آخر 10 مشاركات توكلت على الله (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          مشكلتى (الكاتـب : - )           »          علاج (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          القطط في المنام (الكاتـب : - )           »          لا نستطيع قراءة القرآن ولا التركيز فيه.. ( سؤال وإجابه ) .. منقول (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          كيف يعرف المعيون من أعانه أو حسده ؟ . (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          عين على العين ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ما هي أفضل طريقة لعلاج الوسوسة؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          بعض الأسباب في تأخر الشفاء عند المصابين بالمرض الروحي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          المحظورات بعد إجراء عملية الحجامة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 27-12-12, 07:38 PM
عضو ألماسي
جنةالايمان غير متواجد حالياً
Bahrain    
لوني المفضل Maroon
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل : Sep 2011
 الإقامة : في قلب امي الحنون
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم : 144
 معدل التقييم : جنةالايمان will become famous soon enoughجنةالايمان will become famous soon enough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الآداب في السنة








الآداب في السنة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن من نعمة الله علينا أن أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وأرسل إلينا رسولاً رحيماً بأمته، فما من خير إلا ودلنا عليه، وما من شر إلا وحذرنا منه صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين، ولقد كان من جملة الخير الذي دلنا عليه، والشر الذي حذرنا منه، آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، والمسجد له آداب، وطلب العلم له آداب، ومخالطة الناس والأهل والأولاد لها آداب.....إلخ.

والآداب منها ما هو مستحب أو واجب، ومنها ما هو مباح، وسوف يتضح بيانها عند قراءتها.

ومما ينبغي ذكره أن التصنيف في علم الأدب الشرعي قديم ، وأن أهل العلم من السلف والخلف لم يتركوا هذا الباب دون عناية ، والمحدثون قد تفطنوا لذلك فأفردوا له في تصانيفهم مجالاً يفي بالحاجة ، فها هو الإمام البخاري يجمع من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة صالحة من الأحاديث أسماها (كتاب الأدب) من كتابه (الجامع الصحيح) جمع فيه ما صحّ على شرطه منها في فضل بر الوالدين وصلة الرحم، وطيب الكلام، والحب في الله، وذم النميمة، وستر الفواحش، ومداراة الناس، إلى غير ذلك من الأبواب، وقد بلغت أحاديث الآداب عند البخاري مئتين وخمسين حديثا ، وازدادت عنايته بهذا الشأن فصنف في الآداب الشرعية كتابا خاصا سماه (الأدب المفرد) وكصنيع البخاري صنع الحافظ مسلم بن الحجاج، فأفرد في (جامعه الصحيح) كتابا للآداب الشرعية حذا فيه حذو شيخه البخاري جمع فيه أشياء حسنة نافعة في تهذيب النفوس، وقد بلغت أحاديث الآداب عند مسلم تسعين حديثا ، ولا يخفى أن هذا العد لايشمل أحاديث الآداب الكثيرة المنثورة في أبواب هذه المصنفات .
وهذا ليس خاصا بالشيخين بل هو منهج كل من صنّف في الحديث كأصحاب السنن والمصنفات ، أما أصحاب المسانبد والمعاجم فذكروا أحاديث الآداب ضمن غيرها لضرورة منهج التصنيف . وقد برع الحافظ أبو داود السجستاني في جمع شمل أحاديث الآداب ، فحشد في سننه قدرا كبيرا منها أربى على خمس مئة حديث جمع فيها قدرا كبيرا من أصول الآداب الشرعية، وقل مثل هذا القول في صنيع ابن حبان في صحيحه حيث نجد ما يزيد على ست مئة وسبعين حديثا نبويا شريفا في مختلف أبواب الآداب الشرعية الفردية منها والاجتماعية.


وقد ألفت في الآداب خاصة الرسائل والكتب الكثيرة، سبقت الإشارة إلى كتاب (الأدب المفرد) للبخاري ، ومنها كتاب (الشمائل المحمدية) للترمذي ، وللحافظ ابن أبي الدنيا (ت281هـ) تصانيف كثيرة جداً في الأخلاق والآداب ، وقد جُمعت في مجلدات ، وفيها مخبآت وعجائب كما قال الذهبي في السير .

ومن أشهر مصنفات المتأخرين في هذا الباب زاد المعاد لابن قيم الجوزية، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح، وكتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للسفاريني، وغيرها من المصنفات ، ولابن حزم رسالة نفيسة أسماها (مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق) ولم أرد من ذلك الحصر إذ أنه غير ممكن ، بل المقصود التمثيل .

ولقد أحببت أن ألخص كلامهم، وأعرض تلك الآداب بأسلوب يقرب من الفهم، متحاشياً التطويل إلا إذا اقتضى المقام ذلك، وأذكر مع كل أدب دليله من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة ما أمكن ذلك مع تخريج الأحاديث على سبيل الاختصارمالم تدعو الحاجة إلى الإطالة .

والأدب استعمال ما يُحمد قَولا وفعلا ، وعبَّر بعضهم عنه بِأنه الأخذ بِمكَارم الأخلاق ، وقيل: الوقوف مع المستحسنَات ، وقيل: هو تعظيم من فَوقك والرِّفق بِمن دونك ، وعرف بعضهم الأدب بأنه اجتماع خصال الخير في العبد . قالوا ومنه المأدبة وهي الطعام الذي يجتمع عليه الناس.

وقيل: إِنه مأخوذ من المأدبة لأن الأدب يدعى إِلَيه والمأدبة هي الدعوة إِلى الطعام .
_________________
شبكة السنة النبوية وعلومها












 توقيع : جنةالايمان

حكمة جميلة أعجبتني
إن فقدت مكان بذورك التي بذرتها يوما ما سيخبرك المطر أين زرعتها
لذا إبذر الخير فوق أي أرض و تحت أي سماء و مع أي أحد
فأنت لا تعلم أين تجده ومتى تجده
إزرع جميلا و لو في غير موضعه فلا يضيع جميلا أينما زرع فماأجمل العطاء ..
فقد تجد جزاءه في الدنيا أو يكون لك ذخرا في الآخرة.. لا تسرق فرحة أحد ولا تقهر قلب أحد.أعمارنا قصيرة وفي قبورنا نحتاج من يدعي لنا لا علينا ..
عودوا أنفسكم أن تكون أيامكم
- احترام- إنسانية- إحسان- حياة !
فالبصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها .

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:42 PM   #2
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة




كلام بعض أهل العلم في تعريف الأدب وضرورته

وقال عبدالله بن المبارك رحمه الله: قد أكثر الناس القول في الأدب ونحن نقول : إنه معرفة النفس ورعوناتها وتجنب تلك الرعونات ، وقال أيضا : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم.

وسئل الحسن البصري رحمه الله عن أنفع الأدب فقال : التفقه في الدين ، والزهد في الدنيا ، والمعرفة بما لله عليك .



وقال عبدالله بن المبارك رحمه الله : من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن ، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة .



وقيل : الأدب في العمل علامة قبول العمل ، وحقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل ولهذا كان الأدب : استخراج ما في الطبيعة من الكمال من القوة إلى الفعل ، فإن الله سبحانه هيأ الإنسان لقبول الكمال بما أعطاه من الأهلية والاستعداد التي جعلها فيه كامنة كالنار في الزناد ، فألهمه ومكّنه وعرّفه وأرشده وأرسل إليه رسله وأنزل إليه كتبه ؛ لاستخراج تلك القوة التي أهّله بها لكماله إلى الفعل قال الله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) [ الشمس : 7 -10 ] فعبر عن خلق النفس ، بالتسوية الدالة على الاعتدال والتمام ، ثم أخبر عن قبولها للفجور والتقوى وأن ذلك نالها منه امتحانا واختبارا ، ثم خص بالفلاح من زكّاها فنمّاها وعلاها ورفعها بآدابه التي أدب بها رسله وأنبياءه وأولياءه وهي التقوى، ثم حكم بالشقاء على من دسّاها فأخفاها وحقّرها وصغّرها وقمعها بالفجور. والله سبحانه وتعالى أعلم .


هذه الأقوال بعض ما جادت به يراع العلامة ابن القيم في كلامه عن منزلة الأدب في كتابه النفيس (مدارج السالكين) وأختم نقلي عنه بما ختم به هذه المنزلة ملخصا الكلام عنها فقال :


والمقصود: أن الأدب مع الله تبارك وتعالى : هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهرا وباطنا ، ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء : معرفته بأسمائه وصفاته ، ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره ، ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق علما وعملا وحالا والله المستعان .


وأما الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم : فالقرآن مملوء به فرأس الأدب معه : كمال التسليم له ، والانقياد لأمره ، وتلقي خبره بالقبول والتصديق ، دون أن يحمله معارضة خيال باطل يسميه معقولا ، أو يحمله شبهة أو شكا ، أو يقدم عليه آراء الرجال ، فيوحّده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما وحّد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل ، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول ، فلا يحاكم إلى غيره ، ولا يرضى بحكم غيره ، ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه .


ومن الأدب معه : أن لا ترفع الأصوات فوق صوته ؛ فإنه سبب لحبوط الأعمال ، فما الظن برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به ، أترى ذلك موجبا لقبول الأعمال ، ورفع الصوت فوق صوته موجبا لحبوطها .


ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم : أنهم إذا كانوا معه على أمر جامع من خطبة أو جهاد أو رباط لم يذهب أحد منهم مذهبا في حاجته حتى يستأذنه، كما قال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) [ النور: 62 ] فإذا كان هذا مذهبا مقيدا بحاجة عارضة لم يوسع لهم فيه إلا بإذنه ، فكيف بمذهب مطلق في تفاصيل الدين : أصوله وفروعه دقيقه وجلبله هل يشرع الذهاب إليه بدون استئذانه ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [ النحل: 43 ] [ الأنبياء: 7 ] .


ومن الأدب معه : أن لا يستشكل قوله ، بل تستشكل الآراء لقوله ولا يعارض نصه بقياس ، بل تهدر الأقيسة وتلغى لنصوصه ، ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولا ، ولا يوقف قبول ما جاء به على موافقة أحد ، فكل هذا من قلة الأدب معه ، وهو عين الجرأة .


وأما الأدب مع الخلق : فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم ، فلكل مرتبة أدب ، والمراتب فيها أدب خاص ، فمع الوالدين : أدب خاص وللأب منهما : أدب هو أخص به ، ومع العالم : أدب آخر، ومع السلطان أدب يليق به ، وله مع الأقران أدب يليق بهم ، ومع الأجانب أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه ، ومع الضيف أدب غير أدبه مع أهل بيته ، ولكل حال أدب : فللأكل آداب ، وللشرب آداب ، وللركوب والدخول والخروج والسفر والإقامة والنوم آداب وللبول آداب ، وللكلام آداب وللسكوت والاستماع آداب ، وأدب المرء : عنوان سعادته وفلاحه وقلة أدبه : عنوان شقاوته وبواره ، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب . ـ ثم ذكر أمثلة على ذلك ـ .








 

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:42 PM   #3
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة




آداب السفر (1-3)

للسفر آداب عديدة منها ما يكون قبله أو أثناءه أو قبيل الوصول أو بعد الوصول والعودة ومنها :
أولا: الاستخارة

فيشرع لمن يريد سفرا أو غيره مما له بال أن يصلي ركعتين ويدعو بدعاء الاستخارة الوارد في حديث جابر رضي الله عنه قال: كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الْأُمُورِ كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ من الْقُرْآنِ يقول: ( إذا هَمَّ أحدكم بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ من غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللهم إني أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ من فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللهم إن كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الْأَمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أو قال عَاجِلِ أَمْرِي وآجله فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فيه وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الْأَمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أو قال في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عنه وَاقْدُرْ لي الْخَيْرَ حَيْثُ كان ثُمَّ أَرْضِنِي به ) قال ( وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) رواه البخاري ( 1109)
قال ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى: " هو عام أريد به الخصوص فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه " قال الحافظ ابن حجر معلقا " قلت: وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير وفيما كان زمنه موسعا ويتناول العمومُ العظيمَ من الأمور والحقير فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم " ا.هـ فتح الباري 11/ 184
قال العيني رحمه الله تعالى: " فيه استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها أما ما هو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا حاجة للاستخارة فيها نعم قد يستخار في الإتيان بالعبادة في وقت مخصوص كالحج مثلا في هذه السنة لاحتمال عدوٍّ أو فتنة أو حصر عن الحج وكذلك يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر كشخص متمرد عاتٍ يخشى بنهيه حصول ضرر عظيم عام أو خاص " اهـ عمدة القاري 7/224
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: " فعوض رسول الله أمته بهذا الدعاء عما كان عليه أهل الجاهلية من زجر الطير والاستقسام بالأزلام الذي نظيره هذه القرعة التي كان يفعلها إخوان المشركين يطلبون بها علم ما قسم لهم في الغيب ... والمقصود أن الاستخارة توكل على الله وتفويض إليه واستقسام بقدرته وعلمه وحسن اختياره لعبده وهي من لوازم الرضى به ربا الذي لا يذوق طعم الإيمان من لم يكن كذلك وإن رضي بالمقدور بعدها فذلك علامة سعادته " اهـ زاد المعاد 2/443-445


ثانيا: التوبة
وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة إقامة وسفرا قال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:31) ، من عزم على
السفر فليبدأ بالتوبة من المعاصي ويخرج من مظالم الخلق ويقضي ما أمكنه من ديونهم.

ثالثا: قضاء الدين
فجملة من الناس في هذا الزمان يستدين ويثقل كاهله بأموال كثيرة ليسافر ويتنزه بينما الواجب أداء الدين وإبراء الذمة منه لا زيادته فشأن الدين والتهاون بأدائه عظيم فالذي ينبغي على المسلم أن لا يستدين إلا لأمر يستدعي ذلك أما النزهة والسياحة فليست ضرورية ليستدان لأجلها فتجد الرجل يستدين مالا كثيرا للفسحة والنزهة ويمكث سنوات طوال يضيق على نفسه وعلى أهله النفقة بسبب ذلك فالعاقل لا يأخذ أموال الناس إلا عند الحاجة إليها يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( مَن مات وعليه دين فليس ثمَّ دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات ) رواه الحاكم 2/ 32 وصححه،
وعن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إلا الدَّيْنَ )
رواه مسلم (1886)
قال النووي رحمه الله تعالى: " ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى " اهـ شرح صحيح مسلم 13/29 والديباج على مسلم 4/477 تنوير الحوالك 1/307
وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: " وفيه دليل على أن أعمال البر المتقبلات لا يكفر من الذنوب إلا ما بين العبد وبين ربه فأما تبعات بني آدم فلا بد فيها من القصاص " اهـ التمهيد 23/232

وعن ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مَن فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وهو برئ من ثَلاَثٍ دخل الْجَنَّةَ الْكِبْرِ وَالدَّيْنِ وَالْغُلُولِ ) رواه أحمد (22423) والنسائي في الكبرى (8764) والحاكم 2/34 وصححه .
ومن ذلك أيضاً أن يرد الودائع ثم يستحل ممن كان بينه وبينه مماطلة في شيء أو مصاحبة.
وإذا لم يتمكن من قضاء دينه فينبغي أن يوكل من يقضيه .

رابعا : أن يترك المسافر نفقة لأهله
فنفقة الزوجة والأولاد واجبة على الزوج بلا نزاع فلا يحل له التفريط فيها وإنك لتعجب من بعض المسافرين الذين لا همَّ لهم سوى أنفسهم فتجد أحدهم يسافر للنزهة ناسيا بل متناسيا تلك الأمانة التي تحملها وهي حقوق زوجته وأولاده عليه فلا يترك لهم النفقة الكافية مدة سفره بل يتركهم عالة يسألون الناس بل إن بعضهم يبيع ذهب زوجته ظلما وعدوانا كي يسافر هو وزملاؤه عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال : قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: ( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ من يَقُوتُ ) رواه أحمد (6495) وأبو داود ( 1692) والنسائي في الكبرى (9177) وصححه ابن حبان (4240) والحاكم 1/575.

خامسا : أن لا يسافر المرء وحده
لحديث عبد الله بن عمر رضي عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده) رواه البخاري(2998).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب )
رواه مالك (1764) وأحمد (6748) وأبو داود (2607) والترمذي (1674) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في الكبرى( 8849) والحاكم 2/212 ولفظه: أن رجلا قدم من سفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَن صحبت )؟ فقال: ما صحبت أحدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ). ومن سافر وحده خاصة للبلاد التي تنتشر فيها المحرمات فإنه عرضة للوقوع فيها لذا لابد من اختيار الصحبة الصالحة ، ويستحب له أن يطلب صاحباً موافقا راغبا بالخير عارفاً بالشر، يذكره إن نسي ، ويعينه ـ إن ذكرـ على الطاعة ويبعده عن مواطن الشبهات والشهوات.








 

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:43 PM   #4
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة




آداب السفر ( 2-3)
سادسا: توديع الأهل وخاصة الوالدين:
فعلى كل مَن يريد السفر أن يستأذن والديه قبل سفره، فإن أَذِنا سافر، وإلا ترك السفر، وبعض الشباب -هداهم الله تعالى- آخر من يخبر بسفره والديه، بل أحيانا لا يخبرهم إلا بعد وصوله مكان سفره بأيام، بينما تجده قد أخبر زملاءه وأصدقاءه قبل سفره بأيام، ويسألهم: ألكم حاجة في تلك البلدة؟ بينما والداه آخر من يعلم بذلك, وهذا نوع من العقوق المذموم.
عن مُعَاوِيَةَ بن جَاهِمَةَ أن جاهمة -رضي الله عنه- جاء إلى رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ، فقال: ( هل لك من أُمٍّ ) ؟ قال: نعم. فقال: ( إلْزَمْهَا فإن الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا )، ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ في مَقَاعِدَ شَتَّى، كَمِثْلِ هذا الْقَوْلِ.
رواه أحمد (15577)، والنسائي (3104)، وصححه الحاكم 4/167

وعن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو -رضي الله عنهما- قال: جاء رَجُلٌ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يُبَايِعُهُ قال: جِئْتُ لأُبَايِعَكَ على الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أبواي يَبْكِيَانِ. قال: (فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فأضحكهما كما أَبْكَيْتَهُمَارواه أحمد (6490)، وأبو داود(2528)، والنسائي (4163)، وصححه ابن حبان ( 419)، والحاكم 4/168.
وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلى رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- من الْيَمَنِ فقال: ( هل لك أَحَدٌ بِالْيَمَنِ ؟) قال: أَبَوَايَ قال ( أَذِنَا لك )؟قال: لَا. قال: ( ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَا لك فَجَاهِدْ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا ) رواه أبو داود (2530)، وصححه ابن حبان (422)، والحاكم 2/114، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: " قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن " اهـ. فتح الباري 6/140.
فإذا كان الإذن واجبا في الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام فكيف بسفر نزهة وسياحة!.
أمَّا كيفية التوديع فقد قال قَزَعَةُ: قال لي ابن عُمَرَ: هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كما وَدَّعَنِي رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ( أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ ) رواه أحمد (4781)، وأبو داود (2600)، والنسائي في الكبرى(10360)، وللحديث طرق أخرى.
سابعا: أن يقول دعاء السفر:
وهو الوارد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا اسْتَوَى على بَعِيرِهِ خَارِجًا إلى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قال: (سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كنا له مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ ما تَرْضَى، اللهم هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللهم أنت الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ في الْأَهْلِ، اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ في الْمَالِ وَالْأَهْلِ )، وإذا رَجَعَ قَالَهُنَّ وزاد فِيهِنَّ ( آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) رواه مسلم ( 1342).
ثامنا: أن يخرج يوم الخميس:
لحديث كَعْبِ بن مَالِكٍ -رضي الله عنه- أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ يوم الْخَمِيسِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وكان يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يوم الْخَمِيسِ. رواه البخاري(2790)، وعند أبي داود(2605) : ( قلّما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج في سفر إلا في يوم الخميس) .
تاسعاً : السنة أن يخرج باكرا
لحديث صخر بن وداعة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( اللهم بارك لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار )، وكان صخر تاجراً فكان يبعث تجارته أول النهار، فأثرى وكثر ماله، أخرجه أبو داود(2606)، والترمذي(1212)، وقال: حديث حسن.أ.هـ . والحديث فيه ضعف لجهالة الراوي عن صخر وهو عمارة بن حديد ، ولكن الحديث له شواهد أشار إليها الترمذي.
عاشراً : أن يكبر إذا صعد مرتفعا ويسبح إذا هبط واديا:
لحديث جَابِرٍ -رضي الله عنه- قال: كنا إذا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وإذا نزلنا سَبَّحْنَا. رواه البخاري (2832)، وبوَّب له ( بَاب التَّسْبِيحِ إذا هَبَطَ وَادِيًا )، وبوَّب له ثانيا ( بَاب التَّكْبِيرِ إذا عَلَا شَرَفًا ). قال أهل العلم: التكبير عند إشراف الجبال استشعار لكبرياء الله عندما تقع عليه العين من عظم خلق الله، إنه أكبر من كل شيء، وأما تسبيحه في بطون الأودية فقيل إنه مستنبط من قصة يونس -عليه السلام- وتسبيحه في بطن الحوت، قال تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين }، وقيل معنى التسبيح عند الهبوط: استشعار تنزيه الله تعالى عن صفات الانخفاض والضعة والنقص .
الحادي عشر: أن يكثر من الدعاء في السفر:
فالسفر موطن من مواطن إجابة الدعاء، فعلى المسافر استغلال هذه الفرصة بالدعاء له ولوالديه وذريته وذوي رحمه والمسلمين بدعوة لعلها توافق ساعة استجابة؛ فيفوز بخيري الدنيا والآخرة، فعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ ، دَعْوَةُ الْوَالِدِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) رواه أحمد (7501)، وأبو داود (1536)، وصححه ابن حبان (6629) .
وإذا خاف المسافر أثناء سفره شيئاً من إنسان أو حيوانٍ ونحوهما؛ دعا بما رواه أبو داود عن أبى موسى -رضي الله تعالى عنه-: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خاف قوماً قال: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم) رواه أبو داود (1534) .
الثاني عشر: إذا كان المسافرون جماعة أمَّروا أحدهم وأطاعوه في غير معصية:
عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إذا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ في سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ )، رواه أبو داود ( 2608)، قال النووي: " بإسناد حسن " ا.هـ. رياض الصالحين ص 192، ولا شك أن تأمير أحدهم مما يخفف النزاع أثناء السفر، خاصة مع اختلاف الرغبات، فتجد بعضهم يرغب الوقوف هنا أو هناك ويخالفه غيره، فلا بد من أمير يُرْجَعُ إليه لرفع الخلاف .










 

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:44 PM   #5
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة



آداب السفر ( 3-3 )


الثالث عشر: اجتناب التعريس في الطريق:
لأن المسافر قد يحتاج إلى الراحة بعض الوقت أثناء الطريق، خصوصا آخر الليل، فعليه أن يجتنب الطريق، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنَة فبادروا بها نقيها، وإذا عرستم [المعرس: الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أول الليل، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل] فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل ) رواه مسلم (1926) . قال النووي: وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسل ، لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه، وتجد فيها من رمة ونحوها، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر منها ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق ) شرح صحيح مسلم.

الرابع عشر: التحلي بالصبر والأخلاق الحميدة أثناء السفر وغيره:
إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى *** كأنك مملوك لكل رفيـــق
وكن مثل طعم الماء عذب وبارد *** على الكبد الحرى لكل صديق
(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/242 )
يُروى عن معاذ رضي الله عنه أنه قال: ( سافروا مع ذوي الجدود وذوي الميسرة لأن السفر يظهر خبايا الطبائع وكوامن الأخلاق وخفايا السجايا إذ الأبدان إذا تعبت ضعفت القوة المختلفة في القلة والكثرة لكون الطبائع تبعثها وتبين مقاديرها وزيادة بعضها ونقصان بعض فتظهر محاسن الأخلاق ومساوئها لأنها تميز الطبائع من القوة والقوى من الأحوال والسفر يأتي على مختلف الأهوية والأغذية فمن سافر مع أهل الجد والاحتشام يكلف رعاية الأدب وتحمل الأذى وموافقتهم بما يخالف طبعه فيكون ذلك تأديبا له ورياضة لنفسه فيتهذب لذلك ويهتدي إلى تجنب مساوىء الأخلاق واكتساب محاسنها وأما من سافر مع من دونه فكل من معه يحمل نفسه على موافقته ويتحمل المكاره لطاعته فتحسن أخلاقهم وربما يسوء خلقه فإن حسن الخلق في تحمل المكاره ) فيض القدير 4/82
قال أنس رضي الله عنه: ( خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر فكان يخدمني وكان جرير أكبر من أنس ) رواه البخاري(2822)ومسلم(6380) وقال مجاهد: ( صحبت ابن عمر لأخدمه فكان يخدمني ) رواه ابن أبي عاصم في الجهاد(210)وابن عساكر 60/15.
الخامس عشر: الرجوع إلى الأهل بعد قضاء الحاجة:
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( السَّفَرُ قِطْعَةٌ من الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فإذا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إلى أَهْلِهِ ) رواه البخاري (2839) ومسلم (1927) وقد سبق قريبا بيان معناه .
السادس عشر: أن يأتي بالدعاء المأثور قبل دخول القرية أو المدينة:
وهو ما جاء في حديث صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها ( اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة /367 وصححه ابن حبان (2709) وابن خزيمة (2565) والحاكم 1/614 وحسنه الحافظ ابن حجر كما ذكره ابن علان في الفتوحات 5/174
السابع عشر: أن يبدأ بالمسجد إذا رجع:
لحديث كَعْبَ بن مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ لم يَتَخَلَّفْ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غير غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ قال: فَأَجْمَعْتُ صدق رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى وكان قَلَّمَا يَقْدَمُ من سَفَرٍ سَافَرَهُ إلا ضُحًى وكان يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ . رواه البخاري ( 4400)
ولحديث جَابِرَ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنه قال: اشْتَرَى مِنِّي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا فلما قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. رواه البخاري ( 2923) ومسلم (715)
وهذه سنة من السنن المهجورة إذ قلَّ مَن يفعلها هذا الزمان فكأن هذه الصلاة شكر لله تعالى على سلامة الوصول وأن يبدأ إقامته بالصلاة التي هي صلة بين العبد وربه وهذه السنة والله تعالى أعلم خاصة بالرجال أما المرأة فإن صلت ركعتين في بيتها فلا بأس.
الثامن عشر: أن لا يطرق أهله ليلا:
عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا وكان يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً أو عَشِيَّةً . رواه مسلم ( 1928)
قال أهل اللغة : الطُروق بالضم المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار. ( فتح الباري 9/340 شرح مسلم للنووي 13/71)
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من هذا النهي في حديث جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنه قال: كنا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ فلما قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فقال ( أَمْهِلُوا حتى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ). رواه مسلم ( 715)
ومن الحكم كذلك ما جاء في رواية أخرى عن جَابِرٍ رضي الله عنه قال: نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ . رواه مسلم (715)
وفي هذا العصر توفرت وسائل الاتصال فعلى المسافر أن يخبر أهله بمجيئه قبل وصوله بوقت كاف وهذا خاص بالزوج والله تعالى أعلم.
وأخيراً ينبغي الحرص على صلاح النية وأن ينوي بسفره القُرَب والطاعات ، فإن مما يؤجر عليه المسلم النية الصالحة في سفره كأن يشد الرحل إلى المساجد الثلاثة طلباً للأجر في الصلاة فيها وهي المسجد الحرام بمكة، والمسجد النبوي بالمدينة، والمسجد الأقصى بالقدس - فك الله أسره وحرره من براثن يهود -، وكذلك أن ينوي بهذا السفر أن ينشط نفسه ويبعد عنها الملل حتى تعود للعمل الصالح والعلم والدعوة بهمة عالية فإن المباحات إذا نوي بها التَّقوِّي على العبادات انقلبت هذه المباحات والعادات إلى عبادات يؤجر عليها المسلم .
وإن من الأمور التي ينبغي مراعاتها :الحذر من النية السيئة كالنية لفعل المعصية أو مقارفة المنكر ، فالله أعلم بما توسوس به النفوس ويعلم خائنة الأعين وما تخفيه الصدور.
وكذلك ينبغي الحرص على اتباع السنة في السفر ومعرفة هديه صلى الله عليه وسلم في السفر والاقتداء به.
ولعل فيما سبق ذكره جملة طيبة مما جاء في السنة. أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظ المسافرين ويردهم سالمين غانمين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


 

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:48 PM   #6
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة



الحلقة (6) آداب تلاوة القرآن الكريم (1-6)

ينبغي لقارئ القرآن أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى، فيراعي الأدب مع القرآن، ومع كلامه سبحانه ، ومن الآداب التي ينبغي مراعاتها وتعاهدها :‏
1) الإيمان بالقرآن الكريم:
فيجب الإيمان به، وبكل ما جاء فيه، وأنه كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، والإيمان بأنه محفوظ لا يتطرق إِليك أدنى شك في ذلك ، قال تعالى : { ياأَيها الَذين ءامَنوا ءامِنوا بِالله ورسوله والكتاب الذي نَزّل علَى رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بِالله وملائكته وكتبِه ورسله واليوم الآخرِ فقد ضل ضلالا بعيدًا} [ النساء : 136 ] .
والإيمان به من أركان الإيمان كما في حديث جبريل - عليه السلام- . رواه مسلم (8).
2) الإخلاص لله تعالى:
بأن يريد بقراءته وجميع عباداته وجه الله - عز وجل-، والتقرب إليه دون أي شيء آخر، من مال ، أو رياسة ، أو وجاهة ، أو ارتفاع على أقرانه ، أو ثناء عند الناس ، أو صرف وجوه الناس إليه ، أو غير ذلك .
قال تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } [البينة: 5].‏
‎‎ وقال - صلى الله عليه وسلم-: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) رواه البخاري (1) ومسلم (1907) .‏
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ‏ ( إن أول الناس ‏ ‏يقضى ‏ ‏يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب ‏ على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب ‏ على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله ‏ عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو ‏ ‏جواد، ‏فقد قيل، ثم أمر به فسحب ‏ على وجهه ثم ألقي في النار ) رواه مسلم (1905) .
وكان أبو هريرة - رضي الله عنه- عندما يروى هذا الحديث يسقط مغشيا عليه خوفا أن يكون من الصنف الثاني ، فأين نحن من الإخلاص في نياتنا.
والمرء لا يستفيد من القرآن إلا على بقدر إخلاصه ، فمتى كان الباعث على تلاوة القرآن هو حب الله تعالى، وبغية التقرب إليه، ونيل رضاه، كان ذلك مدعاة للتأثر بما يقرأ الإنسان ويتلوه، وأما إذا كان الباعث هو المراءاة، وطلب المنزلة عند الناس، وأن يقال ياله من قارئ؛ فإن ذلك سبب للبعد عن الله ومجلبة لسخطه .
3) تلاوته على طهارة:
فيستحب أن يقرأ القرآن وهو على طهارة، فإن قرأ محدثاً جاز بإجماع المسلمين، فإن لم يجد الماء تيمم.
وأما الجنب فإنه يحرم عليه قراءة القرآن عند الجمهور.
عن علي رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً ) رواه الترمذي (136) وأحمد 2/99 . وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.
والحائض يجوز لها قراءة القرآن على الأرجح؛ لعدم الدليل الصحيح الصريح على المنع ، وقياسها على الجنب فيه نظر.
لكن لا يمس المحدث المصحف بل يقرأ من حفظه ، أما مسّ المصحف فلا يجوز إلا على طهارة ، وقد جاء النهي عن مسه إلا لمتطهر مصرحاً به في الكتاب الذي كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم وفيه: (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك في موطئه (468) وغيره .






 

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:49 PM   #7
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة




الحلقة (7)
آداب تلاوة القرآن الكريم (2-6)


1. التسوك:
استعمال السواك عند تلاوة القرآن الكريم من وسائل الطهارة والنظافة التي ينبغي عدم إهمالها، فهو مستحب؛ لأن فيه تعظيمًا للقرآن الذي هو كلام الله - عز وجل-، ولأن الملائكة تدنو منه عند تلاوته للقرآن .
ففي الحديث عن أبي بكر - رضي الله عنه- مرفوعا: ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) رواه النسائي (5) وابن ماجه (285) وأحمد1/10 وعلَقه البخاري .
وعن علي - رضي الله عنه- أنه أمر بالسواك ، و قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه ، فسمع لقراءته ، فيدنو منه - أو كلمة- نحوها حتى يضع فاه على فيه، و ما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك ، فطهروا أفواهكم للقرآن ) . أخرجه البزار في مسنده ( ص 60 ) و قال : لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد . وقال المنذري في الترغيب والترهيب 1 / 10 : رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به ، وروى ابن ماجه بعضه موقوفا، و لعله أشبه.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1213) . وأشار إلى أن إسناد رواية ابن ماجه الموقوفة (287) فيه انقطاع، ومتروك ، ولفظها : ( إن أفواهكم طرق للقرآن ، فطيبوها بالسواك ) .
وقد يُستأنس لذلك بحديث حذيفة - رضي الله عنه- قال: ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا قام للتهجد من الليل يشوصُ فاه بالسواك ). رواه البخاري (1136)، ومسلم (255) . فإنه - صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ حين يقوم الآيات الأخيرة من آل عمران.

2. الاستعاذة من الشيطان الرجيم:
‏ إذا أراد الشروع في القراءة فإنه يستحب له أن يستعيذ، لقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [النحل: 98] أي: إذا أردت القراءة.‏
‎‎ وصفة الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن استعاذ بغيرها من الصيغ الواردة فجائز. ‏
ومعنى الاستعاذة : الالتجاء إلى الله - سبحانه وتعالى- والاعتصام به - عز وجل- .
ويجهر بالاستعاذة إذا كان بحضرة من يسمعه، لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة ، وحتى ينصت السامع للقراءة من أولها فلا يفوته منها شيء .‏
‎‎ وإذا قطع القراءة، أو فصلها بفاصل وطال استأنف الاستعاذة .

3. أن يحافظ على البسملة:
أي تسمية الله تعالى عند الشروع في التلاوة ، فيقول بعد الاستعاذة : بسم الله الرحمن الرحيم .
وهذا الأدب من آكد الآداب ، فإن البدء باسم الله تعالى من سنن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم-، وهي أيضا منبهة إلى استحضار معية الله - سبحانه وتعالى-، الأمر الذي ينتج عنه الخشوع عند التلاوة .
ويستحب أن يحافظ على قراءة البسملة في أول كل سورة سوى براءة ؛ فإنها ليس في أولها بسملة . ‏









 

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:50 PM   #8
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة



الحلقة (8)
آداب تلاوة القرآن الكريم (3-6)

1)قراءته وحفظه:

فعلينا أن نعتني بقراءته، ونداوم على ذلك، قال صلى الله عليه وسلم : ( اقرؤوا القرآن ؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) . رواه مسلم (854) .
وقال تعالى مثنياً على من كان ذلك دأبه:{ يتلون آيات الله آناء الليل }[آل عمران:113].‏
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفاً من كتاب اللّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول " ألم " حرف ، ولكن ألفٌ حرف، ولامٌ حرف ، وميمٌ حرف ) رواه الترمذي (2910) وقال: حديث حسن صحيح .
وينبغي أن يكون للمسلم ورد يومي يتلو فيه كتاب الله تعالى حتى يختمه، وليحرص أن يختمه كل شهر مرة أو أكثر، ولا ينشغل عن قراءته بما لا ينفع.
‎‎ويستحب إذا فرغ من ختم القرآن أن يشرع في أخرى عقيب الختمة ، وكان ذلك دأب السلف الصالح .‏

وليحرص المسلم على حفظه، أو حفظ ما تيسر منه، قال تعالى واصفاً القرآن : { بل هو ءايات بيّنات في صدورِ الَذين أوتوا العلم } [ العنكبوت : 49 ] . فوصف الحفاظ بأنهم من أهل العلم ، وحفظه سُنة أئمة الدين ، من الصحابة والتابعين ، ومَن بعدهم إلى يومنا هذا.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) رواه أبو داود (1252)، والترمذي (2838)، وقال: هذا حديث حسن صحيح .

2) تعاهد القرآن وتكرار ختمه: ‏
فينبغي للحافظ مراجعته، وتعاهد قراءته، حتى لا يتفلت منه، قال صلى الله عليه وسلم : ( تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا من الإبل في عقلها ).رواه البخاري (5033)، و مسلم (791).
وحرص المسلم على ترديد ما حفظ من القرآن في قيامه وقعوده ، وذهابه وإيابه، أحد مجالات التنافس المحمود ، ومن علامات شكر الله على هذه النعمة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل علّمه الله القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار) . رواه البخاري (5026) .






 

رد مع اقتباس
قديم 27-12-12, 07:51 PM   #9
عضو ألماسي


الصورة الرمزية جنةالايمان
جنةالايمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 المشاركات : 1,812 [ + ]
 التقييم :  144
 الدولهـ
Bahrain
لوني المفضل : Maroon
افتراضي رد: الآداب في السنة



الحلقة (9)
آداب تلاوة القرآن الكريم (4-6)

1/ ترتيل القرآن:
لقوله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا }.
والترتيل في القراءة : الترسل فيها، والتبيين من غير بغي .
قال ابن عباس في قوله:{ ورتل القرآن ترتيلاً } قال : بيّنه تبييناً .
والتبيين لا يتم بأن يعجل في القراءة ، وإنما يتم التبيين بأن يُبيِّن جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع .

والفائدة المرجوة من الترتيل أنه أدعى لفهم معاني القرآن ، ولما فيه من التدبر والتفكر ، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير ، وأشد تأثيراً في القلب .
وقد اتفق العلماء- رحمهم الله تعالى- على استحباب الترتيل ، وثبت عن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها نعتت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنها قراءة مفسرة حرفاً حرفاً . رواه أبو داود (1254)، والترمذي (2847)، والنسائي (1012) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب .
وقد نهي عن الإفراط في الإسراع ، ويسمى الهذرمة ، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- أن رجلاً قال له : إني لأقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال عبد الله بن مسعود: ( هذاً كهذ الشعر، إن أقواماً يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع فِي القلب فرسخ فيه نفع ) رواه البخاري (733) ومسلم (822) وهذا لفظ مسلم .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: ( لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إلي من أن اقرأ القرآن كله هذرمة ) رواه البيهقي3 /13.
وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران، والآخر البقرة وحدها، وزمنهما، وركوعهما، وسجودهما، وجلوسهما واحد سواء، فقال:الذي قرأ البقرة وحدها أفضل . ثم قرأ مجاهد: ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) قال : على تؤدة . رواه ابن أبي شيبة2/403، وعبد الرزاق2/490.
ولذا كره السلف العجلة المفرطة ؛ لأن مصلحة تدبر القرآن أولى من تكثير التلاوة في مدة أقصر لأجل تحصيل أجر أكبر . قال رجل لابن عباس: إني سريع القراءة ، وإني أقرأ القرآن في ثلاث ، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدّبرها وأرتلها ؛ أحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول. ( ذكره ابن كثير في فضائل القرآن).
وقد سئل أنس - رضي الله عنه- كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم- ؟ فقال: ( كانت مدَّاً ) ، ثم قرأ: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم . رواه البخاري (5045) .

2/ السجود عند آيات السجود:‏
‏يسن للقارئ والمستمع أن يسجد للتلاوة كلما مرّ بسجدة ، سواء كان في الصلاة أو غيرها ، فإنه بذلك يرضي رّبه - عز وجل-، ويغيظ عدّوه الشيطان .‏
‎‎قال صلى الله عليه وسلم : (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتى ، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأُمرت بالسجود فعصيته فليَ النار ) رواه مسلم (81) .‏

3/ تحسين الصوت بالقرآن:
وتحسين الصوت: تجميله ، وتزيينه ، والاعتناء به . وذلك ثابت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم- وقوله .
فعن البراء - رضي الله عنه- قـال: ( سمعـت رسـول الله - صلى الله عليه وسلم- يقرأ ( والتين والزيتون ) في العشاء ، وما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءة ). رواه البخاري (769) .
قال الإمام أحمد : يحسن القارئ صوته بالقرآن ، ويقرأه بحزن وتدبر . وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم-: ( ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) رواه البخاري (5023)، ومسلم (792) .
وفي حديث البراء - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) رواه أبو داود (1468) . والمراد : تحسينه والتخشع به . والصوت الحسن يزيد القرآن حسناً .
ويستحب طلب القراءة من حسن الصوت، والإصغاء إليها،‎‎ وكان جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم- يطلبون ممن صوته حسنٌ قراءة القرآن، ويجلسون يستمعون إليه .‏
‎‎وينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله - عز وجل- قد خصّه بخير عظيم ، وليجعل مراده حين يقرأ للناس أن ينتبه أهل الغفلة من غفلتهم ، فيرغبوا فيما رغبهم الله - عز وجل-، وينتهوا عما نهاهم ، وبهذا ينتفع بحسن صوته وينتفع الناس به .‏











 

رد مع اقتباس
قديم 22-05-15, 05:53 PM   #10
عضو ألماسي


الصورة الرمزية نورس
نورس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1282
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 المشاركات : 2,384 [ + ]
 التقييم :  264
لوني المفضل : Saddlebrown
افتراضي رد: الآداب في السنة



للرفع


 
 توقيع : نورس

الله يسمع صوتكَ في اللحظة التي تعتقدُ فيها أن كل شيء قد خذلك💚


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتابة الآيات على البيض وأكلها ! أبو عبادة منتدى الفتـــــاوى الخاص بالرقيــــة الشرعيـــــة حصريــــــــــا 2 13-07-16 04:27 AM
خدام الآيات ! أبو عبادة منتدى درهــــــــــــم وقـــــــــايـــــة لعـمـــــوم الرقيــــة الشرعيــة 3 26-09-15 03:44 PM
ما حكم القول بخدام الآيات أبو عبادة منتدى الفتـــــاوى الخاص بالرقيــــة الشرعيـــــة حصريــــــــــا 5 24-04-15 02:38 AM
حكم تخصيص بعض الآيات لأمراض معينة ؟ أبو عبادة منتدى الفتـــــاوى الخاص بالرقيــــة الشرعيـــــة حصريــــــــــا 4 03-02-15 06:32 AM
عقيدة أهل السنة لإمام أهل السنة والجماعة وردة الإسلام منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 4 16-11-14 10:14 PM


الساعة الآن 07:46 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009