آخر 10 مشاركات سورة التوبة بصوت الشيخ ياسين الجزائري برواية ورش عن نافع (الكاتـب : - )           »          (( من تفتقدون ؟ )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل للشيطان قرنان؟؟؟! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برنامـج علاجـي فيمـا يتعـلق بالعيـن ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هل يجوز استخدام السحر لتحقيق أغراض جيدة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سحر الجن وسحر الانس ! سؤال لا اجد له جواب ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          طرق وقاية المعالج من أذى الشياطين (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تلبس الجني بالإنسي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          علاج (الكاتـب : - )           »          السلام عليكم (الكاتـب : - )


 مواضيع لم يتم الرد عليها شارك  بالرد عليها


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 16-07-13, 01:16 PM
مشرفة القسم العام
بنت حرب غير متواجد حالياً
Kuwait    
اوسمتي
العطاء 
لوني المفضل Cornflowerblue
 رقم العضوية : 890
 تاريخ التسجيل : May 2013
 الإقامة : الكويت
 المشاركات : 755 [ + ]
 التقييم : 386
 معدل التقييم : بنت حرب is just really niceبنت حرب is just really niceبنت حرب is just really niceبنت حرب is just really nice
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الدرس العاشر -اسمي الله -سبحانه- ( الشاكر ، الشكور )




الدرس العاشر -اسمي الله -سبحانه- ( الشاكر ، الشكور )


اسمي الله سبحانه: الشاكر ،الشكور.

ورد اسمه سبحانه (الشكور) في القرآن الكريم أربع مرات كما في قوله سبحانه:
(إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ .)[التغابن:17] ، وقوله - عز وجل -:
(لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ.) [فاطر:30]
وقوله تبارك وتعالى:
( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ .) [فاطر:34]
و قوله سبحانه :
(ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور}[الشورى:23]

أما اسمه سبحانه (الشاكر)، فقد ورد في القرآن الكريم مرتين فقط وذلك في قوله - عز وجل -: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم}[البقرة :158]
وفي قوله عز وجل:
{ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما}[النساء: 147].


المعنى اللغوي لهذا الاسم الكريم :

الشكور في اللغة فعول من صيغ المبالغة، فعله شكر يشكر شكرا وشكورا وشكرانا فالشكور فعول من الشكر، وأصل الشكر الزيادة والنماء والظهور، وحقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه.
قال في لسان العرب: « (الشكر): عرفان الإحسان ونشره... ورجل شكور: كثير الشكر. ...والشكور من أبنية المبالغة، والشكور من صفات الله جل اسمه معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء.. وأما الشكور من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته وأدائه ما وظف عليه من عبادته.. والشكر مثل الحمد إلا أن الحمد أعم منه فإنك تحمد الإنسان على صفاته الجميلة وعلى معروفه، ولا تشكره إلا على معروفه دون صفاته.
والشكر من شكرت الإبل تشكر إذا أصابت مرعى فسمنت عليه. والشكور من الدواب ما يكفيه العلف القليل، وقيل الشكور من الدواب: الذي يسمن على قلة العلف، كأنه يشكر وإن كان ذلك الإحسان قليلاً»

المعنى في حق الله تعالى:

قال الطبري رحمه الله تعالى: «قال قتادة: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ.) [فاطر: 30]، إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم»(تفسير الطبري)
وقال أيضًا: «إن الله غفور للذنوب، شكور للحسنات يضاعفها»(نفس المصدر)
قال الخطابي: « (الشكور): هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فَيُثيبُ عليه الكثير من الثواب، ويعطي الجزيلَ من النعمة، فيرضى باليسير من الشكر كقوله سبحانه: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ .) [فاطر: 34].
ومعنى الشكر المضاف إليه: الرضا بيسير الطاعة من العبد والقبولُ له، وإعظام الثواب عليه والله أعلم. وقد يحتمل أن يكون معنى الثناء على الله عز وجل بالشكور ترغيب الخلق في الطاعة، قَلَّتْ أو كثُرت، لئلا يستقلُّوا القليل من العمل فلا يتركوا اليسير من جملته إذا أعوزهم الكثير منه» أهـ (شأن الدعاء)
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته:

«وهو الشكور فلن يضيع سعيهم *** لكن يضــــاعفه بلا حســـــبان
ما للعـباد عليه حـــق واجـــب *** هو أوجب الأجر العظيم الشـان
كلا ولا عمــــل لديه ضــــائع *** إن كان بالإخلاص والإحســان
إن عذبوا فبعـدله أو نعمـــــوا *** فبفضــــله والحـــمد للمنان»


فالشكور سبحانه هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد، ويضاعف لهم الجزاء فيثيب الشاكر على شكره، ويرفع درجته ويضع عنه وزره، فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه، وشكر الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته له .
قال ابن القيم: ( الشكور يوصل الشاكر إلى مشكوره، بل يعيد الشاكر مشكورا وهو غاية الرب من عبده، وأهله هم القليل من عباده، قال تعالى:  وَاشْكُرُوا لله إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ  [البقرة:172] .. وسمى نفسه شاكرا وشكورا وسمى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا، وإعادته للشاكر مشكورا كقوله:  إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً  [الإنسان:22]، ورضى الرب عن عبده كقوله:  وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ  [الزمر:7]، وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله:  وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ  [سبأ:13]
وقال الشيخ السعدي: «ومن أسمائه تعالى الشاكر والشكور وهو الذي يشكر القليل من العلم الخالص النقي النافع، ويعفو عن الكثير من الزلل ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، بل يضاعفه أضعافًا مضاعفة بغير عدٍ ولا حساب، ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد يجزي الله العبد على العمل بأنواع من الثواب العاجل قبل الآجل. وليس عليه حق واجب بمقتضى أعمال العباد وإنما هو الذي أوجب الحق على نفسه كرمًا منه وجودًا، والله لا يضيع أجر العاملين إذا أحسنوا في أعمالهم وأخلصوا لله تعالى»(الحق الواضح المبين.)
وقال أيضًا: «فإذا قام عبده بأوامره، وامتثل طاعته أعانه على ذلك، وأثنى عليه، ومدحه، وجازاه في قلبه نورًا وإيمانًا وسعة، وفي بدنه قوة ونشاطًا وفي جميع أحواله زيادة بركة ونماء، وفي أعماله زيادة توفيق.
ثم بعد ذلك يقدم على الثواب الآجل عند ربه كاملاً موفورًا، لم تنقصه هذه الأمور. ومن شكره لعبده أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه... »(تفسير السعدي)


الفرق بين الحمد والشكر:


قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «والفرق بينهما: أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه، وأخص من جهة متعلقاته، والحمد أعم من جهة المتعلقات وأخص من جهة الأسباب.
ومعنى هذا: أن الشكر يكون بالقلب خضوعًا واستكانة، وباللسان ثناءً واعترافًا، وبالجوارح طاعة وانقيادًا، ومتعلقه: النعم دون الأوصاف الذاتية، فلا يقال: شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه، وهو المحمود عليها كما هو محمود على إحسانه وعدله، والشكر يكون على الإحسان والنعم.
فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس، فإن الشكر يقع بالجوارح، والحمد يقع بالقلب واللسان»أهـ (مدارج السالكين)
ويفصل ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعض معاني شكر الله - عز وجل - فيقول: «وأما شكر الربِّ تعالى: فله شأنٌ آخر كشأن صبره، فهو أولى بصفة الشكر من كلِّ شكورٍ، بل هو الشكور على الحقيقة، فإنه يُعطي العبد؛ ويوفِّقه لما يشكره عليه، ويشكر القليلَ من العمل والعطاء؛ فلا يستقلّه أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها؛ إلى أضعاف مضاعفة.
ويشكر عبده بقوله؛ بأن يُثني عليه بين ملائكته وفي ملئه الأعلى؛ ويُلقي له الشكر بين عباده؛ ويشكره بفعله.
فإذا ترك له شيئًا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئًا ردَّه عليه أضعافًا مضاعفة، وهو الذي وفَّقه للترك والبذل؛ وشكره على هذا وذاك.
(...)ولما ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته، أعاضهم عنها أن ملَّكهم الدنيا؛ وفتحها عليهم،
ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن، شكر له ذلك بأن مكَّن له: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} [يوسف: 56]،
ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزَّقها أعداؤه، شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيرًا خضرًا أقرَّ أرواحهم فيها؛ ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث؛ فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه،
ولما بذل رسله أعراضهم فيه لأعدائهم فنالوا منهم وسبُّوهم: أعاضهم من ذلك بأن صلَّى عليهم هو وملائكته؛ وجعل لهم أطيب الثناء في سماواته وبين خلقه؛ فأخلصهم: {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار}[ص: 46].
ومن شكره سبحانه أنه يُجازي عدوَّه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا؛ ويُخفِّف به عنه يوم القيامة؛ فلا يُضيع عليه ما يعمله من الإحسان؛ وهو من أبغض خلقه إليه.
ومن شكره أنه غفر للمرأة البغيِّ بسقيها كلبًا كان قد جهده العطش؛ حتى أكل الثرى، وغفر لآخر بتنحيته غصن شوكٍ عن طريق المسلمين، فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه لنفسه، والمخلوق إنما يشكر من أحسن إليه.
وأبلغ من ذلك أنه سبحانه هو الذي أعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه؛ وشكرَه على قليله بالأضعاف المضاعفة؛ التي لا نسبة لإحسان العبد إليها، فهو المحسن بإعطاء الإحسان وإعطاء الشكر، فمَنْ أحقُّ باسم (الشكور) منه سبحانه؟
وتأمل قوله سبحانه: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما}[ [النساء: 147] كيف تجد في ضمن هذا الخطاب أن شكره تعالى يأبى تعذيب عباده سدى بغير جرم؛ كما يأبى إضاعة سعيهم باطلاً، فالشكور لا يُضيع أجر محسنٍ؛ ولا يُعذب غير مسيء.
وفي هذا ردٌّ لقول من زعم أنه سبحانه يُكلِّفه ما لا يُطيقه؛ ثم يعذبه على ما لا يدخل تحت قدرته تعالى الله عن هذا الظنِّ الكاذب، والحسبان الباطل علوًا كبيرًا، فشُكْرُه سبحانه اقتضى أن لا يُعذب المؤمنَ الشكورَ؛ ولا يُضيع عمله، وذلك من لوازم هذه الصفة؛ فهو منزَّهٌ عن خلاف ذلك، كما يُنزَّه عن سائر العيوب والنقائص التي تُنافي كماله وغناه وحمده.
ومن شُكْرِه سبحانه: أنه يُخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرةٍ من خيرٍ؛ ولا يُضيع عليه هذا القدر، ومِن شُكْرِه سبحانه: أن العبد من عباده يقوم له مقامًا يُرضيه بين الناس؛ فيشكره له؛ ويُنوِّه بذكره؛ ويُخبر به ملائكته وعباده المؤمنين، كما شكر لمؤمن آل فرعون ذلك المقام؛ وأثنى به عليه؛ ونوَّه بذكره بين عباده، وكذلك شكره لصاحب يس مقامه ودعوته إليه، فلا يهلك عليه بين شكره ومغفرته إلا هالك، فإنه سبحانه: غفور شكور يغفر الكثير من الزلل، ويشكر القليل من العمل» (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين)

الفوائد المسلكية من الإيمان باسميه سبحانه (الشاكر، الشكور):

أولاً: محبته سبحانه والسعي في مرضاته حيث إنه سبحانه قد غمر العباد بفضله وإحسانه وكرمه، وهو الذي أنعم عليهم بنعمة الإيجاد والإعداد والإمداد، ومع ذلك فحينما يعملون العمل الصالح القليل الذي هو بتوفيقه وفضله يشكرهم عليه ويضاعف لهم الأجور ويغفر لهم الذنوب، فسبحانه من إله بر رحيم جواد كريم يستحق الحمد كله والحب كله وإفراده وحده بالعبادة لا شريك له.
ثانيًا: الحياء من الله - عز وجل - والقيام بشكر نعمه سبحانه وحمده، وذلك بالقلب واللسان والجوارح.
ثالثًا: القيام بشكر الله - عز وجل - لا يتوقف على النطق فقط، وإنما هو من أعمال القلوب واللسان والجوارح، وقد مدح الله - عز وجل - أنبياءه وعباده الصالحين بأنهم من الشاكرين كما في قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا} [الإسراء: 3]، وقال عن خليله إبراهيم عليه السلام: {شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم}
[النحل: 121]، وقال نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ عندما أشفقت عليه عائشة - رضي الله عنها - من طول القيام في العبادة: (أفلا أكون عبدًا شكورًا)البخاري ومسلم)، وأمر الله - عز وجل - عباده بشكره فقال: {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور}[سبأ: 13]،
وقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}[البقرة: 172]،
وقال سبحانه: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}[البقرة: 152].
والمؤمن لا يستطيع شكر ربه سبحانه إلا بأن يعينه الله - عز وجل - على ذلك، ولذا أوصى النبي _صلى الله عليه وسلم _ معاذ بن جبل أن يقول دبر كل صلاة: (اللَّهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 910
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
وجاء في الحديث: (اللهم أعني ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي ، وامكر لي ولا تمكر علي ويسر لي الهدى وفي الأخرى : يسر الهدى إلي ، وانصرني على من بغى علي رب اجعلني شكارا لك ، ذكارا راهبا لك ، مطواعا لك ، مخبتا لك أواها منيبا ، تقبل توبتي ، و اغسل حوبتي ، وأجب دعوتي ، و ثبت حجتي ، واهد قلبي ، و سدد لساني ، و اسلل سخيمة قلبي .)
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 516
خلاصة حكم المحدث: صحيح
ويذكر ابن القيم رحمه الله تعالى: «أن الشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور وحبه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها وأن لا يستعمله فيما يكره، فهذه الخمس هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة، وكل من تكلم في الشكر وحدِّه فكلامه إليها يرجع، وعليها يدور» (مدارج السالكين)
ثم تحدث عن معنى الثناء على الله - عز وجل – بالنعمة، فقال: «والثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان: عام وخاص. فالعام وصفه بالجود والكرم، والبر والإحسان، وسعة العطاء ونحو ذلك. والخاص: التحدث بنعمته والإخبار بوصولها إليه من جهته كما قال تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}[الضحى: 11] » (نفس المصدر)
والتحدث بالنعمة يشتمل الإخبار بها وقوله: أنعم الله علي بكذا وكذا، وكذلك الدعوة إلى الله تعالى وتبليغ رسالته وتعليم الأمة.
ويتحدث - رحمه الله تعالى - عن كرم الله تعالى وعظيم بره بعبده المؤمن حينما يأمره بشكره فيقول: «فإنه تعالى هو المنعم المتفضـل، الخـالق للشـكر والشـاكر.وما يُشـكر عليه؛ فلا يسـتطيع أحـد أن يحصي ثناء عليه، فإنه هو المحسن إلى عبده بنعمه، وأحسن إليه بأن أوزعه شكرها؛ فشكره نعمة من الله أنعم بها عليه تحتاج إلى شكر آخر، وهلم جرا.
ومن تمام نعمته سبحانه، وعظيم بره وكرمه وجوده ومحبته له على هذا الشكر، ورضاه منه به، وثناؤه عليه به، ومنفعته وفائدته مختصة بالعبد؛ لا تعود منفعته على الله. وهذا غاية الكرم الذي لا كرم فوقه؛ ينعم عليك ثم يوزعك شكر النعمة، ويرضى عنك، ثم يعيد إليك منفعة شكرك، ويجعله سببًا لتوالي نعمه واتصالها إليك، والزيادة على ذلك منها»( مدارج السالكين)
رابعًا: ومن شكر الله - عز وجل - شكر من أجرى الله سبحانه النعمة على يده، فقد أمر الله سبحانه به في قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} [لقمان: 14] فأمر بشكره ثم بشكر الوالدين إذ كانا سبب وجوده في الدنيا، وسَهِرَا وتعبا في تربيته وتغذيته، فمن عقَّهما أو أساء إليهما فما شكرهما على صنيعهما، بل جحد أفضالهما عليه، ومن لم يشكرهما فإنه لم يشكر الله الذي أجرى تلك النعم على أيديهما، وقد قال_صلى الله عليه وسلم_ : (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)

الدعاء باسم الله الشكور دعاء مسألة .

لم يرد دعاء المسألة بالاسم المطلق ولكن ورد بمقتضاه في نصوص كثيرة منها قوله تعالى عن سليمان :  فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ  [النمل:19]، وقال تعالى:  وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ  [الأحقاف:15]، وقال:  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ  [إبراهيم:7] .
و من حديث معاذ أن رسول الله أخذ بيده وقال: ( يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك فقال: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ )
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 910
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
و قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في صلاته : اللهم ! إني أسألك الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر نعمتك ، وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ، ولسانا صادقا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم .)
الراوي: شداد بن أوس المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 915
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره
وفي الحديث: (اللهم اعني ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي ، وامكر لي ولا تمكر علي ويسر لي الهدى وفي الأخرى : يسر الهدى إلي ، وانصرني على من بغى علي رب اجعلني شكارا لك ، ذكارا راهبا لك ، مطواعا لك ، مخبتا لك أواها منيبا ، تقبل توبتي ، و اغسل حوبتي ، واجب دعوتي ، و ثبت حجتي ، واهد قلبي ، و سدد لساني ، و اسلل سخيمة قلبي.)
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 516
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ومن حديث أبي سعيد قال: ( رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ ص، فلما أتت على السجدة سجدت، فقالت في سجودها: اللهم اغفر لي بها، اللهم حط عني بها وزرا، وأحدث لي بها شكرا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فغدوت على رسول الله فأخبرته فقال: سجدت يا أبا سعيد؟ قلت: لا، قال: فأنت أحق بالسجود من الشجرة، ثم قرأ رسول الله سورة ص، ثم أتى على السجدة، فسجد وقال في سجوده: ما قالت الشجرة في سجودها )
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1442
خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره

الدعاء باسم الله الشكور دعاء عبادة .

_دعاء العبادة هو شكر الله بالقلب واللسان والجوارح، فشكر القلب هو تصور النعمة والاعتراف بها إلى المنعم، والعزم على تصديق خبره وطاعة أمره، وعند مسلم من حديث صهيب الرومي أن رسول الله قال: ( عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ للمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ )
الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2999
خلاصة حكم المحدث: صحيح
وشكر اللسان هو الثناء على المنعم بذكر فضله ومنته وحمده على نعمته، وعند مسلم من حديث ابن عباس أنه قال: مطر الناس على عهد النبي فقال: ( أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ وَقَال بَعْضُهُمْ: لقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا، قَال: فَنَزَلتْ هَذِهِ الآيَةُ:  فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم ... حَتَّى بَلغَ ... وَتَجْعَلونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ  [الواقعة:75/82] )
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 73
خلاصة حكم المحدث: صحيح .
وأما شكر الجوارح فهو خضوعها وانقيادها واستسلامها بالاستجابة لأحكام العبودية، قال تعالى:  اعْمَلوا آل دَاوُدَ شُكْراً وَقَليل مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ  [سبأ:13]، وذلك يشمل شكر القلب واللسان والجوارح، وقوله أيضا:  يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ  [البقرة:172]، وقال تعالى في شأن لقمان:  وَلقَدْ آتَيْنَا لقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ  [لقمان:12] .
وعند البخاري من حديث المغيرة بن شعبة قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم ، أو تنتفخ ، قدماه ، فيقال له ، فيقول : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) .
الراوي: المغيرة بن شعبة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6471
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وعنده أيضا من حديث ابن عباس: ( أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا للهِ، فَقال: أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ) الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3397
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
و من حديث سنان بن سنة الأسلمي أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: (الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر .)
الراوي: سنان بن سنة الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1440
خلاصة حكم المحدث: صحيح

_و الله سبحانه وتعالى شكور يحب الشاكرين له، الشاكرين لعباده المحسنين، لذا فإن من آثار اسمه سبحانه (الشاكر، الشكور): الاتصاف بموجب هذا الاسم الكريم، والبعد عن ضده وهو الكفر والجحود.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «ولمّا كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة، كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطَّلها واتصف بضدها.
وهذا شأن أسمائه الحسنى، أحب خلقه إليه من اتصف بموجبها، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض: الكفور، والظالم، والجاهل، والقاسي القلب، والبخيل، والجبان، والمهين، واللئيم.
وهو سبحانه جميل يحب الجمال، عليم يحب العلماء، رحيم يحب الراحمين، محسن يحب المحسنين، شكور يحب الشاكرين، صبور يحب الصابرين، جواد يحب أهل الجود، (ستير) يحب أهل الستر، قادر يلوم على العجز، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، عفو يحب العفو،(...) وكل ما يحبه فهو من آثار أسمائه وصفاته وموجبها، وكل ما يبغضه فهو ما يضادها وينافيها»أهـ (عدة الصابرية وذخيرة الشاكرين)



ف«يا من عزم على السفر إلى الله والدار الآخرة: قد رُفع لك علمٌ فشمِّر إليه فقد أمكن التشمير، واجعل سيرك بين مطالعة منَّته، ومشاهدة عيب النفس والعمل والتقصير، فما أبقى مشهدُ النعمة والذنب للعارف من حسنةٍ يقول: هذه مُنجيتي من عذاب السعير، ما المُعوَّل إلا على عفوه ومغفرته فكلُّ أحدٍ إليهما فقير: (أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي فاغفر لي)؛ أنا المذنب المسكين وأنت (الرحيم الغفور).
ما تُساوي أعمالُك - لو سَلِمَتْ مما يُبطلها - أدنى نعمةٍ من نعمه عليك، وأنت مرتهنٌ بشكرها من حين أُرسل بها إليك، فهل رعيتها بالله حقَّ رعايتها وهي في تصريفك وطوع يديك؟ فتعلّق بحبل الرجاء ؛ وادخل من باب التوبة والعمل الصالح: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ.) [ فاطر:30].
نهج للعبد طريق النجاة وفتح له أبوابها، وعرفه طريق تحصيل السعادة وأعطاه أسبابها، وحذره من وبال معصيته وأشهده على نفسه وعلى غيره شؤمها وعقابها، وقال: إن أطعت فبفضلي؛ وأنا أشكر، وإن عصيت فبقضائي، وأنا أغفر: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [ فاطر:34].
أزاح عن العبد العلل، وأمره أن يستعيذ به من العجز والكسل، ووعده أن يشكر له القليل من العمل، ويغفر له الكثير من الزلل: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [ فاطر:34].
أعطاه ما يشكر عليه ثم يشكره على إحسانه إلى نفسه لا على إحسانه إليه، ووعده على إحسانه لنفسه أن يُحسن جزاءه ويقربه لديه، وأن يغفر له خطاياه إذا تاب منها ولا يفضحه بين يديه.
وثَقَتْ بعفوه هفوات المذنبين فوَسِعَتْها، وعَكَفَتْ بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها، وخَرَقَتْ السبعَ الطباق دعواتُ التائبين والسائلين فسمعها، ووسع الخلائق عفوُه ومغفرتُه ورزقُه ،فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين.
يجود على عبيده بالنوال قبل السؤال، ويعطي سائله ومؤمِّله فوق ما تعلَّقت به منهم الآمال، ويغفر لمن تاب إليه ولو بلغت ذنوبه عدد الأمواج والحصى والتراب والرمال إن ربنا لغفور شكور.
أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأفرح بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التى عليها طعامه وشرابه فى الأرض المهلكة إذا وجدها ،وأشكر للقليل من جميع خلقه .
فمن تقرب اليه بمثقال ذرة من الخير شكرها وحمدها إن ربنا لغفور شكور
تعرف إلى عباده بأسمائه وأوصافه ،وتحبب إليهم بحلمه وآلائه، ولم تمنعه معاصيهم بأن جاد عليهم بآلائه ووعد من تاب إليه وأحسن طاعته بمغفرة ذنوبه يوم لقائه إن ربنا لغفور شكور .
السعادة كلها فى طاعته ؛والأرباح كلها فى معاملته ؛والمحن والبلايا كلها فى معصيته ومخالفته .
فليس للعبد أنفع من شكره وتوبته إن ربنا لغفور شكور .
أفاض على خلقه النعمة، وكتب على نفسه الرحمة ،وضمن الكتاب الذى كتبه أن رحمته تغلب غضبه إن ربنا لغفور شكور
يطاع فيشكر وطاعته من توفيقه وفضله ،ويعصى فيحلم ومعصية العبد من ظلمه وجهله، ويتوب اليه فاعل القبيح فيغفر له حتى كأنه لم يكن قط من أهله إن ربنا لغفور شكور
الحسنة عنده بعشر أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان، والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران، وباب التوبة مفتوح لديه منذ خلق السموات والأرض إلى آخر الزمان إن ربنا لغفور شكور
بابه الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار ،وسماء عطاه لا تقلع عن الغيث بل هي مدرار، ويمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار إن ربنا لغفور شكور.
لا يلقى وصاياه إلا الصابرون ولا يفوز بعطاياه إلا الشاكرون ولا يهلك عليه إلا الهالكون ولا يشقى بعذابه الا المتمردون .إن ربنا لغفور شكور .
فإياك أيها المتمرد أن ياخذك على غرة فإنه غيور ؛واذا أقمت على معصيته وهو يمدك بنعمته فاحذره فإنه لم يهملك لكنه صبور، وبشراك أيها التائب بمغفرته ورحمته أنه غفور شكور
من علم أن الرب شكور تفوع فى معاملته؛ ومن عرف أنه واسع المغفرة تعلق بأذيال مغفرته؛ ومن علم أن رحمته سبقت غضبه لم ييأس من رحمته .إن ربنا لغفور شكور.
من تعلق بصفة من صفاته أخذته بيده حتى تدخله عليه ،ومن سار إليه بأسمائه الحسنى وصل إليه ،ومن أحبه أحب أسماءه وصفاته وكانت آثر شئ لديه حياة القلوب فى معرفته ومحبته وكمال الجوارح فى التقرب إليه بطاعته والقيام بخدمته والألسنة بذكره والثناء عليه بأوصاف مدحته .فأهل شكره أهل زيادته وأهل ذكره أهل مجالسته وأهل طاعته أهل كرامته وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته. إن تابوا فهو حبيبهم وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم يبتليهم بأنواع المصائب ليكفر عنهم الخطايا ويطهرهم من المعائب .إنه غفور شكور»أهـ.
( عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ص 419 - 431. )




المراجع:

_بعض المعاجم: (مقاييس اللغة | لسان العرب |مفردات ألفاظ القرآن...)
_ولله الأسماء الحسنى(عبد العزيز بن ناصر الجليل)
_أسماء الله الحسنى(الرضواني).
_مفتاح دار السعادة(ابن القيم)
_بدائع الفوائد(ابن القيم)
_ المنهج الأسنى( الدكتور زين شحاته.)
_جامع الأسماء والصفات(حامد أحمد الطاهر.)
وغيرها من المصنفات.




__________________




 توقيع : بنت حرب

يارب أجعل قبرى روضه من رياض الجنه
ودخلنى الجنه بغير حساب
ولا ســـابقه عذاب
{آحببتككم من آلقلب } فـــلآ تححرموووني دعوهـ صصـآدقه

يارب اغفر لكل عضوه بمنتدى وقايه واسعدها بدنيا والآخرة واجمعني بهم جميعا بدار الفردوس الأعلى ياااارب

رد مع اقتباس
قديم 18-03-14, 10:24 PM   #2
راقي شرعي - مشرفة قسم الإستشفاء بالرقية الشرعية - جامعية خريجة هندسة معمارية وعمران


الصورة الرمزية مسلمة وأفتخر
مسلمة وأفتخر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 568
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 المشاركات : 2,048 [ + ]
 التقييم :  291
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي رد: الدرس العاشر -اسمي الله -سبحانه- ( الشاكر ، الشكور )



جزاكم الله خيرا و نفع بكم و بعلمكم


 
 توقيع : مسلمة وأفتخر

اللهم عفوك و رضاك و الجنة...

الجنة يا الله ... الجنة ...


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدرس السادس / اسمي الله- عز وجل - : ( الكريم ، الأكرم ) بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 1 19-03-14 12:08 AM
الفرق بين مشيئة الله تعالى وإرادته سبحانه بحر العلم منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 2 18-03-14 06:07 PM
الدرس الأخير / اسم الله - عز وجل المجيب بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 2 21-07-13 12:26 PM
الدرس الخامس من أسماء الله الحسنى اسم الله ( العفو). بنت حرب منتدى التوحيـــــــــــــد والعقيــــــــــــــدة 2 14-07-13 12:13 AM


الساعة الآن 09:32 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
استضافة : حياه هوست

:حياه هوست استضافة لخدمات الويب


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009