آخر 10 مشاركات سورة التوبة بصوت الشيخ ياسين الجزائري برواية ورش عن نافع (الكاتـب : - )           »          علاج (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          (( من تفتقدون ؟ )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل للشيطان قرنان؟؟؟! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برنامـج علاجـي فيمـا يتعـلق بالعيـن ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل يجوز استخدام السحر لتحقيق أغراض جيدة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سحر الجن وسحر الانس ! سؤال لا اجد له جواب ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          طرق وقاية المعالج من أذى الشياطين (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تلبس الجني بالإنسي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 10-05-16, 01:45 PM
عضو ألماسي
مجاهدة غير متواجد حالياً
لوني المفضل Darkblue
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل : Sep 2015
 الإقامة : ساحة الجهاد
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم : 343
 معدل التقييم : مجاهدة is a jewel in the roughمجاهدة is a jewel in the roughمجاهدة is a jewel in the roughمجاهدة is a jewel in the rough
بيانات اضافيه [ + ]
Lightbulb شرح حديث: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح حديث

لا يدخل الجنة من كان في قلبه

مثقال ذرةٍ من كبرٍ

عن عبدالله بن مسعودٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ))، قال رجلٌ: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنةً. قال: ((إن الله جميلٌ يحب الجمال، الكِبْرُ: بطَر الحق، وغمط الناس))؛ رواه مسلم.

وعن عبدالله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل النار أحدٌ في قلبه مثقال حبة خردلٍ من إيمانٍ، ولا يدخل الجنة أحدٌ في قلبه مثقال حبة خردلٍ من كبرياء))؛ رواه مسلم.




أولًا: ترجمة راوي الحديثين:

عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه وأرضاه، تقدمت ترجمته في الحديث الحادي والثلاثين من كتاب الإيمان.



ثانيًا: تخريج الحديثين:

الحديث أخرجه مسلم حديث (91)، وانفرد به عن البخاري، وأخرجه الترمذي في "كتاب البر والصلة" "باب ما جاء في الكبر" حديث (1999)، وأما الحديث الذي يليه فأخرجه مسلم بنفس الموضع السابق، وأخرجه أبو داود في "كتاب اللباس" "باب ما جاء في الكبر" حديث (4091)، وأخرجه الترمذي في "كتاب البر والصلة" "باب ما جاء في الكبر" حديث (1998)، وأخرجه ابن ماجه في "المقدمة" "باب في الإيمان" حديث (59).




ثالثًا: شرح ألفاظ الحديثين:

(مثقال ذرةٍ): قال ابن الأثير: "الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة"؛ [انظر: النهاية مادة (ذرر)].

(من كبرٍ): قال ابن منظور: "الكبر بالكسر: الكبرياء، والكبر العظمة والتجبر، وقيل: الرفعة في الشرف، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات، ولا يوصف بها إلا الله تعالى "؛ [انظر: لسان العرب لابن منظور (5/ 129) مادة (كبر)].

(يحب الجمال)؛ أي: يحب منكم التجمل في الهيئة.

(بطر الحق)؛ أي: إبطال الحق ورده تجبُّرًا وترفُّعًا.

(غمط الناس): بفتح الغين وإسكان الميم، ورواه الترمذي بالصاد (غمص) وكلاهما بمعنى واحد، فالمراد: احتقار الناس.

(مثقال حبة خردلٍ): الخردل: نبات له حب أسود صغير يضرب به المثل في الصغر بين الحبوب، واحدته خردلة، وليس المقصود من الذرة حجمها، ولا من الخردلة ذلك، وإنما المراد المبالغة في الصغر.



رابعًا: من فوائد الحديثين:

الفائدة الأولى: الحديثان دليل على تحريم الكبر والوعيد الشديد على من تخلَّق به، والكلام على خلق الكبر من عدة مباحث:

تعريف الكبر:

تقدم تعريفه وإيراد كلام ابن منظور.

وأما تعريف الكبر اصطلاحًا فهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بطر الحق وغمط الناس)).

وقال الغزالي: "هو استعظام النفس، ورؤية قدرها فوق قدر الغير".

وقال أيضًا: "الكبر حالة يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وأن يرى نفسه أكبر من غيره"؛ [انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (3/ 345)].

وقال الجاحظ: "الكبر هو استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالناس واستصغارهم والترفع على من يجب التواضع له"؛ [انظر: تهذيب الأخلاق (32)].

حكم الكبر:

الكبر من الكبائر كما ذكر الذهبي، واستدل لذلك بآيات وأحاديث كثيرة، وكذا ابن حجر عده من الكبائر؛ [انظر: الكبائر للذهبي (76، 78)، والزواجر لابن حجر (90)].

وستأتي الأدلة على ذم الكبر، ويستثنى من ذلك الاختيال والتكبر لإغاظة الكفار عند القتال؛ فإن هذا أمر محمود يحبه الله تعالى؛ ففي سنن أبي داود من حديث جابر بن عتيك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند القتال)).

أنواع الكبر:

للكبر ثلاثة أنواع كما ذكر ابن حجر، وهي:

الأول: الكبر على الله تعالى، وهو أفحش أنواع الكبر، وذلك مثل تكبر فرعون ونمرود، حيث تعاظما أن يكونا عبدين لله تعالى.

والثاني: الكبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن يمتنع المتكبر من الانقياد لرسول الله وما جاء به؛ تكبرًا وجهلاً وعنادًا، وذلك مثل فعل كفار مكة.

والثالث: الكبر على العباد، وذلك بأن يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه ويترفع عنه، هذا وإن كان دون النوعين السابقين إلا أنه عظيم إثمه أيضًا؛ لأن الكبرياء والعظمة لا يليقان إلا بالله تعالى، كما سيأتي بيانه؛ [انظر: الزواجر لابن حجر، المرجع السابق].

الكبرياء والعظمة صفتان تختصان بالله تعالى

فلا يجوز لأحد أن يشارك الله تعالى فيهما.

قال الله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الحشر: 23].

وقال تعالى: ﴿ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الجاثية: 37]؛ أي: يعظمه أهل السموات والأرض.

وعند أحمد وأبي داود وصححه الألباني من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعَظَمة إزاري، من نازعني واحدًا منهما قذفته في النار))، وعند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: ((العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته))،

وعند أحمد وأبي داود والنسائي من حديث عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)).

فالنصوص السابقة دلت على أن الكبر والكبرياء صفة ذاتية خبرية ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة، و(المتكبر) من أسماء الله تعالى.

قال الشيخ عبدالله الغنيمان: "ومن المعلوم أن الكبرياء من صفات الله تعالى، ولا يجوز للعباد أن يتصفوا بها؛ فقد توعد الله المتكبر بجهنم؛ كما قال تعالى: ﴿ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [الزمر: 72]"؛ [انظر: شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 161)].

أسباب الكبر ثلاثة:

للكبر ثلاثة أسباب:

1. سبب في المتكبِّر، وهو (العُجْب)، فيرى في نفسه من الميزات التي تجعله يترفع عن الغير.

2. سبب في المتكبَّرِ عليه وهو (الحقد والحسد)، فيتعالى على غيره بسبب حقده عليه وحسده لينزله عن منزلته التي هو فيها.

3. سبب متعلق بغيرهما وهو (الرياء)، وذلك حينما يظهر معرفة أو حسنة امتن الله بها عليه ويرى أنه في هذه النعمة أفضل من غيره، فيمنعه ذلك من قبول الحق الذي عند الغير؛ [انظر: مزيدًا في بيان هذا الإحياء للغزالي (3/ 353، 354)].

من عواقب الكبر:

1. أن الكبر سبب في الصد عن الطاعة:

قال تعالى عن إبليس: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34]،
وعن فرعون: ﴿ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 39]،
وهكذا أقوام الأنبياء الذين عارضوا الرسالة وردوها؛ ففي قوم صالح قال تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ [الأعراف: 76]، وهكذا جميع أقوام الأنبياء الذين لم يقبلوا الحق، حتى كفار قريش.

2. أن الكبر سبب في الطبع على القلب بالغفلة والبعد عن الله تعالى:

قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ [غافر: 35].

3. أن الكبر يبعد الإنسان عن صفات المقربين لله جل وعلا:

فمن صفاتهم أنهم لا يستكبرون؛ قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [النحل: 49]، وقال: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [السجدة: 15].

4. أن الكبر سبب للطرد من الجنة ودخول النار:

دل على ذلك حديثا الباب؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ))، وقال: ((لا يدخل الجنة أحدٌ في قلبه مثقال حبة خردلٍ من كبرياء))،

ووصف الله تعالى النار في غير ما آية بأنها مثوى المتكبرين، فقال في سورة النحل: ﴿ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [النحل: 29]،

وفي سورة الزمر: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [الزمر: 60]،

وفي سورة غافر: ﴿ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [غافر: 76].

قال الغزالي: "فالكبر آفة عظيمة هائلة، وفيه يهلك الخواص من الخلق، وقلما ينفك عنه العباد والزهاد والعلماء، فضلاً عن عوام الخلق، وكيف لا تعظُمُ آفته وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ))،

وإنما صار حجابًا دون الجنة؛ لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها؛ لأنه لا يقدر على أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه وفيه شيء من الكبر، فما من خلق ذميم إلا وصاحب الكبر مضطر إليه ليحفظ كبره، وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه؛ خوفًا من أن يفوته عزه، فمن هذا لم يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة منه"؛ [انظر: إحياء علوم الدين (3/ 345)].

5. أن المتكبرين يجازَوْن يوم القيامة من جنس أعمالهم، فكما تكبروا في الدنيا سيصيبهم الذل يوم القيامة، ولهم عصارة أهل النار:

عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار؛ طينة الخبال))؛ رواه الترمذي وقال: "حسن صحيح"، وحسنه البغوي؛ [انظر: شرح السنة للبغوي (13/ 168)].

6. أن الكبر سبب في صرف الإنسان عن الاتعاظ والاعتبار بالعبر والآيات:

قال تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 146].

من آثار الكبر ومظاهره:

1. عدم قبول الحق، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الباب: ((الكبر بطر الحق)).

2. احتقار الناس وانتقاصهم، كما في حديث الباب: ((الكبر بطر الحق وغمط الناس))، ويدخل في ذلك من باب الأولى: احتقار العمال والسخرية بهم.

3. سوء معاملة الناس والغلظة معهم؛ لأنه يرى أنه فوق الناس، وأن له حقًّا عليهم، إما بمال كبعض التجار، أو بجاه كبعض شيوخ القبائل، أو بمنصب كمدير مع موظفيه.

4. أكل حقوق الناس بالباطل؛ وذلك لأن المتكبر يرى أنه لا أحد يقوى عليه، وأنه يستطيع إنفاذ ما يريد.

5. رؤية النفس بأنها خير من غيرها؛ فالمتكبر يرى في نفسه خيرًا عظيمًا، وأنه أفضل من كثير من الناس إلا أنه يتواضع، فهذا كما قيل: شجرة الكبر مغروسة فيه إلا أنه قد قطع أغصانها، فهو يرى أنه من خير الناس وأعلاهم إلا أنه لا يتلفظ بهذا؛ لأن التلفظ بذلك مذموم، وهذا شعور قد يجده بعض طلبة العلم، وللشيطان عليهم بهذا مداخل، من أراد بسطها فليقرأ كتابًا نافعًا في هذا، اسمه: (تلبيس إبليس لابن الجوزي).

6. الترفع في المجالس والتقدم على الأقران، وهذا منشؤه إظهار ما في النفس من ترفع وحسد للأقران، والله المستعان، وعند التأمل يجد المتأمل كثيرًا من المظاهر التي يحكيها الواقع، نسأل الله السلامة والعافية.

علاج الكبر:

هناك عدة أمور تعين بعد توفيق الله تعالى على التخلص من هذا الداء داء الكبر، منها:

1. تذكر نعمة الله تعالى عليك؛ فإن العبد إذا تذكر أن كل ما فيه من ميزات وخيرات إنما هو من نعم الله تعالى وأن الله تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعرف شيئًا، فعرفه جل وعلا هذه النعم ليشكرها؛ قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 78]، إذا تأملت ذلك نسبت هذه الخيرات لمسديها، وعرفت أن هذه النعم أنت بحاجة إلى أن تشكر من وهبك إياها، لا أن ترتفع بها على الناس، وأن الذي أعطاك قادرٌ على أن يمنعك.

2. الاقتداء بهَدْي النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه؛ وذلك بقراءة سيرته صلى الله عليه وسلم وتواضعه مع الصبيان فيسلم عليهم ويمازحهم، ومع الجارية فيقضي حاجتها، ومع الأعراب بلينه معهم، ومع أهل بيته فيكون في مهنتهم، ومع أصحابه فيشاركهم العمل، ونحو ذلك من المواقف التي ملئت بها السنة النبوية.

3. تذكر الآخرة، وأن مآلك إليها، فاستعد لها، وتأمل من هم أهل النار، وعندئذ على ماذا تتكبر وأنت إلى الله راجع، وما عندك فانٍ، وأن المتكبرين من أهل النار؟! ففي صحيح مسلم من حديث حارثة بن وهب - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بأهل الجنة؟)قالوا: بلى، قال: ((كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره))، ثم قال: ((ألا أخبركم بأهل النار؟))، قالوا: بلى، قال: ((كل عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مستكبر)).

والعُتُلُّ: الجافي الغليظ، والجوَّاظ: المختال في مِشيتِه.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((احتجَّت الجنة والنار، فقالت هذه: يدخلني الجبارون والمتكبرون، وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين، فقال الله عز وجل لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها)).

4. قراءة سيرهم خير معين للنفس في التخلص من هذا الداء، وكتب السير مليئة بسيرهم، ومن أبرزها (سير أعلام النبلاء للذهبي)، أو قراءة المختصرات عليه، ومن أبرزها: (نزهة الفضلاء لموسى الشريف) و(تحفة العلماء لمحمد صفوت نور الدين)، أو اقرأ (التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء لمحمد الهبدان) وهو كتاب قيم صدر حديثًا.

5. معرفة النفس على حقيقتها، وذلك حيث يتذكر الإنسان أنه خلق من ماء دافق، ويتذكر قول الله تعالى أيضًا: ﴿ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ [عبس: 18، 19]، وعن مطرف بن عبدالله بن الشخير أنه رأى المهلب وهو يتبختر في جبَّة خز، فقال: يا عبدالله، هذه مِشية يبغضها الله ورسوله، فقال له المهلب: أما تعرفني؟ فقال: بلى أعرفك، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة، فمضى المهلب وترك مشيته تلك"؛ [انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (3/ 359)].

ونظم ابن عوف على غرار ما سبق:

عجبت من معجب بصورته وكان بالأمس نطفة مذرة
وفي غدٍ بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذرة
وهو على تيهه ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذرة


6. تذكر أنك وإن ميزت بشيء فقد سبقك غيرك بكثير من الفضائل، وبهذه تستشعر أنه ينقصك الكثير والكثير، وهذا يحملك أيضًا على أن تتواضع لمن هو دونك فتفيده إن كنت صاحب علم، أو تعطيه إن كنت صاحب مال أو منفعة ونحوها، وأيضًا تستشرف لمن قد علاك بشيء من الفضائل فتستفيد منه، حتى لو كان قرينًا؛ فإن عدم الاستفادة منه ونسبة الفضل له من الكبر فتنبه؛ يقول الشاعر:

وإن أفادك إنسان بفائدة من العلوم فلازم شكره أبدا
وقل فلان جزاه الله صالحةً أفادنيها ودعك الكبر والحسدا


هذا ما تيسر جمعه وبيانه تحت هذا الداء العضال، الذي أسأل الله أن يجنبني وإياك إياه، وأن يجعلنا من المتواضعين على كل حال، وفي هذا المبحث متفرقات وأقوال ومسائل أُخَر تركتها خشية الإطالة، لكن مناهلها قريبة ولله الحمد والمنة، ولا إخالك إلا أفضل مني في الوصول إليها.



الفائدة الثانية:

قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل) فيه إثبات اسم الله عز وجل (الجميل)، ومنه يؤخذ صفة (الجمال)، وهي صفة ذاتية ثابتة في السنة الصحيحة كما في حديث الباب.

قال أبو القاسم الأصبهاني: "قال بعض أهل النظر... لا يجوز أن يوصف الله ب (الجميل)، ولا وجه لإنكار هذا الاسم أيضًا؛ لأنه إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا معنى للمعارضة،

وقد صح أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جميل يحب الجمال))؛ فالواجب إنما هو التسليم والإيمان"؛ [انظر: الحجة في بيان المحجة (2/ 456)].

واختلف في معنى اسم الله (الجميل) على أقوال، ونقول: إن الله تبارك وتعالى هو الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، والثابت له سبحانه من هذا الوصف الجمال المطلق على الوجه الذي يليق بعظمته وجلاله، ولا شيء يشبهه سبحانه من مخلوقاته ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى: 11]، ومعطي الجميل أولى بالجمال؛ يقول ابن القيم في نونيته:

وهو الجميل على الحقيقة كيف لا وجمال سائر هذه الأكوانِ
من بعض آثار الجميل فربها أولى وأجدر عند ذي العرفانِ
فجماله بالذات والأوصاف وال أفعال والأسماء بالبرهانِ
لا شيء يشبه ذاته وصفاته سبحانه عن إفك ذي بهتانِ




الفائدة الثالثة:

قوله صلى الله عليه وسلم "يحب الجمال" فيه مسائل:

الأولى:

ما المراد بالجمال هنا؟ هل هو التجمل أو جمال الصورة من وجوههم ونحوه؟
نقول: مما لاشك فيه أن المراد الأول، وهو التجمل، وأما الثاني فليس بمقدور الإنسان، فليس لقبيح الصورة أن يجعل نفسه جميلاً، فكيف ينال محبة الله في هذا الحديث؟ فمما لا شك فيه أن المقصود هو الأول، وهو التجمل، قال ابن القيم: "وقوله في الحديث: "إن الله جميل يحب الجمال" يتناول جمال الثياب المسؤول عنه في نفس الحديث، ويدخل فيه بطريق العموم الجمال من كل شيء".

الثانية:

كيف يجمع بين هذا الحديث وما في معناه؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن الترمذي: ((إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)) وبين الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان))
والبذاذة هي التواضع في اللباس؟
والجواب: أن المقصود من التجمل وإظهار نعمة الله هو شكرها وتسخيرها في مرضاة الله، والتنعم والتجمل بها من غير إسراف ولا خيلاء، والمقصود بالبذاذة الحث على التواضع الذي يؤدي إلى عدم الانغماس في زينة الدنيا، والانشغال الزائد بها، وغلو الشخص بمظهره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك عندما ذكروا له الدنيا، قال البغوي في شرح السنَّة معلقًا على حديث " فليُرَ عليك": "هذا في تحسين ثيابه بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير مبالغة في النعومة والترفه".

الثالثة:

فيه إثبات صفة المحبة لله عز وجل، وهي صفة فعلية حقيقة لله عز وجل على ما يليق به، وليس هي كما يقول بعض المؤولة: من أن المقصود بها إرادة الثواب، بل إن هذا المعنى من لوازم المحبة وأثرها؛ فإن الله يثيب ويكرم من يحبه، ولكن صفة المحبة ثابتة لله على حقيقتها بما يليق به، والأدلة على إثبات هذه الصفة كثيرة؛ فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، وقوله: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ [المائدة: 54]، ومن السنة حديث الباب، وأيضًا حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم: ((إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي)).




الفائدة الرابعة:

قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر)) اختلف في معنى نفي الدخول هنا على أقوال، أشهرها: ألا يدخل الجنة حتى يجازيه الله على الكبر، إلا أن يتجاوز الله عنه.
وقيل: إن منعه من دخول الجنة هو جزاؤه لو جازاه على الكبر.
وقيل: إنه لا يدخل الجنة مع أول الداخلين.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان))؛ أي لا يدخل النار دخولاً يخلد فيها، لكن يدخلها بقدر ذنبه، ثم يخرج منها، ويدل على ذلك حديث الشفاعة في الصحيحين، كما سيأتي، أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان؛ [انظر: شرح النووي لمسلم حديث (91)].



د. عبود بن عبد الله الفريح

الألوكة




 توقيع : مجاهدة

واصل السير حتى الرمق الآخير , وبكل ما أوتيت من قوة , واصل وإن كان أغلب ظنك انك لن تصل لهدفك , تكفيك سعادة السعي , نشوة الإقتراب , فالإستسلام رحيل قبل الرحيل , وفي السير حياة

رد مع اقتباس
قديم 12-05-16, 05:06 PM   #2
عضو ألماسي


الصورة الرمزية نورس
نورس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1282
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 المشاركات : 2,384 [ + ]
 التقييم :  264
لوني المفضل : Saddlebrown
افتراضي رد: شرح حديث: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر



بارك الله لك أختنا مجاهده
وفقك الله ..


 
 توقيع : نورس

الله يسمع صوتكَ في اللحظة التي تعتقدُ فيها أن كل شيء قد خذلك💚


رد مع اقتباس
قديم 12-05-16, 10:15 PM   #3
عضو ألماسي


الصورة الرمزية مجاهدة
مجاهدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1564
 تاريخ التسجيل :  Sep 2015
 المشاركات : 1,873 [ + ]
 التقييم :  343
لوني المفضل : Darkblue
افتراضي رد: شرح حديث: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر



آمين حبيبتي وإياكِ

وتقبل الله منك


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يدخل الجن الجنة ؟؟ المباركة منتدى الفتـــــاوى الخاص بالرقيــــة الشرعيـــــة حصريــــــــــا 5 17-06-16 01:00 PM
مسألة معنى قوله صلى الله عليه وسلم { لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر } نورس منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 1 17-04-16 10:55 AM
رتبة حديث: لو قلت إن فاكهة من الجنة لقلت هي التين نورس منتدى علـوم الحديـث والسيـرة النبويـة 3 12-03-16 08:34 AM
في رحاب حديث( (إذا جاء رمضان فُتّحـت أبواب الجنة، وغُـلّـقـت أبواب النار، وصُفّـدت الشـياطين) بنت حرب منتدى علـوم الحديـث والسيـرة النبويـة 2 05-07-14 03:55 AM
بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة بحر العلم منتدى علـوم الحديـث والسيـرة النبويـة 1 21-10-13 10:37 AM


الساعة الآن 07:04 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009