آخر 10 مشاركات سورة التوبة بصوت الشيخ ياسين الجزائري برواية ورش عن نافع (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          علاج (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          (( من تفتقدون ؟ )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل للشيطان قرنان؟؟؟! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برنامـج علاجـي فيمـا يتعـلق بالعيـن ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل يجوز استخدام السحر لتحقيق أغراض جيدة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سحر الجن وسحر الانس ! سؤال لا اجد له جواب ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          طرق وقاية المعالج من أذى الشياطين (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تلبس الجني بالإنسي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 05-04-13, 07:58 PM
عضو ذهبي
بحر العلم غير متواجد حالياً
Algeria    
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل : Feb 2012
 الإقامة : الجزائر
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم : 59
 معدل التقييم : بحر العلم will become famous soon enough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي فاعلم أنه لا إله إلاّ الله



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


فاعلم أنه لا إله إلاّ الله

الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره …
أما بعد:
كلمة لا إله إلاّ الله أعظم كلمة في الوجود، قامت بها الأرض و السماوات وخلقت من أجلها جميع المخلوقات، وبها أنزل الله كتبه، وأرسل رسله، وشرع شرائعه، ولأجلها حقت الحاقة ووقعت الواقعة، ولأجلها نصب الموازين، ووضعت الدواوين، وقام سوق الجنة والنار، وانقسمت الخليقة من أجلها إلى مؤمنين وكفار، وعنها وعن حقوقها يكون السؤال والجواب، وعليها يقع الثواب والعقاب، وعليها نصبت القبلة، وأسست الملة، ولأجلها جردت سيوف الجهاد، وهى حق الله على جميع العباد.
لا إله إلاّ الله كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وهى كلمة التقوى، والعروة الوثقى، وهى كلمة الإخلاص، وبها تكون النجاة من الكفر والنار والخلاص، من قالها عصم دمه وماله في الدنيا، وإذا كان مؤمناً بها من قلبه، نَجَى من النار في الآخرة ودخل الجنة، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ((فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغى بذلك وجه الله))
[رواه البخاري في الصحيح]. وهي كلمة وجيزة اللفظ قليلة الحروف، خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان. روى ابن حبان والحاكم وصححه، عن أبى سعيد الخدري -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قال موسى -عليه السلام- يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب، كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرَهنّ غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهنّ لا إله إلا الله)).
لا إله إلاّ الله هي كلمة الإخلاص، وشهادة الحق، ودعوة الحق، وبراءة من الشرك، ولأجلها خلق الخلق.
لا إله إلاّ الله هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي التي جعلها إبراهيم {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [(28) سورة الزخرف] وهي التي شهد الله بها لنفسه وشهد بها ملائكته وأولوا العلم من خلقه كما قال سبحانه: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [(18) سورة آل عمران]، هذه الكلمة يسأل عنها الأولون والآخرون، فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عند مسألتين "ماذا كنتم تعبدون"، و{مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [(65) سورة القصص]
وجواب الأولى تحقيق لا إله إلا الله معرفةً وإقراراً وعملاً، وجواب الثانية، تحقيق أن محمداً رسول الله معرفةً وانقياداً وطاعة.
هل تعلم أخي المسلم بأنها ثمن الجنة، ومن كانت آخر كلامه دخل الجنة وهي نجاة من النار، وهي توجب المغفرة، وهي أحسن الحسنات، وهي تمحو الذنوب، وهي تخرق الحجب حتى تصل إلى الله، وهي أفضل ما قاله النبيون، وهي أفضل الذكر وهي أفضل الأعمال، تعدل عتق الرقاب وتكون حرزاً من الشيطان، وهي أمانة من وحشة القبر، وهول الحشر، ولها فضائل لا تعد ولا تحصى.
إن العلم بمدلول هذه الكلمة والعلم بشروطها ومقتضياتها ولوازمها، من أهم الأمور؛ لأنه لا عمل بهذه الكلمة إلا بعد العلم بها. والعلم هو الذي يجعل من العمل جدوى، وهذا أمر مسلّم به حتى في الأمور الدنيوية، فأي عمل لا يضبط ولا يمكن أن يتم على الوجه المطلوب إلا بعد العلم به ولهذا قال البخاري -رحمه الله- تعالى: باب العلم قبل القول والعمل، لقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [(19) سورة محمد] فبدأ بالعلم، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذه بحظ وافر، ومن سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وقال جل ذكره: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [(28) سورة فاطر] وقال: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [(43) سورة العنكبوت]، وقال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [(10) سورة الملك]، وقال: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [(9) سورة الزمر]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) وإنما العلم بالتعلم [رواه البخاري]
. فلابد من تعلّم كل ما يتعلق بهذه الكلمة نفياً وإيجاباً.
وبعد هذه المقدمة فإنك ستسمع في هذه المحاضرة بإذن الله تعالى خمس فقرات:-
1- متى ينفع الإنسان قول لا إله إلا الله؟.
2- أركان وشروط لا إله إلا الله.
3- المواطن التي تقال فيها كلمة لا إله إلا الله.
4- معركة لا إله إلا الله.
5- الآثار التي تحققها لا إله إلا الله في حياة صاحبها.



 توقيع : بحر العلم

قال الخليل بن احمد : أيامي أربعة : يوم اخرج فألقى فيه من هو اعلم مني فاتعلم منه فذلك يوم غنيمتي ويوم اخرج فالقى من انا اعلم منه فاعلمه فذلك يوم اجري ويوم اخرج فالقى من هو مثلي فاذاكره فذلك يوم درسي : ويوم اخرج فالقى من هو دوني وهو يرى انه فوقي فلا أكلمه واجعله يوم راحتي

رد مع اقتباس
قديم 05-04-13, 07:59 PM   #2
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فاعلم أنه لا إله إلاّ الله



أولاً: متى ينفع الإنسان قول هذه الكلمة، لا إله إلا الله؟.
وبعدما سمعت من مقدمة فإن الجواب واضح، وهو أنه لابد أن يكون مصحوباً بمعرفة معناها والعلم بمقتضاها.
هناك من اعتمد على بعض الأحاديث الصحيحة، والتي ظاهرها تفيد أن مجرد التلفظ بهذه الكلمة كاف للنجاة من النار ودخول الجنة. من ذلك الحديث المتفق عليه عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ رديفه على الرحل قال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثلاثاً قال: ((ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار))، قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذن يتكلوا)) وأيضاً ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: " كنا قعوداً حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا، فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى أتيت حائطاً -أي بستاناً له حيطان- للأنصار لبني النجار فساورت به، هل أجد له باباً؟ فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة -والربيع: الجدول- قال: فاحتفزت -أي تضاممت ليسعني المدخل- فدخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((أبو هريرة))؟ فقلت: نعم يا رسول الله. قال: ((ما شأنك))؟ قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: ((يا أبا هريرة)) – وأعطاني نعليه- ((اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيك من وراء هذا الحائط يشهد: أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه؟ فبشره بالجنة)). فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ قلت: نعلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة، فضرب عمر بين ثديي، فخررت لاستي. قال: ارجع يا أبا هريرة. فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((مالك يا أبا هريرة؟!)) فقلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي. فقال: ارجع. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا عمر، ما حملك على ما فعلت؟)) قال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: ((نعم)) قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((فخلهم)) [رواه مسلم]. ومثله حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: ((ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبى ذر)). [متفق عليه]
.
فهذه النصوص وما شابهها ظاهرها كما سمعت أن التلفظ بها يكفي للنجاة من النار بل ودخول الجنة. فما الجواب؟.
يجاب على ذلك بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وهو أحسن ما قيل وهو: أن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة، وقالها خالصاً من قلبه مستيقناً بها قلبه غير شاك فيها بصدق ويقين. فإن حقيقة التوحيد انجذاب القلب إلى الله جملة، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحاً، فإذا مات على تلك الحال نال ذلك، فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة وما يزن ذرة، وتواترت الأحاديث بأن كثيراً ممن يقول لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها. وتواترت الأحاديث بأن الله حرم النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم، فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون لله، وتواترت الأحاديث بأنه يحرم على النار من قال لا إله إلا الله، ومن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين. ومن لا يعرف ذلك يُخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها، وأكثر من يقولها يقولها تقليداً وعادةً لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفى القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث: ((سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته)) وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد واقتداء بأمثالهم، وهم أقرب الناس من قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [(23) سورة الزخرف]
وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث؛ فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام ولم يكن في هذه الحال مصراً على ذنب أصلاً فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء، فإذاً لا يبقى في قلبه إرادة لما حرّم الله ولا كراهية لما أمر الله وهذا هو الذي يحرم على النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإن هذا الإيمان وهذه التوبة وهذا الإخلاص وهذه المحبة وهذا اليقين لا تترك له ذنباً إلا يمحى كما يمحى الليل بالنهار. انتهى هذا الكلام النفيس والبيان الشافي والذي لا مزيد عليه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.


 

رد مع اقتباس
قديم 05-04-13, 08:00 PM   #3
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فاعلم أنه لا إله إلاّ الله



ثانياً: أركان وشروط لا إله إلا الله:
لا إله إلاّ الله لها ركنان: نفي وإثبات، والمراد بالنفي: نفي الإلهية عما سوى الله تعالى من سائر المخلوقات، نفي ومضادة لكل ما يتعارض مع لا إله إلا الله، من فكر أو تصور أو عقيدة أو سلوك أو غيره. والمراد بالإثبات إثبات الإلهية لله سبحانه، فهو الإله الحق وما سواه من الآلهة فكلها باطلة {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [(62) سورة الحـج]

وأما الشروط فهي سبعة كما ذكرها أهل العلم فاسمع أخي المسلم هذه الشروط وحققها في نفسك، واحرص عليها لئلا تقف أمام باب الجنة فترد، نسأل الله العافية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم:
الشرط الأول: إن لكل شيء حقيقة، ولكل كلمة معنى، فينبغي أولاً أن تعلم معنى هذه الكلمة، كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" علماً منافياً للجهل بها، في النفي والإثبات، فهي تنفي الألوهية عن غير الله تعالى وتثبتها له سبحانه، فلا معبود بحق إلا الله. قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
[(19) سورة محمد]، وفي صحيح مسلم: ((من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
ويكتمل هذا الشرط بما يليه وهو:
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك ومعنى ذلك أن تستيقن يقيناً جازماً بمدلول هذه الكلمة، لأنها لا تقبل شكاً ولا ظناً ولا تردداً ولا ارتيابا، بل ينبغي أن تقوم على اليقين القاطع الجازم فقد قال الله تعالى في وصف المؤمنين الصادقين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [(15) سورة الحجرات]
، فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب بكل ما جاء عن الله وعن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فإن لم يحصل هذا، فهو النفاق، والمنافقون هم الذين ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون.
فإذا علمت وتيقنت، فينبغي أن يكون لهذا العلم اليقيني أثره فيتحقق:
الشرط الثالث: وهو القبول المنافي للرد، القبول بكل ما تقتضيه هذه الكلمة بالقلب واللسان والجوارح.
والمتأمل في حال الناس تجاه تحقيق هذا الشرط يرى أنهم درجات وأقسام فمنهم من رد دعوة التوحيد بالكلية ولم يقبلها فهذا كافر ولاشك في ذلك، قال الله تعالى عن الكفار الذين ردوها استكباراً: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [(35-36) سورة الصافات]
.
وهناك قسم آخر، نطق بهذه الكلمة بلسانه وهو محسوب على المسلمين لكنه رد أحد أركان الإسلام، ولم يقبل أن ينقاد لها، فهذا إن كان راداً للصلاة، فهذا كافر على تفصيل تعرفونه بين أهل العلم، وإن كان راداً لركن آخر غير الصلاة، فالصحيح أنه مسلم لكنه على خطر عظيم.
وهناك قسم آخر، أتى بأركان الإسلام الخمسة، لكنه رد بعض تعاليم الدين الأخرى بين مكثر ومقل، فالبعض يقول لا إله إلا الله، ولا تمنعه هذه الكلمة من أكل الربا، والبعض لا تمنعه الكلمة من الغش في البيع والشراء، وهناك السفور والاختلاط والتبرج وسائر أنواع الفسوق والمعاصي التي لا حصر لها، وكل أصحابها يقولون لا إله إلا الله، وهذا هو السواد الأعظم من المسلمين حكمهم في الدنيا أحكام الإسلام الظاهرة، أما الآخرة فهم واقعون تحت المشيئة.
الشرط الرابع: الانقياد للتوحيد المنافي للترك الذي دلت عليه هذه الكلمة العظيمة انقياداً تاماً، وهذا الانقياد أيها الإخوة، هو كما يقال: المحك الحقيقي للإيمان، وهو المظهر العملي له، ويتحقق هذا ويحصل بالعمل بما شرعه الله تعالى، وترك ما نهى عنه، وذلك هو الإسلام حقيقة، إذ هو أن يسلم العبد ويستسلم بقلبه وجوارحه لله تعالى، وينقاد له بالتوحيد والطاعة كما قال سبحانه: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [(22) سورة لقمان] وأقسم سبحانه بنفسه أنه لا يؤمن المرء حتى ينقاد لحكم الله وحكم رسوله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [(65) سورة النساء]
وحتى ميول الإنسان وما يهواه ينبغي أن يكون من وراء ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتابعاً له ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)) وهذا هو تمام الانقياد وغايته. أما الانقياد المؤقت، فإن هذا لا يسمى انقياداً بل هذا تلاعب، نرى بعض الناس ينضبط بتعاليم الشرع فترة من عمره ثم يبدأ بالتحلل من هذا الانضباط، أو إنك تشاهد الاستقامة والصلاح على بعض الناس فترة من الزمن، ثم يعود إلى ما كان عليه قبل الاستقامة، أو يتحمس بضعة أيام كما هو حال الغالب في رمضان من إقبال على المساجد ومحافظة على الصلوات، وبمجرد دخول شهر شوال تجد أن ذلك التحمس قد زال وتلك الشعلة الإيمانية قد انطفأت.
إن الانقياد أيها الإخوة، الذي هو شرط من شروط لا إله إلا الله ليست نزوة طارئة أو فلتة عارضة، بل هو حال مستمرة حتى تلقى الله، هذا هو الانقياد، وما سواه فتلاعب.
الشرط الخامس: الصدق في قول كلمة التوحيد، صدقاً منافياً للكذب والنفاق، حيث يجب أن يواطئ قلبه لسانه ويوافقه؛ فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم، ولكن لم يطابق هذا القول ما في قلوبهم، فصار قولهم كذباً ونفاقاً مخالفاً للإيمان، ونزلوا في الدرك الأسفل من النار {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [(11) سورة الفتح] قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [(10) سورة البقرة]
. وفي الصحيحين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار)).
المطلوب منك أخي المسلم هو الصدق مع الله -عز وجل- في الأقوال والأفعال والأحوال {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [(21) سورة محمد] تكون صادقاً مع الله في وظيفتك صادقاً مع الله في تربية أهل بيتك، صادقاً مع الله حتى في تفكيرك، المطلوب هو الصدق بمعناه الواسع الشامل كما قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [(177) سورة البقرة]
.
الشرط السادس: المحبة، المنافية لضدها. فيحب المؤمن هذه الكلمة ويحب العمل بمقتضاها، ويحب أهلها العاملين لها، وإلا لم يتحقق الإيمان ولم تكتب له النجاة، ومن أحب شيئاً من دون الله فقد جعله لله نداً {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [(165) سورة البقرة] وعلامة حب العبد لربه، وحبه لهذه الكلمة لا تحتاج إلى جهد في برهانها، فالذي يحب هذه الكلمة حقيقة يقدم ما يحبه الله وإن خالفت هواه، ويوالي من والى الله ورسوله، ويعادي من عاداهما وهذه كلها شروط في المحبة لا تتحقق إلا بها، ومتى ما استقرت هذه الكلمة حقيقة في النفس أيها الإخوة، وأشرب القلب حب هذه الكلمة فإنه لا يعدلها شيء، ولا يفضل عليها؛ لأن حبها ملأ القلب فلا يتسع لغيرها وعندئذ يجد حلاوة الإيمان ((ثلاث من كن فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)) [رواه البخاري]
.
الشرط السابع: الإخلاص ومعناه صدق التوجه إلى الله تعالى وتصفية العمل بصالح النية، من كل شائبة من شوائب الشرك وألوانه، فإنه لو حقق المرء الشروط السابقة كلها وفقد هذا الشرط، فإنه لا ينفع صاحبها؛ لأنها فقدت الروح قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [(5) سورة البينة]، وقال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} [(2) سورة الزمر]
وفى حديث عتبان بن مالك المتفق عليه: ((إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله -عز وجل-)).
أيها الأحبة: وهل يكفي تحقيق هذه الشروط السبعة السابقة كلها؟
الجواب أنه لا يكفي حتى يلقى العبد ربه بها، وحتى يختم له بها فإنما الأعمال بالخوايتم وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار أو أن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة ((فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [(102) سورة آل عمران]
. فنسأل الله تعالى أن يختم لنا بصالح العمل.


 

رد مع اقتباس
قديم 05-04-13, 08:01 PM   #4
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فاعلم أنه لا إله إلاّ الله



ثالثاً المواطن التي تقال فيها كلمة لا إله إلاّ الله:
المواطن كثيرة نختار منها:
يوم عرفة: روى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).
ومن المواطن أيضاً: من حلف بغير الله فإنها تكفر بهذه الكلمة لما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق)).
ومن المواطن: التكبير في العيدين وعشر ذي الحجة:
وصفته أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. قال شيخ الإسلام: وصفة التكبير المنقول عند أكثر الصحابة قد روي مرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) وإن قال الله أكبر ثلاثاً جاز (24/220)
.
ومن المواطن أيضاً: الدعاء به بعد الوضوء: عن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء)). [رواه مسلم]. وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من توضأ ثم قال عند فراغه من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة)). [رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة وصححه الشيخ الألباني]
.
ومن المواطن: في الأذان والإقامة: لحديث عبد الله بن زيد عند أبي داود وغيره قال: لما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي -وأنا نائم- رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ فقلت ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك؟ فقلت له: بلى قال فقال: تقول: الله أكبر الله اكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله... إلخ هذا الحديث الطويل.
ومن المواطن: داخل الصلاة: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وأيضاً من المواطن: ما يقوله المصلي بعد فراغه: يستغفر الله ثلاثاً ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ثم يسبح الله ثلاثاً وثلاثين ويحمده مثل ذلك ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير...
ومن المواطن: تلقينه للمحتضر: لقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)). وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوماً من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه)). وعند الإمام أحمد بإسناد صحيح: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد رجلاً من الأنصار، فقال: ((يا خال، قل: لا إله إلا الله))، فقال: أخال أم عم؟ فقال: ((بل خال)) فقال: فخير لي أن أقول لا إله إلا الله؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ((نعم)).


 

رد مع اقتباس
قديم 05-04-13, 08:02 PM   #5
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فاعلم أنه لا إله إلاّ الله



رابعاً: معركة لا إله إلا الله:
منذ أن بعث الله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا الدين، وبلّغه -عليه الصلاة والسلام- للعالمين، قامت المعركة بين جند لا إله إلا الله وبين من يعادي هذه الكلمة، ومنذ ذلك الحين والمعركة قائمة وستزال قائمة إلى قيام الساعة مادام أن هناك حقاً وباطلاً، خيراً وشراً، فإن الصراع لن يتوقف، والمعركة ستبقى مستمرة.
إن هناك عدداً من الجبهات كلهم قد أعلن الحرب مع أهل لا إله إلا الله، وإذا أردنا أن نبسط الكلام بالتفصيل فإن هذا يطول، بل إن هذا موضوع مستقل لوحده، فأقول بأن أعداء لا إله إلا الله أو الجبهات ضد أصحاب هذه الكلمة كثيرة ومتنوعة، فهناك اليهود، وهناك النصارى، وهناك الملاحدة، وهناك الشيوعيون، وهناك العلمانيون، وهناك الباطنية وهناك غيرهم كثير، كلهم قد خاض معركة لا إله إلا الله، ومازال مستمراً وكل واحد من هؤلاء يحتاج إلى حديث مستقل.
لكني اخترت واحداً من بين من رفع راية المعركة والحرب مع أهل لا إله إلا الله، لأبسط معه شيئاً من الكلام، وفي نظري القاصر أنه أخطر هذه الفئات جميعاً وهم المنافقون. ليس ذلك تقليلاً من شأن اليهود أو النصارى أو العلمانيين أبداً، فكلهم مجرمون، وكلهم يعادي ويحارب هذا الدين لكن الذي جعلني أختار هذا العدو هو، أنه يلبس لباس الدين وهو يحاربه، يدعي وصلاً بليلى، ولو كان الأمر بيده، لنحر ليلى بالسكين. فاليهود، محاربتهم للإسلام واضحة وعلنية. وكذلك النصارى، مؤسساتهم التخريبية وبرامجهم الهدامة كلها معلنة، وكذلك العلمانيون، أصبحت توجهاتهم واضحة والتمييز بين الصفين، لم يعد أمراً خافياً، لكن المشكلة فيمن يلبس العمامة، أو يتكلم باسم الإسلام أو حتى أحياناً يدعم بعض المشاريع الخيرية والإسلامية بل حتى الدعوية أحياناً والتي تكون مأمونة الجانب. أقول بأن الخطورة تكمن في هؤلاء، أما الذي رايته واضحة فهذا قد يكون خطره أقل.
فلنبسط شيئاً من الكلام حول هذه الشرذمة.
اعلم أخي المسلم بأن المنافقين، إذا تواجدوا في مجتمع -لا كثَّرهم الله- فإن خطرهم كبير، لماذا؟ لأن المنافقين ألد أعداء لا إله إلا الله، من هلك منهم فهو في الدرك الأسفل من النار، أما الأحياء منهم، فهم طغاة مفسدون استحوذ عليهم الشيطان فأشربوا حبه وحب مسالكه وأهدافه. ولو تداعى المصلحون المخلصون من الدعاة وطلبة العلم إلى عقد مؤتمر يتدارسون فيه أخطر ظاهرة مني بها المسلمون في تاريخهم لما وجدوا ظاهرة أشد خبثاً وأسوأ أثراً من النفاق والمنافقين.
يقول ابن القيم -رحمه الله- تعالى عن هذه الفئة الذميمة من البشر ويصفهم قائلاً: "فلله كم معقل للإسلام قد هدموه، وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه، وكم من علم له قد طمسوه، وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها وكم عموا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [(12) سورة البقرة] {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [(8) سورة الصف]
.
فلله در ابن القيم -رحمه الله- كيف وصف المنافقين هذا الوصف الدقيق.
ومن دقيق وصف ابن القيم للمنافقين، وكأنه -رحمه الله-، يتكلم عن واقعنا، وهو بالفعل يتكلم عن واقعنا؛ لأن النفاق منذ أن ظهر لم يتغير، فيقول عنهم -رحمه الله-:
لكل منهم وجهان: وجه يلقى به المؤمنين، ووجه ينقلب به إلى إخوانه من الملحدين، وله لسانان: أحدهما يقبله بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سره المكنون {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} [(14) سورة البقرة]
. انتهى كلامه -رحمه الله-.
هل تتصورون بأن النفاق قد خف وزال، وأن المنافقين قلة ومعروفون، ومما يؤسف له أن هذا تفكير بعض السذج، يتصورون بأن النفاق غير موجود الآن، ولو كان موجوداً فلا تأثير له، ولا خطورة فيه وهذا من سفه العقول مع كل أسف.
في زماننا هذا، وفي العالم الإسلامي كله، ازدهرت تجارة المنافقين، وراجت بضاعتهم، وكثر أتباعهم فأشادوا مساجد هنا وهناك، وأقاموا مشاريع خيرية ومؤسسات إسلامية، في كل مكان، بل ربما ذرفوا دموع التماسيح على الإسلام وأهله وتظاهروا بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد حقق المنافقون من النجاح وخداع السذج نجاحاً لم يحققوه ربما فيما مضى، وقد حققوا كثيراً من أهدافهم، كل ذلك بسبب تفشي الجهل وفقدان الوعي عند معظم المسلمين، فما عاد كثير منهم يفرق بين الغث والسمين، ولا بين النافع والضار.
إن النفاق اليوم له قيادة، وهذه القيادة تخطط وتنظم حركتهم، ويغذونهم بالباطل والكفر، والقرآن يسمي هذه القيادة بالشياطين {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ} [(14) سورة البقرة]
وقادة المنافقين قد يكونون من المنافقين وقد يكونون من الكفرة المشركين أو اليهود أو غيرهم وهم يتصلون بالمنافقين في ديار المسلمين، شرقيها وغربيها عبر قنوات خفية مستورة، وبذلك يكون المنافقون أخطر على المسلمين من الكفرة المستعلنين وقد استطاع المنافقون بمكرهم الخفي الدؤوب أن يفرقوا صفوف المسلمين وينشروا فيهم العقائد والمبادئ التي جعلتهم فرقاً وأحزاباً، وما دور عبد الله بن سبأ اليهودي الذي ادعى الإسلام بسرٍّ، فقد قام بدور عجزت عن القيام به جيوش المشركين.
لقد عادت حركة النفاق اليوم، وسبب العودة، هو فيئة المسلمين إلى دينهم، هو ظهور هذه الصحوة المباركة، هو ظهور هذا الشباب المؤمن بالله ورسوله، الذي صار يفضح مخططات أعداء الله، فعادت حركة النفاق مرة أخرى، لكنها عادت وظهرت متمثله في صحفيين وكتاب، ومؤلفين ورجال فكر، ورؤساء تحرير.
المتأمل للتاريخ، يدرك بأن أكبر المصائب التي حلّت بالمسلمين، أفراداً ومجتمعات ودول، إنما حلت بهم عن طريق النفاق والمنافقين، وعن طريق وجوه مقنعة بالإسلام زوراً وبهتاناً كم دخل إلى صفوف المسلمين المؤمنين منافقون ماكرون، تظاهروا بالإسلام والاستقامة، وتظاهروا بالولاء الكامل للمسلمين، ولبسوا ألبسة الصالحين المتقين، ثم تسللوا بنفاقهم إلى الصفوف الأولى حتى كان بعضهم أحد مستشاري الخليفة أو الأمير أو الرئيس أو الملك وحتى صار بعضهم قاضياً من قضاة المسلمين، وعالماً من علمائهم، أو مفتياً من أهل الفتوى فيهم، أو زعيماً من زعمائهم أو قائداً عسكرياً من قوادهم أو حاكماً كبيراً من حكامهم، ثم أخذ يكيد لهذا الدين من خلال مركزه الذي وصل إليه.
المنافقون في التاريخ الإسلامي هم الذين أسسوا الفرق الباطنية الملحدة، والتي كان لها الصلات السرية مع اليهود. فكم من هزيمة للمسلمين كان المنافقون سببها وكم من فتنه هم الذين أطلقوا شرارتها. وكم من بلية أوقدوا نارها، وكم من ضلالة فكرية كانوا هم الناشرين لها، وكم من إفساد خلقي أو سلوكي كانوا هم العاملين عليها. وكم من خيانة خانوها فدول أسقطوها وقبائل مزقوها.
تذكر بعض المصادر التاريخية أنه لما كان الصراع دامياً بين حكومتي الهند وباكستان أرسلت الحكومة الهندية وفداً إلى أسبانيا للاستفسار بشكل رسمي عن الأسباب التي استطاع بها الأسبانيون النصارى، تقويض الدولة الإسلامية في الأندلس، فرجع الوفد وفى حقيبته أن أهم الأسباب التي تمكنوا بها من تقويض دولة المسلمين في الأندلس، النفاق والمنافقون، وقد نشر هذا الخبر في بعض الصحف الباكستانية في حينه.
فهذه قصة أسوقها لكم، حدثت في القرن السابع الهجري، تدل على جوانب كثيرة مما ذكرته لكم. استطاع المنافقون في هذه القصة أن يقتلوا الخليفة، وأن يسقطوا الدولة وقد ذُكرت في كثير من المصادر التاريخية هذه القصة حدثت في عهد الخليفة العباسي، السابع والثلاثين من خلفاء بني العباس وهو: المستعصم بالله محمد بن الظاهر، الذي بويع بالخلافة سنه 639هـ بعد وفاة أخيه المستنصر بالله عبد الله بن الظاهر، وكان لمحمد بن الظاهر، وزيراً يسمى محمد بن محمد أبي طالب، المشهور بابن العلقمي، وكان منافقاً رافضياً خبيثاً، استطاع بإظهاره الصلاح والتقوى التقرب إلى السلطان، فصار وزيراً للخليفة، وهذا هو شأن المنافقين في كل وقت، فإنهم يحرصون على مثل هذه المناصب، ليحققوا من خلالها ما يريدون. هذا المنافق الرافضي، كتب كتاباً إلى هولاكو ملك التتار يبدي له استعداده بأنه بإمكانه أن يسلمه بغداد، وأن يزيل خلافة المسلمين إذا حضر بجيوشه إليها. وكان التتار قد هزموا في عهد المستنصر بالله وقتل منهم خلق كثير، وكان هذا العلقمي يريد ويهدف إلى محو أهل السنة وإقامة خلافة فاطمية بدلاً منها، فكتب هولاكو لابن العلقمي، بأن عساكر المسلمين على بغداد كثيرة، فإن كنت صادقاً فيما قلت لنا، وداخلاً تحت طاعتنا، ففرق العسكر، فإذا عملت ذلك حضرنا. فلما وصل كتاب هولاكو إلى الوزير ابن العلقمي، دخل على المستعصم، وزين له، أن يسرح خمسة عشر ألف فارس من عسكره؛ لأنه لا داعي لهذا العدد الضخم الآن، ولأن التتار قد رجعوا إلى بلادهم ولا حاجة لتحميل الدولة، كلفة هؤلاء العساكر، ولثقة الخليفة بوزيره، كما هي العادة؛ -لأنه لولا الثقة لما أعطاه الوزارة- استجاب الخليفة لرأيه، وأصدر قراراً عسكرياً بتسريح خمسة عشر ألف عسكري، فخرج ابن العلقمى ومعه الأمر، واستعرض الجيش واختار تسريح أفضلهم، وأمرهم بمغادرة بغداد وكل ملحقاتها الإدارية، فتفرقوا في البلاد. وبعد عدة أشهر زين للخليفة مرة أخرى أن يسرح أيضاً من جيشه عشرين ألفاً، فاستجاب له وأصدر أمراً بذلك، ففعل ابن العلقمى مثلما فعل في المرة الأولى، وانتقى أفضل الفرسان فسرحهم، وكان هؤلاء الفرسان الذين انتقاهم وسرحهم من جيش الخليفة بقوة مائتي ألف فارس. ولما أتم مكيدته لعنه الله، كتب إلى هولاكو بما فعل فركب هولاكو وقدم بجيشه إلى بغداد، وأحس أهل بغداد بمداهمة جيش التتار لهم، فاجتمعوا وتحالفوا، وخرجوا إلى ظاهر المدينة وقاتلوا ببسالة وصبر حتى حلت الهزيمة بجيش التتار مرة أخرى، وتبعهم المسلمون، وأسروا منهم، وعادوا مؤيدين منصورين ومعهم الأسرى ورؤوس القتلى، ونزلوا في خيامهم مطمئنين، فأرسل ابن العلقمي جماعة من أصحابه المنافقين الخونة مثله ليلاً، فحبسوا مياه دجلة، ففاض الماء على عساكر بغداد وهم نائمون في خيامهم وصارت معسكراتهم مغمورة ومحاطة بالوحل، وغرقت خيولهم وأمتعتهم وعتادهم بالوحل والناجي منهم من أدرك فرساً فركبه وخرج من معسكر الوحل.
وكان ابن العلقمي قد أرسل إلى هولاكو يعلمه بمكيدته، ويدعوه أن يرجع بجيوشه، فقد هيأ له الأمر بما يحقق له ولجيوشه الظفر، فعاد بجيوشه وعسكر حول بغداد، ولما أصبح الصباح دخل جيش التتار بغداد، ووضعوا السيف في أهلها وجعلوا يقتلون الناس كباراً وصغاراً شيوخاً وأطفالاً ودخلوا على الخليفة فاحتملوه هو وولده وأحضروهما إلى ملك التتار هولاكو، فأخرجهما هولاكو إلى ظاهر بغداد ووضعهما في خيمة صغيرة، ثم أمر عساكره، بقتلهما ضرباً بالأرجل. ثم دخل التتار دار الخلافة فسلبوا ما فيها وصاروا يقتلون كل من يشاهدون من أهل مدينة بغداد، حتى بلغ القتلى ألف ألف نفس -أي مليون قتيل- واستمر التتار أربعين يوماً وهم يقتلون، فما تركوا أحداً. يقول ابن كثير -رحمه الله- في تاريخه في حوادث عام 656هـ "بأن القتل استمر أربعين يوماً في بغداد، فصارت بعد الأربعين خاوية على عروشها ليس فيها أحد إلا الشاذ من الناس. القتلى في الطرقات كأنها التلال. وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم، وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس، الوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون".
ولما نودي بالأمان في بغداد، كان بعض الناس قد اختبأ تحت الأرض ليسلم من القتل، وبعضهم حفر المقابر ودخل فيها، فلما نودي بالأمان خرج من تحت الأرض والمقابر أناس كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه، ثم لما خرج هؤلاء، أصابهم الوباء المنتشر بسبب تلوث الهواء فماتوا على الفور يقول ابن كثير: "وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى".
وبمقتل المستعصم بالله محمد بن الظاهر، انتهت الخلافة في بغداد، وسقطت الدولة، بفعل هذا المنافق، أما الوزير المنافق الخائن ابن العلقمي فقد استدعاه هولاكو ليكافئه على ما قدم، فحضر بين يديه، وهولاكو رجل ذكي فطن يعلم خطورة أمثال هذا الصنف من الناس، والذي قد خان غيره قد يخونه.
فقال له: لو أعطيناك كل ما نملك ما نرجو منك خيراً، وأنت مخالف لملتنا فإنك لم تحسن لأهل ملتك، فما نرى إلا أن نقتلك ثم أمر هولاكو بقتله، فقتل شر قتلة.
هكذا النفاق، يقوض أركان الدول إذا لم يتنبه له وهذه إحدى حيل المنافقين في التخريب والإفساد، وهو إدخال العدو إلى داخل الدولة المسلمة، والتمكين للعدو أن يعبث داخل المجتمع المسلم حتى يزول ذلك المجتمع أو تسقط تلك الدولة، إما مباشرة وفجأة، كما في حادثة بغداد، أو بالتدريج وبإفساد الناس وتغيير التصورات، كما حصل في أماكن أخرى.
هذه صورة واحدة، من صور معركة لا إله إلا الله، وكما قلت: لوحدها تحتاج إلى محاضرات، ولعل في هذه الإشارة ما يغني عن العبارة، والتلميح يكفي عن التصريح.


 

رد مع اقتباس
قديم 05-04-13, 08:02 PM   #6
عضو ذهبي


الصورة الرمزية بحر العلم
بحر العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 185
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 المشاركات : 682 [ + ]
 التقييم :  59
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فاعلم أنه لا إله إلاّ الله



خامساً: أختم هذه المحاضرة بذكر الآثار التي تحققها هذه الكلمة في حياة صاحبها الذي يتمثل هذه الكلمة حقيقة، فإنها تكسبه ما يلي:
أولاً: لا يمكن أن يكون المتمثل بهذه الكلمة ضيق الأفق، قريب النظر، بل هو واسع النظر، واسع الأفق، إن نور هذه الكلمة تجعله يرى ما لا يرى غيره، وهذا أمر مشاهد ملموس ولله الحمد، فإن الإنسان كلما زاد معرفة بالله، وزاد علماً وإيماناً زاد هذا في حجم تفكيره وإدراكه للأمور بعكس أصحاب، المبادئ الأرضية، فإنهم لا يبصرون إلا أمام أقدامهم. وهذا جزء من الإيمان بالغيب، فإن الإيمان بالغيب يعطي العبد بعداً في النظر، فيعتقد بأمور ويعيش لها ومن أجلها، لا يمكن أن يتخيلها سواه.
ثانياً: أن التمثل بما في هذه الكلمة، ينشئ في الإنسان عزة النفس، فهو يعلم أن الله الواحد هو المالك الحقيقي لكل ما في هذا الكون من القوى، وأنه لا ضار ولا نافع إلا هو، وأنه لا محيي ولا مميت إلا هو، وأنه لا صاحب للحكم والسلطة والسيادة إلا هو وحده، فهذا العلم اليقيني يغنيه عن غير الله، وينـزع من قلبه خوف سواه، فلا يطأطئ رأسه أمام أحد من الخلق، ولا يتضرع إليه، ولا يتكفف له، ولا يرعبه كبرياؤه وعظمته، ومثل هذه الصفة لا يمكن أن يتصف بها إنسان غير مؤمن بهذه الكلمة، إن عدم تمثل لا إله إلا الله حقيقة يستلزم أن يطأطئ المرء رأسه لغيره من الخلق. إنه ذل الكفر والفسوق والعصيان.
ثالثاً: في الوقت الذي يكون فيه أهل لا إله إلا الله مستشعرين عزة النفس فإن هذه الكلمة تنشئ عندهم التواضع، الذي يقول لا إله إلا الله لا يمكن أن يكون متكبراً، ولا يمكن أن ينفخ أوداجه شيطان الغرور، ويزهيه بقوته وكفاءته، فإنه يعلم ويستيقن أن الله هو الذي وهب له كل ما عنده، وهو قادر على سلبه إياه إذا شاء، أما الذي تنقصه لا إله إلا الله فهو يتكبر ويشمخ بأنفه، ويعتبر أن كل ما هو فيه من نعمة إنما بجهده وكدّه وكدّ أبيه.
رابعاً: إن التمثل بهذه الكلمة حقيقة تزيد في صاحبها من نسبة تزكية النفس والعمل الصالح، كلما زاد يقين العبد بلا إله إلا الله زاده ذلك إيماناً وعملاً صالحاً، وكلما قل تمثل الشخص بلا إله إلا الله، قل إيمانه، فتقل بذلك أعماله الصالحة وبناءً على هذه المعادلة، يمكنك الآن أن تعرف حقيقة هذه الكلمة وتمثلها فيك أو في غيرك.
أما أولئك الذين هم متلطخون في أوحال الذنوب والمعاصي فمن الطبيعي حسب المعادلة أنهم قليلو الحرص على الأعمال الصالحة؛ لأن شعلة الإيمان قد أطفأتها ظلمة الذنب.
خامساً: إن الذي يقول هذه الكلمة بلسانه وهي خارجة من أعماق فؤاده، لا يمكن أن يتسرب إليه اليأس، ولا يقعد به القنوط في أي حال من الأحوال؛ لأنه يؤمن بالذي بيده خزائن السماوات والأرض، والذي لا تعد نعمه وآلاؤه، إن تأثير هذه الكلمة يكون بطمأنينة القلب، وسكون الفؤاد، حتى لو أهين في الدنيا، وطرد من كل باب، وضاقت عليه سبل العيش وانقطعت به الأسباب المادية، فإنه يعلم بأن عين الله لن تغفل عنه، فلا إله إلا الله، تدفعه لبذل الجهود المتتابعة متوكلاً على الله، ومستمداً منه العون، فما هي إلا أيام إلا وقد انقشعت الغمة، وزالت الشدة واطمأنّ هذا الإنسان بفعل لا إله إلا الله، فأين يجد اليأس والقنوط على مثل هذا الإنسان مدخل.
سادساً: إن الإيمان بهذه الكلمة يربي الإنسان على قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل، فحينما يقدم الشخص على معالي الأمور ابتغاء وجه الله، ويضع لنفسه أهدافاً عُليا يريد أن يصل إليها: فبدون لا إله إلا الله الحقة، التي تعطيه العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل -كما قلنا- لن يصل. فالمؤمن بهذه الكلمة على يقين تام بأن الذي معه في جميع أعماله لو كانت موجهة في سبيل الله، يكون على يقين بأن قوة مالك الملك جبار السماوات والأرض تؤيده، وتأخذ بيده في كل مرحلة من مراحل عمله. فلا يكون رسوخه وثباته وصلابته التي يستمدها من هذا التصور، بأقل من رسوخ الجبل وثباته وصلابته فلا تكاد أية مصيبة من مصائب الدنيا، أو مشكلة من مشاكل ذلك العمل إلا ويتحطم على صخرة لا إله إلا الله. بل ولا يمكن لأية قوة في الأرض أن تثبطه عما يكون قد عزم عليه.
سابعاً: إن التمثل الحق لهذه الكلمة، تشجع الإنسان وتملأ قلبه جرأة وشجاعة، وذلك أن الذي يوهن عزم الإنسان ويجعله يجبن شيئان أو أمران: الأول: حبه لنفسه وماله وأهله. الثاني: خوفه من بعض العبيد، واعتقاده بأنهم قد يودوا بحياته. لكن ما إن يتشرب القلب لا إله إلا الله ويتشجع بها؛ فإن هذه الكلمة تنـزع عن قلب الإنسان كلاً من هذين الأمرين، يُنـزع الأول بأن يجعله موقناً بأن الله هو المالك الحقيقي لنفسه وماله وأهله، فيكون من تأثير هذه الكلمة بأن يكون مستعداً أن يضحي في سبيل مرضاة الله بكل غالٍ أو رخيص.
وينـزع الأمر الثاني: بأن يلقي في روعه أن هؤلاء العبيد ضعفاء، وأنه لا يقدر على سلب الحياة من أي إنسان، لا إنسان، ولا حيوان، ولا قنبلة، ولا مدفع، ولا سيف، ولا حجر، إنما القادر هو الذي يحيي ويميت وهو الله جل جلاله، وهو قد حدد لموته وقتاً وساعةً، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا تقدر قوى الدنيا كلها أن تستعجله إليه.
من أجل ذلك تجد أن الذي يؤمن بلا إله إلا الله حقيقة، أشجع الناس وأجرأ الناس، لا يخيفه شيء لا زحف الجيوش، ولا امتشاط السيوف، ولا مطر الرصاص، ولا قضبان الحديد، ولا تهديد العبيد. وما تاريخ المسلمين الحافل وما سطروا من بطولات وفتوحات وصولات وجولات، إلا بتأثير لا إله إلا الله، التي فتتت كل القوى والمواجهات التي كانت تتعرض لهم.
ثامناً: الإيمان بلا إله إلا الله، يرفع قدر الإنسان، ويزيد من قيمته المعنوية وينشئ فيه الترفع والقناعة والاستغناء، ويطهر قلبه من أوساخ الطمع والشرة والحسد، والدناءة واللؤم، إنه لا يمكن أن يخطر ببال مؤمن لا إله إلا الله الحقة، أن يميل للحصول على ما يريد بطريقة دنيئة غير مشروعة؛ لأنه يعتقد بأن الرزق بيد الله وحده، يبسطه لمن يشاء، ويمنعه عمن يشاء، وأنه ليس على الإنسان إلا السعي المشروع على قدر وسعه، وأنه لا معطي لما منع، ولا مانع لما أعطى، ولهذا فلا غرابة أن لا يتحرج من الرشوة والتملق والتنازل لنيل شيء من وسخ الدنيا من ضعفت عندهم لا إله إلا الله، بل ولا يسلمون من الحسد والغش والخيانة، نسأل الله العافية.
تاسعاً: وهذه نقطة مهمة، وهو أن الإيمان بلا إله إلا الله، يجعل الإنسان متقيداً بأحكام الشرع، منضبطاً بقانون الله، لا يمكن أن يحيد عنه، ولا أن يستمد من غيره. إن لا إله إلا الله توجد عند الإنسان حساسية من أي قانون غير شرعي. فهو وإن عاش في وضع غير إسلامي، تجد أنه يترك كثيراً من الأشياء، ويتورع عن كثير من الأمور، حتى ولو كانت على حساب جوانب من حياته، كل ذلك في سبيل أنه لا يخدش لا إله إلا الله، بشيء غير إسلامي، لا يتلوث كما تلوث الكثيرون بحجة أن هذا هو الواقع، وأن هذه هي الأوضاع، وأننا لا نملك تغييرها فنحن لا نرضى بها، لكن أين البديل؟ فلابد منها حتى يأتي غيرها. هذا منطق المنهزم، ومنطق الذي يساير. لكن مؤمن لا إله إلا الله، يسيّر ولا يساير ويغيّر ولا يتغير، ينعزل عن كل ما هو غير شرعي، ويصبر على النقص في بعض الجوانب الحياتية حتى يهيئ الله غيرها، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [(2) سورة الطلاق]
.
عاشراً: مؤمن لا إله إلا الله سره وعلانيته سواء، أمام الناس وإذا اختلى لوحده سواء، لا يمكن أن يخطر بباله شيء غير جميل، حتى لو كان وحده، إنه ليس من الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها؛ لأن لا إله إلا الله غرست فيه عقيدة أن علم الله محيط بكل شيء، وأنه لا تخفى عليه خافية، فعلى قدر ما يكون هذا التصور راسخاً في قلب الإنسان، على قدر ما يكون منضبطاً حتى في الخلوات، لا يجرؤ على اقتراف ما حرم الله ولو في ظلمة الليل، أو حال الوحدة والخلوة لعلمه أنهما {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [(17-18) سورة ق]
.
أسأل الله أن ينفعني وإياكم بما نسمع وما نقول، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:09 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009