجملة يضعف المريض بجعل قوته ضعيفة لا تطيق ما يطيقه القوي، والصحة تحفظ بالمثل، وتزال بالضد، والمرض يقوى بمثل سببه، ويزول بضده، فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه، وزاد ضعف قوته، حتى ربما يهلك، وإن حصل له ما يقوي القوة ويزيل المرض، كان بالعكس‏.‏

ومرض القلب ألم يحصل في القلب كالغيظ من عدو استولى عليك، فإن ذلك يؤلم القلب‏.‏ قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ‏.‏ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ‏}‏‏ ‏[‏
التوبة[ ] ‏:‏ 14- 15‏]‏، فشفاؤهم بزوال ما حصل في قلوبهم من الألم، ويقال‏:‏ فلان شفى غيظه، وفي القود استشفاء أولياء المقتول، ونحو ذلك‏.

‏‏ فهذا شفاء من الغم والغيظ والحزن، وكل هذه آلام تحصل في
النفس[ ] ‏.‏

وكذلك الشك والجهل يؤلم القلب، قال
النبي[ ] صلى الله عليه وسلم ‏:‏"هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال"‏.‏

والشاك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه، حتى يحصل له
العلم[ ] واليقين، ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق‏:‏ قد شفاني بالجواب‏.

‏‏ والمرض دون
الموت[ ] ، فالقلب يموت بالجهل المطلق، ويمرض بنوع من الجهل، فله موت ومرض، وحياة وشفاء، وحياته وموته ومرضه وشفاؤه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه؛ فلهذا مرض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة قوت مرضه، وإن حصلت له حكمة وموعظة كانت من أسباب صلاحه وشفائه‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏}‏‏ ‏[‏
الحج[ ] ‏:‏ 35‏]‏؛ لأن ذلك أورث شبهة عندهم، والقاسية قلوبهم ليبسها فأولئك قلوبهم ضعيفة بالمرض، فصار ما ألقى الشيطان[ ] فتنة لهم، وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الإيمان[ ] ، فصار فتنة لهم‏.‏

وقال‏:‏ ‏{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 60‏]‏، كما قال‏:‏ ‏{‏‏وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}‏‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 31‏]‏، لم تمت قلوبهم كموت الكفار والمنافقين، و ليست صحيحة صالحة كصالح قلوب المؤمنين، بل فيها مرض شبهة وشهوات، وكذلك ‏{‏‏فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 32‏]‏، وهو مرض
الشهوة[ ] ، فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة[ ] لم يلتفت إليها، بخلاف القلب المريض بالشهوة فإنه لضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه، فإذا خضعن بالقول طمع الذي في قلبه مرض‏.‏

والقرآن شفاء لما في الصدور، ومن في قلبه أمراض الشبهات، والشهوات ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل، فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم، والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه، وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب، والقصص التي فيها عبرة ما يوجب صلاح القلب، فيرغب القلب فيما ينفعه ويرغب عما يضره، فيبقى القلب محباً للرشاد مبغضاً للغي، بعد أن كان مريداً للغي مبغضاً للرشاد‏.‏

فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة، حتى يصلح القلب فتصلح إرادته، ويعود إلى فطرته التي فطر عليها كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي، ويغتذى القلب من الإيمان، والقرآن بما يزكيه ويؤيده كما يغتذى البدن بما ينميه ويقومه، فإن زكاة القلب مثل نماء البدن‏.‏

والزكاة في اللغة‏:‏ النماء والزيادة في الصلاح، يقال‏:‏ زكا الشيء‏:‏ إذا نما في الصلاح، فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح، كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له، ولابد مع ذلك من منع ما يضره، فلا ينمو البدن إلا بإعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره، كذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم صلاحه إلا بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره، وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا‏.

‏‏ والصدقة لما كانت تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء
النار[ ] ، صار القلب يزكو بها، وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب‏.‏

قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏‏خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا‏}‏‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 103‏]‏‏.‏

وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب‏.

‏ وكذلك ترك المعاصي، فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، ومثل الدغلّ‏]‏ الدَّغلُ‏:‏ دَخَلٌ فى الأمر مُفْسِدٌ، والشجر الكثير الملتف‏[‏ في الزرع، فإذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة كاستخراج الدم الزائد تخلصت القوة الطبيعية واستراحت فينمو البدن، وكـذلك القلب إذا تاب من
الذنوب[ ] كان استفراغاً من تخليطاته، حيث خلط عمـلاً صالحاً وآخر سيئاً، فإذا تاب من الذنوب تخلـصت قوة القلب وإرادته للأعمال الصالحة، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه‏.‏

فزكاة القلب بحيث ينمو ويكمل‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً‏}‏‏ ‏[‏النور‏:‏ 21‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ‏}‏‏ ‏[‏النور‏:‏ 28‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏‏قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ‏}‏‏ ‏[‏النور‏:‏ 30‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى‏.‏ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى‏}‏‏‏[‏الأعلى‏:‏ 14 - 15‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا‏.‏ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا‏}‏‏ ‏[‏الشمس‏:‏ 9- 10‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى‏}‏‏ ‏[‏عبس‏:‏ 3‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏َقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى‏.‏ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى‏}‏‏‏[‏النازعات‏:‏ 18- 19‏]‏، فالتزكية وإن كان أصلها النماء، والبركة وزيادة الخير، فإنما تحصل بإزالة الشر؛ فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا‏.‏

وقال‏:‏ ‏{‏‏وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ‏.‏ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ‏}‏‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 6- 7‏]‏، وهي
التوحيد[ ] والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وإثبات إلهية الحق في القلب، وهو حقيقة لا إله إلا اللّه‏.‏

وهذا أصل ما تزكو به القلوب‏.‏

والتزكية‏:‏ جعل الشيء زكياً، إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر، كما يقال‏:‏ عدلته إذا جعلته عدلا في نفسه، أو في اعتقاد الناس، قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ‏}‏‏ ‏[‏النجم‏:‏ 32‏]‏، أي‏:‏ تخبروا بزكاتها، وهذا غير قوله‏:‏ ‏{‏‏قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا‏}‏‏ ‏[‏الشمس‏:‏ 9‏]‏؛ ولهذا قال‏:‏ ‏{هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى}‏ ‏[‏النجم‏:‏ 32‏]‏، وكان اسم زينب برة، فقيل تزكى نفسها، فسماها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زينب‏.‏

وأما قوله‏:‏ ‏{‏‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ‏}‏‏ ‏[‏
النساء[ ] ‏:‏ 49‏]‏، أي‏:‏ يجعله زاكياً، ويخبر بزكاته كما يزكي المزكي الشهود فيخبر بعدلهم‏.‏

والعدل هو‏:‏ الاعتدال، والاعتدال هو صلاح القلب، كما أن
الظلم[ ] فساده؛ ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالماً لنفسه، والظلم خلاف العدل، فلم يعدل على نفسه، بل ظلمها، فصلاح القلب في العدل، وفساده في الظلم، وإذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم، كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه، فمنه العمل وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏‏.‏

والعمل له أثر في القلب من نفع وضر وصلاح قبل أثره في الخارج، فصلاحها عدل لها وفسادها ظلم لها‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا‏}‏‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 46‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا‏}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 7‏]‏، قال بعض السلف‏:‏ إن للحسنة لنوراً في القلب، وقوة في البدن، وضياء في الوجه، وسعة في
الرزق[ ] ، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة لظلمة في القلب، وسواداً في الوجه ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق‏.

‏‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ‏}‏‏ ‏[‏الطور‏:‏ 21‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ‏}‏‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 38‏]‏، وقال‏:‏ ‏{وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا‏}‏‏‏[‏الأنعام‏:‏ 70‏]‏، وتبسل أي‏:‏ ترتهن وتحبس وتؤسر؛ كما أن الجسد إذا صح من مرضه قيل قد اعتدل مزاجه، والمرض إنما هو بإخراج المزاج، مع أن الاعتدال المحض السالم من الأخلاط لا سبيل إليه، لكن الأمثل، فالأمثل، فهكذا صحة القلب وصلاحه في العدل ومرضه من الزيغ والظلم والانحراف، والعدل المحض في كل شيء متعذر علماً وعملاً، ولكن الأمثل فالأمثل؛ ولهذا يقال‏:‏ هذا أمثل، ويقال للطريقة السلفية‏:‏ الطريقة المثلى، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}‏‏ ‏[‏ النساء‏:‏ 129‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 152‏]‏‏.‏

واللّه تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس بالقسط، وأعظم القسط عبادة اللّه وحده لا شريك له، ثم العدل على الناس في حقوقهم، ثم العدل على النفس‏.

‏‏ والظلم ثلاثة أنواع، والظلم كله من أمراض القلوب، والعدل صحتها وصلاحها

‏‏.‏ قال أحمد بن حنبل لبعض الناس‏:‏ لو صححت لم تخف أحداً، أي خوفك من المخلوق هو من مرض فيك، كمرض الشرك والذنوب‏.

‏‏ وأصل صلاح القلب هو حياته واستنارته، قال تعالى‏:‏ ‏{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا‏}‏‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 122‏]‏‏.‏

لذلك ذكر اللّه حياة القلوب، ونورها، وموتها، وظلمتها في غير موضع كقوله‏:‏ ‏{‏‏لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ‏}‏‏ ‏[‏يس‏:‏ 70‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ‏}‏‏، ثم قال‏:‏ ‏{‏‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏}‏‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 24‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ‏}‏‏ ‏[‏الروم‏:‏ 19‏]‏، ومن أنواعه أنه يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن‏.‏ وفي الحديث الصحيح‏:‏ ‏‏‏مثل البيت الذي يذكر اللّه فيه والبيت الذي لا يذكر اللّه فيه، مثل الحي والميت‏،، وفي الصحيح أيضاً‏:‏"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً‏"‏‏‏.‏

وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ‏}‏‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 39‏]‏، وذكر سبحانه آية النور وآية الظلمة، فقال‏:‏ ‏{‏‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ‏}‏‏‏[‏النور‏:‏ 35‏]‏، فهذا مثل نور الإيمان في قلوب المؤمنين، ثم قال‏:‏ ‏{‏‏وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ‏.‏ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ‏}‏‏‏[‏النور‏:‏ 39- 40‏]‏‏.‏

فالأول‏:‏ مثل الاعتقادات الفاسدة، والأعمال التابعة لها، يحسبها صاحبها شيئاً ينفعه فإذا جاءها لم يجدها شيئاً ينفعه، فوفاه اللّه حسابه على تلك الأعمال‏.‏

والثاني‏:‏ مثل للجهل البسيط، وعدم الإيمان والعلم، فإن صاحبها في ظلمات بعضها فوق بعض لا يبصر شيئاً، فإن البصر إنما هو بنور الإيمان والعلم‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ‏}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 201‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ‏}‏‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 24‏]‏، وهو برهان الإيمان الذي حصل في قلبه، فصرف اللّه به ما كان هم به، وكتب له حسنة كاملة ولم يكتب عليه خطيئة إذا فعل خيراً، ولم يفعل سيئة‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‏}‏‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 1‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏‏اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 257‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏‏يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏}‏‏‏[‏الحديد‏:‏ 28‏]‏‏.

‏‏ ولهذا ضرب اللّه للإيمان مثلين، مثلاً بالماء الذي به الحياة وما يقترن به من الزبد، ومثلاً بالنار التي بها النور وما يقترن بما يوقد عليه من الزبد‏.

‏‏ وكذلك ضرب اللّه للنفاق مثلين قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ‏}‏‏‏[‏الرعد‏:‏ 17‏]‏، وقال تعالى في المنافقين‏:‏ ‏{‏‏مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ‏.‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ‏.‏ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ‏.‏ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 17ـ20‏]‏‏.

‏‏ فضرب لهم مثلاً كالذي أوقد النار كلما أضاءت أطفأها اللّه، والمثل المائي كالمثل النازل من السماء، وفيه ظلمات ورعد وبرق يرى‏.‏

ولبسط الكلام في هذه الأمثال موضع آخر‏.‏

وإنما المقصود هنا ذكر حياة القلوب وإنارتها، وفي
الدعاء[ ] المأثور‏:‏ ‏"‏‏اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا‏"‏‏، والربيع‏:‏ هو المطر الذي ينزل من السماء فينبت به النبات، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏‏إن مما ينبت الربيع ما يَقْتل حَبَطاً أو يُلِمُّ‏"‏‏‏.

‏‏ والفصل الذي ينزل فيه أول المطر تسميه العرب الربيع، لنزول المطر الذي ينبت الربيع فيه، وغيرهم يسمى الربيع الفصل الذي يلي الشتاء، فإن فيه تخرج الأزهار التي تخلق منها الثمار، وتنبت الأوراق على الأشجار‏.

‏‏ والقلب الحي المنور؛ فإنه لما فيه من النور يسمع ويبصر ويعقل، والقلب الميت فإنه لا يسمع ولا يبصر‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 171‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ‏.‏ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ‏}‏‏ ‏[‏يونس‏:‏ 42- 43‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}‏‏ الآيات ‏[‏الأنعام‏:‏ 25‏]‏‏.‏

فأخبر أنهم لا يفقهون بقلوبهم ولا يسمعون بآذانهم ولا يؤمنون بما رأوه من النار، كما أخبر عنهم حيث قالوا‏:‏ ‏{‏‏قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ‏}‏‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 5‏]‏‏.‏

فذكروا الموانع على القلوب والسمع والأبصار، وأبدانهم حية تسمع الأصوات وترى الأشخاص؛ لكن حياة البدن بدون حياة القلب من جنس حياة البهائم، لها سمع وبصر وهي تأكل وتشرب وتنكح، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً‏}‏‏‏.‏

فشبههم بالغنم الذي ينعق بها الراعي وهي لا تسمع إلا نداء، كما قال في الآية الأخرى‏:‏ ‏{أّمً تّحًسّبٍ أّنَّ أّكًثّرّهٍمً يّسًمّعٍونّ أّوً يّعًقٌلٍونّ إنً هٍمً إلاَّ كّالأّنًعّامٌ بّلً هٍمً أّضّلٍَ سّبٌيلاْ ‏}‏‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 44‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ‏}‏‏‏[‏الأعراف‏:‏ 179‏]‏‏.‏

فطائفة من المفسرين تقول في هذه الآيات وما أشبهها كقوله‏:‏ ‏{‏‏وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ‏}‏‏ ‏[‏يونس‏:‏ 12‏]‏، وأمثالها مما ذكر اللّه في عيوب الإنسان وذمها، فيقول هؤلاء‏:‏ هذه الآية في الكفار، والمراد بالإنسان هنا الكافر، فيبقى من يسمع ذلك يظن أنه ليس لمن يظهر الإسلام في هذا الذم والوعيد نصيب، بل يذهب وهمه إلى من كان مظهراً للشرك من العرب، أو إلى من يعرفهم من مظهري الكفر، كاليهود والنصارى ومشركي الترك والهند، ونحو ذلك، فلا ينتفع بهذه الآيات التي أنزلها اللّه ليهتدي بها عباده‏.‏

فيقال‏:‏ أولاً‏:‏ المظهرون للإسلام فيهم مؤمن ومنافق، والمنافقون كثيرون في كل زمان، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار‏.‏

ويقال‏:‏ ثانياً‏:‏ الإنسان قد يكون عنده شعبة من نفاق وكفر، وإن كان معه إيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه‏:‏ ‏"‏‏أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق[ ] حتى يدعها‏:‏ إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر‏"‏‏‏.

‏‏ فأخبر أنه من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق‏.‏

وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه قال لأبي ذر رضي اللّه عنه‏:‏"إنك امرؤ فيك جاهلية‏"‏‏‏.‏

وأبو ذر رضي اللّه عنه من أصدق الناس إيماناً، وقال في الحديث الصحيح‏:‏"أربع في أمتي من أمر الجاهلية‏:‏ الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، والاستسقاء بالنجوم‏"، وقال في الحديث الصحيح‏:‏ ‏"‏‏لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه‏‏‏.‏ قالوا‏:‏ اليهود[ ] والنصارى‏؟‏ ‏!‏ قال‏:‏ ‏‏فمن ‏؟‏‏!‏‏‏‏".

‏وقال أيضاً في الحديث الصحيح‏:‏ ‏‏"‏لتأخذن أمتي ما أخذت الأمم قبلها، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع‏"‏ قالوا‏:‏ فارس والروم‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ ‏‏ومن الناس إلا هؤلاء‏"‏‏‏.‏

وقال ابن أبي مُلَيْكَة‏:‏ أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، وعن علي أو حذيفة رضي اللّه عنهما قال‏:‏ القلوب أربعة‏:‏ قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذاك قلب الكافر، وقلب منكوس، فذاك قلب المنافق، وقلب فيه مادتان‏:‏ مادة تمده الإيمان، ومادة تمده النفاق، فأولئك قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً‏.‏

وإذا عرف هذا علم أن كل عبد ينتفع بما ذكر اللّه في الإيمان من مدح شعب الإيمان وذم شعب الكفر، وهذا كما يقول بعضهم في قوله‏:‏ ‏{‏‏اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏‏ ‏[‏
الفاتحة[ ] ‏:‏ 6‏]‏‏.‏ فيقولون‏:‏ المؤمن قد هدى إلى الصراط المستقيم، فأي فائدة في طلب الهدى‏؟‏‏!‏ ثم يجيب بعضهم بأن المراد ثبتنا على الهدى كما تقول العرب للنائم‏:‏ نم حتى آتيك، أو يقول بعضهم‏:‏ ألزم قلوبنا الهدى، فحذف الملزوم، ويقول بعضهم‏:‏ زدني هدى، وإنما يوردون هذا السؤال؛ لعدم تصورهم الصراط المستقيم الذي يطلب العبد الهداية إليه، فإن المراد به العمل بما أمر اللّه به، وترك ما نهى اللّه عنه في جميع الأمور‏.

‏‏ والإنسان وإن كان أقر بأن محمداً رسول اللّه، وأن القرآن حق على سبيل الإجمال، فأكثر ما يحتاج إليه من العلم بما ينفعه ويضره، وما أمر به، وما نهى عنه في تفاصيل الأمور وجزئياتها لم يعرفه، وما عرفه فكثير منه لم يعمل بعلمه، ولو قدر أنه بلغه كل أمر ونهي في القرآن والسنة، فالقرآن والسنة إنما تذكر فيهما الأمور العامة الكلية، لا يمكن غير ذلك لا تذكر ما يخص به كل عبد؛ ولهذا أمر الإنسان في مثل ذلك بسؤال الهدى إلى الصراط المستقيم‏.‏

والهدى إلى الصراط المستقيم يتناول هذا كله، يتناول التعريف بما جاء به الرسول مفصلاً، ويتناول التعريف بما يدخل في أوامره الكليات، ويتناول إلهام العمل بعلمه، فإن مجرد العلم بالحق لا يحصل به الاهتداء إن لم يعمل بعلمه، ولهذا قال لنبيه بعد صلح الحديبية‏:‏ ‏{‏‏إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ‏.‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً‏}‏‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 1- 2‏]‏، وقال في حق موسى وهارون‏:‏ ‏{‏‏وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ‏.‏ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 117- 118‏]‏‏.‏

والمسلمون قد تنازعوا فيما شاء اللّه من الأمور الخبرية والعلمية الاعتقادية والعملية، مع أنهم كلهم متفقون على أن محمداً حق، والقرآن حق، فلو حصل لكل منهم الهدى إلى الصراط المستقيم فيما اختلفوا فيه لم يختلفوا، ثم الذين علموا ما أمر اللّه به أكثرهم يعصونه ولا يحتذون حذوه، فلو هدوا إلى الصراط المستقيم في تلك الأعمال؛ لفعلوا ما أمروا به وتركوا ما نهو عنه، والذين هداهم اللّه من هذه الأمة حتى صاروا من أولياء اللّه المتقين كان من أعظم أسباب ذلك دعاؤهم اللّه بهذا الدعاء في كل صلاة، مع علمهم بحاجتهم وفاقتهم إلى اللّه دائماً في أن يهديهم الصراط المستقيم‏.‏

فبدوام هذا الدعاء والافتقار صاروا من أولياء اللّه المتقين‏.‏قال سهل بن عبد اللّه التستري‏:‏ ليس بين العبد وبين ربه طريق أقرب إليه من الافتقار، وما حصل فيه الهدى في الماضي فهو محتاج إلى حصول الهدى فيه في المستقبل وهذا حقيقة قول من يقول‏:‏ ثبتنا واهدنا لزوم الصراط‏.‏

وقول من قال‏:‏ زدنا هدى، يتناول ما تقدم، لكن هذا كله هدى منه في المستقبل إلى الصراط المستقيم، فإن العمل في المستقبل بالعلم لم يحصل بعد، ولا يكون مهتدياً حتى يعمل في المستقبل بالعلم، وقد لا يحصل العلم في المستقبل بل يزول عن القلب، وإن حصل فقد لا يحصل العمل، فالناس كلهم مضطرون إلى هذا الدعاء؛ ولهذا فرضه اللّه عليهم في كل صلاة، فليسوا إلى شيء من الدعاء أحوج منهم إليه، وإذا حصل الهدى إلى الصراط المستقيم حصل النصر والرزق وسائر ما تطلب النفوس من
السعادة[ ] ، واللّه أعلم‏.‏

واعلم أن حياة القلب وحياة غيره ليست مجرد الحس والحركة الإرادية، أو مجرد العلم والقدرة كما يظن ذلك طائفة من النظار في علم اللّه وقدرته، كأبي الحسين البصري، قالوا‏:‏ إن حياته أنه بحيث يعلم ويقدر، بل الحياة صفة قائمة بالموصوف، وهي شرط في العلم والإرادة والقدرة على الأفعال الاختيارية، وهي أيضاً مستلزمة لذلك، فكل حي له شعور وإرادة وعمل اختياري بقدرة، وكل ما له علم وإرادة وعمل اختياري فهو حي‏.

‏‏ والحياء مشتق من الحياة، فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح، فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏‏"الحياء[ ] من الإيمان" ، وقال‏ " ‏‏الحياء والعي شعبتان من الإيمان‏.‏ والبذاء والبيان شعبتان من النفاق"‏‏‏‏.‏

فإن الحي يدفع ما يؤذيه، بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحاً، والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف لرطوبة الحياة، فإذا كان وقحاً يابساً صليب الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه، وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيها وطء الأقدام، بخلاف الأرض الخضرة‏.‏

ولهذا كان الحي يظهر عليه التأثر بالقبح، وله إرادة تمنعه عن فعل القبح، بخلاف الوقـح الذي ليس بحي فلا حياء معه ولا إيمان يزجره عن ذلك‏.‏ فالقلـب إذا كان حياً فمات الإنسان بفراق روحه بدنه كان موت النفس فراقها للبدن، ليست هي في نفسها ميتة بمعنى زوال حياتها عنها‏.‏

ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 154‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ‏}‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 169‏]‏ مع أنهم موتى دخلون في قوله‏:‏ ‏{‏‏كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ‏}‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 185‏]‏، وفي قوله‏:‏ ‏{‏‏إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏}‏‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 30‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ‏}‏‏ ‏[‏الحج‏:‏ 66‏]‏، فالموت المثبت غير الموت المنفي‏.‏

المثبت‏:‏ هو فراق الروح البدن، والمنفي‏:‏ زوال الحياة بالجملة عن الروح والبدن‏.

‏‏ وهذا كما أن النوم أخو الموت، فيسمى وفاة ويسمى موتاً، وإن كانت الحياة موجودة فيهما‏.‏

قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏‏اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى‏}‏‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 42‏]‏‏.‏

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه يقول‏:‏ ‏"الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"‏‏‏، وفي حديث آخر‏:‏ ‏‏"الحمد للّه الذي رد على روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً‏"،، وإذا أوى إلى فراشه يقول‏:‏ ‏‏"اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أمسكتها فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين‏، ويقول‏:‏ ‏باسمك اللّهم أموت وأحيا‏".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع
فتاوى[ ] شيخ الإسلام ابن تيمية[ ] رحمه الله تعالى - الجزء العاشر.





 
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبادة ; 29-08-14 الساعة 04:21 PM

رد مع اقتباس
قديم 29-08-14, 04:53 PM   #10
مديرالطب النبوى بالحسبة


الصورة الرمزية حاتم عفيف الدين
حاتم عفيف الدين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1220
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 المشاركات : 1,077 [ + ]
 التقييم :  203
 الدولهـ
Sudan
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي رد: كيف نأتى بالجديد فى علاج الجنون &&&&&&&&



شيخنا المبارك أبوعبادة

حفظك ربى وجعلك من حراس السنة

ورحم الله شيخ الاسلام إبن تيميه وأجرى له الحسنات شلالا فى قبره

وما نستخلصه من روائع طرحك حفظك الله

أن القلب

محط التفكر والتدبر

ومنه يخرج نورالايمان وأ ظلمة الكفر

وكذلك هو مصنع الانفعالات بالفرح أو الحزن أوالغيظ

ممتاز

والعقل هو

دائرة الفكر

بحيث يدور الحدث فى داخله ليترجم ويميز الصحيح من الخطأ

ممتاز

قياس بسيط شيخى وقد يكون فيه شئ من الفارق فى ظاهره ولكنه يقودنا إلى نتيجه طيبه

فى الجهاز التناسلى للرجل الخصيتين هما مصدر إنتاج الحيوانات

والبروستات مصدر التخزين والتفريغ

نجد بأن الرجل أكثر مايصاب فى البروستات


لأنها كثيرة الانفعالات الحركيه

ولأنها تتقبل إشارات الدماغ فى جميع حالاته النفسيه

فهى فى حالة تنبه دائم

وهذا مايحدث للدماغ

تأتيه المعلومه من القلب فيأخذها ويديرها

وهنا

تختلف نسبة التفكير من شخص لآخر

فمن أكثر دوران المعلومه فى رأسه فهو أقرب للمرض من غيره

هذا فى حال وجود

العامل الوراثى للمرض

أو فى حال أن الشخص حساس جدا فى عواطفه

أو فى حال أنه يتعاطى المخدرات فهى تساعد على حبس المعلومه فى الدماغ وعدم الصول للتفسير الصحيح لها فتكون سببا فى دوامة المرض

ودمت بألف خير شيخنا




 
التعديل الأخير تم بواسطة حاتم عفيف الدين ; 29-08-14 الساعة 04:59 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
.. مما يتعلق بالطهارة الشك فيها، فما هو الشك في الطهارة، ومتى يكون مؤثراً؟ نورس منتدى الفقــــــــــــــــه وأصـــــــــــــــــوله 4 05-03-17 02:54 PM
متى يتصاغر الشيطان ومتى يعظم؟؟ الهميم منتدى خُطب الشيخ الـهـمـيـم 8 05-07-15 12:17 AM
كيف نأتى بالجديد فى علم الرقية الشرعية &&&& حاتم عفيف الدين منتدى دراســـــات وأبحـــاث الرقى والجـديـد في طـــرق العلاج 107 26-02-15 07:31 PM
متى يقول الصائم إني صائم ومتى ينكر عليه ذلك؟؟ الهميم منتدى خُطب الشيخ الـهـمـيـم 4 12-10-13 05:40 PM
حكاية عطيات مع الجن و الجنون محمد الرقيه منتدى علم الرقية الشرعية باب ما جاء في السحر والسحرة 4 14-09-13 02:08 PM


الساعة الآن 06:04 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009