آخر 10 مشاركات سورة التوبة بصوت الشيخ ياسين الجزائري برواية ورش عن نافع (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          علاج (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          (( من تفتقدون ؟ )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل للشيطان قرنان؟؟؟! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برنامـج علاجـي فيمـا يتعـلق بالعيـن ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل يجوز استخدام السحر لتحقيق أغراض جيدة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سحر الجن وسحر الانس ! سؤال لا اجد له جواب ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          طرق وقاية المعالج من أذى الشياطين (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تلبس الجني بالإنسي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 22-04-16, 03:09 PM
عضو ألماسي
مجاهدة غير متواجد حالياً
لوني المفضل Darkblue
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل : Sep 2015
 الإقامة : ساحة الجهاد
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم : 343
 معدل التقييم : مجاهدة is a jewel in the roughمجاهدة is a jewel in the roughمجاهدة is a jewel in the roughمجاهدة is a jewel in the rough
بيانات اضافيه [ + ]
Lightbulb الحكمة من خلق الشيطان



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحكمة من خلق الشيطان

أولا- الحكمة من خلق الجن والإنس:

قال ابن عثيمين رحمه الله:"

أحب أن أنبه على قاعدة عامة فيما يخلقه الله - عز وجل - وفيما يشرعه.

وهذه القاعدة مأخوذة من قوله - تعالى -: {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}.وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}.وغيرهما من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات الحكمة لله - عز وجل -

فيما يخلقه وفيما يشرعه أي في أحكامه الكونية، وأحكامه الشرعية،

فإنه ما من شيء يخلقه الله - عز وجل - إلا وله حكمة

سواء كان ذلك في إيجاده أو في إعدامه،

وما من شيء يشرعه الله - تعالى - إلا لحكمة

سواء كان ذلك في إيجابه، أو تحريمه، أو إباحته،

لكن هذه الحكم التي يتضمنها حكمه الكوني والشرعي

قد تكون معلومة لنا، وقد تكون مجهولة،

وقد تكون معلومة لبعض الناس دون بعض حسب ما يؤتيهم الله - سبحانه وتعالى - من العلم والفهم،

إذا تقرر هذا فإننا نقول: إن الله - سبحانه وتعالى -

خلق الجن والإنس لحكمة عظيمة وغاية حميدة،

وهي عبادته - تبارك وتعالى - كما قال - سبحانه وتعالى -:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
.

وقال - تعالى -: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}.

وقال - تعالى -: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن لله - تعالى - حكمة بالغة من خلق الجن والإنس وهي عبادته،

والعبادة هي:" التذلل لله - عز وجل -

محبة وتعظيما بفعل أوامره واجتناب نواهيه

على الوجه الذي جاءت به شرائعه "

.قال الله - تعالى -: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}.

فهذه الحكمة من خلق الجن والإنس،

وعلى هذا فمن تمرد على ربه واستكبر عن عبادته

فإنه يكون نابذا لهذه الحكمة التي خلق الله العباد من أجلها،

وفعله يشهد أن الله خلق الخلق عبثا وسدى،

وهو وإن لم يصرح بذلك لكن هذا هو مقتضى تمرده واستكباره عن طاعة ربه."

ثانيا- الحكمة من خلق الشيطان:

الشيطان منبع الشرور والآثام، فهو القائد إلى الهلاك الدنيوي والأخروي،

ورافع الراية في كل وقت ومكان،

يدعو الناس إلى الكفران، ومعصية الرحمن،

فهل في خلقه من حكمة؟ وما هذه الحكمة؟

أجاب عن هذا السؤال ابن القيم رحمه الله تعالى فقال

:" في خلق إبليس وجنوده من الحكم ما لا يحيط بتفصيله إلا الله ".

فمن ذلك:

1 - ما يترتب على مجاهدة الشيطان وأعوانه من إكمال مراتب العبودية:

فمنها أن يكمل لأنبيائه وأوليائه مراتب العبودية

بمجاهدة عدو الله وحزبه، ومخالفته ومراغمته في الله،

وإغاظته وإغاظة أوليائه، والاستعاذة به منه،

واللجوء إليه أن يعيذهم من شرّه وكيده،

فيترتب على ذلك من المصالح الدنيوية والأخروية ما لم يحصل بدونه ...

والموقوف على الشيء لا يحصل بدونه.


2 - خوف العباد من الذنوب:

ومنها خوف الملائكة والمؤمنين من ذنبهم بعدما شاهدوا من حال إبليس ما شاهدوه،

وسقوطه من المرتبة الملكية إلى المنزلة الإبليسية يكون أقوى وأتم،

ولا ريب أن الملائكة لما شاهدوا ذلك، حصلت لهم عبودية أخرى للرب تعالى،

وخضوع آخر، وخوف آخر، كما هو المشاهد من حال عبيد الملك

إذا رأوه قد أهان أحدهم الإهانة التي بلغت منه كل مبلغ،

وهم يشاهدونه، فلا ريب أن خوفهم وحذرهم يكون أشد.


3 - جعله الله عبرة لمن اعتبر:

ومنها أن الله جعله عبرة لمن خالف أمره،

وتكبر عن طاعته، وأصرّ على معصيته،

كما جعل ذنب أبي البشر عبرة لمن ارتكب نهيه،

أو عصى أمره، ثم تاب وندم ورجع إلى ربه،

فابتلى أبوي الجن والإنس بالذنب،

وجعل هذا الأب عبرة لمن أصرّ وأقام على ذنبه،

وهذا الأب عبرة إن تاب ورجع إلى ربه،

فلله كم في ضمن ذلك من الحكم الباهرة، والآيات الظاهرة.



4 - جعله فتنة واختباراً لعباده:

ومنها أنّه محك امتحن الله به خلقه، ليتبين به خبيثهم من طيبهم،

فإنه - سبحانه - خلق النوع الإنساني من الأرض،

وفيها السهل والحزن، والطيب والخبيث،

فلا بد أن يظهر ما كان في مادتهم،

فعن قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:

«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَصْفَرُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ وَالطِّيبُ».

فما كان في المادة الأصلية فهو كائن في المخلوق منها،

فاقتضت الحكمة الإلهية إخراجه وظهوره،

فلا بدّ إذاً من سبب يظهر ذلك،

وكان إبليس محكّاً يميز به الطيب من الخبيث،

كما جعل أنبياءه ورسله محكّاً لذلك التمييز،

قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ
أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:179]،

فأرسل رسله إلى المكلفين، وفيهم الطيب والخبيث،

فانضاف الطيب إلى الطيب، والخبيث إلى الخبيث.

واقتضت حكمته البالغة أن خلطهم في دار الامتحان،

فإذا صاروا إلى دار القرار يميز بينهم،

وجعل لهؤلاء داراً على حدة، ولهؤلاء داراً على حدة،

حكمة بالغة، وقدرة باهرة.


5 - إظهاره كمال قدرته سبحانه بخلق الأضداد:

ومن هذه الحكم أن يظهر كمال قدرته بخلق الأضداد،

مثل جبريل والملائكة وإبليس والشياطين،

وذلك من أعظم آيات قدرته ومشيئته وسلطانه؛

فإنه خالق الأضداد كالسماء والأرض، والضياء والظلام،

والجنة والنار، والماء والنار، والحر والبرد، والطيب والخبيث.


6 -الضد يظهر حسنه الضد:

ومن هذه الحكم أنَّ خلق أحد الضدين من كمال حسن ضده،

فإنَّ الضد إنما يظهر حسنه بضده،

فلولا القبيح لم تعرف فضيلة الجميل،

ولولا الفقر لم يعرف قدر الغنى.



7 - الابتلاء به إلى تحقيق الشكر:

ومن هذه الحكم أنه سبحانه، يحبّ أن يشكر بحقيقة الشكر وأنواعه،

ولا ريب أن أولياءَه نالوا بوجود عدو الله إبليس وجنوده،

وامتحانهم به من أنواع شكره، ما لم يكن ليحصل لهم بدونه،

فكم بين شكر آدم وهو في الجنة، قبل أن يخرج منها،

وبين شكره بعد أن ابتلي بعدوه، ثم اجتباه ربه، وتاب عليه وقبله.


8 - في خلق إبليس قيام سوق العبودية:

ومنها أن المحبة والإنابة والتوكل والصبر والرضا ونحوها

أحب العبودية إلى الله سبحانه، وهذه العبودية

إنما تتحقق بالجهاد وبذل النفس لله،

وتقديم محبته على كل ما سواه فالجهاد ذروة سنام العبودية،

وأحبها إلى الرب سبحانه، فكان في خلق إبليس وحزبه

قيام سوق هذه العبودية وتوابعها

التي لا يحصي حكمها وفوائدها، وما فيها من المصالح إلا الله.


9 - ظهور آياته وعجائب قدرته:

ومن هذه الحكم أن في خلق من يضاد رسله ويكذبهم ويعاديهم

، من تمام ظهور آياته، وعجائب قدرته، ولطائف صنعه

ما وجوده أحب إليه وأنفع لأوليائه من عدمه،

كظهور آية الطوفان، والعصا، واليد، وفلق البحر،

وإلقاء الخليل في النار، وأضعاف ذلك من آياته،

وبراهين قدرته، وعلمه، وحكمته، فلم يكن بُدّ من وجود

الأسباب التي يترتب عليها ذلك.


10 - الخلق من النار آية:

ومن هذه الحكم أن المادة النارية فيها الإحراق والعلو والفساد،

وفيها الإشراق والإضاءَة والنور، فأخرج منها - سبحانه - هذا وهذا،

كما أنّ المادة الترابية الأرضية فيها الطيب والخبيث،

والسهل والحزن، والأحمر والأسود والأبيض،

فأخرج منها ذلك كله حكمة باهرة وقدرة باهرة،

وآية دالة على أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11].



11 -ظهور متعلقات أسمائه:

ومن هذه الحكم أن من أسمائه الخافض الرافع،

المعزِّ المذِّل، الحكم العدل، المنتقم،

وهذه الأسماء تستدعي متعلقات يظهر فيها أحكامها،

كأسماء الإحسان والرزق والرحمة ونحوها،

ولا بدّ من ظهور متعلقات هذه وهذه.


12 - ظهور آثار تمام ملكه وعموم تصرفه:

ومن هذه الحكم أنه سبحانه الملك التام الملك،

ومن تمام ملكه عموم تصرفه وتنوعه بالثواب والعقاب،

والإكرام والإهانة والعدل، والفضل والإعزاز والإذلال،

فلا بدّ من وجود من يتعلق به أحد النوعين،

كما أوجد من يتعلق به النوع الآخر.



13 - وجود إبليس من تمام حكمته تعالى:

ومن هذه الحكم أن من أسمائه الحكيم، والحكمة من صفاته - سبحانه -

وحكمته تستلزم وضع كل شيء في موضعه الذي لا يليق به سواه،

فاقتضت خلق المتضادات، وتخصيص كل واحد منها

بما لا يليق به غيره من الأحكام والصفات والخصائص،

وهل تتم الحكمة إلا بذلك؟ فوجود هذا النوع

من تمام الحكمة، كما أنه من كمال القدرة.


14 - حمده تعالى على منعه وخفضه:

ومنها أن حمده - سبحانه - تامٌّ كامل من جميع الوجوه،

فهو محمود على عدله ومنعه، وخفضه ورفعه، وانتقامه وإهانته،

كما هو محمود على فضله وعطائه، ورفعه وإكرامه،

فله الحمد التام الكامل على هذا وهذا،

وهو يحمد نفسه على ذلك كله،

ويحمده عليه ملائكته، ورسله وأولياؤه،

ويحمده عليه أهل الموقف جميعهم،

وما كان من لوازم كمال حمده وتمامه،

فله في خلقه وإيجاده الحكمة التامة، كما له عليه الحمد التام،

فلا يجوز تعطيل حمده، كما لا يجوز تعطيل حكمته.

يتبع إذا شاء ربي

المصدر

كتاب

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل

علي بن نايف الشحود



 توقيع : مجاهدة

واصل السير حتى الرمق الآخير , وبكل ما أوتيت من قوة , واصل وإن كان أغلب ظنك انك لن تصل لهدفك , تكفيك سعادة السعي , نشوة الإقتراب , فالإستسلام رحيل قبل الرحيل , وفي السير حياة

رد مع اقتباس
قديم 29-04-16, 01:28 AM   #2
مشرفة القسم العام


الصورة الرمزية بنت حرب
بنت حرب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 890
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 المشاركات : 755 [ + ]
 التقييم :  386
 الدولهـ
Kuwait
 اوسمتي
العطاء 
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي رد: الحكمة من خلق الشيطان



الله يجزاك خير


 
 توقيع : بنت حرب

يارب أجعل قبرى روضه من رياض الجنه
ودخلنى الجنه بغير حساب
ولا ســـابقه عذاب
{آحببتككم من آلقلب } فـــلآ تححرموووني دعوهـ صصـآدقه

يارب اغفر لكل عضوه بمنتدى وقايه واسعدها بدنيا والآخرة واجمعني بهم جميعا بدار الفردوس الأعلى ياااارب


رد مع اقتباس
قديم 01-05-16, 06:34 PM   #3
عضو ألماسي


الصورة الرمزية مجاهدة
مجاهدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل :  Sep 2015
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم :  343
لوني المفضل : Darkblue
افتراضي رد: الحكمة من خلق الشيطان



آمين وإياكِ حبيبتي بنت حرب

تشرفت بمرورك


 

رد مع اقتباس
قديم 01-05-16, 07:05 PM   #4
عضو ألماسي


الصورة الرمزية مجاهدة
مجاهدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل :  Sep 2015
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم :  343
لوني المفضل : Darkblue
افتراضي رد: الحكمة من خلق الشيطان




15 - وبخلقه يظهر الله لعباده حلمه وصبره:

ومنها أنه - سبحانه - يحب أن يظهر لعباده حلمه وصبره،

وأناته، وسعة رحمته، وجوده،

فاقتضى ذلك خلق من يشرك به، ويضاده في حكمه،

ويجتهد في مخالفته، ويسعى في مساخطه،

بل يشبهه سبحانه وتعالى،

وهو مع ذلك يسوق إليه أنواع الطيبات، ويرزقه، ويعافيه،

ويمكن له من أسباب ما يلتذ به من أصناف النعم،

ويجيب دعاءَه، ويكشف عنه السوء، ويعامله من بره وإحسانه

بضد ما يعامله هو به من كفره وشركه وإساءَته،

فلله كم في ذلك من حكمة وحمد.

ويتحبب إلى أوليائه ويتعرف بأنواع كمالاته، كما في الصحيح

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم

-: «لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،

إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ».


وفي الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:

قَالَ اللَّهُ: «كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،

فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ،

وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا»


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"

قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،

فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ،

وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ "

وهو سبحانه مع هذا الشتم له، والتكذيب له، يرزق الشاتم المكذب،

ويعافيه، ويدفع عنه، ويدعوه إلى جنته، ويقبل توبته إذا تاب إليه،

ويبدله بسيئاته حسنات، ويلطف به في جميع أحواله،

ويؤهله لإرسال رسله، ويأمرهم أن يلينوا له القول، ويرفقوا به.
وعن هَنَّادَ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ:"

مَا مِنْ لَيْلَةٍ اخْتَلَطَ ظَلَامُهَا وَأَرْخَى اللَّيْلُ سِرْبَالَ سِتْرِهَا إِلَّا نَادَى الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ:

مَنْ أَعْظَمُ مِنِّي جُودًا , وَالْخَلَائِقُ لِي عَاصُونَ وَأَنَا لَهُمْ مُرَاقِبٌ ,

أَكْلَؤُهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُونِي وَأَتَوَلَّى حِفْظَهُمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يُذْنِبُوا مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ ,

أَجْوَدُ بِالْفَضْلِ عَلَى الْعَاصِي وَأَتَفَضَّلُ عَلَى الْمُسِيءِ

مَنْ ذَا الَّذِي دَعَانِي فَلَمْ أَسْمَعْ إِلَيْهِ

أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَنِي فَلَمْ أَعْطِهِ

أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي أَنَاخَ بِبَابِي


وَنَحَّيْتُهُ أَنَا الْفَضْلُ وَمِنِّي الْفَضْلُ

أَنَا الْجَوَادُ وَمِنِّي الْجُودُ

أَنَا الْكَرِيمُ، وَمِنِّي الْكَرْمُ،

وَمِنْ كَرَمِي أَنْ أَغْفِرَ لِلْعَاصِي بَعْدَ الْمَعَاصِي

وَمِنْ كَرَمِي أَنْ أُعْطِيَ التَّائِبَ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي ,

فَأَيْنَ عَنِّي تَهْرَبُ الْخَلَائِقُ وَأَيْنَ عَنْ بَابِي يَتَنَحَّى الْعَاصُونَ "

وعن مُحَمَّدَ بْنِ الْمُنْذِرِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ,

يَقُولُ:" مَا مِنْ لَيْلَةٍ اخْتَلَطَ ظَلَامُهَا , وَأَرْخَى اللَّيْلُ سِرْبَالَ سِتْرَهُ إِلَّا نَادَى الْجَلِيلُ مِنْ بُطْنَانِ عَرْشِهِ:

أَنَا الْجَوَادُ وَمَنْ مِثْلِي أَجْوَدُ عَلَى الْخَلَائِقِ ,

وَالْخَلَائِقُ لِي عَاصُونَ وَأَنَا أَرْزُقُهُمْ،

وَأَكْلَؤُهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُونِي

وَأَتَوَلَّى حِفْظَهُمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُونِي

أَنَا الْجَوَادُ، وَمَنْ مَثَلِي أَجْوَدُ عَلَى الْعَاصِينَ لِكَيْ يَتُوبُوا

فَأَغْفِرُ لَهُمْ فَيَا بُؤْسَ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي ,

وَيَا شِقْوَةَ مَنْ عَصَانِي وَتَعَدَّى حُدُودِي ,

أَيْنَ التَّائِبُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ "

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ فِي نَبَأٍ عَظِيمٍ،

أَخْلُقُ وَيُعْبَدُ غَيْرِي وَأَرْزُقُ وَيُشْكَرُ غَيْرِي ".

وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، بَلْ قَالَ:

«مَتَى جِئْتَنِي قَبِلْتُكَ، إِنْ أَتَيْتَنِي لَيْلًا قَبِلْتُكَ، وَإِنْ أَتَيْتَنِي نَهَارًا قَبِلْتُكَ،

وَإِنْ تَقَرَّبْتَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا،

وَإِنْ تَقَرَّبْتَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْكَ بَاعًا،

وَإِنْ مَشَيْتَ إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إِلَيْكَ،

وَلَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا،

ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، أَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً،

وَلَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ،

وَمَنْ أَعْظَمُ مِنِّي جُودًا وَكَرَمًا؟

عِبَادِي يُبَارِزُونَنِي بِالْعَظَائِمِ، وَأَنَا أَكْلَؤُهُمْ عَلَى فُرُشِهِمْ،

إِنِّي وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ فِي نَبَأٍ عَظِيمٍ:

أَخْلُقُ وَيُعْبَدُ غَيْرِي، وَأَرْزُقُ وَيُشْكَرُ سِوَايَ، خَيْرِي إِلَى الْعِبَادِ نَازِلٌ،

وَشَرُّهُمْ إِلَيَّ صَاعِدٌ، أَتَحَبَّبُ إِلَيْهِمْ بِنِعَمِي، وَأَنَا الْغَنِيُّ عَنْهُمْ،

وَيَتَبَغَّضُونَ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي، وَهُمْ أَفْقَرُ شَيْءٍ إِلَيَّ.

مَنْ أَقْبَلَ إِلَيَّ تَلَقَّيْتُهُ مِنْ بَعِيدٍ،

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنِّي نَادَيْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ،

وَمَنْ تَرَكَ لِأَجْلِي أَعْطَيْتُهُ فَوْقَ الْمَزِيدِ،

وَمَنْ أَرَادَ رِضَايَ أَرَدْتُ مَا يُرِيدُ، وَمَنْ تَصَرَّفَ بِحَوْلِي وَقُوَّتِي أَلَنْتُ لَهُ الْحَدِيدَ.

أَهْلُ ذِكْرِي أَهْلُ مُجَالَسَتِي، وَأَهْلُ شُكْرِي أَهْلُ زِيَادَتِي،

وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي، وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُقَنِّطُهُمْ مِنْ رَحْمَتِي،

إِنْ تَابُوا إِلَيَّ فَأَنَا حَبِيبُهُمْ، فَإِنِّي أُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَأُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ،

وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا إِلَيَّ فَأَنَا طَبِيبُهُمْ، أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ، لِأُطَهِّرَهُمْ مِنَ الْمَعَايِبِ.

مَنْ آثَرَنِي عَلَى سِوَايَ آثَرْتُهُ عَلَى سِوَاهُ،

الْحَسَنَةُ عِنْدِي بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ،

إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَالسَّيِّئَةُ عِنْدِي بِوَاحِدَةٍ،

فَإِنْ نَدِمَ عَلَيْهَا وَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُهَا لَهُ.

أَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ، وَأَغْفِرُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ،

رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وَحِلْمِي سَبَقَ مُؤَاخَذَتِي،

وَعَفْوِي سَبَقَ عُقُوبَتِي، أَنَا أَرْحَمُ بِعِبَادِي مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا

لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ

بِأَرْضٍ مُهْلِكَةٍ دَوِيَةٍ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَطَلَبَهَا حَتَّ

إِذَا أَيِسَ مِنْ حُصُولِهَا، نَامَ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ،

فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا هِيَ عَلَى رَأْسِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ خِطَامُهَا بِالشَّجَرَةِ،

فَاللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ».

وعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ،" إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:

يَا ابْنَ آدَمَ خَيْرِي يَنْزِلُ إِلَيْكَ، وَشَرُّكَ يَصْعَدُ إِلَيَّ، وَأَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ،

وَتَتَبَغَّضُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي، وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ عَرَجَ إِلَيَّ مِنْكَ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ "


وَهَذِهِ فَرْحَةُ إِحْسَانٍ وَبِرٍّ وَلُطْفٍ، لَا فَرْحَةَ مُحْتَاجٍ إِلَى تَوْبَةِ عَبْدِهِ،

مُنْتَفِعٍ بِهَا، وَكَذَلِكَ مُوَالَاتُهُ لِعَبْدِهِ إِحْسَانًا إِلَيْهِ،

وَمَحَبَّةً لَهُ وَبِرًّا بِهِ، لَا يَتَكَثَّرُ بِهِ مِنْ قِلَّةٍ، وَلَا يَتَعَزَّزُ بِهِ مِنْ ذِلَّةٍ،

وَلَا يَنْتَصِرُ بِهِ مِنْ غَلَبَةٍ، وَلَا يَعُدُّهُ لِنَائِبَةٍ،

وَلَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَمْرٍ

{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111]

فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ،

وَاللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ.

وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:

«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»


وعن أبي هُرَيْرَةَ، قالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبَنَا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ،

وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا، وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ، فَقَالَ:

«لَوْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ عِنْدِي

لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَكُفِّكُمْ، وَلَوْ أَنَّكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ،

وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ»

،قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا؟

قَالَ: «لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ،

وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ أَوِ الْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ،

مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ، فَلَا يَبْؤُسُ، وَيَخْلُدْ لَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ،

وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ،

وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ

وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ»


وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: أُنْزِلَتْ

{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة:1] وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَاعِدٌ،

فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"

مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ " فَقَالَ: أَبْكَانِي هَذِهِ السُّورَةُ،

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"

لَوْ أَنَّكُمْ لَا تُخْطِئُونَ، وَلَا تُذْنِبُونَ فَيُغْفَرُ لَكُمْ لَخَلَقَ اللهُ أُمَّةً مِنْ

بَعْدَكُمْ يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ "

...............

16 - خلق الله خلقه بحيث يظهر فيهم أحكام أسمائه وصفاته وآثارها:

فالله سبحانه لكمال محبته لأسمائه وصفاته اقتضى حمده،

وحكمته أن يخلق خلقاً يظهر فيهم أحكامها وآثارها،

فلمحبته للعفو خلق من يحسن العفو عنه،

ولمحبته للمغفرة خلق من يغفر له، ويحلم عنه، ويصبر عليه،

ولا يعاجله، بل يكون يحب أمانه وإمهاله.

ولمحبته لعدله وحكمته خلق من يظهر فيهم عدله وحكمته،

ولمحبته للجود والإحسان والبر خلق من يعامله بالإساءَة والعصيان،

وهو سبحانه يعامله بالمغفرة والإحسان،

فلولا خلقه من يجري على أيديهم أنواع المعاصي والمخالفات،

لفاتت هذه الحكم والمصالح وأضعافها وأضعاف أضعافها،

فتبارك الله رب العالمين، وأحكم الحاكمين، ذو الحكمة البالغة، والنعم السابغة،

الذي وصلت حكمته إلى حيث وصلت قدرته، وله في كل شيء حكمة باهرة،

كما أن له فيه قدرة قاهرة وهدايات.

..............

17 -ما حصل بسبب وجود الشيطان من محبوبات للرحمن:

فكم حصل بسبب هذا المخلوق البغيض للرب، المسخوط له

من محبوب له تبارك وتعالى، يتصل في حبه ما حصل به من مكروه،

والحكيم الباهر الحكمة هو الذي يحصل أحب الأمرين إليه

باحتمال المكروه الذي يبغضه ويسخطه،

إذا كان طريقاً إلى حصول ذلك المحبوب. ووجود الملزوم بدون لازمه محال.

فإن يكن قد حصل بعدو الله إبليس من الشرور والمعاصي ما حصل،

فكم حصل بسبب وجوده، ووجود جنوده من طاعة هي أحب إلى الله وأرضى له من جهاد في سبيله،

ومخالفة هوى النفس وشهوتها له، ويحتمل المشاق والمكاره في محبته ومرضاته،

وأحبّ شيء للحبيب أن يرى محبّه يتحمل لأجله من الأذى والوصب ما يصدق محبته.

قال إبراهيم بن أدهم:

من أجلك قد جعلت خدي أرضاً ... للشامت والحسود حتى ترضى

مولاي إلى متى بهذا أحظى ... عمري يفنى وحاجتي ما تقضى

لو قطعني الغرام إرباً إرباً ... ما ازددت على الملام إلا حبا

لا زلت بكم أسير وجد صبا ... حتى أقضي على هواكم نحبا

وقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ:" أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ:

بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي،

وَمَا يُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي،

فَكَيْفَ بِهِمْ إِذَا صَارُوا إِلَى دَارِي، وَتَبَحْبَحُوا فِي رِيَاضِ رَحْمَتِي،

هُنَالِكَ فَلْيُبْشِرِ الْمُصَفُّونَ لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ،

أَتُرَانِي أَنْسَى لَهُمْ عَمَلًا، فَكَيْفَ وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أَجُودُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي،

فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ، وَمَا غَضِبْتُ عَلَى شَيْءٍ كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً

فَاسْتَعْظَمَهَا فِي جَنْبِ عَفْوِي، لَوْ تَعَجَّلْتُ بِالْعُقُوبَةِ أَحَدًا،

وَكَانَتِ الْعَجَلَةُ مِنْ شَأْنِي، لَعَجَّلْتُ لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي،

وَلَوْ رَآنِي خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أَسْتَوْهِبُهُمْ مِمَّنِ اعْتَدَوْا عَلَيْهِ،

ثُمَّ أَحْكُمُ لِمَنْ وَهَبَهُمْ بِالْخُلْدِ الْمُقِيمِ، مَا اتَّهَمُوا فَضْلِي وَكَرَمِي،

فَكَيْفَ وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي، وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي أُطَاعُ بِرَحْمَتِي،

وَلَا حَاجَةَ لِي بِهَوَانِ مَنْ خَافَ مَقَامِي، وَلَوْ رَآنِي عِبَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

كَيْفَ أَرْفَعُ قُصُورًا تَحَارُ فِيهَا الْأَبْصَارُ فَيَسْأَلُونِي لِمَنْ ذَا؟

فَأَقُولُ: لِمَنْ رَهِبَ مِنِّي، وَلَمْ يَجْمَعْ عَلَى نَفْسِهِ مَعْصِيَتِي

وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِي، وَإِنِّي مُكَافِئٌ عَلَى الْمَدْحِ، فَامْدَحُونِي "

وعن الْقَاسِمَ بْنِ عُثْمَانَ الْجُوعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ:"

قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَيُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي،

فَكَيْفَ بِهِمْ وَقَدْ صَارُوا فِي جِوَارِي وَتَبَحْبَحُوا فِي رِيَاضِ خُلْدِي

فَهُنَالِكَ فَلْيُبْشِرِ الْمُصْغُونَ إِلَى أَعْمَالِهِمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ،

تَرَوْنَ أَنْ أُضَيِّعَ لَهُمْ عَمَلًا وَأَنَا أَجُودُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ،

مَا غَضِبْتُ عَلَى أَحَدٍ كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَاسْتَعْظَمَهُ فِي جَنْبِ عَفْوِي

فَلَوْ كُنْتُ مُعَجِّلًا أَحَدًا وَكَانَتِ الْعَجَلَةُ مِنْ شَأْنِي لَعَاجَلْتُ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي،

فَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي وَلَا أُطَاعُ إِلَّا بِفَضْلِ رَحْمَتِي،

وَلَوْ لَمْ أَشْكُرْ عِبَادِي إِلَّا عَلَى خَوْفِهِمْ مِنَ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيَّ

لَشَكَرْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلْتُ ثَوَابَهُمُ الْأَمْنَ مِمَّا خَافُوا،

فَكَيْفَ بِعِبَادِي لَوْ قَدْ رَفَعْتُ قُصُورًا تَحَارُ لِرُؤْيَتِهَا الْأَبْصَارُ فَيَقُولُونَ:

رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْقُصُورُ؟ فَأَقُولُ: لِمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَلَمْ يَسْتَعْظِمْهُ فِي جَنْبِ عَفْوِي

أَلَا وَإِنِّي مُكَافِئٌ عَلَى الْمَدْحِ فَامْدَحُونِي "

وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيَّ، يَقُولُ:

«عَلَامَةُ أَهْلِ الصِّدْقِ مِنَ الْمُحِبِّينَ وَغَايَةُ أَمَلِهِمْ فِي الدُّنْيَا

أَنْ تَصْبِرَ أَبْدَانُهُمْ عَلَى الدُّونِ وَأَنْ تَخْلُصُ لَهُمُ النِّيَّاتُ مِنْ فَسَادِهَا
وَمِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا شَوَاهِدَ الْكَرَامَاتِ عِنْدَ سُرْعَةِ الْإِجَابَةِ،

وَغَايَةَ أَمَلِهِمْ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُنَعِّمَهُمْ بِنَظَرَهِ إِلَيْهِمْ فَنَعِيمُهَا

الْإِسْفَارُ وَكَشَفُ الْحِجَابِ حَتَّى لَا يُمَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ،

وَاللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ ذَلِكَ بِهِمْ إِذَا اسْتَزَارَهُمْ إِلَيْهِ»

وَحَدَّثَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ:" أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ:

بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَمَا يُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي

فَكَيْفَ إِذَا صَارُوا إِلَى جَوَارِي وَاسْتَزَرْتُهُمْ لِلْمَقْعَدِ عِنْدِي أَسْفَرْتُ لَهُمْ عَنْ وَجْهِي،

فَهُنَالِكَ فَلْيُبْشِرِ الْمُصْفُونَ لِلرَّحْمَنِ أَعْمَالَهُمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبَ

أَتُرَانِي أَنْسَى لَهُمْ عَمَلًا كَيْفَ وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ؟

أَجْوَدُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ وَمَا غَضِبْتُ عَلَى شَيْءٍ

كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً ثُمَّ اسْتَعْظَمَهَا فِي جَنْبِ عَفْوِي

وَلَوْ عَاجَلْتُ أَحَدًا بِالْعُقُوبَةِ لَعَاجَلْتُ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي وَلَوْ يَرَانِي

عِبَادِي كَيْفَ أَسْتَوْهِبُهُمْ مِمَّنِ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ فِي دَارِ الدُّنْيَا

ثُمَّ أَوْجَبْتُ لِمَنْ وَهَبَهَمُ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ لَمَا اتَّهِمُوا فَضْلِي وَكَرَمِي

وَلَوْ لَمْ أَشْكُرْ عِبَادِي إِلَّا عَلَى خَوْفِهِمْ مِنَ الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيَّ لَشَكَرْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ

وَلَوْ يَرَانِي عِبَادِي كَيْفَ أَرْفَعُ قُصُورًا تَحَارُ فِيهَا الْأَبْصَارُ فَيُقَالُ:

لِمَنْ هَذِهِ؟ فَأَقُولُ: «لِمَنْ عَصَانِي وَلَمْ يَقْطَعْ رَجَاءً مِنِّي

فَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي وَلَا حَاجَةَ بِي إِلَى هَوَانِ مَنْ خَافَ مَقَامِي»

فالله ما أحب إليه احتمال محبيه أذى أعدائه لهم فيه،

وفي مرضاته، وما أنفع ذلك الأذى لهم، وما أحمدهم لعاقبته،

وماذا ينالون به من كرامة حبيبهم وقربه قرة عيونهم به،

ولكن حرام على منكري محبة الرب تعالى أن يشموا لذلك رائحة،

أو يدخلوا من هذا الباب، أو يذوقوا من هذا الشراب.

فَقُلْ لِلْعُيُونِ الرُّمْدِ لِلشَّمْسِ أَعْيُنٌ ... سِوَاكِ تَرَاهَا فِي مَغِيبٍ وَمَطْلَعِ

وَسَامِحْ نُفُوسًا بِالْقُشُورِ قَدْ ارْتَضَتْ ... وَلَيْسَ لَهَا لِلُّبِّ مِنْ مُتَطَلَّعِ

وَسَامِحْ نُفُوسًا أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَهَا ... بِأَهْوَائِهَا لَا تَسْتَفِيقُ وَلَا تَعِي

فإن أغضب هذا المخلوق ربه، فقد أرضاه فيه أنبياؤه ورسله وأولياؤه،

وذلك الرضا أعظم من ذلك الغضب،

وإن أسخطه ما يجري على يديه من المعاصي والمخالفات،

فإنّه سبحانه أشدّ فرحاً بتوبة عبده من الفاقد لراحلته،

التي عليها طعامه وشرابه، إذا وجدها في المفاوز المهلكات،

وإن أغضبه ما جرى على أنبيائه ورسله من هذا العدو اللعين،

فقد سرّه وأرضاه ما جرى على أيديهم من حربه ومعصيته


ومراغمته وكبته وغيظه، وهذا الرضا أعظم عنده وأبرّ لديه

من فوات ذلك المكروه المستلزم لفوات هذا المرضي المحبوب.

وإن أسخطه أكل آدم من الشجرة، فقد أرضاه توبته وإنابته،

وخضوعه وتذلله بين يديه وانكساره له.

وإن أغضبه إخراج أعدائه لرسوله - صلى الله عليه وسلم -

من حرمه وبلدته ذلك الخروج، فقد أرضاه أعظم الرضا دخوله إليها ذلك الدخول.

وَمَنْ تَوَهّمْتُ أنّ البَحرَ راحَتُهُ جُوداً وأنّ عَطاياها جَواهِرُهُ

لا يَجْبُرُ النّاسُ عَظْماً أنْتَ كاسِرُهُ وَلا يَهيضُونَ عَظْماً أنتَ جابِرُهُ

ولو قال ذلك في ربه وفاطره لكان أسعد به من مخلوق مثله.

والمقصود أن ملك الملوك يحب أن يلوذ به مماليكه،

وأن يعوذوا به، كما أمر رسوله أن يستعيذ به من الشيطان الرجيم في غير موضع من كتابه،

وبذلك يظهر تمام نعمته على عبده إذا أعاذه وأجاره من عدوه،

فلم يكن إعاذته وإجارته منه بأدنى النعمتين،

والله تعالى يحب أن يكمل نعمته على عباده المؤمنين،

ويريهم نصره لهم على عدوهم، وحمايتهم منه، وظفرهم به،

فيا لها من نعمة كمل بها سرورهم ونعيمهم، وعدل أظهره في أعدائه وخصمائه.

وما منهما إلا له فيه حكمة ... يقصر عن إدراكها كل باحث

يتبع إذا شاء ربي





 

رد مع اقتباس
قديم 10-05-16, 01:24 PM   #5
عضو ألماسي


الصورة الرمزية مجاهدة
مجاهدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل :  Sep 2015
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم :  343
لوني المفضل : Darkblue
افتراضي رد: الحكمة من خلق الشيطان



ثالثا- الحكمة في بقاء إبليس إلى آخر الدهر:

تحدث العلامة ابن القيم، رحمه الله، عن ذلك في (شفاء العليل) ووضحه، فمن ذلك:

1 -امتحان العباد:

فمما ذكره رحمه الله تعالى: أنّ الله جعله محكّاً ومحنة يخرج به الطيب من الخبيث، ووليّه من عدوه،

ولذا اقتضت حكمته إبقاءَه ليحصل الغرض المطلوب بخلقه،

ولو أماته لفات ذلك الغرض،

كما أن الحكمة اقتضت بقاء أعدائه الكفار في الأرض إلى آخر الدهر،

ولو أهلكهم ألبتة لتعطلت الحكم الكثيرة في إبقائهم،

فكما اقتضت حكمته امتحان أبي البشر،

اقتضت امتحان أولاده من بعده به،

فتحصل السعادة لمن خالفه وعاداه،

وينحاز إليه من وافقه وولاه.

2 - وأبقاه مجازاة له على صالح عمله السابق:

ومنها أنه لما سبق حكمه وحكمته أنه لا نصيب له في الآخرة،

وقد سبق له طاعة وعبادة، جزاه بها في الدنيا

بأن أعطاه البقاء فيها إلى آخر الدهر، فإنه سبحانه لا يظلم
أحداً حسنة عملها،

فأمّا المؤمن، فيجزيه بحسناته في الدنيا والآخرة،

وأمّا الكافر، فيجزيه بحسناته ما عمل في الدنيا،

فإذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له شيء،

كما ثبت هذا المعنى في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:

«إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ،

وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا»


3 - أملى له ليزداد إثماً:

وبقاؤه إلى يوم القيامة لم يكن كرامة في حقه،

فإنّه لو مات كان خيراً له، وأخف لعذابه، وأقل لشره،

ولكن لما غلظ ذنبه بالإصرار على المعصية ومخاصمة من ينبغي التسليم لحكمه،

والقدح في حكمته، والحلف على اقتطاع عباده،

وصدهم عن عبوديته، كانت عقوبة الذنب أعظم عقوبة بحسب تغلظه،

فأبقي في الدنيا، وأملى له ليزداد إثماً، على إثم ذلك الذنب،

فيستوجب العقوبة التي لا تصلح لغيره،

فيكون رأس أهل الشرّ في العقوبة،

كما كان رأسهم في الشر والكفر.

ولما كان مادة كل شر فعنه تنشأ، جوزي في النار مثل فعله،

فكل عذاب ينزل بأهل النار يبدأ فيه، ثم يسري منه إلى أتباعه عدلاً ظاهراً وحكمة بالغة.

4 -
وأبقاه ليتولى المجرمين:

ومن حكم إبقائه إلى ي
وم الدين أنّه قال في مخاصمته لربّه:

{قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)

قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63)

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا
يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)}
[الإسراء:62 - 65].

وعلم الله - سبحانه - أن في الذرية من لا يصلح لمساكنته في داره،

ولا يصلح إلا لما يصلح له الشوك والروث أبقاه له،

وقال له بلسان القدر: هؤلاء أصحابك وأولياؤك،

فاجلس في انتظارهم، وكلما مرّ بك واحد منهم فشأنك به،

فلو صلح لي ما ملكتك منه، فإني أتولى الصالحين،

وهم الذين يصلحون لي، وأنت ولي المجرمين

من الذين غنوا عن موالاتي وابتغاء مرضاتي،

قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)} [النحل:99 - 100].

فأما إماتة الأنبياء والمرسلين، فلم يكن ذلك لهوانهم عليه،

ولكن ليصلوا إلى محل كرامته، ويستريحوا من نكد الدنيا وتعبها

ومقاساة أعدائهم وأتباعهم، وليحيا الرسل بعدهم،

يري رسولاً بعد رسول، فإماتتهم أصلح لهم وللأمة،

أما هم فلراحتهم من الدنيا، ولحوقهم بالرفيق الأعلى في أكمل لذة وسرور،

ولاسيما أنه قد خيرهم ربهم بين البقاء في الدنيا واللحاق به.

وأمّا الأمم فيعلم أنهم لم يطيعوهم في حياتهم خاصة،

بل أطاعوهم بعد مماتهم، كما أطاعوهم في حياتهم،

وأن أتباعهم لم يكونوا يعبدونهم، بل يعبدون الله بأمرهم
ونهيهم،

والله هو الحي الذي لا يموت، فكم في إماتتهم من حكمة ومصلحة لهم وللأمة.

هذا وهم بشر، ولم يخلق الله البشر في الدنيا على خلقة قابلة للدوام،

بل جعلهم خلائف في الأرض، يخلف بعضهم بعضاً،

فلو أبقاهم لفاتت المصلحة والحكمة في جعلهم خلائف،

ولضاقت بهم الأرض، فالموت كمال لكل مؤمن،

ولولا الموت لما طاب العيش في الدنيا، ولا هناء لأهلها بها،

فالحكمة في الموت كالحكمة في الحياة."

يتبع إذا شاء ربي



 

رد مع اقتباس
قديم 19-05-16, 12:13 AM   #6
عضو ألماسي


الصورة الرمزية مجاهدة
مجاهدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل :  Sep 2015
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم :  343
لوني المفضل : Darkblue
افتراضي رد: الحكمة من خلق الشيطان



رابعا- إلى أي مدى نجح الشيطان في إهلاك بني آدم؟

عندما رفض الشيطان السجود لآدم، وطرده الله من رحمته وجنته، وغضب عليه ولعنه،

أخذ على نفسه العهد أمام ربّ العزة بأن يضلنا ويغوينا، ويعبدنا لنفسه:

{لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)}
[النساء:118 - 119]،

{قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء:62].

فإلى أي مدى حقق الشيطان مراده من بني الإنسان؟

إن المسرِّحَ نظره في تاريخ البشرية يهوله ما يرى من ضلال الناس،

وكيف كذبوا الرسل والكتب، وكفروا بالله ربهم، وأشركوا به مخلوقاته،

قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف:103]

لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - حريصا على إيمان قومه،

رغبة في إيصال الخير الذي جاء به إليهم، ورحمة لهم مما ينتظر المشركين من نكد الدنيا وعذاب الآخرة.

ولكن اللّه العليم بقلوب البشر، الخبير بطبائعهم وأحوالهم،

ينهي إليه أن حرصه على إيمانهم لن يسوق الكثرة المشركة إلى الإيمان،

لأنهم - كما قال في هذه الآيات - يمرون على الآيات الكثيرة معرضين.

فهذا الإعراض لا يؤهلهم للإيمان، ولا يجعلهم ينتفعون بدلائله المبثوثة في الآفاق.

وإنك لغني عن إيمانهم فما تطلب منهم أجرا على الهداية وإن شأنهم في الإعراض عنها لعجيب،

وهي تبذل لهم بلا أجر ولا مقابل: «وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» ..

تذكرهم بآيات اللّه، وتوجه إليها أبصارهم وبصائرهم، وهي مبذولة للعالمين،

لا احتكار فيها لأمة ولا جنس ولا قبيلة، ولا ثمن لها يعجز عنه أحد، فيمتاز الأغنياء على الفقراء،

ولا شرط لها يعجز عنه أحد فيمتاز القادرون على العاجزين.

إنما هي ذكرى للعالمين. ومائدة عامة شاملة معروضة لمن يريد ..
«وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ» ..

والآيات الدالة على اللّه ووحدانيته وقدرته كثيرة مبثوثة في تضاعيف الكون،

معروضة للأبصار والبصائر. في السماوات وفي الأرض.

يمرون عليها صباح مساء، آناء الليل وأطراف النهار.

وهي ناطقة تكاد تدعو الناس إليها. بارزة تواجه العيون والمشاعر.

موحية تخايل للقلوب والعقول. ولكنهم لا يرونها ولا يسمعون دعاءها ولا يحسون إيقاعها العميق.

وإن لحظة تأمل في مطلع الشمس ومغيبها.

لحظة تأمل في الظل الممدود ينقص بلطف أو يزيد.

لحظة تأمل في الخضم الزاخر، والعين الفوارة، والنبع الروي.

لحظة تأمل في النبتة النامية، والبرعم الناعم، والزهرة المتفتحة،

والحصيد الهشيم. لحظة تأمل في الطائر السابح في الفضاء،

والسمك السابح في الماء، والدود السارب والنمل الدائب،

وسائر الحشود والأمم من الحيوان والحشرات والهوام ..

لحظة تأمل في صبح أو مساء، في هدأة الليل أو في زحمة النهار ..

لحظة واحدة يتسمع فيها القلب البشري إلى إيقاعات هذا الوجود العجيب ..

إن لحظة واحدة لكافية لارتعاش هذا القلب بقشعريرة الإدراك الرهيب، والتأثر المستجيب.

ولكنهم «يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ» .. لذلك لا يؤمن الأكثرون!

وحتى الذين يؤمنون، كثير منهم يتدسس الشرك - في صورة من صوره - إلى قلوبهم.

فالإيمان الخالص يحتاج إلى يقظة دائمة تنفي عن القلب أولا بأول كل خالجة شيطانية،

وكل اعتبار من اعتبار ات هذه الأرض في كل حركة وكل تصرف،

لتكون كلها للّه، خالصة له دون سواه.

والإيمان الخالص يحتاج إلى حسم كامل في قضية السلطان على القلب

وعلى التصرف والسلوك فلا تبقى في القلب دينونة إلا للّه سبحانه،

ولا تبقى في الحياة عبودية إلا للمولى الواحد الذي لا راد لما يريد:

«وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ» ..

مشركون قيمة من قيم هذه الأرض في تقريرهم للأحداث والأشياء والأشخاص.

مشركون سببا من الأسباب مع قدرة اللّه في النفع أو الضر سواء.

مشركون في الدينونة لقوة غير قوة اللّه من حاكم أو موجه لا يستمد من شرع اللّه دون سواه.

مشركون في رجاء يتعلق بغير اللّه من عباده على الإطلاق.

مشركون في تضحية يشوبها التطلع إلى تقدير الناس.

مشركون في جهاد لتحقيق نفع أو دفع ضر ولكن لغير اللّه.

مشركون في عبادة يلحظ فيها وجه مع وجه اللّه ..

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"فِي قَوْلِهِ:" فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا "،قَالَ: الأَنْدَادُ هُوَ الشِّرْكُ،

أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ،

وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ، وَحَيَاتِكَ يَا فُلانَةُ، وَحَيَاتِي،

وَيَقُولُ: لَوْلا كَلْبُهُ هَذَا لأَتَانَا اللُّصُوصُ، وَلَوْلا الْبَطُّ فِي الدَّارِ لأَتَى اللُّصُوصُ،

وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلا اللَّهُ وَفُلانٌ،

لا تَجْعَلْ فِيهَا فُلانًا؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ بِهِ شِرْكٌ".

ولذا حق عليهم غضب الله وانتقامه:

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون:44].

ثُمَّ أًَوْجَدَ اللهُ بَعْدَ هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ أُمَماً (قُرُوناً) أُخْرَى،

وأَرْسَلَ إٍِلَى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً يَدْعُوهُم إِلى اللهِ، وَيُبَلِّغُهُمْ رِسَالاَتِهِ،

وأَتْبَعَ الله الرُّسُلَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً (تَتْرَى)،

وَكُلَّمَا جَاءَ رَسُولٌ إِلَى القَوْمِ الذينَ أَُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، كَذَّبَهُ جُمْهُورُ الكُبَرَاءِ والقَادَةِ، فَأَهْلَكَهُم ا
للهُ،

وألْحَقَهُمْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ المُهْلَكينَ،

وَجَعَلَهُمْ أَخْبَاراً وأًَحَادِيثَ يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ،

فَأبْعَدَ اللهُ مِنْ رَحْمَتِهِ القَوْمَ الذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله، وَلاَ يصَدِّقُونَ رُسُلَهُ.

وفي الحاضر حيثما نظرنا أبصرنا أولياء الشيطان تعج بهم الحياة يرفعون رايته،

وينادون بمبادئه، ويعذبون أولياء الله،

ويدلُّنا على مدى تحقيق الشيطان لمراده،

أن الله يأمر آدم يوم القيامة أن يخرج من ذريته بعث النار،

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:" يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ،

فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟،قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى،

وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟
قَالَ:" أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا. ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ

" فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ:

«أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ:

«مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ»

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسِيرٍ،

فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [الحج:2] ,

فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ أَصْحَابُهُ عَرَفُوا أَنَّهُ قَوْلٌ يَقُولُهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكُمْ؟» ,

قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،

قَالَ:" ذَلِكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللهِ فِيهِ: يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟

فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌفِي الْجَنَّةِ "

, فَأَبْلَسَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي بِأَصْحَابِهِ ,

قَالَ:" اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ

مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ "

, قَالَ: فَسُرِّيَ عَنِ الْقَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، فَقَالَ: «اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا

فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ»

وبذلك يصدق ظنه في هذه الذرية التي لم تعتبر بما جرى لأبيها،

ولا بما جرى لأسلافها، ويبقى هذا اللعين يقودها إلى هلاكها، بل أحياناً تسابقه إلى الجحيم.

وما أقبح أن يصدق ظن العدو في عدوه:

{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)} [سبأ:20 - 212].

لَقَدْ ظَنَّ إِبلِيسُ أَنًّ هؤلاءِ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيِهِمْ سقَدْ يَتْبَعُونَهُ،

وَأَنَّهُ قَدْ يَستَطِيعُ غَوَايَتَهُمْ وإِضْلاَلَهُمْ، فَدَعَاهُمْ إِلى الكُفْرِ وَالبَطَر،

فَأَطَاعُوهُ وَعَصوا رَبَّهُمْ فَدَمَّرَهُمْ، فَصَدَق ظَنُّ إِبليسَ فِيهِمْ.

وَلَمْ يَشُذَّ مِنْهُمْ عَنْ إِطَاعَةِ إِبليسَ إِلاّ فِئَةٌ قَلِيلَةٌ مُؤْمِنَةٌ ثَبَتَتْ عَلَى الإِيمَانِ.

وَلَمْ يَكُنْ لإِبلِيسَ عَلَيهِمْ مِنْ سُلْطَةٍ يَحْمِلُهُمْ بِها كَرْهاً عَلى الكُفْرِ، والبَطَرِ، والعِصْيَانِ،

وَإنمَا دَعَاهُمْ فأَطَاعُوهُ وَقَدْ سَلَّطَهُ الله عَلَيهِمْ، لَيَخْتَبِرَهُمْ،

لِيُظْهِرَ حَالَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ، وَيُصَدِّقُ بالثَّوابِ والعِقَابِ،

مِمَّن هُوَ فِي شَكٍّ مِنْها،


فَلاَ يُؤْمِنُ بِمَعَادٍ وَلا حَشْرٍ وَلاَ ثَوَابٍ وَلا عِقَابٍ.

وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ حَفِيظٌ عَلَى أَعمالِ العِبَادِ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شيءٌ،

وَهُوَ يُحْصِيهَا عَلَيهِمْ ثُمَّ يُجَازِيِهِمْ بِها فِي الآخِرَةِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً.

قبيح بالإنسان أن يتحقق فيه ظن الشيطان،

فيطيع هذا العدو، ويعصي ربّه. ولقد بلغ الأمر حدّاً لا يوصف ولا يتصور،

فهذه طائفة في العراق وفي جهات أخرى تطلق على نفسها: عبَّاد الشيطان،

وبعض الكتاب نراهم يحلفون (بحق الشيطان)،فما أعجب أمرهم!

يتبع إذا شاء ربي


 

رد مع اقتباس
قديم 20-05-16, 11:54 PM   #7
عضو ألماسي


الصورة الرمزية مجاهدة
مجاهدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل :  Sep 2015
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم :  343
لوني المفضل : Darkblue
افتراضي رد: الحكمة من خلق الشيطان



لا تفكرْ بكثرة الهالكين:

حريٌّ بالعاقل اللبيب أن لا يغتر بكثرة الهالكين،

فالكثرة ليس لها اعتبار في ميزان الله،

إنما الاعتبار بالحقّ ولو قَلّ عدد متبعيه.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:"لَمَّا كَانَ طَالِبُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ

طَالِبَ أَمْرٍ أَكْثَرُ النَّاسِ نَاكِبُونَ عَنْهُ، مُرِيدًا لِسُلُوكِ طَرِيقٍ مُرَافِقُهُ فِيهَا فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالْعِزَّةِ،

وَالنُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى وَحْشَةِ التَّفَرُّدِ، وَعَلَى الْأُنْسِ بِالرَّفِيقِ،

نَبَّهَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الرَّفِيقِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ،

وَأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69]

فَأَضَافَ الصِّرَاطَ إِلَى الرَّفِيقِ السَّالِكِينَ لَهُ،

وَهُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، لِيَزُولَ عَنِ الطَّالِبِ لِلْهِدَايَةِ

وَسُلُوكِ الصِّرَاطِ وَحْشَةُ تَفَرُّدِهِ عَنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَبَنِي جِنْسِهِ،

وَلِيَعْلَمَ أَنَّ رَفِيقَهُ فِي هَذَا الصِّرَاطِ هُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ،

فَلَا يَكْتَرِثُ بِمُخَالَفَةِ النَّاكِبِينَ عَنْهُ لَهُ،

فَإِنَّهُمْ هُمُ الَأَقَلُّونَ قَدْرًا، وَإِنْ كَانُوا الْأَكْثَرِينَ عَدَدًا،

كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:" عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْحَقِّ، وَلَا تَسْتَوْحِشْ لِقِلَّةِ السَّالِكِينَ،

وَإِيَّاكَ وَطَرِيقَ الْبَاطِلِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ "،

وَكُلَّمَا اسْتَوْحَشْتَ فِي تَفَرُّدِكَ فَانْظُرْ إِلَى الرَّفِيقِ السَّابِقِ،

وَاحْرِصْ عَلَى اللَّحَاقِ بِهِمْ، وَغُضَّ الطَّرْفَ عَمَّنْ سِوَاهُمْ،

فَإِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا،

وَإِذَا صَاحُوا بِكَ فِي طَرِيقِ سَيْرِكَ فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ،

فَإِنَّكَ مَتَى الْتَفَتَّ إِلَيْهِمْ أَخَذُوكَ وَعَاقُوكَ.

وَقَدْ ضَرَبْتُ لِذَلِكَ مَثَلَيْنِ، فَلْيَكُونَا مِنْكَ عَلَى بَالٍ:

الْمَثَلُ الْأَوَّلُ: رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، لَا يُرِيدُ غَيْرَهَا،

فَعَرَضَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ شَيْطَانٌ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ،

فَأَلْقَى عَلَيْهِ كَلَامًا يُؤْذِيهِ، فَوَقَفَ وَرَدَّ عَلَيْهِ، وَتَمَاسَكَا،

فَرُبَّمَا كَانَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ أَقْوَى مِنْهُ، فَقَهَرَهُ،

وَمَنَعَهُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ، حَتَّى فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ،

وَرُبَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَقْوَى مِنْ شَيْطَانِ الْإِنْسِ،

وَلَكِنِ اشْتَغَلَ بِمُهَاوَشَتِهِ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَكَمَالِ إِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ،

فَإِنِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ أَطْمَعَهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُبَّمَا فَتَرَتْ عَزِيمَتُهُ،

فَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَعِلْمٌ زَادَ فِي السَّعْيِ وَالْجَمْزِ بِقَدْرِ الْتِفَاتِهِ
أَوْ أَكْثَرَ،

فَإِنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَاشْتَغَلَ لِمَا هُوَ بِصَدَدِهِ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ أَوِ الْوَقْتِ

لَمْ يَبْلُغْ عَدُوُّهُ مِنْهُ مَا شَاءَ.

الْمَثَلُ الثَّانِي:

الظَّبْيُ أَشَدُّ سَعْيًا مِنَ الْكَلْبِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا أَحَسَّ بِهِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ

فَيَضْعُفُ سَعْيُهُ، فَيُدْرِكُهُ الْكَلْبُ فَيَأْخُذُهُ.

وَالْقَصْدُ: أَنَّ فِي ذِكْرِ هَذَا الرَّفِيقِ مَا يُزِيلُ وَحْشَةَ التَّفَرُّدِ،

وَيَحُثُّ عَلَى السَّيْرِ وَالتَّشْمِيرِ لِلَّحَاقِ بِهِمْ."

فكن من أتباع الحق الذين رضوا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً،

الذين عرفوا الشيطان وأتباع الشيطان، فحاربوهم بالحجة والبرهان، والسيف والسنان،

وقبل ذلك بالالتجاء إلى الرحمن، والتمسك بدينه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)} [البقرة:208،209].

فهذه عدة كريمة للذين استجابوا لله وللرسول، فدخلوا فى دين الله، وأصبحوا فى أمة المؤمنين ..

وتحمل هذه الدعوة إليهم أن يدخلوا فى السّلم كافة،

والسّلم هو الإسلام والسلام والأمن، وقد دخل المسلمون فى الإسلام،

وبقي عليهم أن يحصّلوا السّلام والأمن، وذلك بالتطبيق العملي لدعوة الإسلام،

والرعاية الكاملة لأوامره ونواهيه، فهذا هو الذي يحقق للمسلم ثمرة الإسلام،

فيجد فى ظلّها السلام مع نفسه ومع الناس،

ويستشعر فى كيانه طمأنينة الرضا، وثلج الرضوان،

بما رعى من حقوق الناس، وببد أدّى من حقوق الله!.

وفى قوله تعالى: «فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»

تحذير من وساوس الشيطان، الذي يعمل بكل حوله وحيلته،

على أن يغوى المستقيم، ويضل المهتدى،

فليس لهجماته على الإنسان موعد،

بل إنه هو الذي يتخيّر الفرصة المواتية،

ويتفقد أضعف المواقع فى الإنسان لينفذ إليه منها،

ويعمل أسلحته فيها.

وليس مثل زلّة من عرف الحق، وارتفعت لعينيه أمارات الهداية، وأعلام الهدى ..

إنّها زلّة مزلزلة، وسقطة قانلة، قلّ أن يسلم منها الإنسان إلا إذا استجمع كل قوته وإرادته،

وإلا إذا استدعى غائب رشده، وعازب حكمته،

وإلا إذا ذكر أنّه إنسان مهيأ للسموّ، بما فيه من نفحات علوية

من عزيز حكيم، منه تستمد العزة والحكمة ..

فليطلبهما الإنسان فى هذا الموطن،

الذي إن استسلم فيه للهزيمة هوى إلى مرتبة الحيوان،

وإن جاهد وانتصر ارتفع إلى ما فوق الإنسان!.

قال الشيخ أبو الفرج: اعلم أن الآدمي لما خلق

ركب فيه الهوى والشهوة ليجتلب بذلك مَا ينفعه

ووضع فيه الغضب ليدفع به مَا يؤذيه

وأعطى العقل كالمؤدب يأمره بالعدل فيما يجتلب ويجتنب

وخلق الشَّيْطَان محرضا لَهُ عَلَى الإسراف فِي اجتلابه واجتنابه

فالواجب عَلَى العاقل أن يأخذ حذره من هَذَا العدو

الذي قد أبان عدواته من زمن آدم عَلَيْهِ الصلاة والسلام

وَقَدْ بذل عمره ونفسه فِي فساد أحوال بني آدم

وَقَدْ أمر اللَّه تعالى بالحذر منه فقال سبحانه وتعالى:

{لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}

وقال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ}

وقال تعالى: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}

وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}

وقال تعالى: {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} وقال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}

وقال تعالى: {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}

وقال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}

وفي القرآن من هَذَا كثير.

فمتى سول للإنسان أمرا فينبغي أن يحذر مِنْهُ أشد الحذر

وليقل لَهُ حين أمره إياه بالسوء إنما تريد بما تأمر به نصحي

ببلوغي شهوتي وَكَيْفَ يتضح صواب النصح للغير لمن لا ينصح نفسه

كيف أثق بنصيحة عدو فانصرف فما فِي لقولك منفذ

فلا يبقى إلا أنه يستعين بالنفس لأنه يحث عَلَى هواها

فليستحضر العقل إِلَى بيت الفكر فِي عواقب الذنب

لعل مدد توفيق يبعث جند عزيمته فيهزم عسكر الهوى والنفس.

واعلم أن مثل إبليس مَعَ المتقي والمخلط

كرجل جالس بين يديه طعام فمر به كلب فَقَالَ لَهُ أخسأ فذهب

فمر بآخر بين يديه طعام ولحم فكلما أحساه لم يبرح

فالأول مثل المتقي يمر به الشَّيْطَان فيكفيه فِي طرده الذكر

والثاني مثل المخلط لا يفارقه الشَّيْطَان لمكان تخليطه

نعوذ بالله من الشَّيْطَان ....

نسأل الله أن يجعلنا بمنه وكرمه من الذين دخلوا في السلم دخولاً كلياً،

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

انتهى بفضل الله


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما الحكمة من السرية راجية رضا ربي منتدى الأسئلة عن علــوم وأبحـــاث الرقى وعلــوم الجـــــــــــان 10 12-05-16 09:50 PM
الحكمة في التعامل مع الجن والشياطين أبو عبادة منتدى التعريف بالمــــــــس وبــيــان خفايــــــــــا وأحـــــوال الجــــــــــــــان 6 15-02-16 03:47 PM
الحكمة من إفطار على تمر و الماء ايناس منتدى الطب البديل الـــعـــام 1 28-06-15 07:53 PM
ما الحكمة في ختم القرآن بالمعوذتين؟ الهميم منتدى خُطب الشيخ الـهـمـيـم 6 12-06-15 10:37 PM
الحكمة في التعامل مع الجن والشياطين.... منقول نورس منتدى درهــــــــــــم وقـــــــــايـــــة لعـمـــــوم الرقيــــة الشرعيــة 2 22-01-15 01:44 AM


الساعة الآن 10:32 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009