آخر 10 مشاركات صفحة علاج الأخت الفاضلة ندى (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الكاتـب : - )           »          بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          شارك بنصيحة دينية أو حكمة أو دعاء (الكاتـب : - )           »          اللهم اجعلها خير (الكاتـب : - )           »          العلاج (الكاتـب : - )           »          متابعة العلاج (الكاتـب : - )           »          حذاء بكعب عالي (الكاتـب : - )           »          ولي العهد محمد بن سلمان (الكاتـب : - )           »          طلابى (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 31-03-15, 07:58 PM
عضو مميز
جمال غير متواجد حالياً
Algeria    
لوني المفضل Blue
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل : Dec 2012
 الإقامة : الجزائر
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم : 397
 معدل التقييم : جمال is just really niceجمال is just really niceجمال is just really niceجمال is just really nice
بيانات اضافيه [ + ]
Post سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)





بسم الله الرحمان الرحيم .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :

مقدمة (لا بد منها)
بقلم معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المجمع

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله محمّدٍ خاتَمِ المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فالفقهُ في الدين، والبصرُ بأحكام الشرع؛ من أجَلِّ المقاصد وأمثل الغايات، وما دعوة الشارع في كثرةٍ كاثرة من نصوصه الثابتة إلى تطلُّب الفقه والتَّمهُّر به دراية وتدبراً، إلا خير عنوان على ما لهذا المطلب من شأنٍ في دين الله .. وكفْيُك من هذا أنه جعل من إرادة الخير بالعبد تفقّهه في دين ربه، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" .
إنه ليس يستوي عبدٌ أعشاه الجهل وأضله الهوى عن أن يبلغ غايته، فهو يتخبط في طريقه، لا يكاد يتهدّى؛ مع عبد قد استنارت بصيرته، فهو يعبد ربه على هدى منه ونور، ومن هنا كان قوله -سبحانه-: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) .


لقد حملت دعوةُ الناس إلى عبادة الله على نورٍ منه وبِهَدْي من وحيه حكومةَ هذه البلاد المباركة -ولا غرو فهي بلاد الحرمين الشريفين- على أن توافرت على نشر علوم الكتاب والسنة، ما استطاعت وبما وسِعها من قدرة، فرفعت بما قامت به عن الناس جهلاً كثيراً، ودفعت به ما الكتاب والسنة منه براء. ومن ذلك جهود استوت على سُوقها بتوجيهات كريمة من لدن ولي أمر هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين، وفَّقه الله لكل خير؛ كان من أظهَرِها مشروع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ممثلةً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف؛ لنشر الكتب المُيسِّرة لعلوم الشريعة، وبذلها للناس أين وُجِدوا؛ ليتعلموا دينهم بأسلوب سهل ميسَّر في ضوء الكتاب والسنة، وما فقهه منهما السلف الصالح من هذه الأمة، فنشر المجمع من هذه الكتب -على خطة اختطّها- كتاب:
"أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة"
وكتاب:
"الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة"
وها هو اليوم ينهض بنشر كتاب جديد هو:

"الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"

وهو يشتمل على الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات مقرونةً بأدلتها الشرعية من الكتاب الكريم والصحيح من السنة النبوية. وكل ذلك في بيان قريبِ المأخذ، داني المنال، ينأى عن تعقيد وتطويل، لا طاقة لكثير من المسلمين على حَلِّه والإفادة منه، ووجازة تيسر للناس فهم أحكام الدين، دونما إخلال أو إضرار بالمادة العلمية المنتقاة.

ثم إن المجمع -طلبًا للإتقان كما هو شأنه في كل ما ينشره- وَكَلَ أمر إعداد هذا الكتاب إلى نخبة مباركة من الأساتذة أهلِ الاختصاص في العلم الشرعي، ولا سيما الفقه، ثم عرضه بعد إنجازه على لجنة استشارية متخصصة لمراجعته حتى تستدرك ما عساه قد ندَّ أو غمض .. فجاء -بحمد الله- بمحاسن جمة منها:

1 - التحرّي البالغ في صحة ما تُبنى عليه الأحكام الفقهية من أحاديث وآثار في كل مسألة.
2 - شموله واستيعابه لجميع أبواب الفقه ومسائله التي ليس للمسلم غنى عنها.
3 - وضوح عبارته، ويسر أسلوبه؛ لينتفع به طلبة العلم فمَنْ دونهم من عامة المسلمين.

4 - دقة تقسيماته، وسهولة الاستفادة من موضوعاته؛ وذلك بجعلها تحت عنوانات تدل عليها، وتعين على فهمها.
5 - تضمنه التنبيه على جملة من المخالفات الشرعية التي ربما وقع فيها كثيرٌ من المسلمين، إمَّا جهلاً أو تقليداً.
هذا وأسأل الله -سبحانه- أن يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم، وأن يبلغ بنفعه، حتى يكون مُعيناً لعباده على التفقُّه في دينهم.
ويطيب لي في خاتمة الكلام أن أشكر للأساتذة الأفاضل جهدهم الذي عانوه في إعداد هذا الكتاب، سائلاً المولى أن يجعل ما تكبَّدوه رِفْدًا لهم يوم يلقونه.
والشكر مكرورٌ للأمانة العامة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وللإخوة العاملين في الشؤون العلمية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين." من كتاب "الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"


وعليه : ستكون مدارستنا على هذا الكتاب ( فصلا فصلا) مع الاختصار إن تطلب الأمر ، ومع الطويل إن دعت الحاجة .

فأسأل الله أن يوفقني لإتمامه ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ,وأن يتقبله منا ، وأن ينفعنا به ، فهو وليّ ذلك والقادر عليه .



 توقيع : جمال


"
ابتسم فظهور الأسنان ليس بعورة "





رد مع اقتباس
قديم 31-03-15, 08:11 PM   #2
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)





تمهيد

ويشتمل على النقاط التالية:
تعريف الفقه لغة واصطلاحاً.
مصادره.
موضوعه.
ثمرته.
فضله.

معنى الفقه لغةً واصطلاحاً:

الفقه في اللغة: الفهم. ومنه قول الله تعالى عن قوم شعيب: ( ... مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ... ) [هود: 91]. وقوله عز وجل ( ... وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ... ) [الإسراء: 44].

والفقه في الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.


وقد يطلق الفقه على الأحكام نفسها.

مصادر الفقه "الأساسية":

1 - القرآن الكريم.
2 - السنة المطهرة.
3 - الإجماع.
4 - القياس.

موضوع الفقه:

موضوع الفقه أفعال المكلفين من العباد على نحوٍ عام وشامل، فهو يتناول علاقات الإنسان مع ربه، ومع نفسه، ومع مجتمعه.
ويتناول الأحكام العملية، وما يصدر عن المكلف من أقوال، وأفعال، وعقود وتصرفات.
وهي على نوعين:
الأول: أحكام العبادات: من صلاة، وصيام، وحج، ونحوها.
الثاني: أحكام المعاملات: من عقود، وتصرفات، وعقوبات، وجنايات،وضمانات وغيرها مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم مع بعض.

وهذه الأحكام يمكن حصرها فيما يلي:

1 - أحكام الأسرة من بدء تكوينها إلى نهايتها. وتشمل:
أحكام الزواج، والطلاق، والنسب، والنفقة، والميراث ونحوها.

2 - أحكام المعاملات المالية (المدنية): وهي المتعلقة بمعاملات الأفراد، ومبادلاتهم من: بيع، وإجارة، وشركة ونحوها.

3 - الأحكام الجنائية: وهي التي تتعلق بما يصدر عن المكلف من جرائم وتعديات، وما يستحقه عليها من عقوبات.

4 - أحكام المرافعات والقضاء: وهي المتعلقة بالقضاء في الخصومات، والدعوى، وطرق الإثبات ونحوها.

5 - الأحكام الدولية: وهي التي تتعلق بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب، وعلاقة غير المسلمين المواطنين بالدولة.
وتشمل الجهاد والمعاهدات.

ثمرة علم الفقه:

معرفة الفقه، والعمل به، تثمر صلاح المكلف، وصحة عبادته، واستقامة سلوكه.
وإذا صلح العبد صلح المجتمع، وصارت النتيجة في الدنيا السعادة والعيش الرغد، وفي الأخرى رضوان الله وجنته.

فضل الفقه في الدين والحث على طلبه وتحصيله:

إن التفقه في الدين من أفضل الأعمال، ومن أطيب الخصال. وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على فضله، والحث عليه. منها: قوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة:122].
وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) (1). فقد رتب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخير كله على الفقه في الدين، وهذا مما يدل على أهميته، وعظم شأنه وعلوّ منزلته. وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) (2).

فالفقه في الدين منزلته في الإسلام عظيمة، ودرجته في الثواب كبيرة؛ لأن المسلم إذا تفقه في أمور دينه، وعرف ما له، وما عليه من حقوق وواجبات، يعبد ربه على علم وبصيرة، ويُوَفق للخير والسعادة في الدنيا والآخرة.


__________
(1) رواه البخاري برقم (71)، ومسلم برقم (1037).

(2) رواه البخاري برقم (3383) واللفظ له، ومسلم برقم (2638).


من كتاب " الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"


==== يتبع إن شاء الله




 

رد مع اقتباس
قديم 31-03-15, 08:36 PM   #3
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)




أولاً: كتاب الطهارة

ويشتمل على عشرة أبواب

الباب الأول: في أحكام الطهارة والمياه، وفيه عدة مسائل:


المسألة الأولى: في التعريف بالطهارة، وبيان أهميتها، وأقسامها:

1 - أهمية الطهارة وأقسامها:

الطهارة هي مفتاح الصلاة، وآكد شروطها، والشرط لابد أن يتقدم على المشروط.

والطهارة على قسمين:
القسم الأول: طهارة معنوية وهي طهارة القلب من الشرك والمعاصي وكل ما ران عليه، وهي أهم من طهارة البدن، ولا يمكن أن تتحقق طهارة البدن مع وجود نجس الشرك كما قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: 28].

القسم الثاني: الطهارة الحسية، وسيأتي تفصيل القول فيها في الأسطر التالية.

2 - تعريفها:
وهي في اللغة: النظافة، والنزاهة من الأقذار.

وفي الاصطلاح: رفع الحَدَث، وزوال الخَبَث (1).

والمراد بارتفاع الحدث: إزالة الوصف المانع من الصلاة باستعمال الماء في جميع البدن، إن كان الحدث أكبر، وإن كان حدثاً أصغر يكفي مروره على أعضاء الوضوء بنية، وإن فقد الماء أو عجز عنه استعمل ما ينوب عنه، وهو التراب، على الصفة المأمور بها شرعاً.

وسيأتي ذكرها إن شاء الله في باب التيمم.


والمراد بزوال الخَبَث: أي: زوال النجاسة من البدن والثوب والمكان.

فالطهارة الحسية على نوعين: طهارة حدث وتختص بالبدن، وطهارة خبث، وتكون في البدن، والثوب، والمكان.

والحدث على نوعين:
حدث أصغر، وهو ما يجب به الوضوء،
وحدث أكبر، وهو ما يجب به الغسل.


والخَبَثُ على ثلاثة أنواع:
خبث يجب غسله، وخبث يجب نضحه، وخبث يجب مسحه.



المسألة الثانية: الماء الذي تحصل به الطهارة:

الطهارة تحتاج إلى شيء يتطهر به، يزال به النجس ويرفع به الحدث وهو الماء، والماء الذي تحصل به الطهارة هو الماء الطَّهُور، وهو: الطاهر في ذاته المطهر لغيره، وهو الباقي على أصل خلقته، أي: على صفته التي خلق عليها، سواء كان نازلاً من السماء: كالمطر وذوب الثلوج والبَرَد، أو جارياً في الأرض: كماء الأنهار والعيون والآبار والبحار.
لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: 11]. ولقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [الفرقان: 48].
ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ماء البحر: (هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته) .

ولا تحصل الطهارة بماء غير الماء كالخل والبنزين والعصير والليمون، وما شابه
ذلك؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: 6] فلو كانت الطهارة تحصل بماء غير الماء لنقل عادم الماء إليه، ولم ينقل إلى التراب.

المسألة الثالثة: الماء إذا خالطته نجاسة:

الماء إذا خالطته نجاسة فغيَّرت أحد أوصافه الثلاثة -ريحه، أو طعمه، أو لونه- فهو نجس بالإجماع لا يجوز استعماله، فلا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث -سواء كان كثيراً أو قليلاً- أما إن خالطته النجاسة ولم تغير أحد أوصافه:
فإن كان كثيراً لم ينجس وتحصل الطهارة به،
وأما إن كان قليلاً فينجس، ولا تحصل الطهارة به.

وحدُّ الماء الكثير ما بلغ قُلتين فأكثر،
والقليل ما دون ذلك.

والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) .


المسألة الرابعة: الماء إذا خالطه طاهر:

الماء إذا خالطته مادة طاهرة، كأوراق الأشجار أو الصابون أو الأُشْنَان أو السدر أو غير ذلك من المواد الطاهرة، ولم يغلب ذلك المخالط عليه، فالصحيح أنه طهور يجوز التطهر به من الحدث والنجاسة، لأن الله سبحانه وتعالى قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) [النساء: 43].

فلفظ الماء في الآية نكرة في سياق النفي، فيعم كل ماء. لا فرق بين الماء الخالص والمخلوط.
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للنسوة اللاتي قمن بتجهيز ابنته: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور) .

المسألة الخامسة: حكم الماء المستعمل في الطهارة:


الماء المستعمل في الطهارة -كالماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل- طاهر مطهر لغيره على الصحيح، يرفع الحدث ويزيل النجس، ما دام أنه لم يتغير منه أحد الأوصاف الثلاثة: الرائحة والطعم واللون.
ودليل طهارته: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه) ، ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صبَّ على جابر من وضوئه إذ كان مريضاً . ولو كان نجساً لم يجز فعل ذلك، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ونساءه كانوا يتوضؤون في الأقداح والأَتْوار ، ويغتسلون في الجِفَان ، ومثل هذا لا يَسْلَم من رشاش يقع في الماء من المُستَعْمِل، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي هريرة وقد كان جنباً: (إن المؤمن لا ينجس) . وإذا كان كذلك فإن الماء لا يفقد طهوريته بمجرد مماسته له.

المسألة السادسة: أَسْاَر الآدميين وبهيمة الأنعام:

السُّؤر: هو ما بقي في الإناء بعد شرب الشارب منه، فالآدمي طاهر، وسؤره طاهر، سواء كان مسلماً أو كافراً، وكذلك الجنب والحائض، وقد ثبت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (المؤمن لا ينجس) .
وعن عائشة: أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض، فيأخذه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيضع فاه على موضع فيها .


وقد أجمع العلماء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه من بهيمة الأنعام وغيرها.

أما ما لا يؤكل لحمه كالسباع والحمر وغيرها فالصحيح: أن سؤرها طاهر، ولا يؤثر في الماء، وبخاصة إذا كان الماء كثيراً.

أما إذا كان الماء قليلاً وتغيَّر بسبب شربها منه، فإنه ينجس.
ودليل ذلك: الحديث السابق، وفيه: أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئل عن الماء، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الهرة وقد شربت من الإناء: (إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات) ، ولأنه يشق التحرز منها في الغالب.

فلو قلنا بنجاسة سؤرها، ووجوب غسل الأشياء، لكان في ذلك مشقة، وهي مرفوعة عن هذه الأمة.

أما سؤر الكلب فإنه نجس، وكذلك الخنزير.
أما الكلب: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (طهور إناء أحدكم إذا وَلَغَ فيه الكلب، أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب) .

وأما الخنزير: فلنجاسته، وخبثه، وقذارته، قال الله تعالى: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: 145].







__________

(1) الحَدَثُ: هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة. وهو نوعان: حدث أصغر؛ وهو الذي يقوم بأعضاء الوضوء كالخارج من السبيلين من بول وغائط، ويرتفع هذا بالوضوء، وحدث أكبر؛ وهو الذي يقوم بالبدن كله، كالجنابة، وهذا يرتفع بالغسل. وعلى هذا فطهارة الحدث: كبرى؛ وهي الغسل، وصغرى، وهي الوضوء، وبدل منهما عند تعذرهما؛ وهو التيمم. انظر: الشرح الممتع (1/ 19)، الفقه الإسلامي وأدلته (1/ 238). والخبث: النجاسة، وسيأتي بيانها.


من كتاب " الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"


==== يتبع إن شاء الله




 

رد مع اقتباس
قديم 01-04-15, 07:28 PM   #4
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)



اقتباس:
ربنا يمن علينا بالمتابعة وييسرها لنا
آمين يارب

اقتباس:
جزيتم الجنة وتقبل الله منكم يارب
آمــــــــــيـــــــــــن ، وإياك أختي الكريمة


 

رد مع اقتباس
قديم 01-04-15, 07:42 PM   #5
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)



الباب الثاني: في الآنية، وفيه عدة مسائل:

الآنية: هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره، سواء كانت من الحديد أو من غيره. والأصل فيها الإباحة؛ لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29].


المسألة الأولى: استعمال آنية الذهب والفضة وغيرهما في الطهارة:

يجوز استعمال جميع الأواني في الأكل والشرب وسائر الاستعمال، إذا كانت طاهرة مباحة، ولو كانت ثمينة، لبقائها على الأصل وهو الإباحة، ما عدا آنية الذهب والفضة، فإنه يحرم الأكل والشرب فيهما خاصة، دون سائر الاستعمال؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) فهذا نصٌ على تحريم الأكل والشرب دون سائر الاستعمال، فدل على جواز استعمالها في الطهارة.

والنهي عام يتناول الإناء الخالص، أو المُمَوَّه (1) بالذهب أو الفضة، أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة.

المسألة الثانية: حكم استعمال الإناء المُضَبَّب (2) بالذهب والفضة:

إن كانت الضبة من الذهب حرم استعمال الإناء مطلقاً؛ لدخوله تحت عموم النص، أما إن كانت الضبة من الفضة وهي يسيرة فإنه يجوز استعمال الإناء؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: (انكسر قدح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاتخذ مكان الشعْب سلسلة من فضة) .


المسألة الثالثة: آنية الكفار:


الأصل في آنية الكفار الحل، إلا إذا عُلمت نجاستها، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد غسلها؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها، ثم كلوا فيها) .

وأما إذا لم تُعلم نجاستها بأن يكون أهلها غير معروفين بمباشرة النجاسة، فإنه يجوز استعمالها؛ لأنه ثبت أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أخذوا الماء للوضوء من مَزَادة امرأة مشركة ، ولأن الله سبحانه قد أباح لنا طعام أهل الكتاب، وقد يقدِّمونه إلينا في أوانيهم، كما دعا غلام يهودي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على خبز شعير وإهالَة سَنِخَة فأكل منها .


المسألة الرابعة: الطهارة في الآنية المتخذة من جلود الميتة:


جلد الميتة إذا دبغ طهر وجاز استعماله لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أيما إهاب (3) دبغ فقد طهر) . ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّ على شاة ميتة فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (هلَّا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به)؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: (فإنما حَرُمَ أكلُهَا) .

وهذا فيما إذا كانت الميتة مما تحلها الذكاة وإلا فلا.

أما شعرها فهو طاهر -أي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة- وأما اللحم فإنه نجس، ومحرم أكله. لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: 145].

ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد، بواسطة مواد تضاف إلى الماء كالملح وغيره، أو بالنبات المعروف كالقَرَظ أو العرعر ونحوهما.
وأما ما لا تحله الذكاة فإنه لا يطهر، وعلى هذا فجلد الهرة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان في حال الحياة طاهراً.
وجلد ما يحرم أكله ولو كان طاهراً في الحياة فإنه لا يطهر بالدباغ.

والخلاصة: أن كل حيوان مات، وهو من مأكول اللحم، فإنَّ جلده يطهر بالدباغ، وكل حيوان مات، وليس من مأكول اللحم، فإن جلده لا يطهر بالدباغ.



__________

(1) المُمَوَّه: المطليّ.
(2) التضبيب: هو وصل الإناء المكسور بالحديد ونحوه.
(3) الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ.



من كتاب " الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"


==== يتبع إن شاء الله




 

رد مع اقتباس
قديم 01-04-15, 08:00 PM   #6
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)






الباب الثالث: في قضاء الحاجة وآدابها، وفيه عدة مسائل:

المسألة الأولى: الاستنجاء والاستجمار وقيام أحدهما مقام الآخر:

الاستنجاء: إزالة الخارج من السبيلين بالماء. والاستجمار: مسحه بطاهر مباح مُنْقِ كالحجر ونحوه. ويجزئ أحدهما عن الآخر؛ لثبوت ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فعنَ أنس - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء) .

وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تُجزئ عنه) .

والجمع بينهما أفضل.

والاستجمار يحصل بالحجارة أو ما يقوم مقامها من كل طاهر مُنْقِ مباح، كمناديل الورق والخشب ونحو ذلك؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستجمر بالحجارة فيلحق بها ما يماثلها في الإنقاء.
ولا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات؛ لحديث سلمان - رضي الله عنه -: (نهانا -يعني النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم) .


المسألة الثانية: استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة:


لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء بلا حائل؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا) قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله .


أما إن كان في بنيان، أو كان بينه وبين القبلة شيء يستره، فلا بأس بذلك؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبول في بيته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) ، ولحديث مروان الأصغر قال: (أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليه، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) .

والأفضل ترك ذلك حتى في البنيان، والله أعلم.


المسألة الثالثة: ما يسن فعله لداخل الخلاء:

يسن لداخل الخلاء قول: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وعند الانتهاء والخروج: "غفرانك". وتقديم رجله اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج، وأن لا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض.

وإذا كان في الفضاء يستحب له الإبعاد والاستتار حتى لا يُرى. وأدلة ذلك كله: حديث جابر - رضي الله عنه - قال: (خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يُرى) .
وحديث علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء، أن يقول: بسم الله) .

وحديث أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) .

وحديث عاثشة رضي الله عنها: (كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك) .

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) .


المسألة الرابعة: ما يحرم فعله على من أراد قضاء الحاجة:

يحرم البول في الماء الراكد؛ لحديث جابر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أنه نهى عن البول في الماء الراكد) .

ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي بها. لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه) .

ويحرم عليه البول أو الغائط في الطريق أو في الظل أو في الحدائق العامة أو تحت شجرة مثمرة أو موارد المياه؛ لما روى معاذ قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) ، ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (اتقوا اللاعنين)، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: (الذي يَتَخَلى في طريق الناس أو في ظلهم) .

كما يحرم عليه قراءة القرآن، ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم؛ لحديث جابر - رضي الله عنه -: (نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتمسح بعظم أو ببعر) .

ويحرم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق؟)


المسألة الخامسة: ما يكره فعله للمُتَخَلِّي:


يكره حال قضاء الحاجة استقبال مهب الريح بلا حائل؛ لئلا يرتد البول إليه، ويكره الكلام؛ فقد مرّ رجل والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبول، فسلَّم عليه، فلم يردّ عليه .

ويكره أن يبول في شَق ونحوه؛ لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يبال في الجُحْر، قيل لقتادة: فما بال الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن) . ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو يكون مسكناً للجن فيؤذيهم.

ويكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكْرُ الله إلا لحاجة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) (1).

أما عند الحاجة والضرورة فلا بأس، كالحاجة إلى الدخول بالأوراق النقدية التي فيها اسم الله؛ فإنه إن تركها خارجاً كانت عرضة للسرقة أو النسيان.
أما المصحف فإنه يحرم الدخول به سواء كان ظاهراً أو خفياً؛ لأنه كلام الله وهو أشرف الكلام، ودخول الخلاء به فيه نوع من الإهانة.


_______________


(1) رواه أبو داود برقم (19)، والترمذي برقم (1746)، والنسائي برقم (5228)، وابن ماجه برقم (303)، وقال أبو داود بعد إخراجه: هذا حديث منكر. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وضعفه الألباني؛ وعلى القول بضعف هذا الحديث وعدم صلاحيته للاحتجاج في هذه المسألة، فإن الأولى والأفضل ألا يدخل الخلاء بشيء فيه اسم الله بلا ضرورة؛ إكراماً لاسمه تعالى وإجلالاً.




من كتاب " الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"


==== يتبع إن شاء الله


 

رد مع اقتباس
قديم 02-04-15, 08:14 PM   #7
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)





حياك الله مشرفتنا الكريمة ، وتفضلي التوضيح :

1 " إنه ليس يستوي عبدٌ أعشاه (أعماه) الجهلُ وأضله الهوى عن أن يبلغ غايته، فهو يتخبط (من الخبط) في طريقه ، لا يكاد يتهدّى (أي لا يهتدي ولا ينال مراده)؛ مع عبد قد استنارت بصيرته، فهو يعبد ربه على هدى منه ونور"

أي لا يستوي الجاهل والعالم


-------


2 والخَبَثُ على ثلاثة أنواع:

- خبث يجب غسله : "
مثل البول، و الغائط، و الدم، وما ورد به الدليل على الغسل بالماء، و لعاب الكلب، قال النبي
صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» " .


- وخبث يجب نضحه :
النضح أي الرش و هو الغمر بالماء كمرحلة ما بين المسح والغسل، الغسل هو جريان الماء على العضو، أي أنني أصب الماء حتى يخرج الماء كما لو أحضرت قطعة قماش ووضعت عليها ماء فتغلل الماء، بداخل قطعة القماش ، ثم خرج فيسمي غسلا، لكن النضح غمر قطعة القماش بالماء لكن لا تخرج الماء ، والرش منها، أي يمكن أن نأخذ قدرا معينا من الماء ويرشهم ،

ورد في السنة أن بعض النجاسات تنضح، مثل بول الغلام، وبول الجارية يغسل ، فعن أم قيس، جاءت إلى النبي
صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يأكل الطعام، ، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم على حجره ، فبال الصبي على حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا بماء فنضح البول، وقال: « يُنضَحُ من بول الغلام ويُغْسَلُ من بول الجارية»

-وخبث يجب مسحه
: مثل الاستجمار،فالاستجمار مسح وما علق بالنعال .

سؤال مالفرق بين النضح والمسح ؟

النضح: يغمره بالماء -أو- هو بمعنى الرش، والمسح ممكن يكون بالحجارة ، مثل مسح موضع الاستجمار، فإذا غسلته بالماء، كان استنجاءًا ،وإذا مسحته كان استجمارًا، فعن جابر رضي الله عنه قال «نهى -
اي النبي صلى الله عليه وسلم-أن يتمسح بعظم أو بعرة»، وكذلك ورد المسح في حديث النعلين كما في حديث رواه الإمام أحمد على أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أوأذى فليمسحه وليصل فيهما» وقد كان الصحابة يصلون بالنعال، ومثل حديث في أبي داوود جاءت امرأة وكانت هذه المرأة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وجاءت إلى أم سلمة، وقالت إن ذيلي طويل، أو إني امرأة طويلة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النار» فقالت أم سلمة: إذن تنكشف أقدامهن، قال: «يرخين شبرا» قالت: تنكشف أقدامهن، قال: «يرخين ذراعا ولا يذدن عن ذلك» فقالت: إني أسير على القذر فقالت أم سلمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يطهره ما بعده» يعني لما هذا القذر يمر على التراب، التراب طهور، فيمر عليه يطهره هذا التراب . أهـ

الشرح منقول بتصرف




 

رد مع اقتباس
قديم 02-04-15, 08:52 PM   #8
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)





الباب الرابع: في السواك وسنن الفطرة، وفيه عدة مسائل:


السواك: هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان أو اللثة؛ لإزالة ما يعلق بهما من الأطعمة والروائح.

المسألة الأولى: حكمه:

السواك مسنون في جميع الأوقات، حتى الصائم لو تَسَوَّك في حال صيامه فلا بأس بذلك سواء كان أول النهار أو آخره؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رغَّب فيه ترغيباً مطلقاً، ولم يقيده بوقت دون آخر، حيث قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) .


المسألة الثانية: متى يتأكد؟


ويتأكد عند الوضوء، وعند الانتباه من النوم، وعند تغير رائحة الفم، وعند قراءة القرآن، وعند الصلاة. وكذا عند دخول المسجد والمنزل؛ لحديث القدام بن شريح، عن أبيه قال: سألت عائشة، قلت: بأيِّ شيء كان يبدأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك .

ويتأكد كذلك عند طول السكوت، وصفرة الأسنان، للأحاديث السابقة.

وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام من الليل يَشُوصُ (1) فاه بالسواك ، والمسلم مأمور عند العبادة والتقرب إلى الله، أن يكون على أحسن حال من النظافة والطهارة.


_المسألة الثالثة: بم يكون؟


يسن أن يكون التسوك بعود رطب لا يتفتت، ولا يجرح الفم؛ فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستاك بعود أراك . وله أن يتسوك بيده اليمنى أو اليسرى، فالأمر في هذا واسع.


المسألة الرابعة: فوائد السواك:

ومن أهمها ما ورد في الحديث السابق: أنه مطهرة للفم في الدنيا مرضاة للرب في الآخرة. فينبغي للمسلم أن يتعاهد هذه السنة، ولا يتركها؛ لما فيها من فوائد عظيمة.

وقد يمر على بعض المسلمين مدة من الوقت كالشهر والشهرين وهم لم يتسوكوا إما تكاسلاً وإما جهلاً، وهؤلاء قد فاتهم الأجر العظيم والفوائد الكثيرة؛ بسبب تركهم هذه السُّنةَ التي كان يحافظ عليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكاد يأمر بها أمته أَمْرَ إيجاب، لولا خوف المشقة.

وقد ذكروا فوائد أخرى للسواك، منها:

أنه يقوي الأسنان، ويشد اللثة، وينقي الصوت، وينشط العبد.


المسألة الخامسة: سنن الفطرة:


وتسمى أيضاً: خصال الفطرة؛ وذلك لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها واستحبها لهم؛ ليكونوا على أحسن هيئة وأكمل صورة.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (خمس من الفطرة: الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر) .

1 - الاستحداد: وهو حَلْقُ العانة، وهي الشعر النابت حول الفرج، سمي بذلك لاستعمال الحديدة فيه وهي المُوسَى. وفي إزالته جمال ونظافة،
ويمكن إزالته بغير الحلق كالمزيلات المصنعة.

2 - الختان: وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحَشَفَة حتى تبرز الحشفة، وهذا في حق الذكر.

أما الأنثى: فقطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج. قيل: إنها تشبه عُرف الديك.

والصحيح: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء.

والحكمة في ختان الرجل: تطهير الذكر من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة وفوائده كثيرة.

أما المرأة: فإنه يُقَلِّل من غُلْمَتِها أي: شدة شهوتها.

ويستحب أن يكون في اليوم السابع للمولود؛ لأنه أسرع للبرء، ولينشأ الصغير على أكمل حال.

3 - قص الشارب وإحفاؤه: وهو المبالغة في قَصِّه؛ لما في ذلك من التجمل، والنظافة، ومخالفة الكفار.
وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الحث على قَصِّه، وإعفاء اللحية، وإرسالها وإكرامها؛ لما في بقاء اللحية من الجمال ومظهر الرجولة، وقد عَكَسَ كثير من الناس الأمر، فصاروا يوفرون شواربهم، ويحلقون لحاهم، أو يقصرونها.
وفي كل هذا مخالفة للسنة والأوامر الواردة في وجوب إعفائها؛ منها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس) .
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب) .

فعلى المسلم أن يلتزم بهذا الهدي النبوي، ويخالف الأعداء، ويتميز عن التشبه بالنساء.

4 - تقليم الأظافر: وهو قَصُّها بحيث لا تترك حتى تطول. والتقليم يجملها، ويزيل الأوساخ المتراكمة تحتها، وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين فصاروا يطيلون أظافرهم، أو أظافر إصبع معين من أيديهم. كل ذلك من تزيين الشيطان والتقليد لأعداء الله.

5 - نتف الإبط: أي إزالة الشعر النابت فيه، فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف أو الحلق أو غيرهما؛ لما في إزالته من النظافة وقطع الروائح الكريهة التي تتجمع مع وجود هذا الشعر، فهذا هو ديننا الحنيف، أمرنا بهذه الخصال؛ لما فيها من التجمل والتطهر والنظافة، وليكون المسلم على أحسن حال، مبتعداً عن تقليد الكفار والجهال، مفتخراً بدينه، مطيعاً لربه، متبعاً لسنة نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ويضاف إلى هذه الخصال الخمس: السواك، واستنشاق الماء، والمضمضة، وغسل البراجم -وهي العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ-، والاستنجاء، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء) يعني الاستنجاء.

قال مصعب بن شيبة -أحد رواة الحديث-:

"ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة".



_________

(4) الشوص: الدلك.


من كتاب " الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"


==== يتبع إن شاء الله




 

رد مع اقتباس
قديم 04-04-15, 07:19 PM   #9
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)



آمين وإياك أختي الكريمة


 

رد مع اقتباس
قديم 04-04-15, 07:44 PM   #10
عضو مميز


الصورة الرمزية جمال
جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 662
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 المشاركات : 394 [ + ]
 التقييم :  397
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blue
افتراضي رد: سلسلة "الفقه الميسر" : كتاب الطهارة .(متجدد بإذن الله)




الباب الخامس: في الوضوء، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: تعريفه، وحكمه:

الوُضوء لغة: مشتق من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة.
وشرعاً: استعمال الماء في الأعضاء الأربعة -وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان- على صفة مخصوصة في الشرع، على وجه التعبد لله تعالى.

وحكمه: أنه واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها، كالطواف ومسِّ المصحف.


المسألة الثانية: الدليل على وجوبه، وعلى من يجب، ومتى يجب؟

أما الدليل على وجوبه: فقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) [المائدة: 6].

وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يقبل الله صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقة من غُلُول) .

ولم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، فثبتت بذلك مشروعية الوضوء: بالكتاب، والسنة، والإجماع.

وأما على مَنْ يجب: فيجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة وما في حكمها.

وأما متى يجب؟ فإذا دخل وقت الصلاة أو أراد الإنسان الفعل الذي يشترط له الوضوء، وإن لم يكن ذلك متعلقاً بوقت، كالطواف ومس المصحف.


المسألة الثالثة: في شروطه:

ويشترط لصحة الوضوء ما يأتي:

أ) الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التمييز.

ب) النية: لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) .

ولا يشرع التلفظ بها؛ لعدم ثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ج) الماء الطهور: لما تقدم في المياه، أما الماء النجس فلا يصح الوضوء به.

د) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم.
هـ) الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما لما تقدم.
و) الموالاة.
ز) الترتيب. وسيأتي الكلام عليهما بعد قليل.
ح) غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها.


المسألة الرابعة: فروضه -أي أعضاؤه-:
وهي ستة:


1 - غسل الوجه بكامله؛ لقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: 6]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه.

2 - غسل اليدين إلى المرفقين؛ لقوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6].

3 - مسح الرأس كله مع الأذنين؛ لقوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) [المائدة: 6].
وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الأذنان من الرأس) . فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعضه.

4- غسل الرجلين إلى الكعبين؛ لقوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: 6].

5 - الترتيب: لأن الله تعالى ذكره مرتباً؛ وتوضأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، كما ورد ذلك في صفة وضوئه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عبد الله بن زيد وغيره.

6 - الموالاة: بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ متوالياً، ولحديث خالد بن معدان: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَةٌ قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء) ، فلو لم تكن الموالاة شرطاً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كله. واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل.


المسألة الخامسة: سننه:


هناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه، وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء، وهي:

1 - التسمية في أوله: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) .

2 - السواك: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) .

3 - غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء: لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك، إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه.

- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم: فقد ورد في صفة وضوئه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (فمضمضَ واستنثَر)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) .

5 - الدلك، وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها: لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه (كان إذا توضأ يدلك ذراعيه) وكذلك (كان يدخل الماء تحت حنكه ويخلل به لحيته) .

6 - تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين: لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه (كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) .

7 - تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين: فالواجب مرة واحدة، ويستحب ثلاثاً، لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقد ثبت عنه: (أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً) .

8 - الذكر الوارد بعد الوضوء: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء) .

المسألة السادسة: في نواقضه:


والنواقض: هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده.
وهي ستة:

1 - الخارج من السبيلين: أي من مخرج البول والغائط، والخارج: إما أن يكون بولاً أو غائطاً أو منيّاً أو مذيّاً أو دم استحاضة أو ريحاً قليلاً كان أو كثيراً؛ لقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) [النساء: 43]. وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)

2 - خروج النجاسة من بقية البدن: فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً لدخوله في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء: فإن فحش وكَثُرَ فالأَولى أن يتوضأ منه؛ عملاً بالأحوط، وإن كان يسيراً فلا يتوضأ منه بالاتفاق.

3 - زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ولكن من غائط وبول ونوم). وقوله: (العين وِكَاءُ السَّه (4)، فمن نام فليتوضأ) . وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً، والنوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كان يصيبهم النعاس وهم في انتظار الصلاة، ويقومون، يُصَلُّون، ولا يتوضؤون .

- مس فرج الآدمي بلا حائل: لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من مسّ ذكره فليتوضأ) . وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة: (من مسّ فرجه فليتوضأ) .

5 - أكل لحم الإبل: لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ)، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نعم توضأ من لحوم الإبل).

6 - الردة عن الإسلام: لقوله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) [المائدة: 5]. وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت.


المسألة السابعة: ما يجب له الوضوء:

ويجب على المكلف فعل الوضوء للأمور الآتية:

1 - الصلاة: لحديث ابن عمر مرفوعاً: (لا يقبل الله صلاة بغير طُهُور، ولا صدقة من غلول) (4).

2 - الطواف بالبيت الحرام فرضاً كان أو نفلاً: لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فإنه توضأ ثم طاف بالبيت) ، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) ، ولمنعه الحائض من الطواف حتى تطهر .

- مس المصحف ببشرته بلا حائل: لقوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: 79]. ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يمس القرآن إلا طاهر) .


المسألة الثامنة: ما يستحب له الوضوء:

يستحب الوضوء ويندب في الأحوال التالية:

1 - عند ذكر الله تعالى وقراءة القرآن.
2 - عند كل صلاة: لمواظبته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك، كما في حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأعند كل صلاة) .

3 - يستحب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود للجماع، أو أراد النوم أو الأكل أو الشرب: لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ) . ولحديث عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، قبل أن ينام) .

4 - الوضوء قبل الغسل: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ... ) الحديث .

5 - عند النوم: لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا أتيت مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ... ) الحديث .



__________


من كتاب " الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة" بتصرف


==== يتبع إن شاء الله




 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
" درر من كتاب أســــرار الصــــلاة" .. لابن القيِّـــم _رحمــــه الله_ " جنةالايمان منتدى الفقــــــــــــــــه وأصـــــــــــــــــوله 8 01-06-16 11:40 PM
مجموعة أسئلة بحر العلم للشيخ أبو عباده " متجدد " بحر العلم منتدى الأسئلة عن علــوم وأبحـــاث الرقى وعلــوم الجـــــــــــان 22 21-05-16 09:34 PM
آيات السكينة" كما ذكرها " ابن القيم " نقلاً عن "شيخ الاسلام"رحمهما الله أبو عبادة منتدى درهــــــــــــم وقـــــــــايـــــة لعـمـــــوم الرقيــــة الشرعيــة 6 14-04-16 11:37 AM
عدم إستخدام صور الأطفال في "تويتر"، "فيسبوك"، و"واتس اب". آراك منتدى درهــــــــــــم وقـــــــــايـــــة لعـمـــــوم الرقيــــة الشرعيــة 3 19-03-14 03:15 PM
مجموعة أسئلة الأقصى المبارك للشيخ أبو عباده " متجدد " الاقصى المبارك منتدى الأسئلة عن علــوم وأبحـــاث الرقى وعلــوم الجـــــــــــان 139 16-03-14 10:54 PM


الساعة الآن 03:33 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009