آخر 10 مشاركات بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - )           »          هل ينقطع عمل العبد بموته ؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          مثل الجليس الصالح والجليس السوء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          متابعة العلاج (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الاطمئنان في الصلاة الركن الغائب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سورة التوبة بصوت الشيخ ياسين الجزائري برواية ورش عن نافع (الكاتـب : - )           »          علاج (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          (( من تفتقدون ؟ )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل للشيطان قرنان؟؟؟! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برنامـج علاجـي فيمـا يتعـلق بالعيـن ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 31-07-12, 01:41 PM
العبد الفقير إلى الله " طويلب علم - كان الله له وأيده بنصر من عنده .
أبو عبادة متواجد حالياً
لوني المفضل Maroon
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 الإقامة : دار الممر .. إذْ لا مقرّ !
 المشاركات : 12,083 [ + ]
 التقييم : 516
 معدل التقييم : أبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of lightأبو عبادة is a glorious beacon of light
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي تعريف التوحيد ببعض أقسامه



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..

أما بعد..

قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى:

(اعْلَمْ -رَحِمَكَ اللهُ- أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ إِفرَادُ اللهِ سُبْحَانَهُ بِالعِبَادَةِ).



بدأ -رحمه الله تعالى- بجملة يكثر من ذكرها -رحمه الله- في كتبه، وهي التنبيه إلى الموضع المهم، وتنبيه القارئ قبله بكلمة: (اعلم)؛

حتى يتهيأ لما سيذكر له، و(اعلم) دائمًا تُقال في الشيء الذي له قيمة وأهمية،

كما قال الله تعالى في أعظم أمر: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ(1)،

فهذا تنبيه.

ولهذا بدأ الشيخ -رحمه الله تعالى-

أيضًا في الأصول الثلاثة بكلمة: اعلم رحمك الله. فـ (اعلم) فيها

تهيئة للقارئ إلى الاهتمام بالكلام الآتي، وأنه كلام له قيمة.

ثم قال رحمه الله: (اعلمْ رحمكَ اللهُ). وهذا فيه حسن التعامل

مع القارئ بالأسلوب المناسب معه، وهذا مما ينبغي أن يلاحظه

ويرعاه الداعي إلى الله -عز وجل- في قوله وفي كتابته،

وهو أن يلاحظ التلطف بالسامع وبالقارئ، فقد نبهه إلى أهمية

ما سيقال له، ثم دعا له بالرحمة قائلاً: (اعلم رحمك الله).

ثم قال: (أنَّ التوحيدَ هو إفرادُ اللهِ بالعبادةِ).

والتوحيد في اللغة هو:

مصدر الفعل وحَّد يُوَحد توحيدًا. أي: جعل الشيء واحدًا.

وفي الاصطلاح -

بالنظر إلى معنى التوحيد عمومًا- يُقال: إن التوحيد هو إفراد الله تعالى بما يختص به.

والذي يختص به -سبحانه وتعالى- ثلاثة أمور معروفة،

وهي:

1 - الربوبية .

2 - الأسماء والصفات.

3 - العبادة.

فلأجل ذلك أيضًا يكون معنى الشرك:

جعل شريك مع الله تعالى فيما يختص به من هذه الأمور، سواء أكان الشرك في الربوبية، أو كان الشرك في الألوهية، أو كان الشرك في الأسماء والصفات.

والمصنف -رحمه الله تعالى- عرَّف التوحيد بقوله:

(التوحيدُ هو إفرادُ اللهِ بالعبادةِ). فكأنه عرف توحيد العبادة فقط،

ولم يعرِّج على تعريف التوحيد من حيث العموم، وإنما عَرَّف توحيد العبادة فقط،

وهذا مما نقده بعض الناس على الشيخ -رحمه الله- فقالوا: لماذا يعرف التوحيد ببعض أفراده؟

والجواب على هذا يمكن أن يُقال من أكثر من وجهة، لكن يركز على الآتي:

أولاً: تعريف الشيء ببعض أفراده مسلك صحيح، ألا ترى إلى قول ابن عباس -رضي الله عنهما: الشرك هو الأنداد.

ثم قال: والله وحياتك يا فلان وحياتي. ولولا البط لأتانا اللصوص. فهل هذا هو الشرك فقط؟!

لا، بل هذا من باب تعريف الشيء ببعض أفراده، وهذا مسلك علمي لا إشكال فيه،

بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « الْحَجُّ عَرَفَةُ»(2).

فالحج ليس عرفة فقط، بل هناك مشاعر كثيرة؛ فهناك منًى،

وهناك المزدلفة، وهناك الطواف بالبيت... فلماذا قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَجُّ عَرَفَةُ»؟ لأن أعظم الحج هو يوم عرفة؛

ولهذا فمَن أدرك يوم عرفة فقد أدرك الحج، ومَن فاته يوم عرفة لم يدرك الحج، فعرَّف النبي -صلى الله عليه وسلم- الحج ببعضه،

ولم يقل: الحج أن تهلَّ من الميقات، وأن تفعل.. وأن تفعل.. حتى تتطوف طواف الوداع.

فهذا مسلك لا إشكال فيه، وهو معروف، وهو تعريف الشيء ببعض أفراده، فلا إشكال في هذا.

ثانيًا: يُقال: انظر إلى مصنفات أهل العلم -رحمهم الله تعالى- السابقة في التوحيد،

فقد صنف الأئمة ابن خزيمة(3) وابن مَنْدَهْ(4)... وغيرهما، مصنفات في التوحيد، فماذا ذكروا في التوحيد؟

ذكروا ما يتعلق بالأسماء والصفات فقط! و"كتاب التوحيد" لابن خزيمة -رحمه الله تعالى- من أشهر كتبه،

وقد ركز فيه على ما يتعلق بالصفات، فلماذا ركز على ما يتعلق بالصفات؟ لأن الفتنة في ذلك الوقت كانت من الجهمية،

فكان يريد أن يتحدث عن التوحيد الذي صار فيه الخلل في ذلك الوقت؛ فركز على التوحيد من حيث بعض معناه،

وهو الأسماء والصفات.

أما الذي ركز عليه ابن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- وغيره من المتأخرين، فهو قولهم:

(التوحيدُ هو إفرادُ اللهِ بالعبادةِ).

مثل ما فعل أولئك الأئمة بالضبط، فإنهم ركزوا على أهم شيء.
فإن قلت: هذا معناه أن ابن خزيمة لم يركز على توحيد العبادة، فلماذا؟

فالجواب: في نفس كتاب التوحيد لابن خزيمة، وهو أن تلك العصور -زمن ابن خزيمة وما قبله-

لم يكن فيها شرك في العبادة من قِبَل المسلمين، وإنما كان الشرك في غير المسلمين،

أما أن يكون هناك من يقول: لا إله إلا لله، ويطوف بالقبور ويدعو أهلها، وينذر لأهلها... فحاشا لله أن يكون ذلك موجود في ذلك

الزمان، وإن أردت الدليل فانظر في "كتاب التوحيد" لابن خزيمة، لما ذكر -رحمه الله تعالى-

ما يتعلق بالاستدلال باستعاذة النبي -صلى الله عليه وسلم- بكلمات الله في قوله صلى الله عليه وسلم:

« أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»(5).

قال ابن خزيمة رحمه الله: إن استعاذة النبي -صلى الله عليه وسلم- بكلمات الله يدل على أن كلام الله غير مخلوق،

وإلا لَمَا استعاذ -صلى الله عليه وسلم- بمخلوق.

ثم قال -رحمه الله: هل سمعتم يا ذوي الحجى أحدًا يقول: يا كعبة؟! أحدًا يقول: يا صفا يا مروة؟!

فهو يقول هذا على سبيل الاستبعاد، أي: هل سمعتم مسلمًا يقول هذا الكلام، ويدعو غير الله؟!

ثم يستبعد هذا فيقول:

حاشا لله أن يقول مسلم هذا. ويستبعد هذا غاية البعد، إذ لا يمكن أن يقول هذا أحد.
وقد نبه علامة العراق، العلامة السويدي(6) رحمه الله تعالى، صاحب "العقد الثمين"، وهو من علماء القرن الثاني عشر،

نبه إلى هذه الحقيقة، فقال: لماذا لم يتكلم المتقدمون في الشركيات، ولم يتحدثوا عن لزوم توحيد العبادة؟ قال: لأن الشرك لم يكن موجودًا.

فبعد أن فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة، ثم جاءت الوفود عام تسعة من الهجرة، سارع -عليه الصلاة والسلام-

يتتبع معاقل الشرك، وهُدمت العزى، وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- جرير بن عبد الله(7) فهدم ذا الخلصة وحرقه،

وقتل مَن عنده -رضي الله عنه- كما في البخاريومسلم(8).
فلم يمت النبي -صلوات الله وسلامه عليه- إلا وقد قطع دابر

الشرك، وهدم معاقله؛ فلهذا كان المسلمون لا يوجد فيهم أحد في ذلك الزمن الفاضل يشرك في العبادة. وإنما جاءت الفتنة

من الجهمية أتباع الجهم بن صفوان(9) الذي أنكر الأسماء والصفات، فصار أهل العلم يصنفون مصنفات في التوحيد،

ليس فيها إلا الكلام عن الأسماء والصفات، فهل التوحيد عندهم فقط هو الأسماء والصفات؟! لا؛

بل لأن المقام يقتضي أن يُتحدث عن الأسماء والصفات.

والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- أيضًا في آخر كتاب من كتابه الصحيح الذي هو كتاب التوحيد، جعله في الأسماء والصفات؛

ولذلك ففي بعض النسخ الصحيحة: كتاب التوحيد والرد على الجهمية. لأن مقصدهم -رحمهم الله تعالى-

الرد على المخالف في التوحيد.

ولأجل هذا ففي كتاب الأم للشافعي -رحمه الله- نص عزيز جدًّا من أنفس النصوص، لما تكلم -رحمه الله تعالى-

عن البناء على القبور، وذكر أنه لا يجوز، قال -رحمه الله تعالى- في أسباب منع البناء على القبور:

لم تُؤمَن الفتنة على مَن يأتي بعد(10).

فلاحظ أنه يتحدث ويقول: نخاف إذا ترك البناء على القبور أن يُفْتَن أناس يأتون بعدنا. لأن الفتنة في زمنه غير موجودة بالقبور،

فلم يكن هناك قبر؛ ولهذا علق شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في "اقتضاء الصراط المستقيم" على الخبر المكذوب عن الشافعي -

رحمه الله تعالى- أنه كان إذا انتابه أمر ذهب إلى قبر أبي حنيفة، فقال -رحمه الله تعالى: هذا معلوم كذبه بالاضطرار؛ لأنه لم يكن

في بغداد في ذلك الوقت قبر يُرتاد أصلاً لمثل هذه الأمور، لا قبر أبي حنيفة ولا غيره. فما كانت هناك قبور يُذهب عندها،

ويُدعى أهلها؛ ولهذا يقول: هذا معلوم الكذب بالاضطرار أنه غير صحيح البتة.

فلهذا نقول: إن تعريف الشيخ -رحمه الله تعالى- للتوحيد غير منكر؛ لأنه لا يتحدث عن التوحيد هنا من حيث معناه في العموم،

وإنما يتحدث عن التوحيد الذي أراده، وهذه مسألة ينبغي التفطن لها.

ثم لاحظ كلامه إذ يقول: (التوحيدُ الذي دعتْ إليهِ الرسلُ). فهذا قيد يقيده، يقول:

إن التوحيد الذي أتحدث عنه هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل -وهذا ذكره في أكثر من موضع رحمه الله.

ولا شك أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو توحيد العبادة، والأدلة على هذا كثيرة جدًّا في القرآن؛

ولهذا بدأ الله بنوح -عليه الصلاة والسلام- فقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ(11).

فدعوة نوح -عليه الصلاة والسلام- استمرت ألف سنة إلا خمسين عامًا في تأصيل التوحيد.

وقال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ(12).

وقال أيضًا: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ(13).

وقال أيضًا: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ(14).

فهذه هي دعوة الرسل، وهذا هو التوحيد الذي دعوا إليه، فالرسل لم يأتوا ليقولوا: يا قومنا أقروا أن الله ربكم؛ لأن هذا أمر موجود عندهم؛ ولهذا

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ(15). والطاغوت: ما عُبِد من دون الله.

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ(16).

ولا نقول فقط هذه هي دعوة الرسل؛ لأن هذا مثل الشمس في الوضوح، بل نقول:

حتى الكفار كانوا يعلمون أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو هذا؛ ولهذا قال الله تعالى عن عاد قوم هود:

﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ(17).

وقال تعالى ذاكرًا ما قالوه: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا(18).

فالمشركون يعرفون أن الرسل تريد عبادة الله وترك معبوداتهم، فهذا هو التوحيد الذي دعوا إليه؛ ولهذا قال الله أيضًا عن كفار

قريش: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ(19).

ففهموا من "لا إله إلا الله" ترك الآلهة وترك معبوداتهم، وإفراد الله بالعبادة.

فالمصنف -رحمه الله تعالى- ذكر صفةً كاشفةً في التوحيد الذي يتحدث عنه، وأنه يتحدث عن التوحيد الذي دعت إليه الرسل،

ولا يتحدث عن التوحيد من حيث العموم؛ ولهذا في رسالة له -رحمه الله تعالى- عن التوحيد ذكر: توحيد الألوهية،

وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ لأن هذه الأمور لا تخفى، وتحدث عنها، وعن الذي أقر به الكفار وما جحدوه.

فالمصنف هنا -رحمه الله تعالى- حين يقول:

(التوحيدُ هوَ إفرادُ اللهِ بالعبادةِ). فإنه سالك مسلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذكر الشيء ببعض أفراده،

مثل قوله: « الْحَجُّ عَرَفَةُ»(20). وسالك مسلك ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: الشرك هو الأنداد.

وذكر -رحمه الله تعالى- أمثلة ذلك، منها: والله وحياتك وحياتي وحياتك يا فلان. يعني: الحلف بغير الله. ولولا البط لأتانا

اللصوص. يعني: قول لولا الله وكذا. أو ذكر لولا بغير الله -عز وجل- مجردة، يقول: هذا هو الشرك.

فهل معنى ذلك أن ابن عباس يقول: إن عبادة الأصنام ليست شركًا؟

لا، فابن عباس يريد أن يركز على تعريف الشيء ببعض أفراده؛ لأن الذين يخاطبهم ليسوا من عباد الأصنام،

لكن هذه الأمور تشيع فيهم، فقولهم: لولا فلان. موجودة بينهم، والحلف بغير الله موجود في المسلمين،

فلهذا عرفه ببعض أفراده، فأي منكر في أن يُعرَّف الشيء ببعض أفراده؟!

فهو -رحمه الله- يعرف أن هناك توحيدًا يُسمَّى توحيد ربوبية،

ولا يخفى عليه أن التوحيد يدخل فيه من حيث معناه العام ما يتعلق بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات،

فهذا أمر مفروغ منه، وله -رحمه الله تعالى- في التصنيف في هذا أحسن المصنفات.

فمحاولة مَن قال: إن هذا من باب قَصْر معنى التوحيد، وإلغاء الأسماء والصفات. هذا كذب،

وهو في الحقيقة من باب محاولة تلمس العثرات التي يترتب عليها

-لو أُقرت- أن مَن عَرَّف من أهل العلم الشيء ببعض أفراده يُخطأ،

سواء في باب الأحكام العملية أو في باب المسائل العقدية،

إذ الكلام عن موضوع محدد بصفة كاشفة تتعلق بالتوحيد الذي

دعت إليه الرسل لا شك أنه هو توحيد العبادة، وهذا أمر مفروغ منه -كما ذكرنا في النصوص السابقة.

فالحاصل: أن التخطئة في مثل هذا يترتب عليها لوازم من ضمنها: تخطئة بعض النصوص النبوية،

مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: « الْحَجُّ عَرَفَةُ».

فلو قال إنسان: أين منى؟! أين المزدلفة؟!

نقول: هذا من جهلك أنت، إذ ليس معنى قول الرسول:

« الْحَجُّ عَرَفَةُ»، أنك تذهب يوم عرفة وترجع،

ليس هذا هو المراد، ولا يمكن أن يقول أحد: إن هذا هو المراد. إذ إن هذا من باب تعريف الشيء ببعض أفراده،

وهذا مسلك علمي لا إشكال فيه، فهذا التعقب للشيخ لا شك أنه تعقب المتلمس العثرة الذي يريد التخطئة بأي وسيلة.


(1) محمد: 19.
(2) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (18774)، أبو داود: كتاب الحج، باب من لم يدرك عرفة (1949)، الترمذي: كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج (889)، النسائي: كتاب مناسك الحج، باب فرض الوقوف بعرفة (3016، 3044)، ابن ماجه: كتاب مناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع (3015)، من حديث عبد الرحمن بن يعمر به، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.
(3) هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر، أبو بكر، النيسابوري، الشافعي، السلمي، الحافظ، الحجة، الفقيه، صاحب التصانيف، ولد سنة ثلاث وعشرين ومئتين، وعني في حداثته بالحديث والفقه حتى صار يُضرب به المثل في سعة العلم والإتقان، حدث عنه البخاري ومسلم، توفي في ثاني ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمئة، عاش تسعًا وثمانين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 365 ترجمة 214)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والأسانيد (ص11 ترجمة 13).
(4) هو: محمد ابن المحدث أبي يعقوب إسحاق ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مندة، واسم مندة: إبراهيم بن الوليد بن سندة بن بطة بن أستندار بن جهار بخت، وقيل: إن اسم أستندار هذا فيرزان، العبدي، الأصبهاني، الحافظ، صاحب التصانيف، مولده في سنة عشر وثلاثمئة، أو إحدى عشرة، قال الذهبي: ولم أعلم أحدًا كان أوسع رحلة منه، ولا أكثر حديثًا منه، مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبع مئة شيخ. مات في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاث مئة، عاش أربعًا وثمانين سنةً. انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 28 ترجمة 13)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والأسانيد (ص14 ترجمة 16).
(5) أخرجه مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره (2708)، من حديث خولة بنت حكيم السلمية.وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
(6) هو: عبد الله بن حسين بن مرعي بن ناصر الدين، أبو البركات، الدوري، السويدي، فقيه، متأدب، من أعيان العراق، وهو أول من عرف بالسويدي من هذا البيت، ولد في كرخ بغداد عام أربع ومئة وألف، وتوفي يوم السبت حادي عشر من شوال سنة أربع وسبعين ومئة وألف، من مصنفاته: "شرح صحيح البخاري"، "الجمانة في الاستعارات"، "أنفع الوسائل". انظر: الأعلام للزركلي (4/ 80).
(7) هو: الصحابي الجليل جرير بن عبد الله بن جابر وهو الشليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن حزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش، البجلي، يكنى: أبا عمرو، وقيل: يكنى أبا عبد الله، اختلف في وقت إسلامه، كان جميلاً، قال عنه عمر -رضي الله عنه: هو يوسف هذه الأمة. وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة، ثم سكن الكوفة وأرسله علي رسولاً إلى معاوية، ثم اعتزل الفريقين وسكن قرقيسيا حتى مات سنة إحدى، وقيل: أربع وخمسين. انظر: أسد الغابة (1/ 333 ترجمة 730)، والإصابة (1/ 475 ترجمة 1138).
(8) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب حرق الدور والنخيل (3020، 3076، 3823، 4355، 4356، 4357، 6333)، مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه (2476) من حديث جرير بن عبد الله.
(9) هو: جهم بن صفوان، أبو محرز، الراسبي مولاهم، السمرقندي، المتكلم، الضال، المبتدع، رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، زرع شرًّا عظيمًا، وظهرت بدعته بترمذ، وكان ينكر الصفات، ويقول بخلق القرآن، قتله سالم بن أحوز المازني سنة ثمان وعشرين ومئة، وقيل بعد ذلك، وكان قد ترك الصلاة أربعين يومًا فأنكر عليه الوالي، فقال: إذا ثبت عندي من أعبده صليتُ له؛ فضرب عنقه. انظر: سير أعلام النبلاء (6/ 26 ترجمة 8)، والوافي بالوفيات (11/ 160 ترجمة 2947).
(10) الشافعي في الأم (1/277، 278).
(11) الأعراف: 59.
(12) الأعراف: 65.
(13) الأعراف: 73.
(14) الأعراف: 85.
(15) النحل: 36.
(16) الأنبياء: 25.
(17) الأعراف: 65.
(18) الأعراف: 70.
(19) الصافات: 35 - 36.
(20) سبق تخريجه.

موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تعريف التوحيد ببعض أقسامه - شرح كشف الشبهات

-



 توقيع : أبو عبادة

***
قوة الانتفاع بالذكر والتعوذ تختلف بحسب قوة إيمان العباد وحضور قلوبهم أثناء الدعاء والتعوذ، فقد مثل ابن القيم ـ رحمه الله ـ الدعاء بالسيف، وذكر أن قوة تأثير الدعاء بحسب قوة إيمان الداعي، كما أن تأثير ضربة السيف بحسب قوة ساعد الضارب، فقد قال في مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين عند الكلام على الرقية بالفاتحة : فإن مبنى الشفاء والبرء على دفع الضد بضده، وحفظ الشيء بمثله، فالصحة تحفظ بالمثل، والمرض يدفع بالضد، أسباب ربطها بمسبباتها الحكيم العليم خلقا وأمرا، ولا يتم هذا إلا بقوة من النفس الفاعلة، وقبول من الطبيعة المنفعلة، فلو لم تنفعل نفس الملدوغ لقبول الرقية، ولم تقو نفس الراقي على التأثير، لم يحصل البرء، فهنا أمور ثلاثة : موافقة الدواء للداء، وبذل الطبيب له، وقبول طبيعة العليل، فمتى تخلف واحد منها لم يحصل الشفاء، وإذا اجتمعت حصل الشفاء ولا بد بإذن الله سبحانه وتعالى، ومن عرف هذا كما ينبغي تبين له أسرار الرقى، وميز بين النافع منها وغيره، ورقى الداء بما يناسبه من الرقى، وتبين له أن الرقية براقيها وقبول المحل، كما أن السيف بضاربه مع قبول المحل للقطع، وهذه إشارة مطلعة على ما وراءها لمن دق نظره، وحسن تأمله، والله أعلم. اهـ.


***

رد مع اقتباس
قديم 31-07-12, 02:47 PM   #2
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تعريف التوحيد ببعض أقسامه



جزاكم الله خيرا يا شيخ
جعل الله ما تقدمه في هذا المنتدى في ميزان حسناتك


 

رد مع اقتباس
قديم 10-08-12, 09:53 PM   #3
الإشراف والمتابعة


الصورة الرمزية الحجامة أم يوسف
الحجامة أم يوسف غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 44
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 المشاركات : 2,801 [ + ]
 التقييم :  117
 الدولهـ
Saudi Arabia
 اوسمتي
اداري مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تعريف التوحيد ببعض أقسامه





 
 توقيع : الحجامة أم يوسف

الحجامة أم يوسف تتمنى لكم الشفاء

للتواصل وحجز المواعيد يرجى الإتصال ع
205 7 354 056
علماً أن سعر الكأس الواحد

( 10 ريال ) (المدينة المنورة )


رد مع اقتباس
قديم 05-06-13, 08:29 PM   #4
فضيلة الشيخة - جامعية معلمة قرآن ومجازة بالقراءات العشر


الصورة الرمزية الخواتيم ميراث السوابق
الخواتيم ميراث السوابق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 153
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 المشاركات : 483 [ + ]
 التقييم :  298
لوني المفضل : Darkred
افتراضي رد: تعريف التوحيد ببعض أقسامه



أثابكم الله شيخنا وغفر ذنبكم.


 
 توقيع : الخواتيم ميراث السوابق

"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم"


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أقسامه, التوحيد, ببعض, تعريف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعريف العين ! أبو عبادة منتدى علم الرقية الشرعية باب ما جـاء في العيــــن والحســــــد 10 03-08-16 10:56 AM
ما هو التوحيد معنى التوحيد الذي أرسلت به الرسل بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 5 25-02-16 06:28 PM
تعريف الاستعانة ابراهيم المنجى منتدى التعريف بالمــــــــس وبــيــان خفايــــــــــا وأحـــــوال الجــــــــــــــان 4 04-03-15 04:51 PM
تعريف الشيطان ابراهيم المنجى منتدى التعريف بالمــــــــس وبــيــان خفايــــــــــا وأحـــــوال الجــــــــــــــان 1 20-12-14 08:26 PM
تعريف القرين ابراهيم المنجى منتدى التعريف بالمــــــــس وبــيــان خفايــــــــــا وأحـــــوال الجــــــــــــــان 1 13-11-14 05:30 PM


الساعة الآن 08:02 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009