آخر 10 مشاركات صفحة علاج الأخت الفاضلة ندى (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الكاتـب : - )           »          بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          شارك بنصيحة دينية أو حكمة أو دعاء (الكاتـب : - )           »          اللهم اجعلها خير (الكاتـب : - )           »          العلاج (الكاتـب : - )           »          متابعة العلاج (الكاتـب : - )           »          حذاء بكعب عالي (الكاتـب : - )           »          ولي العهد محمد بن سلمان (الكاتـب : - )           »          طلابى (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 18-06-15, 02:37 PM
عضو ألماسي
نورس غير متواجد حالياً
لوني المفضل Saddlebrown
 رقم العضوية : 1282
 تاريخ التسجيل : Sep 2014
 الإقامة : في رحمة الله
 المشاركات : 2,384 [ + ]
 التقييم : 264
 معدل التقييم : نورس is a jewel in the roughنورس is a jewel in the roughنورس is a jewel in the rough
بيانات اضافيه [ + ]
Lightbulb الاستِنْجاء



بسم الله الرحمن الرحيم

الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الأول
بابُ الاستِنْجاء
هذا الباب ذكر فيه المؤلِّفُ ـ رحمه الله تعالى ـ الاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة.

قوله: «الاستنجاء» ، استفعال من النَّجْو، وهو في اللُّغة القطع، يقال: نَجوت الشَّجرة، أي: قطعتها.

وهو اصطلاحاً: إِزالةُ الخارج من السَّبيلين بماء أو حَجَر ونحوه، وفي ذلك قطع لهذا النَّجس. وهذا وجه تعلُّق الاشتقاق بالمعنى الاصطلاحي.

يُسْتَحبُّ عِنْدَ دُخولِ الخلاءِ ..........
قوله: «يُسْتَحبُّ عِنْدَ دُخولِ الخلاءِ» ، اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ هل المستحب مرادف للمسنون، أو المستحب ما ثبت بتعليل، والمسنون ما ثبت بدليل؟
فقال بعضهم: الشَّيء الذي لم يثبت بدليل، لا يُقال فيه: يُسَنُّ، لأنك إِذا قلت: «يُسَنُّ» فقد أثبتَّ سُنَّة بدون دليل، أما إِذا ثبت بتعليل ونظر واجتهاد فيُقال فيه: «يُسْتَحب»؛ لأن الاستحباب ليس كالسُّنَّة بالنسبة لإِضافته إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم[(147)].
وقال أكثرهم: لا فرق بين «يُستحبُّ»، و«يُسَنُّ»[(148)]؛ ولهذا يُعبِّر بعضهم بـ«يُسَنُّ» وبعضهم بـ«يُستحبُّ».
ولا شَكَّ أن القول الأول أقرب إلى الصِّحة، فلا يُعبَّر عن الشَّيءِ الذي لم يثبت بالسُّنَّة بـ«يُسنُّ»، ولكن يُقال: نستحبُّ ذلك، ونرى هذا مطلوباً، وما أشبه ذلك.

قَولُ: بِسمِ الله، أعوذُ بالله من الخُبْثِ والخَبَائِثِ،........
قوله: «قول بسم الله» ، هذا سُنَّةٌ لما رواه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «سَتْرُ ما بين أعيُنِ الجِنِّ، وعَوْرَاتِ بني آدم، إذا دخل أحدُهم الكَنيفَ أن يقول: بسم الله»[(149)].
قوله: «أعوذ بالله من الخُبث والخبائث» ، وهذا سُنَّةٌ لحديث أنس رضي الله عنه في «الصَّحيحين» أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبَائث»[(150)].
الخُبْثُ بسكون الباء وضمِّها: ـ فعلى رواية التَّسكين ـ الشَّرُّ، والخبائث: النفوس الشِّرِّيرة ـ وعلى رواية الضمِّ ـ جمع خبيث، والمراد به ذُكران الشَّياطين، والخبائث جمع خبيثة، والمراد إِناث الشَّياطين.
والتسكين أعمُّ، ولهذا كان هو أكثر روايات الشُّيوخ كما قاله الخطابي رحمه الله[(151)].
فائدةُ البسملة: أنها سَتْرٌ.
وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إِلى الله عزّ وجل من الخُبث والخبائث؛ لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشَّياطين، فصار من المناسب إِذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخُبث والخبائث. حتى لا يصيبه الخُبث وهو الشَّرُّ، ولا الخبائث وهي النُّفوس الشِّرِّيرة.
والعندية في كلام المؤلِّف هنا تعني قبل الدُّخول، فإِن كان في البَرِّ ـ مثلاً ـ استعاذ عند الجلوس لقضاء الحاجة.
والخلاء: أصله المكان الخالي، ومناسبته هنا ظاهرة؛ لأنَّ هذا المكان لا يجلس فيه إلا واحد.
وقوله: «قولُ»، أي: يقول بلسانه إِلا من أخْرَس فيقول بقلبه.
وقوله: «أعوذُ بالله»، أي: أعتصم وألتجئُ بالله عزّ وجل.

وعِنْدَ الخُرُوجِ منه: غُفْرانك،.........
قوله: «وعند الخَروجِ منه: غُفْرانك» ، أي: يُسَنُّ أن يقول بعد الخروج منه: غفرانك، للحديث الصَّحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا خرج من الغائط قال: «غُفْرانك»[(152)]، والعندية هنا بعديَّة، أي: يقول ذلك بعد خروجه، فإِن كان في البَرِّ فعند مفارقته مكان جُلوسه.
وقوله: «غُفْرَانك»، غُفْرَان: مصدر غَفَر يَغْفِرُ غَفْراً، وغُفْرَاناً، كشَكَرَ يَشْكُر شُكْراً وشُكْرَاناً، فقوله غُفْرَانك: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: أسألك غفرانك.
والمغفرة هي سَتْر الذَّنب والتَّجاوز عنه، لأنَّها مأخوذة من المِغْفَرِ، وفي المغفر سَتْر ووقاية، وليس سَتْراً فقط، فمعنى: اغفر لي؛ أي: استُرْ ذنوبي، وتجاوز عَنِّي حتى أسَلَمَ من عقوبتها، ومن الفضيحة بها.
ومناسبة قوله: «غُفْرَانك» هنا:
قيل: إن المناسبة أن الإنسان لما تخفَّف من أذيَّة الجسم تذكَّر أذيَّةَ الإِثم؛ فدعا الله أن يخفِّف عنه أذيَّة الإثم كما مَنَّ عليه بتخفيف أذيَّة الجسم، وهذا معنى مناسب من باب تذكُّر الشيء بالشيء[(153)].
وقال بعض العلماء: إِنه يسأل الله غُفْرانَه، لأنه انحبس عن ذكره في مكان الخلاء، فيسأل الله المغفرة له ذلك الوقت الذي لم يذكر الله فيه[(154)].
وفي هذا نظر: لأنه انحبس عن ذكر الله بأمر الله، وإِذا كان كذلك فلم يعرِّض نفسه للعقوبة، بل عرَّضها للمثوبة؛ ولهذا الحائض لا تُصلِّي، ولا تصوم، ولا يُسَنُّ لها إِذا طَهُرت أن تستغفر الله بتركها الصَّلاة والصَّوم أيام الحيض. ولم يقله أحد، ولم يأتِ فيه سُنَّة.
والصَّحيح هو الأول.

الحَمْدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنِّي الأذى وَعَافَاني،........
قوله: «الحمد لله الذي أذْهب عَنِّي الأذى وعَافَاني» ، قوله: «الأذى» أي: ما يؤذيني من البول والغائط. وعافاني أي: من انحباسهما المؤدِّي إِلى المرض أو الهلاك، والحديث الوارد في هذا فيه ضعف[(155)].

وتَقْدِيمُ رِجْله اليُسْرى دُخُولاً، واليُمنى خروجاً، عَكس مَسْجِدٍ، ونَعْلٍ،........
قوله: «وتَقْدِيمُ رجْله اليُسْرى دُخُولاً، واليُمنى خروجاً، عَكس مَسْجدٍ، ونَعْلٍ» ، أي: يستحبُّ أن يُقدِّمَ رجله اليُسرى عند دخول الخلاء، ويُقدِّمَ اليُمنى إِذا خرج، وهذه مسألة قياسيَّة، فاليمنى تُقَدَّم عند دخول المسجد كما جاءت السُّنَّة بذلك[(156)]، واليسرى عند الخروج منه، وهذا عكس المسجد، وكذلك النَّعل ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه أمر لابس النَّعل أن يبدأ باليُمنى عند اللُّبس، وباليُسرى عند الخلع، وهذا في «الصَّحيحين»[(157)] قالوا: فدلَّ هذا على تكريم اليُمنى، لأنه يبدأ بها باللُّبس الذي فيه الوقاية، ويبدأ باليُسرى بالخلع الذي فيه إِزالة الوقاية، ولا شكَّ أن الوقاية تكريم.
فإِذا كانت اليُمنى تُقدَّم في باب التَّكريم، واليُسرى تُقدَّم في عكسه، فإنه ينبغي أن تُقدَّم عند دخول الخَلاء اليُسرى، وعند الخروج اليُمنى؛ لأنَّه خروج إِلى أكمَل وأفضلَ[(158)].

واعتمادُه على رجْلِه اليُسْرَى وبُعْدُه في فضاءٍ،.........
قوله: «واعتمادُه على رجْلِه اليُسرى» ، يعنى يُستحبُّ أن يعتمدَ على رجله اليُسرى عند قَضَاء الحاجة، واستدلَّ الأصحاب لذلك بأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم «أمر أصحابه أن يعتمدوا على الرِّجْل اليُسرى، وأن ينصِبُوا اليُمنى»[(159)]، وهذا الحديث ضعيف.
وعَلَّلُوا ذلك بعلَّتين[(160)]:
الأولى: أنَّه أسهل لخروج الخارج، وهذا يُرْجَعُ فيه إلى الأطبَّاء، فإِن ثبت هذا طبًّا يكون من باب مراعاة الصِّحة.
الثانية: أنَّ اعتماده على اليُسرى دون اليُمنى من باب إكرام اليمين، وهذه علَّة ظاهرة، لكن فيه نوع من المشقَّة إِذا نُصبت اليُمنى، واعتُمد على اليُسرى، ولا سيَّما إِذا كان قاضي الحاجة كثير اللحم، أو كبير السِّنِّ، أو ضعيف الجسم فيتعب في اعتماده على اليُسرى، ويتعب في نصب اليُمنى.
ولهذا لو قال قائل: ما دامت المسألة ليست فيها سُنَّة ثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإِن كون الإِنسان يبقى على طبيعته معتمداً على الرِّجلين كلتيهما هو الأولى والأيسر.
قوله: «وبُعْدُه في فَضَاء» ، الضَّمير يعود إلى «قاضي الحاجة»، والمراد بُعْدُهُ حتى لا يُرى جسمُه، وذلك إِذا كان في مكان ليس فيه جُدران، أو أشجار ساترة، أو جبال، يبعد في الفضاء حتى يستترَ؛ لحديث المغيرة بن شُعبة في «الصَّحيحين» قال: «فانطلق حتى تَوَارى عَنِّي فقضى حاجته»[(161)]، وأيضاً: فيه من المروءة والأدب ما هو ظاهر.

واستتارُهُ، وارتيادُهُ لبولِهِ مكاناً رخْواً،.........
قوله: «واستتارُه» ، يعني: يُستحب استتارُه، والمراد استتارُ بدنه كُلِّه، وهذا أفضل؛ لما تقدَّم من حديث المغيرة بن شُعبة، وأما استتارُه بالنسبة للعورة فهو أمر واجب.
قوله: «وارتيادُه لبوله مكاناً رَخْواً» ، ارتياد، أي: طلب، و«لبوله» يعني: دون غائطه، و«رخواً»: مثلث الرَّاء ومعناه المكان اللَّيِّن الذي لا يُخشى منه رَشاشُ البول.
فإِن قيل: لماذا يُستَحبُّ؟
فالجواب: أنه أسلم من رَشَاش البول، وإن كان الأصلُ عدمُ إِصابتَهِ، لكن رُبَّما يفتح باب الوِسواس إِذا كان المكان صُلباً.
وكثير من النَّاس يُبتلى بالوِسواس في هذه الحال، فيقول: أخشى أن يكون قد رُشَّ عليَّ، ثم تبدأ النَّفسُ تعملُ عَمَلَها حتى يَبْقى شاكًّا في أمره.
فإِن كان في أرض ليس حولَه شيءٌ رخْوٌ، قالوا: يُدني ذَكَرَه من الأرض حتى لا يحصُل الرَّشاش[(162)]، وهذا صحيح، وكُلُّ هذا إِبعاد عن الوِسواس والشُّكوك التي يُلقيها الشَّيطان في نفس الإنسان.

ومَسْحُهُ بيده اليُسْرَى إذا فَرَغَ من بولِهِ، من أَصْلِ ذَكَرِهِ إلى رأسِهِ ثلاثاً،..........
قوله: «ومَسْحُه بيده اليُسرى...» ، أي: يُستحبُّ أن يمسح إِذا فرغَ من البول من أصل الذَّكر ـ وهو عند حلقة الدُّبُر ـ إلى رأسه ثلاث مرات؛ لأجل أن يخرج ما تَبَقَّى في القناة من البول؛ لأنه رُبَّما يَبْقى بولٌ، فإِذا قام أو تحرَّك نزل، فمن أجل ذلك يَحْلُبُه بمسحه من عند حَلَقَة الدُّبُر إِلى رأسه.
وهذا قول ضعيف جدًّا؛ لأنه لم يصحَّ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم. ولضرره بمجاري البول، فربما تتمزَّقُ بهذا المسح، ولا سيَّما إِذا أُضيف إِليه النَّتْرُ فإِنه يُحدث الإِدرار، ولهذا قال شيخ الإسلام: «الذَّكَرُ كالضَّرع، إِن حلبته دَرَّ، وإِن تركته قَرّ»[(163)]، وعلى هذا فلا يُستحبُّ المسحُ، بل إذا انتهى البول يغسل رأسَ الذَّكر فقط.
قوله: «ونَتْرُه ثلاثاً» ، النَّتْرُ معناه: أن يحرِّك الإِنسان ذَكَره من الدَّاخل لا بيده لحديث: «إذا بَالَ أحدُكُم فَلْيَنْتُرْ ذَكَره ثلاثاً»[(164)]، قالوا: ولأجل أن يخرج بقيَّة البول إِن كان فيه شيء من البول، لكنَّ الحديث ضعيف لا يُعتمد عليه، والنَّتْرُ من باب التنطعِ المنهيِّ عنه، ولهذا قال شيخ الإسلام: «النَّترُ بدعة وليس سُنَّة، ولا ينبغي للإِنسان أن يَنْتُرَ ذَكَرَه»[(165)].
وهذان الأمران اللَّذان ذكرهما الأصحاب يُشبهان ما ذكره بعض العلماء من أنَّه ينبغي للإنسان أن يَتَنَحْنَحَ ليخرج باقي البول إِن كان فيه[(166)].
وبعضهم قال: ينبغي أن يقومَ ويمشيَ خطوات[(167)].
وبعضهم قال: ينبغي أن يصعدَ درجة ويأتي من أعلاها بسرعة (167) ، والتَّعليل ما سبق.
وكُلُّ هذا من الوساوس التي لا أصل لها، والدِّينُ ـ ولله الحمد ـ يُسْرٌ.
صحيحٌ أن بعض النَّاس قد يُبتلى إِذا لم يمشِ خطوات ويتحرَّك بخروج شيء بعد الاستنجاء، فهذا له حكم خاصٌّ، فيمكن أن نقول له: إِذا انتهى البول وكان من عادته أن ما بقي من البول لا يخرج إلا بحركة، ومشي، فلا حرج أن تمشيَ بشرط أن يكون عنده علم ويقين بأنه يخرج منه شيء، أما مجرد الوهم فلا عِبْرَة به، وهذا كعلاجٍ لهذا الشَّخص ولا يُجعل هذا أمراً عاماً لكلِّ أحد.
قوله: «وتَحوُّلُه من موضعه؛ ليستَنْجي في غيره إِن خافَ تلوُّثاً» ، يعني: انتقاله من موضع قضاء الحاجة ليستنجي بالماء إِن خاف تلوُّثاً؛ كأن يخشى من أن يضربَ الماء على الخارج النَّجس ثم يُرشُّ على ثوبه، أو فخذه، أو ما أشبه ذلك، فيُقال: الأفضل أن تنتقلَ درءاً لهذه المفسدة. وأيضاً: مثل هذه الأمور قد تُحدث وسوسة.
أما إذا لم يخَفْ، كما يوجد في المراحيض الآن، فإِنَّه لا ينتقل.

ويُكْرَهُ دُخولُهُ بشيء فيه ذِكْرُ الله تعالى.
قوله: «ويُكْرَهُ دُخولُهُ بشيء فيه ذِكْرُ الله تعالى» ، الضمير في قوله: «دُخولُه» يعود إلى «قاضي الحاجة»، ويُحتمل أن يعود إلى «الخلاء».
والمُراد بذكر الله هنا «اسم الله» لا الذِّكر المعروف؛ لأنهم استدلُّوا بحديث أنس رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا دخل الخلاء وضع خَاتَمه[(168)]؛ لأنه كان منقوشاً فيه: «محمَّدٌ رسولُ الله»، وهذه ليست من الذِّكر المعروف، فيقتضي أن كُلَّ ما فيه اسمُ الله يُكرَه دُخولُ الخلاء به.
والحديث معلول، وفيه مقال كثير[(169)]. ومن صحَّح الحديث أو حسَّنه قال بالكراهة. ومن قال: إِنه لا يصحُّ؛ قال بعدم الكراهة، لكن الأفضل أن لا يدخُلَ.
وفرق بين قولنا: الأفضل، والقول: إِنه مكروه، لأنَّه لا يلزم من ترك الأفضل الوقوع في المكروه.
واستثنى بعض العلماء «المُصْحَفَ» فقال: يحرم أن يدخلَ به الخَلاء سواءٌ كان ظاهراً أم خفيًّا[(170)]؛ لأن «المُصْحَفَ» فيه أشرف الكلام، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة.

إِلا لحاجَةٍ،........
قوله: «إلا لحاجة» ، هذا مستثنى من المكروه، يعنى إذا احتاج إلى ذلك كالأوراق النقديَّة التي فيها اسم الله فلا بأس بالدُّخول بها، لأنَّنَا لو قلنا: لا تدخل بها ثم أخرجَهَا ووضعها عند باب الخلاء صارت عُرضة للنسيان، وإِذا كان في محلٍّ بارح صارت عُرضة لأن يطير بها الهَواءُ، وإِذا كان في مجمع من النَّاس صارت عُرضةً لأن تُسرق.
أما «المُصْحَفُ» فقالوا: إِن خاف أن يُسرقَ، فلا بأس أن يدخل به[(171)]، وظاهر كلامهم: ولو كان غنيًّا يجدُ بَدَلَه.
وعلى كُلِّ حالٍ ينبغي للإِنسان في «المُصْحَفِ» خاصَّة أن يحاول عدم الدُّخول به، حتى وإن كان في مجتمع عامٍّ من النَّاس، فيعطيه أحداً يمسكه حتى يخرج.

ورَفْعُ ثَوْبِهِ قَبلَ دُنُوِّهِ مِن الأرض ........
قوله: «ورَفْعُ ثَوْبِهِ قَبلَ دُنُوِّه مِن الأرض» ، أي: يُكره لقاضي الحاجة أن يرفَعَ ثوبَه قبل أن يدنو من الأرض، وهذا له حالان:
الأولى: أن يكون حوله من ينظره، فرفْعُ ثوبِه هنا قبل دنوِّه من الأرض محرَّم؛ لأنَّه كَشْفٌ للعورة لمن ينظر إِليها، وقد نهى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك، فقال: «لا ينظر الرَّجُل إِلى عورة الرَّجُل»[(172)].
الثانية: كشفه وهو خالٍ ليس عنده أحد، فهل يُكرَهُ أم لا؟
هذا ينبني على جواز كشف العورة والإِنسان خالٍ.
وفيه ثلاثة أقوال للعلماء[(173)]:
الأول: الجواز.
الثاني: الكراهة.
الثَّالث: التَّحريم، وهو المذهب.
لكن اقتصروا على الكراهة هنا؛ لأنَّ كشفها هنا لسببٍ وهو قضاءُ الحاجة،
لكن كرهوا أن يرفع ثوبَه قبل دُنوِّه من الأرض؛ لعدم الحاجة إلى الرَّفْع حينئذٍ، ولم يقولوا بالتَّحريم؛ لأن أصل الكشف هنا مباح.

أما إِذا أراد أن يبولَ وهو قائم، فإِنه سيرفع ثوبه وهو واقف، ولكن نقول: إن القائم دانٍ من قضاء الحاجة؛ لأنه سيقضيها وهو قائم.
والبول قائماً جائزٌ، ولا سيَّما إِذا كان لحاجة، ولكن بشرطين:
الأول: أن يأمنَ التَّلويث.
الثاني: أن يأمنَ النَّاظر.
وقد ثبت في «الصَّحيحين» من حديث حُذيفة رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أتى سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائماً[(174)].
قال بعض العلماء: فعل ذلك لبيان الجواز، وقال آخرون: فعله للحاجة[(175)]؛ لأن السُّبَاطة كانت عند قوم مجتمعين ينظرون إليه، فهو إِن قعد في أعلاها مستدبراً لهم ارتد بولُه إِليه، وإِن قعد في أعلاها مستقبلاً لهم انكشفت عورته أمامهم، فما بقي إِلا أن يقوم قائماً مستدبرًا للقوم، فيكون في ذلك محتاجاً إلى البول قائماً.
وأما حديث: «أنه فعل ذلك لجُرحٍ كان في مأبَضِه»[(176)] فضعيف، وكذلك القول بأنه فعل ذلك لأن العرب يَتَطبَّبُون بالبول قياماً من وَجَعِ الرُّكَبِ فضعيف[(177)].
ولكن يمكن أن يُقالَ: إِن العرب إِذا أوجعتهم ركبُهم عند الجلوس بَالوا قياماً للحاجة.

وكَلاَمُهُ فِيهِ ......
قوله: «وكَلامُهُ فيه» ، يعني: يُكره كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء،
والدَّليل: أن رجلاً مرَّ بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول؛ فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه السَّلام[(178)].
قالوا: ولو كان الكلام جائزاً لردَّ عليه السَّلام؛ لأن ردَّ السَّلام واجب[(179)].
لكن مقتضى هذا الاستدلال أنه يحرم أن يتكلَّم وهو على قضاء حاجته، ولهذا ذكر صاحب «النُّكت» ابن مفلح رحمه الله هذه المسألة وقال: وظاهر استدلالهم يقتضي التَّحريم، وهو أحد القولين في المسألة[(180)].
لكن اعتذروا عن القول بالتَّحريم بعذرين[(181)]:
الأول: أن هذا المُسَلِّم لا يستحقُّ رَدًّا، لأنه لا ينبغي السَّلام على قاضي الحاجة، ومن سلَّم في حالٍ لا ينبغي أن يُسَلِّم فيها لم يستحقَّ رَدًّا. وهذا ضعيف؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم لم يعلِّلْ عدم رَدِّ السَّلام بأنَّه سَلَّم في حالٍ لا يستحقُّ الردَّ فيها.
الثاني: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يترك الواجب؛ لأنَّه بعد أن انتهى من بوله رَدَّ عليه واعتذر منه[(182)].
وهذا صحيح؛ لأن تأجيلَ الردِّ لا يستلزم القول بالتَّحريم. أما إِذا كان قاضِيَا الحاجة اثنين، ينظر أحدهما إِلى عورة الآخر ويتحدَّثان فهو حرام بلا شَكٍّ، بل إِن ظاهر الحديث الوارد فيه ـ لولا ما فيه من المقال ـ أنه من كبائر الذُّنوب؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن الرَّجُلين إِذا فَعَلا ذلك فإِن الله يمقت عليه[(183)]. والمَقْت أشدُّ البغض، وأما إذا لم ينظر أحدهما إلى عورة الآخر؛ فأقلُّ أحواله أن يكون مكروهاً.
والإِمام أحمد نصَّ على أنه يُكره الكلام حال قضاء الحاجة، وفي رواية عنه قال: «لا ينبغي»[(184)].
والمعروف عند أصحابه أنه إذا قال: «أكره»، أو «لا ينبغي» أنه للتَّحريم.
فالحاصل: أنه لا ينبغي أن يتكلَّم حال قضاء الحاجة، إلا لحاجة كما قال الفقهاء رحمهم الله، كأن يُرشِدَ أحداً، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، أو كان له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس[(185)].
موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين



 توقيع : نورس

الله يسمع صوتكَ في اللحظة التي تعتقدُ فيها أن كل شيء قد خذلك💚

رد مع اقتباس
قديم 27-11-15, 03:27 AM   #2
عضو ألماسي


الصورة الرمزية نورس
نورس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1282
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 المشاركات : 2,384 [ + ]
 التقييم :  264
لوني المفضل : Saddlebrown
افتراضي رد: الاستِنْجاء





 

رد مع اقتباس
قديم 09-12-15, 04:42 PM   #3
مشرفة قسم علوم وأبحاث الرقية الشرعية - بكالوريوس درسات اسلامية


الصورة الرمزية عبيرالورد
عبيرالورد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1528
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 المشاركات : 385 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Chocolate
افتراضي رد: الاستِنْجاء



بارك الله فيك


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:04 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009