آخر 10 مشاركات رؤيه صفية (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ولي العهد محمد بن سلمان (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          رؤيا (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الفانوس (الكاتـب : - )           »          القطط في المنام (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          العصفور (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          بعض الاحاديث الضعيفة (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 16-07-13, 01:12 PM
مشرفة القسم العام
بنت حرب غير متواجد حالياً
Kuwait    
اوسمتي
العطاء 
لوني المفضل Cornflowerblue
 رقم العضوية : 890
 تاريخ التسجيل : May 2013
 الإقامة : الكويت
 المشاركات : 755 [ + ]
 التقييم : 386
 معدل التقييم : بنت حرب is just really niceبنت حرب is just really niceبنت حرب is just really niceبنت حرب is just really nice
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الدرس التاسع اسم الله -تعالى - ( الجــواد )



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدرس التاسع اسم الله -تعالى - ( الجــواد )



اسم الله الجواد.

لم يرد ذكر هذا الاسم الكريم في القرآن الكريم وإنما جاء ذلك في السُّنَّة ،عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_: (إن الله تعالى جواد يحب الجود ، و يحب معالي الأخلاق ، و يكره سفسافها. )
الراوي: طلحة بن عبيدالله و ابن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1744
خلاصة حكم المحدث: صحيح

المعنى اللغوي لهذا الاسم الكريم:

الجواد في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالجود، فعله جادَ يَجود جَوْدة، والجَيِّد نقيض الرديء، وقد جاد جَوْدة وأَجاد يعني أَتى بالجَيِّد من القول أَو الفعل، والجود هو الكرم، ورجل جَواد يعني سخي كثير العطاء، والجود من المطر هو الذي لا مطر فوقه في الكثرة، وفلان يَجُود بنفسه أَي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإِنسان ماله ويجود به.
وعند البخاري من حديث أسامة بن زيد _رضي الله عنه_ قَالَ: ( كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ _صلى الله عليه وسلم_ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ .. أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا: لِلهِ مَا أَخَذَ، وَلِلهِ مَا أَعْطَى كُلٌّ بِأَجَلٍ فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ )
الراوي: أسامة بن زيد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6602
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] .
والذي يجود بنفسه عند الموت لا دخل له في إخراج الروح أو إبقائها، وإنما ذلك لله سبحانه وتعالى الذي يأمر ملائكته باستخراجها، ولكن عبر بأنه يجود بنفسه تكريما له إذ لا حيلة في دفع الموت، أو لرضاه بقدر الله واستعداده للقائه ورغبته في أن يلقى الله مؤمنا، كما في حديث عمران بن حصين في المرأة الجهنية التي رجمت بحد الزنا قال _صلى الله عليه وسلم : ( وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ تَعَالَى )
الراوي: عمران بن حصين المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1696
خلاصة حكم المحدث: صحيح .
فالجود سهولة البذل والإنفاق وتجنب ما لا يحمد من الأخلاق ويكون بالعبادة والصلاح وبالسخاء والسماح .

قال في اللسان: «الجيد نقيض الرديء... ورجل جواد: سخي والجمع: أجواد، وجاودت فلانًا فجدته أي: غلبته بالجود.. وجاد الرجل بماله يجود جُودًا بالضم فهو جواد».
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وقال أهل العلم: الجواد في كلام العرب معناه: الكثير العطاء؛ يقال: منه جاد الرجل يجود جودًا فهو جواد. قال أبو عمر بن العلاء: الجواد: الكريم..) (بيان تلبيس الجهمية) .

المعنى في حق الله تعالى:

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته:
«وهو الجواد فجوده عم الوجود ***جميعــه بالفضـــل والإحســان
وهو الـجواد فلا يُخيِّب سائلاً *** ولو أنه من أمــة الكــفران»
وقال كذلك:" وتسمية الرب سبحانه وتعالى جوادًا، وإن كان قد قيل هو بمعنى كونه كريمًا فالاسم الكريم يتناول معاني الجود، فإن فيه معنى الشرف والسؤدد ومعنى الحلم وفيه معنى الإحسان»(بيان تلبيس الجهمية)
وتحدث - رحمه الله تعالى - عن آثار جوده سبحانه فقال: «إن الربَّ: هو القادر الخالق البارئ المصور؛ الحي القيوم؛ العليم السميع البصير؛ المحسن المنعم الجواد؛ المعطي المانع؛ الضار النافع؛ المقدم المؤخر الذي يُضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء؛ ويُسعد من يشاء ويُشقي؛ ويُعِزُّ من يشاء ويُذِلُّ من يشاء؛ إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى»(بدائع الفوائد)
كما قرَّر - رحمه الله تعالى - معنى هذا الاسم؛ وبيَّن أنَّ الله تعالى هو الجواد لذاته بقوله: «إنه يُحِبُّ الإحسان والجود والعطاء والبِرَّ، وإن الفضل كلَّه بيده؛ والخير كلَّه منه؛ والجود كلَّه له. وأحبُّ ما إليه: أن يجود على عباده ويُوسِعهم فضلاً، ويغمرهم إحسانًا وجودًا، ويتم عليهم نعمته، ويضاعف لديهم منته، ويتعرف إليهم بأوصافه وأسمائه، ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه، فهو الجواد لذاته، وجود كل جواد خلقه الله، ويخلقه أبدًا أقل من ذرة بالقياس إلى جوده. فليس الجواد على الإطلاق إلا هو، وجود كل جواد فَمِنْ جوده. ومحبته للجود والإعطاء والإحسان، والبر والإنعام والإفضال فوق ما يخطر ببال الخلق، أو يدور في أوهامهم.
... ولو أن أهل سماواته وأرضه، وأول خلقه وآخرهم، وإنسهم وجنهم، ورطبهم ويابسهم قاموا في صعيد واحد فسألوه فأعطى كل واحد ما سأله: ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة.
وهو الجواد لذاته، كما أنه الحي لذاته، العليم لذاته، السميع البصير لذاته. فجوده العالي من لوازم ذاته، والعفو أحب إليه من الانتقام، والرحمة أحب إليه من العقوبة، والفضل أحب إليه من العدل، والعطاء أحب إليه من المنع.
فإذا تعرض عبده ومحبوبه الذي خلقه لنفسه، وأعد له أنواع كرامته، وفضله على غيره، وجعله محل معرفته، وأنزل إليه كتابه، وأرسل إليه رسوله، واعتنى بأمره ولم يهمله، ولم يتركه سدى؛ فتعرض لغضبه، وارتكب مساخطه وما يكرهه وأبَق منه، ووالى عدوه وظاهَره عليه، وتحيز إليه، وقطع طريق نعمه وإحسانه إليه التي هي أحب شيء إليه، وفتح طريق العقوبة والغضب والانتقام، فقد استدعى من الجواد الكريم خلاف ما هو موصوف به من الجود، والإحسان، والبر، وتعرض لإغضابه وإسخاطه وانتقامه، وأن يصير غضبه وسخطه في موضع رضاه، وانتقامه وعقوبته في موضع كرمه وبره وعطائه. فاستدعى بمعصيته من أفعاله ما سواه أحب إليه منه، وخلاف ما هو من لوازم ذاته من الجود والإحسان»(مدارج السالكين)
ويذكر _رحمه الله_ كذلك أن الجواد سبحانه هو الذي له الجود كله، وجود جميع الخلائق في جنب جوده أقل من ذرة في جبال الدنيا ورمالها، فمن رحمته سبحانه بعباده أنه ابتلاهم بالأوامر والنواهي، لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به فهو الغني الحميد، ولا بخلا منه عليهم بما نهاهم عنه فهو الجواد الكريم، ومن رحمته أن نغص عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم، ومن رحمته بهم أن حذرهم نفسه لئلا يغتروا به فيعاملوه بما لا تحسن معاملته به، كما قال تعالى:  وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ  [آل عمران:30]، قال غير واحد من السلف: من رأفته بالعباد حذرهم من نفسه لئلا يغتروا به(إغاثة اللهفان) .

وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: «الجواد: يعني أنه تعالى الجواد المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات، وملأها من فضله، وكرمه، ونعمه المتنوعة، وخص بجوده السائلين بلسان المقال أو لسان الحال من بر، وفاجر، ومسلم، وكافر، فمن سأل الله أعطاه سؤاله، وأناله ما طلب، فإنه البر الرحيم: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53].
ومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»(الحق الواضح المبين)
وقال أيضًا: «والجواد الذي عم بجوده أهل السماء، والأرض فما بالعباد من نعمة فمنه وهو الذي إذا مسهم الضر فإليه يرجعون، وبه يتضرعون، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين، ولكن يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب ما منّ الله به عليهم من الأسباب المقتضية لجوده، وكرمه، وأعظمها تكميل عبودية الله الظاهرة، والباطنة العلمية، والعملية القولية، والفعلية، والمالية، وتحقيقها باتباع محمـد _صلى الله عليه وسلم_ بالحركات والسكنات»(توضيح الكافية الشافية).

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الجواد):

أولاً: محبته سبحانه وتعالى على كرمه وجوده ونعمه التي لا تعد ولا تحصى والسعي إلى تحقيق هذه المحبة بشكره سبحانه بالقلب واللسان والجوارح، وإفراده وحده بالعبادة، وأن لا يكون من العبد إلا ما يرضي الله سبحانه، ومجاهدة النفس في ترك ما يسخطه والمبادرة إلى التوبة عند الوقوع فيما لا يرضيه عز وجل. ومن لوازم محبته سبحانه محبة أوليائه ونصرتهم وبغض أعدائه، والبراءة منهم ومن شركهم.
ثانيًا: الحياء منه سبحانه والتأدب معه - عز وجل - حيث مع كثرة معاصي عباده إلا أنه لم يمنع عنهم عطاءه وكرمه وجوده، وهذا الجود العظيم يورث في قلب العبد المؤمن حياء وانكسارًا وخوفًا ورجاءً وبعدًا عما يسخطه سبحانه وتعالى.

ثالثًا: التعلق به وحده سبحانه، والتوكل عليه وتفويض الأمور إليه، وطلب الحاجات منه وحده سبحانه، لأنه الجواد الذي لا نهاية لجوده والقادر الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، الحي الذي لا يموت بخلاف المخلوق الذي يغلب عليه الشح في العادة، ولو كان كريمًا فإن كرمه محدود، وفان بفنائه وقد يريد التكرم على غيره ولكن عجزه يحول دون ذلك قال الله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا} [الفرقان: 58]،

وقال سبحانه: {وتوكل على العزيز الرحيم}
[الشعراء: 217]، وهذا يورث قوة الرجاء والطمع في كرمه ورحمته، وقطع الرجاء من المخلوق.
رابعا: ومن الآثار التي يؤكد عليها هنا: التَخـلق بصـفة (الجود) والسعي لإيصال الخير للناس، والإنفاق بسـخاء في وجوه الخير التي يحبها الله - عز وجل - فالله - عز وجل - جواد يحب الأجواد من عباده، وقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - عشر مراتب للجود ، قال رحمه الله تعالى: «و«الجود» عشر مراتب:أحدها: الجود بالنفس، وهو أعلى مراتبه، كما قال الشاعر:

يجود بالنفس، إذ ضَنَّ البخيل بها *** والجود بالنفس أقصى غاية الجود

الثانية: الجود بالرياسة، وهو ثاني مراتب الجود، فيحمل الجواد جودُه على امتهان رياسته، والجود بها، والإيثار في قضاء حاجات الملتمس.
الثالثة: الجود براحته ورفاهيته، وإجمام نفسه، فيجود بها تعبًا وكَدّاً في مصلحة غيره. ومن هذا جود الإنسان بنومه ولذته لمسامِرِه، كما قيل:
مُتَـيَّمٌ بالنَّـدَى، لو قال ســـــائله: هب لي جميع كَرى عينيك، لم يَنَمِ
الرابعة: الجود بالعلم وبذله؛ وهو من أعلى مراتب الجود؛ والجود به أفضل من الجود بالمال؛ لأن العلم أشرف من المال.
والناس في الجود به على مراتب متفاوتة، وقد اقتضت حكمة الله وتقديره النافذ أن لا ينفع به بخيلاً أبدًا. ومن الجود به أن تبذله لمن يسألك عنه، بل تطرحه عليه طرحًا.
ومن الجود بالعلم أن السائل إذا سألك عن مسألة استقصيت له جوابها جوابًا شافيًا، لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة، كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا «نعم» أو «لا» مقتصرًا عليها...
الخامسة: الجود بالنفع بالجاه؛ كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه؛ وذلك زكاة الجاه المطالَبُ بها العبد، كما أن التعليم وبَذْلَ العلم زكاته.
السادسة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه، كما قال _صلى الله عليه وسلم_ : (يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة . فكل تسبيحة صدقة . وكل تحميدة صدقة . وكل تهليلة صدقة . وكل تكبيرة صدقة . وأمر بالمعروف صدقة . ونهي عن المنكر صدقة . ويجزئ ، من ذلك ، ركعتان يركعهما من الضحى.)
الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 720
خلاصة حكم المحدث: صحيح
السابعة: الجود بالعرض، كجود أبي ضَمْضَم من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كان إذا أصبح قال: «اللَّهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي، فمن شتمني، أو قذفني فهو في حل. فقال النبي_صلى الله عليه وسلم_ : (من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم؟)» الراوي: قتادة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4886
خلاصة حكم المحدث: صحيح مقطوع
وفي هذا الجود من سلامة الصدر، وراحة القلب، والتخلص من معاداة الخلق ما فيه.
الثامنة: الجود بالصبر، والاحتمال ، والإغضاء، وهذه مرتبة شريفة من مراتبه، وهي أنفع لصاحبها من الجود بالمال، وأعزّ له وأنصر، وأملك لنفسه، وأشرف لها، ولا يقدر عليها إلا النفوس الكبار.
فمن صعب عليه الجود بماله فعليه بهذا الجود، فإنه يجتني ثمرة عواقبه الحميدة في الدنيا قبل الآخرة...
التاسعة: الجود بالخُلق والبشر والبسطة؛ وهو فوق الجود بالصبر، والاحتمال والعفو؛ وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم؛ وهو أثقل ما يوضع في الميزان. قال النبي_صلى الله عليه وسلم_ : (لا تحقرن من المعروف شيئا ؛ ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط) الراوي: أبو جري الهجيمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 1211
خلاصة حكم المحدث: صحيح .
وفي هذا الجود من المنافع والمسار، وأنواع المصالح ما فيه؛ والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بماله ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله.
العاشرة: الجـود بتركه ما في أيدي الناس لهم، فلا يلتفت إليه. ولا يستشرف له بقلبه، ولا يتعرض له بحاله، ولا لسـانه؛ وهـذا الذي قال عبد الله بن المبارك: «إنه أفضــل من سـخاء النفـس بالبذل...
ولكل مرتبة من مراتب الجود مزيد وتأثير خاص في القلب والحال، والله سبحانه قد ضمن المزيد للجواد، والإتلاف للممسك، والله المستعان»(مدارج السالكين).

الفرق بين الجود والتبذير:

ومع أن الجود ممدوح ومحبوب إلى الله تعالى، فإنه ينبغي التفريق بين الجود الممدوح وبين السرف والتبذير المذمومين، وبيَّن الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - الفرق بين الجود والإسراف فقال: «والفرق بين الجود والسرف، أن الجواد حكيم يضع العطاء مواضعه، والمسرف مبذر، وقد يصادف عطاؤه موضعه، وكثيرًا لا يصادفه، وإيضاح ذلك أن الله سبحانه بحكمته جعل في المال حقوقًا وهي نوعان:
حقوق موظفة، وحقوق ثانية
.
فالحقوق الموظفة كالزكاة والنفقات الواجبة على من تلزمه نفقته.
والثانية: كحق الضيف، ومكافأة المهدي، وما وقى به عرضه ونحو ذلك، فالجواد يتوخى بماله أداء هذه الحقوق على وجه الكمال طيبة بذلك نفسه راضيةً مؤملة للخلف في الدنيا والثواب في العقبى، فهو يخرج ذلك بسماحة قلب وسخاوة نفس وانشراح صدر بخلاف المبذر فإنه يبسط يده في ماله بحكم هواه وشهوته جزافًا لا على تقدير، ولا مراعاة مصلحة وإن اتفقت له.
فالأول بمنزلة من بذر حبة في الأرض تنبت وتوخى ببذره مواضع المَغْل والإنبات فهذا لا يعد مبذرًا ولا سفيهًا. والثاني بمنزلة من بذر حبة في سباخٍ وعزاز من الأرض، وإن اتفق بذره في محل النبات بذر بذرًا متراكمًا بعضه على بعض، فذلك المكان البذر فيه ضائع معطل، وهذا المكان بذر بذرًا متراكمًا على بعض، فلذلك يحتاج أن يقلع بعض زرعه ليصلح الباقي ولئلا تضعف الأرض عن تربيته.
والله سبحانه هو الجواد على الإطلاق بل كل جود في العالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى جوده أقل من قطرة في بحار الدنيا وهي من جوده، ومع هذا فإنما ينزل بقدر ما يشاء، وجوده لا يناقض حكمته، ويضع عطاءه مواضعه وإن خفي على أكثر الناس أن تلك مواضعه فالله يعلم حيث يضع فضله وأي المحال أولى به»(الروح ص 498، 499.)

الدعاء باسم الله الجواد دعاء مسألة .

كثرة دعاء الله - عز وجل - وطلب الحاجات منه سبحانه، مهما كان قدر هذه الحاجة وإحسان الظن به تعالى، فإن تأخير أو منع إجابة الدعاء وقضاء الحاجة، لا يقدح في كرم الله سبحانه وجوده، بل إن منعه سبحانه قضاء حاجة عبده المؤمن هي في ذاته كرمًا منه سبحانه ورحمة، إذ قد يكون في قضاء الحاجة التي يلح العبد في قضائها هلاك له في دينه أو دنياه، والله سبحانه بمنه وكرمه ورحمته لا يستجيب له لما يعلم من ضررها عليه لو حصلت له.

وروي عن ابن مسعود _رضي الله عنه_ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ كان يدع:
(اللهم احفظني بالإسلام قائما ، و احفظني بالإسلام قاعدا ، و احفظني بالإسلام راقدا ، و لا تشمت بي عدوا و لا حاسدا ، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك ، و أعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك .)
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1260
خلاصة حكم المحدث: حسن
وفي حديث ابن سعد أنه قال: (سمعني أبي وأنا أقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا فقال يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون قوم يعتدون في الدعاء فإياك أن تكون منهم إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر .)
الراوي: سعد بن أبي وقاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1480
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

ومن دعاء الجنيد بن محمد: ( اللهم إني أسألك من فضلك وسعة جودك ورحمتك التي وسعت كل شيء؛ فإنه لا يملكها إلا أنت، أسألك يا جواد يا كريم مغفرة كل ما أحاط به علمك من ذنوبنا، والتجاوز عن كل ما كان منا إنك جواد تحب الجود، اللهم بك أعوذ وبك ألوذ، اللهم اجعل لي في اللهف إلى جودك والرضا بضمانك مندوحة عن منع البخلاء، وغنى عما في أيدي الأغنياء )(حلية الأولياء) .
ولأبي القاسم الزمخشري أبيات في دعاء المسألة قال فيها:
قرب الرحيـل إلى معاد الآخرة*** فاجعل الهي خير عمـري آخره
وارحم مبيتي في القبور ووحدتي*** وارحم عظامي حين تبقى ناخـره
فأنا المسـكين الذي أيـامـه***ولـت بأوزار غـدت متواتـرة
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم*** فبـحار جودك يا الهـي زاخـرة .

الدعاء باسم الله الجواد دعاء عبادة :

أثر الاسم على سلوك العبد يظهر في كثرة الإنفاق وعدم الخشية من الفقر وقد ورد عند البخاري من حديث ابن عباس أنه قال: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6
خلاصة حكم المحدث: صحيح.
وفي رواية أخرى من حديث أنس قال: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ ) الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3040
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
وينبغي أن يكون الإنفاق عن إخلاص وحسن نية، فعند مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: ( وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِي بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَي وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِي فِي النَّار ) الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1905
خلاصة حكم المحدث: صحيح .
وفي رواية الترمذي وصححه الألباني من حديث أبي هريرة قال : ( قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَي: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ )
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2382
خلاصة حكم المحدث: صحيح .



 توقيع : بنت حرب

يارب أجعل قبرى روضه من رياض الجنه
ودخلنى الجنه بغير حساب
ولا ســـابقه عذاب
{آحببتككم من آلقلب } فـــلآ تححرموووني دعوهـ صصـآدقه

يارب اغفر لكل عضوه بمنتدى وقايه واسعدها بدنيا والآخرة واجمعني بهم جميعا بدار الفردوس الأعلى ياااارب

رد مع اقتباس
قديم 16-07-13, 04:06 PM   #2
فضيلة الشيخة - جامعية معلمة قرآن ومجازة بالقراءات العشر


الصورة الرمزية الخواتيم ميراث السوابق
الخواتيم ميراث السوابق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 153
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 المشاركات : 483 [ + ]
 التقييم :  298
لوني المفضل : Darkred
افتراضي رد: الدرس التاسع اسم الله -تعالى - ( الجــواد )



نسأل الجواد بمنه وكرمه أن يرزقنا طاعته ومعرفته..
جزاك الله خيرا وبارك فيك.


 
 توقيع : الخواتيم ميراث السوابق

"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم"


رد مع اقتباس
قديم 16-07-13, 10:03 PM   #3
مشرفة القسم العام


الصورة الرمزية بنت حرب
بنت حرب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 890
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 المشاركات : 755 [ + ]
 التقييم :  386
 الدولهـ
Kuwait
 اوسمتي
العطاء 
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي رد: الدرس التاسع اسم الله -تعالى - ( الجــواد )



الله يجزاج خير علي المرور الطيب


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدرس السابع ( اسم الله التّوّاب بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 5 06-07-15 04:02 AM
لمااذا لم يحج الرسول صلى الله عليه وسلم الا فى العام التاسع ه. وردة الإسلام منتدى علـوم الحديـث والسيـرة النبويـة 2 26-06-14 09:49 PM
الدرس الأخير / اسم الله - عز وجل المجيب بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 2 21-07-13 12:26 PM
الدرس الخامس من أسماء الله الحسنى اسم الله ( العفو). بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 2 14-07-13 12:13 AM
الدرس الثالث ( اسم الله-جل جلاله- القيــــوم بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 2 12-07-13 01:59 AM


الساعة الآن 11:18 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009